أحلام خائنة

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par 7amil almisk, 26 Avril 2011.

  1. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63


    استيقظ عمرو هذا الصباح مفزوعا من نومه ، متقلب المزاج ، كأنما كان في نزال مع فتوة جسيم ، فالرؤيا التي رآها لا يمكن أن تبشر بالخير ، و إنه ليذكرها بأكملها ، غير أنه لا يذكر أين قرأ عنها ، فما رآه في نومه ، مطابق تماما ، لما قرأه يوما في كتاب ما غير أنه لا يذكر عنوانه ، لم تحمل عناء البحث عنه على أي حال ، خصوصا بعد الخوف الذي ملأ جسمه من رأسه إلى أخمص قدميه ،هذه الأحلام الخائنة ، كيف تجرؤ على الإقتراب مني ، أليست تعرف من أكون ؟ تمتم مع نفسه ، أن الحمد لله الذي لم يجعل لأحد إمكانية قراءة ما بخاطره أو الإطلاع على أحلامه حتى البسيط منها ، هو الذي يحكم ملايين الرعايا ، لا يتصور أن يتعرف أحد على أحلامه التي تخنقه كل ليلة ، كأنها حبال تلتف على عنق معاليه ، لم يكن في غرفته ، أو قل شقة نومه ما يعكر صفوه ، بل كانت مجهزو بأرقى أنواع الترفيه و التسلية ، ما يجعل المرء ، ينام نوما هادئا ، و يزور أحلاما سعيدة ، غير أنه الشيء الوحيد الذي لا تملكه يداه ، و هو التحكم بالغيبيات من أمثال بلاد الأحلام ! شابه ما يشبه السخرية من الذات مع ضحكة باردة ، متخيلا نفسه و هو الحاكم على هذا العدد الهائل من الرعايا ، لو يراه فرد منها ، و هو في حالته هذه ، شبه مبتل بعرقه ، و سريره مبعثر التكايا ، يا ترى ، هل ستثبت تلك الصورة الراسخة في عقولهم عنه ، إن هم رأوه على هذه الحالة ، تلك الصورة التي تجعل الواحد منهم ، يرتعش لمجرد سماع اسمه أو ذكره ، خوفا ، و تعظيما ، لم يجد لهذا السؤال جوابا مقنعا ، فالإنسان بطبعه ملول ، إذا استأنس بالآخر و عايشه ، أصبح عنده في حكم البديهيات ، تماما كما يقع لبعض شباب المسلمين ، حينما يذهبون إلى بلاد النصرانيات الشقراوات ، يظنونهن ، مخلوقات عجيبة من كواكب أخرى ، لكن سرعان ما يألفونهن بحكم المعاشرة ، إلا من رحم ربي من الذين يغضون أبصارهم بالليل و النهار !
    طرد هذه الأفكار البائسة من أمام عينيه ، ماله هو و شؤون الرعايا ، فليذهبوا جميعا إلى جحيم هذه الدنيا ،و لينظروا إليه كما يشاؤون ، المهم أنه يملك أرواحهم ، و نهارهم ، و ليلهم ، و كم تمنى في قرارات نفسه لو تحكم في أقواتهم ، غير أنه لا يملك لذلك سبيلا ، فالقوة الخفية العظيمة ، ترزق من تشاء ، مهما حاول هو قطع الرزق عن من يشاء !
    المشكلة الآن في هذا الكابوس اللعين الذي يقلق راحته ، و يحول بينه و بين التلذذ بأحد أهم المتع في هذه الدنيا و هو النوم راحة ، لا شقوة ، أغمض عينيه للحظات متذكرا ذلك المشهد المرعب ، حيث يشاهد نفسه ، في ساحة واسعة ، و النار حوله من كل مكان ، ووراءه ـ جمع غفير من البشر ، ينظرون إليه بعيون يتطاير منها الغضب كما يتطاير الشرر ، و هم يدفعونه نحو صفائح عملاقة ، كادت تذوب من فعل الحرارة ، و كأنما أخرجت توا من بركان ، و قد كبر جسمه هو و الذين يتبعونه ، فكان جنبه ، وجبهته و ظهره ، عراة من دون باقي جسمه ، حتى إذا اقترب من الصفائح كوته في تلك المناطق كيا ، كأنما لم يكوه مخلوق قط ، و هو يستغيث الناس من حوله ، و يسمع صوتا كأنما آت من داخل الصفائح المحمرة ، كأنما تكلمه ، فتقول له : أنا مالك أنا كنزك ، و قبل أن يتفوه بكلمة ، تنطبق صفيحتان على شفتيه ، فتجعلهما كقطع اللحم المشوي ، ثم تعودان كما كانتا من قبل ، و هكذا حتى يستفيق !
    كان هذا الكابوس ، أرق حياته ، هو المشكلة الوحيدة أو تكاد ، التي يعاني منها في حياته المليئة بالبذخ ، فيمكن فيما قدر له ، أن يقضي اليوم متنعما بالمآكل و المشارب و الأزواج و الأولاد ، حتى إذا أراد النوم ، استسلم كما يستسلم مريض لجراح ، و هو يعلم يقينا أنه سيعاني من الألم ينام خائفا و يستيقظ مفزوعا ، في موعد صلاة الفجر بالظبط ، رغم أن قصر نومه ، لا يسمح لصوت دبيب النمل بالدخول ، فما بالك بصوت المؤذن لصلاة الفجر ، ما هذا الكابوس المزعج الذي يلاحقة أينما حل و ارتحل ، و ما هذه الصفائح التي يكتوي بها كل ليلة ؟ أسئلة لم يجد لها إجابة إلى الآن ، و لكنه لم يحاول أن يبحث لها عنها عند أحد آخر ، لم يكن يستطيع أن يبوح بكوابيسه لأحد ، حتى مالكة امره التي زوجها نفسه ، بل حتى وريثه في حكمه ، أبى أن يطلع أحدا على مخاوفه ، مخافة أن تهتز الصورة المرسومة في عيونهم عنه ، فهو و إن كان زوجا و أبا ، فإنه و قبل كل شيء المتحكم بأمر نفسه ، فلا يجب على أحد أن يطلع على ضعف شخصية أقوى رمز في القطر ، مهما كانت أهمية هذه الشخصية في حياته !
    افتتح حاسوبه الشخصي ، زائرا في لمحة بسيطة أرصدته في شتى بنوك العالم ، فوجدها سمينة ، تزداد كل ثانية ، كما يزداد الفطر في ثنايا الشجر ، و ارسل تنهيدة ارتياح ، فراحته في هذه الدنيا أن يشاهد ازدياد ماله المطرد ، و ستمتع بكنزه ، و جمعه ، الدنيا كلها له تبتسم ، يمكنه أن ينهل من هذه المتع كيفما شاء .
    تذكر فجأة تلك القصة التي قرأها في كتاب اسمه القرآن ، ياه ، كم من الأعوام فات دون أن أعاود قراءة هذه القصة من جديد ، إذا لم تخنه ذاكرته ، فهي تتكلم عن شخص ذو مقام رفيع ، في مصر القديمة ، رأى رؤيا أفزعته ، رؤيا ، فيما يتذكر تحتوي على أبقار و سنابل ، أو ما شابه ، و أنه استفتى أهل العلم في مملكته ، عن الذي يستطيع تفسير حلمه ، فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلا ، حتى اكتشف أن شابا اسمه يوسف ، يستطيع تأويل الرؤى ، و من تم مكنه على خزائن الأرض ، لكنه لا يريد أن يمكن أحدا من خزائنه ، و لا يريد لأحد أن يتمتع بماله ، إلا ما شاء هو من تبرع بالفتات ، تقتضيه بعض المناسبات النفاقية ، و على كل ، فقد بلغ هو من العمر عتيا ، و بما أنه الحاكم بأمر كل شيء ، فقد قرر أن يكون هو المؤول لرؤياه ، فراح و هو واقف أمام المرآة يأخذ زينته ، يقنع نفسهان حلمه يعني أن أمواله تعاني من ركود عام ، و أنها جاءت تعاتبه أنه لم يضخ في حساباته البنكية ما يكفي لتسمينها ، كما كان يفعل من قبل ، فقد اشتغل بأمراض الشيب ، التي لم يجد لها حلا تماما كأرزاق الناس التي يتمنى دائما التحكم فيها !
    فتح التلفاز ، فوقع بصره و سمعه قدرا على قناة للأطفال ، فتحت باسمه هو ، كراع أول للطفولة و الشباب في البلاد ، و كانت مقدمة البرنامج المبوثوت في القناة تسأل الطفل ذو الخمس سنين ، عن أركان الإسلام ، فأجابها باجتهاد حسده عليه ، فلم يكن شخصيا يحفظ أركان الإسلام عن ظهر قلب كما يحفظها هذا البرعم الصغير ، و استوقفه قول الطفل : و إيتاء الزكاة ، كأنما استوقف بكلامه الوقت و كل شيء ، إيتاء الزكاة ، إيتاء الزكاة ! غير أنه صرف النظر عن الأمر ، كأنما لم يسمع شيئا ، فمجرد التفكير أن عليه أن يخرج الملايير من ماله ، يكاد يفتك بعقله ، و ينقبض قلبه ، و يحزن لمجرد التفكير في ذلك ! أي حق هذا الذي يتكلمون عنه ، و يخرجون من أفواههم ما يتصدع له قلبه و فكره و وجدانه، و بعيدا عن الألم الذي يعتصره بمجرد التفكير في ذلك ، لا يفهم هو لماذا عليه و أمثاله أن يخرج الملايير لينتفع بها الفقراء من رعاياه ، فيذهب ذلك الفارق بينه و بينهم ، و الذي يجعله يحس بتلك السعادة ، الغامرة ، حينما يمر ببهرجته الكذابة أمام الفقراء ، فيشعرهم بالنقص و يحس هو بالفخر و الإرتياح المرضي ، ذلك الفارق الذي يجب عليه أن يحافظ عليه مهما كان الثمن ، و إلا فقل على الدنيا السلام

    خرج من الحمام ، لبس ما تيسر من بهرجة تخفي تناقضا نفسيا ، و هو يحدث نفسه :

    إيتاء الزكاة ، إيتاء الزكاة ، فليذكرني الله ببناء مسجد يحمل اسمي ، يتعبد فيه الناس و تكون صدقة جارية لي بعد موتي


    سبعة بألوان الطيف :

    أولا
    قال الله تعالى جل جلاله ، مالك الملوك و مالك عمرو :
    '' يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون '' التوبة 35

    ثانيا
    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
    (( مامن من صاحب ذهب ولافضة لايؤدي منها حقها الا اذا كان يوم القيمامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه ، وظهره ، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله أما الى الجنة وأما الى النار ))

    ثالثا
    الزكاة لغة هي‏

    البركة والطهارة والنماء والصلاح‏.‏ وسميت الزكاة لأنها تزيد في المال الذي أخرجت منه‏, ‏ وتقيه الآفات‏, ‏ كما قال ابن تيمية‏:‏ نفس المتصدق تزكو‏, ‏ وماله يزكو‏, ‏ يَطْهُر ويزيد في المعنى‏.‏

    والزكاة شرعا هي‏‏

    حصة مقدرة من المال فرضها الله عز وجل للمستحقين الذين سماهم في كتابه الكريم‏, ‏ أو هي مقدار مخصوص في مال مخصوص لطائفة مخصوصة‏, ‏ ويطلق لفظ الزكاة على نفس الحصة المخرجة من المال المزكى‏.‏ والزكاة الشرعية قد تسمى في لغة القرآن والسنة صدقة كما قال تعالى‏:‏ ‏(‏خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم‏)‏ ‏(‏التوبة ‏103‏‏)‏ وفي الحديث الصحيح قال صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ حين أرسله إلى اليمن‏:‏ ‏(‏أعْلِمْهُم أن اللّه افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم‏.‏‏)‏

    رابعا
    أشارت دراسة حديثة أعدها المجلس العربي للطفولة والتنمية إلى ارتفاع معدلات الفقر في الدول العربية إلى 83 في المائة، وقالت الدراسة: إن الهوة تزداد اتساعاً بين فئة فقراء العالم العربي وهم الأكبر عدداً وبين فئة الأغنياء، حيث يعيش نحو 236 مليون نسمة في 13 دولة عربية في مستوى دخل متدن جداً، بمستوى دخل متوسط لا يتجاوز 1500 دولار سنوياً للفرد الواحد.

    خامسا
    بلغ إجمالي الثروات الشخصية للأثرياء العرب حوالي 800 مليار دولار يملكها نحو 200 ألف شخص، وتتركز معظم هذه الثروات في دول الخليج العربي بنسبة تزيد عن %.90
    وأوضحت دراسة اقتصادية حديثة أعدها اتحاد المصارف العربية أن نصف هذه الثروات يملكها سعوديون حيث يصل حجم الثروات الشخصية في السعودية إلى 241 مليار دولار يمتلكها نحو 78 ألف شخص .
    وتأتي الإمارات في المرتبة الثانية بمجموع ثروات يصل إلى 160 مليار دولار يمتلكها نحو 59 ألف فرد.
    وأشارت الدراسة إلى أن أثرياء الكويت جاؤوا في المرتبة الثالثة بين أثرياء الدول العربية بمجموع ثروات 98 مليار دولار يمتلكها نحو 36 ألفاً من أصحاب الثروات، في حين يصل إجمالي الثروات ببقية دول الخليج العربية إلى 29 مليار دولار يملكها 185 ألف ثري عربي.
    وأضافت الدراسة أن عدد الأثرياء في الدول العربية الأخرى يصل إلى نحو 20 ألف ثري يبلغ مجموع ثرواتهم نحو 80 مليار دولار

    سادسا
    عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أفلح من أسلم ورزق كفافا ، وقنعه الله بما آتاه . رواه مسلم .

    سابعا
    وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء

    أي تشابه بين أحداث هذا المقال و بين أي عمرو في أي منطقة من بلاد العربان فهو من قبيل القدر لا الصدفة و عليه أن يجهز جنبيه و ظهره للكي
    <D<D<D

    مهدي يعقوب

     

Partager cette page