«سوط» الحق

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par jijirose, 1 Mai 2010.

  1. jijirose

    jijirose this is my life

    J'aime reçus:
    390
    Points:
    83
    ارتبط اسم سيدي مومن بالدار البيضاء بموطن منفذي اعتداءات 16 ماي الإرهابية. لكن هذا التجمع الصفيحي، الذي يغلي هذه الأيام بسبب احتجاجات سكانه ضد محاولة إفراغهم والذي ينتج الفقر والقهر بالنسبة إلى هؤلاء السكان، يستطيع أن ينتج الثروة بالنسبة إلى البعض الآخر.
    فقبل شهر، أعلنت وزارة التجهيز عن نتائج المباراة التي نظمتها لمكاتب الهندسة من أجل التباري حول أحسن تصميم لمعلب الدار البيضاء الكبير، والذي ارتأت الوزارة أن تشيده في كاريان سيدي مومن. المشكلة أن الملعب، الذي قدرت الوزارة ميزانيته بحوالي 4 ملايير درهم، أصبح في خبر كان. لكن الوزارة ظلت ملزمة بدفع قيمة الجوائز التي رصدتها لمكاتب الهندسة التي فازت تصاميمها بالرتب الأربعة الأولى. وميزانية هذه الجائزة وصلت إلى 750 مليونا: 400 مليون للمهندس الفائز بالجائزة الأولى و200 مليون للثاني و100 مليون للثالث و50 مليونا للرابع.
    وحدها قيمة الجائزة التي صرفتها وزارة التجهيز على الفائزين الأربعة تكفي لتشييد مدرسة ومستوصف يوجد سكان سيدي مومن في أمس الحاجة إليهما. لكن يبدو أن بين ما يريده سكان سيدي مومن وبين ما تريده شركات الإسمنت ومكاتب الهندسة هو بالضبط ما بين الأرض والنجوم. ولا بد أن الرسام ماحي بنبين، الذي ألف رواية سماها «نجوم سيدي مومن» تدور حول هذا الكاريان والأشخاص الذين خرجوا منه محزمين بمتفجراتهم، يعرف أكثر من غيره كيف يحول مأساة هذا الكاريان إلى سيناريو مدر للدخل. فرسامنا العالمي بارع في تشكيل ملامح شخصياته وقصصه، حتى إنه ظل يشير في كل «كاتالوغاته» إلى أسطورة كونه الفنان المغربي والعربي الوحيد في العالم الذي توجد إحدى لوحاته ضمن مجموعة متحف «غوغنهايم» في نيويورك. سوى أن أحد الأصدقاء المتخصصين في أدب وفن «عائلة ماحي» عندما ذهب إلى نيويورك وسأل محافظة المتحف عن الأمر نفت علمها بالقصة.
    لا بد أنكم تستغربون كيف أنني أتحدث لكم عن كاريان سيدي مومن، في الوقت الذي وعدتكم فيه بالأمس بأنني سأكتب حول العلاقة المصلحية التي تنشأ بين بعض المثقفين والمخرجين والصحافيين ومدراء بعض المؤسسات العمومية والتي تنفع كثيرا في فهم المواقف الموالية التي يتخذونها إلى جانب هؤلاء المدراء في الشدائد والمحن.
    والبعض استغرب وجود اسم الرسام ماحي بنبين ضمن عريضة الصايل التحريضية، وتساءل عن مصلحة هذا الأخير في الدفاع عن مسؤول عمومي يوجد تسييره محط محاسبة من لدن قضاة المجلس الأعلى للحسابات. الجواب نعثر عليه في «نجوم سيدي مومن». فهذه الرواية، التي صدرت مؤخرا، وجدت سريعا من يحتضنها داخل لجنة القراءة التابعة للمركز السينمائي المغربي. وهكذا بعد تحويلها إلى سيناريو من طرف جمال بلماحي، الموقع بدوره على عريضة الصايل، باع ماحي بنبين حقوق نقلها إلى السينما لصالح نبيل عيوش، الموقع بدوره على عريضة الصايل.
    نبيل عيوش تقدم بالسيناريو إلى لجنة القراءة للحصول على الدعم، وقد حصل على 400 مليون من أموال دافعي الضرائب قبل أن يبدأ تصوير الفيلم. هل رأيتم الآن كيف يستطيع الإنسان أن يحول مأساة سيدي مومن من مكان للبؤس والفقر والأمراض إلى منجم يستخرج منه الملايير والملايين. يكفي فقط أن تعرف من أين تؤكل الكتف.
    السيد نبيل عيوش، الذي يشهر جواز سفره المغربي ليأخذ دعم المركز السينمائي المغربي ويشهر جواز سفره الفرنسي ليأخذ دعم المركز السينمائي الفرنسي والأوربي، يعرف أكثر من غيره أن وقوفه إلى جانب الصايل، الممول الأول لأفلامه السينمائية، ليس دفاعا عن «رصيد» الرجل، وإنما اعترافا للصايل بالجميل الذي صنعه مع أخيه الأصغر هشام عيوش عندما نقل له فيلمه «تشققات» تلسكوبيا من فيلم تلفزيوني إلى فيلم سينمائي وفرضه في مهرجان مراكش السينمائي الأخير.
    والجميع في المركز السينمائي والوسط الفني يعرف أن فيلم هشام عيوش لا يرقى إلى مجرد فيلم تلفزيوني فبالأحرى أن يرقى إلى فيلم سينمائي ويشارك في مهرجان سينمائي رفيع كمهرجان مراكش.
    والصايل معروف عنه أن أصابعه تأكله عندما يعرض عليه أحد المخرجين فيلما جديدا، فلا يرتاح إلا إذا أضاف «تبزيرته» الخاصة إلى الفيلم. وليس المصور الفوتوغرافي داوود ولاد السيد، الذي وجد نفسه فجأة في السينما، هو من سيقول العكس. وربما يتذكر، عندما أنهى توظيب فيلمه «بانتظار بازوليني» وأخذه إلى الصايل لكي يراه، أن هذا الأخير لم يكن مرتاحا إلى الطريقة التي وظب بها داوود فيلمه، فأعطى الصايل حق توظيبه من جديد في ضرب واضح لمبدأ استقلالية مدير المركز عن طريقة إخراج المخرجين السينمائيين لأفلامهم.
    وهذه سابقة في العمل السينمائي على المستوى العالمي، فليس هناك مدير مركز سينمائي يسمح لنفسه بأن يتدخل في رؤية مخرج سينمائي، كما أنه ليس هناك مخرج سينمائي واحد يسمح لمدير مركز سينمائي بالتدخل في طريقة إخراجه لعمله، حتى ولو كان هو المنتج الوحيد لفيلمه.
    عقدة مدير المركز السينمائي المغربي هي أنه لم يستطع، في يوم من الأيام، أن يثبت ذاته ككاتب سيناريو، ولذلك فهو ينتقم من هذا «الحرمان» بإعماله لقلمه الأحمر في سيناريوهات ومشاهد بعض المخرجين الذين يرتعدون لمجرد ذكر اسم الصايل.
    وحكاية الصايل مع حبه القديم بدأت قبل ثلاثين سنة من اليوم، قبل أن يتخلى عن هذا الحب لصالح حبه الجديد، أي التسيير والإنتاج. وأول محاولة فاشلة للصايل مع السيناريو كانت مع صديقه القديم المخرج عبد الرحمان التازي عندما «حنش» له سيناريو فيلمه «ابن السبيل» سنة 1981، وهو فيلم فاشل بكل المقاييس. وعاد مرة أخرى لكي يجرب الكرّة من جديد مع صديقه عبد القادر لقطع و«حنش» له سيناريو فيلمه «وجها لوجه» الذي لعبت دور البطولة فيه سناء العلوي وبرعت في الكشف عن مفاتنها الأنثوية أكثر من كشفها عن مواهبها الدرامية. وهو الفيلم الذي يستحيل أن تجد فيه لقطة واحدة خالية من زجاجة ويسكي أو كأس نبيذ، فالنبيذ والويسكي وأجواء البارات والكباريهات والأجساد الأنثوية العارية ولقطات الاستمناء (مشهد الرخ في فيلم كازانيغرا) والممارسة الجنسية الشاذة (فيلم «لحظة ظلام» لنبيل عيوش)، كلها، في نظر الصايل، مؤثرات فنية تصلح لمحاربة الظلاميين ووقف زحف الإسلاميين. وقد «خرج لها» نور الدين الخماري «نيشان» في أحد حواراته الأخيرة عندما قال إن ما يقومون به اليوم في السينما إلى جانب الصايل يلخص الصراع ما بين الظلام والنور. وطبعا، فالنورانيون هم الصايل وأتباعه الذين يستعملون أموال دافعي الضرائب لتصوير «سوليماهم الباسلة» التي لا يشاهدها أحد، فيما الظلاميون هم كل الذين يطالبون الصايل والذين يأكلون من يده بكشف حساب واضح ومفصل لطرق صرف أموال الدعم التي حصلوا عليها من المركز السينمائي.
    لا بد أن كثيرين لاحظوا أن هناك رغبة من لدن جهات سينمائية وإعلامية في إخراج النقاش الذي فجرته «المساء» حول تقرير المجلس الأعلى للقضاة، المتعلق بتبديد مديره لأموال عمومية، عن مساره وإدخاله في متاهات لا تعني الرأي العام في شيء. ومن هنا جاءت كذبة اقتحام «المساء» للحياة الخاصة للصايل، واتكاء كل المدافعين عنه على هذه الكذبة، مثلما اختلقوا حكاية صراع «النور والظلام» وحرب الحداثة ضد الرجعية في محاولة مفضوحة للهروب إلى الأمام والتملص من مواجهة الحقيقة الواضحة التي لا غبار عليها، وهي أن الصايل يواجه تهمة تبديد أموال عمومية.
    البعض يتحدث لنا عن الصايل أستاذ الفلسفة العبقري، والبعض الآخر يستعرض علينا «رصيده» السينمائي وجهوده الجبارة لجلب المنتجين السينمائيين العالميين للتصوير في المغرب. كل هذا للتغطية على شيء واحد وهو أن الصايل، في نظر المجلس الأعلى للحسابات، ليس أستاذ فلسفة سابقا ولا كاتب سيناريو ولا «عبقرينو»، وإنما هو، نظر المجلس، «آمر بالصرف». وبهذه الصفة يتحدث عنه المجلس ويحمله مسؤولية الأموال التي تم تبديدها.
    ولعله من سخرية الأقدار أن يحظى مدير مؤسسة عمومية كالمركز السينمائي المغربي، بدد المال العام، بدعم الناطق الرسمي لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يهدد الحكومة بالحساب العسير في البرلمان بغرفتيه، في الوقت نفسه الذي يتابع فيه العالم بأسره محاسبة ممثلي الشعب الأمريكي في الكونغرس للمدراء الأربعة لبنك «غولدمان ساكس» على كل أموال دافعي الضرائب الأمريكيين التي منحت لهم لمساعدتهم على الخروج من الأزمة المالية التي ضربت بنكهم. لقد عرض التلفزيون الأمريكي ما أسماه «جلسة شواء» مباشرة على الهواء لكي يتابع دافعو الضرائب كيف يحاسب ممثلوهم المؤسسات التي استفادت من أموال ضرائبهم.
    إننا، من هذا المنبر، نتحدى كل الذين يغلفون هجومهم المسعور علينا بأسطورة اقتحام الحياة الشخصية للصايل، دون أن يجرؤوا على تقديم دليل واحد على هذا الاقتحام، ونتحدى من يطالبون بمنع «المساء» تحت ستار ما أسماه «العريس» صلاح الوديع «هيستيريا المساء»، بأن يسمحوا لنا ولخصومنا بالمرور في برنامج تلفزيوني مباشر للحديث بـ«سوط» الحق أمام دافعي الضرائب عن كواليس وألغاز هذا الفيلم السينمائي الذي يريد الصايل أن يلعب فيه دور البطولة والضحية في آن واحد.
    هكذا سنشرح للمغاربة أن الذين يساندون مدير المركز السينمائي المغربي ضد التهم الموجهة إليه من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات يرتكبون مخالفة قانونية اسمها المشاركة في تبديد المال العام والتحريض على تبديده لمصلحة شخصية، والشطط في استعمال السلطة، والتحرش بمنبر إعلامي.
    في دولة ديمقراطية، مثل هذه التهم تجعل الجميع يخاف على نفسه وسمعته بسببها، أما في المغرب فيظهر أنها لم تعد تخيف أحدا. بالعكس، أصبحت مدعاة للفخر والاعتزاز. فعندما تصبح الحداثة والتنوير والتقدمية هي الافتخار بتبديد المال العام وتسفيه جهود القضاة، فعلى الدنيا السلام​
    .
    http://www.almassae.press.ma/node/1032

     

Partager cette page