«إشوان إنوان»

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par jijirose, 2 Décembre 2009.

  1. jijirose

    jijirose this is my life

    J'aime reçus:
    390
    Points:
    83
    عندما يتعرض الملك، أو أحد أفراد العائلة الملكية، لوعكة صحية طارئة، يسارع الديوان الملكي إلى إصدار بلاغ حول الموضوع. أما عندما يتعرض عضو من الحكومة لوعكة صحية طارئة ويدخل بسببها المستشفى لثلاثة أيام، كما حدث مع وزير الشغل جمال أغماني مؤخرا، أو لأكثر من ثلاثة أشهر، كما وقع مع وزيرة الثقافة السابقة ثريا جبران، فإن الوزارة الأولى تفضل الصمت.
    وفقط عندما تنشر «المساء» الخبر وتكشف عن وجود وزير ما في المستشفى يسارع المسؤولون الإعلاميون في دواوين هؤلاء الوزراء إلى إصدار بيانات يخبرون من خلالها الرأي العام بتعرض الوزير الفلاني، فعلا، لعارض مرضي اضطر معه إلى دخول المستشفى من أجل الخضوع للعلاج.
    هذا في الوقت الذي تتكفل فيه إحدى الجرائد بنفي طبيعة المرض الذي أصيب به الوزير، جاعلة من نفسها ناطقا رسميا غير مفوض باسم الحكومة.
    وربما تبدو إصابة وزير الشغل بـ«أنفلونزا الخنازير»، وهي المعلومة التي كشفنا عنها بعد تحقيق مدقق من مصادر متطابقة، ودخوله المستشفى لثلاثة أيام، خبرا عاديا جدا. فالجميع معرض للإصابة بهذا المرض. ومؤخرا، أصيبت به ملكة إسبانيا وأعلنت عن ذلك وسائل الإعلام بشكل عادي.
    ما ليس عاديا هو أن نعرف أن وزراء الحكومة المغربية لم يخضعوا بعد للتلقيح ضد هذا المرض الذي أودى بحياة الضحية الرابعة في المغرب إلى حدود اليوم، وأصيب به وزير مشارك في الحكومة ودخل بسببه إلى المستشفى.
    في فرنسا كانت وزيرة الصحة، غوزلين باشلو، أول من أعطى ذراعه للتلقيح أمام عدسات الصحافيين وكاميراتهم، خصوصا بعد الرفض الشعبي الذي قوبل به اللقاح، وإعراض العاملين في المستشفيات والأطباء أنفسهم عن الخضوع له نظرا إلى مضاعفاته مجهولة المخاطر. وبعدها، جاء الدور على جميع الوزراء الذين تم تلقيحهم بلقاح أمريكي أكثر فعالية من اللقاح البريطاني الذي يلقح به المواطنون الفرنسيون العاديون.
    أما وزيرتنا في الصحة، ياسمينة بادو، فلا زالت تنتظر وصول حصة وزارتها من اللقاح الذي لم يصل بعد إلى المغرب، فالحصة القليلة التي تدبرها المغرب من السعودية تم تخصيصها للحجاج المغاربة، والذين اضطر بعضهم، بسبب الخوف من اللقاح (وليس من الأنفلونزا)، إلى إعطاء رشوة في المطار للأمن لكي يتم إعفاؤهم من التلقيح.
    أعضاء الحكومة والجيش والأمن ورجال الإنقاذ والمطافئ والأطباء والممرضون ليسوا مواطنين عاديين، إنهم آخر شخص يجب أن يمرض، لأن مهمتهم الأساسية هي تقديم العون والمساعدة إلى المواطنين عندما يحتاجون إلى ذلك. ولهذا السبب، تعمد الدول التي تحترم مبادئ الصحة العامة إلى تلقيح هؤلاء أولا.
    عندما يصاب وزير في الحكومة بـ«أنفلونزا الخنازير» وينقل العدوى في مجلس حكومي إلى وزراء آخرين، فإنه يهدد الحكومة بالشلل. ولنتصور أن خمسة وزراء أصيبوا بالمرض دفعة واحدة، فهذا سيعني أن خمسة قطاعات حكومية سيعرف عملها اختلالات واضحة. سيقول قائل إن الوزير لا يشتغل بمفرده، وإنما يحيط نفسه بمعاونين ومساعدين هم الذين ينجزون العمل. هذا صحيح، لكن الوقع النفسي للمرض لديه تداعيات سياسية أكثر منها تقنية.
    إن ما وقع لوزير الشغل، الأسبوع الماضي، يطرح على وزارة الصحة سؤالا حاسما: هل هي مستعدة، فعلا، لمواجهة هذه الجائحة أم لا؟ هل المغرب اليوم لديه خطة لمواجهة هذا المرض الذي استخف به الجميع في الأول والذي أبدى في الأيام الأخيرة شراسة مفاجئة، أم إننا سنضطر إلى مواجهته بإخفاء رؤوسنا في الرمل؟
    نطرح هذه الأسئلة ونحن نستحضر عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة الذين ينتظرهم شتاء قاتل في الجبال والأعالي. هؤلاء الذين يموت أطفالهم مع مقدم كل شتاء دون أن يعرفوا سبب موتهم المفاجئ. هل فكرت الحكومة في برنامج استعجالي لتوفير الأدوية والأغطية والأكل المناسب لساكنة هذه المناطق المنسية، خصوصا تلك المناطق التي أفنى أبناؤها زهرة شبابهم في المناجم الفحمية وأصيبوا بأمراض رئوية مزمنة تجعلهم فريسة سهلة لمضاعفات خطيرة ناتجة عن أبسط نزلات البرد؟ ولعل وزيرة الصحة تعرف أن الذين يهدد فيروس «أنفلونزا الخنازير» حياتهم أكثر هم المرضى الذين يعانون من مضاعفات أمراض رئوية كمرض السيليكوز مثلا، وهو المرض الذي يعاني منه عمال مناجم جرادة لاستخراج الفحم. والهدية التي قدمتها وزارة الصحة إلى هؤلاء المرضى مع مقدم فصل الشتاء هي إغلاق مستشفى ابن رشد بجرادة المتخصص في علاج السيليكوز.
    أما في طنجة فقد توصل سكان عدد من المناطق القروية بوسائل وقاية من مندوبية الصحة عبارة عن علب كلينكس وقطع صابون. ونصحت المندوبية السكان بغسل أيديهم باستمرار من أجل درء أخطار المرض عنهم.
    غير أن المشكلة العويصة التي لم تنتبه إليها مندوبية الصحة هي أن أغلب القرى في ضواحي طنجة تفتقر إلى شبكة الماء الصالح للشرب، كما أن أغلب الآبار التي حفرها السكان بوسائلهم الذاتية تفتقر إلى الماء، أو أن الماء القليل الذي كان بها غرز بعد ستة أشهر طويلة من الحر.
    ويقول السكان الذين توصلوا بالكلينكس والصابون إنه كان على مندوبية الصحة أن تعمل على توزيع بعض الماء أيضا، أو أن تمارس على الأقل ضغطا على سلطات طنجة وشركة «أمانديس» من أجل ربط هذه القرى بشبكة الماء الصالح للشرب.
    هنا، يظهر الفرق بين وزارة صحة تفكر في حماية الصحة العامة وبين وزارة صحة تضع صحة المواطنين في أسفل اهتماماتها. وكم كانت رسالةٌ ساخرةٌ، كتبها أحد القراء على لسان فيروس «أنفلونزا الخنازير» لحبيبته التي توجد خارج المغرب، مضحكةً ومبكيةً في الآن ذاته لأنها تكشف، فعلا، عن الواقع الصحي البائس والمخيف الذي نعيشه في المغرب في ظل هذه الوزارة التي تكتفي اليوم بإحصاء عدد القتلى الذين يحصدهم فيروس «إشوان إنوان»، كما أصبح يطلق عليه بعض إخواننا في سوس. والكلمتان بالأمازيغية تعنيان بالدارجة المغربية «طايب وهاري». «طايب بالسخانة وهاري بالشقيقة والعطيس».
    تقول الرسالة:
    «أنفلونزتي الحنونة..
    كنكتب ليك من قرجوطة ديال روسوفور فواحد الطوبيس كيقولو ليه زريقة فالمغرب. طوبيس فيه الزحام كثر من الحج. هاذ المغرب زوين وعاجبني. مسخيتش نخرج منو، وشكون خلاك تخرج بعدا، كاين غير التحناك والبوسان بوقت ولا بلا وقت. باينة البركة مع هاذ الناس غادي تطوّل شوية وغادي نتوحشك بزاف. اللقاح اللي كنتي مخلوعة عليا منّو راه مكيضورش عندهم هنا. هنا ماكاين والو كيضور فهاذ الشي ديال المحاربة ديالنا حنا الفيروسات. عندهوم الحاضي الله وصافي. وحتى السبيطارات عندهوم زوينين وساكنين فيهوم بزاف ديال الفيروسات من عائلاتنا وعائلات خرين. وفالحقيقة الصحاب اللي تلاقيت معاهوم فالقنات ديال السبيطارات متلاقاش معاهوم حتى فالزبالة. مقلتش ليك، تصاحبت مع بزاف الفيروسات هنا فالمغرب. ضريفين وزوينين ومايدوزوكش. وحكيت ليهم عليك، خصوصا هاذاك «بوصفير» و«السيدا»، ترافقت أنا وياهم مزيان. سولتهوم على خطة هاذ البلاد كيدايرا باش يحاربونا، بداو كيضحكو وقالو ليا بأن وزارة الصحة فهاذ لبلاد راها غير إشاعة. والوقت اللي كانو فيه الوزارا كيخدمو فالخطط باش يحاربونا كانت هاذي ديالهم خارجة كونجي. أسميتها ياسمينة بادو، ضريفة وزوينة وعزيز عليها الشيكي.
    كون غير جيتي هنايا أنفلونزتي الحنونة، هنايا معندهومش هاذاك الشي ديال غسيل الماعن فالقهاوي بجافيل ولا العطيس فكلينيكس ولا شي حاجة بحال هاكا. أصلا كلينيكس عندهم غالي، قيمة فطور ديال موظف ديالهوم، كاس أتاي ودرهم حرشة. أما لعطيس عندهم زوين وفالوجه ديال اللي حداهوم نيشان. ومع عندهوم ديك القضية ديال «تزاحمو تراحمو» بزاف فالطوبيسات والطاكسيات، شي لاصق فشي، كنعيشو معاهم «على سنكة عشرة» كي خلاها ولد عمي اللي فمصر.
    ماتعطليش عليا فالجواب وسلمي ليا على الأنفلونز عمي وقولي ليه راه غادي نعيّد هنا فالمغرب.
    مع حبي
    خنزور».

    رشيد نيني​

    http://almassae.press.ma/
     

Partager cette page