«اتحاد» ممنوع من الصرف!

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par belami, 21 Mai 2012.

  1. belami

    belami إنا لله و إنا إليه راجعون

    J'aime reçus:
    56
    Points:
    0
    اتحاد ممنوع من الصرف

    من باب الشفافية مع القارئ العزيز وتأييداً للربيع العربي، أردت إبلاغه في البداية بأنني فكّرت هذا الأسبوع في «دبلجة» مقالة تحاكي حواراً تخيلياً عن العلاقة بين الحكومات الخليجية وشعوبها لإظهار نوعية تلك العلاقة سواء كانت «قوية» أم «هشّة»، ومدى إمكان تعبيد الطرقات لفتح المجال للمشاركة الشعبية المستقبلية، لمواجهة التحديات الخارجية، ورسم خريطة طريق وطنية تردم الفجوات الداخلية. طبعاً، كنت سأمثّل تلك الشعوب بكل الأسئلة المرفوعة والمنصوبة والمجرورة والممنوعة من الصرف، خصوصاً عند تصويب الأهداف من خارج المرمى، على باب السؤال والجواب، من دون «تسلل»! وما بين اليقظة والخيال لعنتُ الشيطان تسعاً وتسعين مرة، فوجدت نفسي أنتصر عليه بعد قراءة سورة الناس والتعوُّذ من «الوسواس الخناس». وجدت نفسي مواطناً صالحاً وديعاً وقادراً على طبخ «الكبسة السياسية» و«المكبوس الديموغراطي» وتقديم حلوى «جلية» لونها فاقع سهلة الهضم بلا مضغ! هناك حقيقة تتجاهلها الحكومات الخليجية: أن شعوبها تعلّمت وفهمت ونضجت وكبرت ولم تعد تحبّذ العزف على أوتار التأجيلات من دون شد عود الإصلاحات. مبادرة «الاتحاد» رائعة وذات أولوية وتستحق الاحتفاء من الشعوب الخليجية، إذا تمكنت حكوماتها من مواكبة طموحاتها وتطلعاتها ومغادرة نبرة التأجيلات والوعود التي تدغدغ المشاعر والعواطف اللحظية، والبدء في رحلة بناء دول المؤسسات والقانون ومحاربة الفساد ومعالجة الكساد.
    خلال القمة التشاورية الأخيرة في الرياض، لم يتفق القادة بالشكل النهائي على تحقيق حلم «الاتحاد» ولو بإعلان النواة الأولى، وبحسب المعلومات، فإن أبرز التحفظات جاءت من الكويت والإمارات، وهما عضوان فاعلان في المنظومة الخليجية، وفي حاجة إلى الكونفيديرالية مثل غيرهما، لكونهما يعرفان الأطماع الأجنبية والرغبة الإيرانية التوسعية و«التهام» دول الخليج الصغيرة، وضمها لإمبراطوريتها المزعومة، خصوصاً أنها تسعى إلى تكوين اتحاد مع العراق، بمناورة من حكومة نوري المالكي. تعاني دول الخليج العربية من فراغات بينية واختلاف واضح في الرؤية السياسية على العكس من التوجهات الأمنية المتوافقة، وما يؤكد ذلك إجماع كل الأعضاء خلال القمة الأخيرة على الاتفاق الأمني وتأجيل مشروع الاتحاد.
    لا يمكن لدول الخليج مواجهة التهديدات الإيرانية أو غيرها وفق طرق عشوائية أو مبنية على مواقف فردية أو بيانات استنكارية، للرد على أي تحرك إيراني، حتى لا تبدو صورة أعضاء المجلس نابعة من مقولة «لكل شيخ طريقته». عندما زار الرئيس الإيراني أحمدي نجاد جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة كان الموقف الخليجي الرسمي متردداً وغير قادر على اتخاذ موقف واحد يلجِم أية محاولات إيرانية استفزازية، حتى حينما استدعت الإمارات سفيرها للتشاور، أصدرت الأمانة العامة للمجلس بياناً صحافياً يستنكر الزيارة فقط، وقد كُتب بلغة سياسية إنشائية، إذ لم تلوّح الدول الخليجية بما ستتخذ، ولو بالتضامن مع الإمارات، عبر استدعاء سفرائها أو التلويح بتقليص البعثة الديبلوماسية وقطع العلاقات الاقتصادية والتجارية، علماً أن الإمارات نفسها بينها وبين طهران علاقات اقتصادية كبيرة، ولم تُفَعَّل أيضاً. يتضح الموقف الخليجي المتردد من خلال عدم إتقان طريقة الرد على التشنّج الإيراني الأخير، وتهديداتها بشأن الانتقال بمجلس التعاون إلى «الاتحاد»، فحينما دعت صحيفة «كيهان»، التي يشرف عليها المرشد الأعلى علي خامنئي إلى ضم البحرين لإيران بالقوة، ووصفها بـ«بضعة» من إيران، ما يستدعي إعادتها إلى الوطن الأم لمنعها من الاتحاد مع السعودية، بدت المواقف الخليجية تشبه سابقاتها، ولا تفضّل اتخاذ خطوات جريئة تجبر الجارة إيران على حساب خطواتها واحترام جيرانها والتفاوض بشأن الجزر الإماراتية والتوقف عن إثارة التوتر وإيقاظ الفتنة. في المقابل لا تزال الشعوب الخليجية تضيق بنظرة حكوماتها لها كقاصرة حتى اليوم، إذ لم تُستفتَ في مسألة الكونفيديرالية ولو عبر فتح نوافذ إلكترونية للتعليق بالاسم والجنسية ورقم الهوية على موقع مجلس التعاون، واستلهام أفكارها الطموحة. ولو فكرت الحكومات الخليجية في سؤال شعوبها، ستجد إجابات مختصرة ومفيدة تعين على الاتحاد، لكنها لم تُسأل حتى اليوم، وربما لن تُسأل غداً.
    الأكيد أن الاتحاد ضرورة ملحّة لاستقرار الأوطان الخليجية ومستقبل أجيالها، ولكبح النيات الإيرانية والأطماع الأجنبية، وتقوية اللحمة والهوية الخليجية بعيداً عن الهواجس الأمنية، كما تبقى مسألة الإصلاحات والحريات والعدالة الاجتماعية وتوسيع المشاركة الشعبية ضرورات أخرى.


    جميل الذيابي

     

Partager cette page