أسرار المعوذتين

Discussion dans 'القرآن وعلومه' créé par fidel, 18 Février 2007.

  1. fidel

    fidel Visiteur

    J'aime reçus:
    0
    Points:
    0
    الحمد لله وحده و الصلاة على نبيه و عبده أما بعد :
    فروى مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر – رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس )"
    بمثل هذا استقبل النبي صلى الله عليه و سلم هاتين السورتين العظيمتين ، و هو استقبال له دلالات و علامات يجدر الوقوف عندها ، و يحسن تأملها و الرشف من معينها ، و قد تأملت ما وجدته من كلام العلماء و المفسرين ، فأدهشني ما وجدته من فوائد و فرائد ، فعملت على ترتيبها و تنسيقها بشكل مختصر لتعم الفائدة ، و جعلتها بنقاط مرتبة ، و أفكار متسلسلة ، أسأل الله أن ينفع بها عباده و يجعلها لي ذخراً يوم ألقاه فهو نعم المولى و نعم النصير .

    من أسرار المعوذتين

    أن من مقاصد السورتين : تعميق التوحيد في النفوس و تعزيزه ، و ذلك لحاجة النفوس لمن يحفظها و يدفع عنها أنواع الشرور و الأذى ، و تعلقها بمن يحميها و يدفع عنها الشر و يرفعه عنها .
    و في السورتين شهادة على بلاغ النبي صلى الله عليه و سلم لرسالته بكل أمانة و صدق ، يشهد لهذا قول أبي بن كعب – رضي الله عنه - : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين فقال : ( قيل لي فقلت ) فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه البخاري .
    قال ابن تيمية في " ففي سورة الإخلاص الثناء على اللّه،وفي المعوذتين دعـاء العبـد ربــه ليعيـذه، والثـناء مقـرون بالـدعـاء، كما قـرن بينهما في أم القـرآن المقسـومـة بين الرب والعبد‏:‏ نصفها ثناء للرب،ونصفـها دعـاء للعبـد، والمناسـبة في ذلك ظاهـرة؛ فـان أول الإيمان بالرسـول الإيمان بمـا جـاء به مـن الرسالة وهـو القـران، ثم الإيمان بمقصـود ذلك وغايتـه وهـو مـا ينتهي الأمر إليه من النعيم والعـذاب‏.‏ وهـو الجزاء، ثم معـرفة طـريق المقصـود وسببه وهو الأعمال‏:‏ خيرها ليفعل، وشرها ليترك‏.‏ ثم ختم المصحف بحقيـقة الإيمان وهـو ذكر اللّه ودعـاؤه، كما بنيت عليه أم القران، فـان حقيقة الإنسان المعنـوية هـو المنطـق، والمنطق قسمان‏:‏ خبر وإنشاء، وأفضل الخبر وانفعـه وأوجبه ما كان خبرًا عن اللّه كنصف الفاتحة وسورة الإخلاص، وأفضل الإنشاء الذي هـو الطلب وانفعـه وأوجبه مـا كـان طلبًا مـن اللّه، كالنصـف الثانـي مـن الفاتحـة و المعوذتين ‏.‏" ا.هـ
    أن الشر الذي يصيب العبد لا يخلو من قسمين :
    إما ذنوب وقعت منه يعاقب عليها فيكون وقوع ذلك بفعله وقصده وسعيه ، ويكون هذا الشر هو الذنوب وموجباتها وهو أعظم الشرين وأدومهما وأشدهما اتصالاً بصاحبه و هذا سببه الوسوسة من شياطين الإنس و الجن و هذا ما تضمنته سورة الناس .
    وإما شر واقع به من غيره ، وذلك الغير إما مكلف ، أو غير مكلف ، والمكلف إما نظيره وهو الإنسان ، أو ليس نظيره وهو الجني وغير المكلف مثل الهوام وذوات الحمى وغيرها و هذا ما تضمنته سورة الفلق .
    فتضمنت هاتان السورتان الاستعاذة من هذه الشرور كلها بأوجز لفظ وأجمعه وأدله على المراد وأعمه استعاذة .
    سورة الفلق تضمنت الاستعاذة من الشر الذي هو ظلم الغير له بالسحر والحسد وهو شر من خارج ، وسورة الناس تضمنت الاستعاذة من الشر الذي هو سبب ظلم العبد نفسه وهو شر من داخل . فالشر الأول لا يدخل تحت التكليف ولا يطلب منه الكف عنه ، لأنه ليس من كسبه . والشر الثاني في سورة الناس فيدخل تحت التكليف ويتعلق به النهي . فهذا شر المعائب والأول شر المصائب ، والشر كله يرجع إلى العيوب والمصائب ولا ثالث لهما فانتظمتهما السورتان بأحسن لفظ و أوجز عبارة .
    الاستعاذة في سورة الفلق من المضار البدنية و تكون من الإنسان وغيره ، جاءت الاستعاذة عامة ، والاستعاذة في سورة الناس من الأضرار التي تعرض للنفوس البشرية وتخصها فجاءت الاستعاذة مخصصة من نوع واحد .
    واعلم أن هذه السورتين لطيفة : وهي أن المستعاذ به في السورة الأولى مذكور بصفة واحدة وهي أنه رب الفلق، والمستعاذ منه ثلاثة أنواع من الآفات، وهي الغاسق والنفاثات والحاسد، وأما في سورة الناس فالمستعاذ به مذكور بصفات ثلاثة: وهي الرب والملك والإله والمستعاذ منه آفة واحدة، وهي الوسوسة،
    يترتب على ما سبق أن الثناء يجب أن يتقدر بقدر المطلوب، فالمطلوب في سورة الفلق سلامة النفس والبدن، والمطلوب في السورة الثانية سلامة الدين، وهذا تنبيه على أن مضرة الدين وإن قلت: أعظم من مضار الدنيا وإن عظمت،
    فرق بين نفس الالتجاء الاعتصام وبين طلب ذلك ، فلما كان المستعيذ هارباً ملتجئاً معتصماً بالله أتى بالفعل الدال على ذلك فقال ( أعوذ ) دون الفعل الدال على طلب ذلك ، و لا ضير أن يأتي بالسين . فيقول : استعيذ بالله أي أطلب منه أن يعيذني ، ولكن هذا معنى غير نفس الاعتصام والالتجاء الهرب إليه . فالأول مخبر عن حاله وعياذه بربه وخبره يتضمن سؤاله وطلبه أن يعيذه . والثاني : طالب سائل من ربه أن يعيذه كأنه يقول : أطلب منك أن تعيذني فحال الأول أكمل
    اقترن الحاسد و الساحر في السورة لأن مقصد هما الشر للناس ، والشيطان يقارن الساحر والحاسد ويحادثهما ويصاحبهما ، ولكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان وأما الساحر فهو يطلب من الشيطان أن يعينه ويستعينه فلهذا والله أعلم قرن في السورة بين شر الحاسد وشر الساحر ، لأن الاستعاذة من شر هذين تعم كل شر يأتي من شياطين الإنس والجن فالحسد من شياطين الإنس والجن والسحر من النوعين . وبقي قسم ينفرد به شياطين الجن وهو الوسوسة في القلب فذكره في سورة الناس .
    قال بعضهم : لمّا أمر القارىء أن يفتح قراءته بالتعوُّذ من الشيطان الرجيم، ختم القرآن بالمعوذتين ليحصل الاستعاذة بالله عند أول القراءة وعند آخر ما يقرأ من القرآن، فتكون الاستعاذة قد اشتملت على طرفي الابتداء والانتهاء، فيكون القارىء محفوظاً بحفظ الله، الذي استعاذ به مِن أول أمره إلى آخره. هـ.
    في سورة الفلق تم تخصيص ثلاثة أنواع من الشرور بعد ذكر عموم الشر لتكون كالتالي:
    أحدهما: وقت يغلب وقوع الشر فيه وهو الليل.
    والثاني: صنف من الناس أقيمت صناعتهم على إرادة الشر بالغير. والثالث: صنف من الناس ذو خلق من شأنه أن يبعث على إلحاق الأذى بمن تعلق به.
    بعث الأمل في النفوس و انتظارها لموعود الله عز وجل بالفرج و ذلك من قوله تعالى (الفلق ) و هو كل ما يفلقه الله تعالى، كالنبات من الأرض و والجبال عن العيون، والسحاب عن المطر، والأرحام عن الأولاد، والحب والنوى وغير ذلك. فطلوع الصبح مثلاً كالمثال لمجيء الفرج فتعليق العياذ باسم الرب المضاف إلى الفلق المنبئ عن النور عقيب الظلمة والسعة بعد الضيق والفتق بعد الرتق عدة كريمة باعاذة العائذ مما يعوذ منه و انجائه منه وتقوية لرجائه بتذكير بعض نظائره ومزيد ترغيب له في الجد والاعتناء بقرع باب الالتجاء إليه عز وجل
    لما كانت الاستعاذة في سورة الفلق من شر كل شيء أضيف الرب إلى كل شيء أي بناء على عموم الفلق ولما كانت في سورة الناس من شر الوسواس لم يضف إلى كل شيء
    لما كان شر الأشياء الظلام، فإنه أصل كل فساد، وكانت شرارته مع ذلك وشرارة السحر والحسد خفية، خصها بالذكر من بين ما عمه من الخلق لأن الخفي يأتي من حيث لا يحتسب الإنسان فيكون أضر.
    العائن حاسد خاص وهو أضر من الحاسد . ولهذا والله أعلم . إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن ، لأنه أعم فكل عائن حاسد ولا بد . وليس كل حاسد عائناً ، فإذا استعاذ من شر الحسد دخل فيه العين ، وهذا من شمول القرآن وإعجازه وبلاغته
    وتأمل تقييده سبحانه شر الحاسد بقوله : ( إذا حسد ) لأن الرجل قد يكون عنده حسد . ولكن يخفيه ولا يرتب عليه أذى بوجه ما لا بقلبه ، ولا بلسانه ولا بيده ، بل يجد في قلبه شيئاً من ذلك ، ولا يعاجل أخاه إلا بما يحب الله فهذا لا يكاد يخلو منه أحد إلا من عصمه الله ولا يأتمر لها بل يعصيها طاعة لله وخوفاً وحياء منه وإجلالاً له أن يكره نعمه على عباده ، فيرى ذلك مخافة لله وبغضاً لما يحب الله ومحبة لما يبغضه . فهو يجاهد نفسه على دفع ذلك ويلزمها بالدعاء للمحسود وتمنى زيادة الخير له بخلاف ما إذا حقق ذلك وحسد ، ورتب على حسده مقتضاه من الأذى بالقلب واللسان والجوارح . فهذا الحسد المذموم وهذا كله حسد تمني الزوال .
    ونكر غاسق وحاسد وعرف النفاثات، لأن كل نفاثة شريرة، وكل غاسق لا يكون فيه الشر إنما يكون في بعض دون بعض، وكذلك كل حاسد لا يضر. ورب حسد محمود، وهو الحسدفي الخيرات، ومنه: لا حسد إلا في اثنتين، ومنه قول أبي تمام:
    ومـا حاسد في المكرمـات بحاسـد
    تعتبر سورة الفلق من أكبر أدوية المحسود فإنها تتضمن التوكل على الله ، و الالتجاء إليه ، والاستعاذة به من شر حاسد النعمة فهو مستعيذ بولي النعم وموليها كأنه يقول : يا من أولاني نعمته وأسداها إلي أنا عائذ بك من شر من يريد أن يستلبها مني ويزيلها عني وهو حسب من توكل عليه ، وكافي من لجأ إليه
    تأمل حكمة القرآن وجلالته كيف أوقع الاستعاذة من شر الشيطان الموصوف بأنه الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ، ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة شره جميعه . فإن قوله : [من شر الوسواس ] ، يعم كل شره ووصفه بأعظم صفاته وأشدها شراً وأقواها تأثيراً وأعمها فساداً وهي الوسوسة التي هي بداية الإرادة ، فإن القلب يكون فارغاً من الشر والمعصية . فيوسوس إليه ويخطر الذنب بباله فيصوره لنفسه ويمنيه ويشهيه . فيصير شهوة ويزينها له ويحسنها ويخيلها له في خيال تميل نفسه إليه ، فيصير إرادة ، ثم لا يزال يمثل ويخيل ويمني ويشهي وينسي علمه بضررها ويطوي عنه سوء عاقبتها فيحول بينه وبين مطالعته فلا يرى إلا صورة المعصية والتذاذه بها فقط وينسى ما وراء ذلك فتصير الإرادة عزيمة جازمة فيشتد الحرص عليها من القلب . فيبعث الجنود في الطلب فيبعث الشيطان معهم مدداً لهم وعوناً . فإن فتروا حركهم وإن ونوا أزعجهم كما قال تعالى : [ ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً ] ، أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجاً كلما فتروا أو ونوا أزعجتهم الشياطين وأزتهم وأثارتهم .
    فأصل كل معصية وبلاء ، إنما هو الوسوسة . فلهذا وصفه بها لتكون الاستعاذة من شرها أهم من كل مستعاذ منه وإلا فشره بغير الوسوسة حاصل أيضاً . فمن شره أنه لص سارق لأموال الناس فكل طعام أو شراب لم يذكر اسم الله عليه فله فيه حظ بالسرقة والخطف ومن شره أنه إذا نام العبد عقد على رأسه عقداً تمنعه من اليقظة كما في صحيح البخاري ومن شره أنه يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
    في قوله تعالى : ( الخناس ) وجيء من هذا الفعل بوزن فعال الذي للمبالغة دون الخانس والمنخنس إيذاناً بشدة هروبه ورجوعه وعظم نفوره عند ذكر الله . وأن ذلك دأبه وديدنه لا أنه يعرض له ذلك عند ذكر الله أحياناً . بل إذا ذكر الله هرب وانخنس وتأخر . فإن ذكر الله هو مقمعته التي يقمع بها كما يقمع المفسد والشرير بالمقامع التي تردعه من سياط وحديد وعصي ونحوها . فذكر الله يقمع الشيطان ويؤلمه ويؤذيه كالسياط والمقامع التي تؤذي من يضرب بها .
    قال ابن القيم " فمن لم يعذب شيطانه في هذه الدار بذكر الله تعالى وتوحيده واستغفاره وطاعته عذبه شيطانه في الآخرة بعذاب النار ، فلا بد لكل أحد أن يعذب شيطانه أو يعذبه شيطانه " .
    وتأمل السر في قوله تعالى : [يوسوس في صدور الناس] ، ولم يقل في قلوبهم والصدر هو ساحة القلب وبيته . فمنه تدخل الواردات إليه فتجتمع في الصدر ، ثم تلج في القلب فهو بمنزلة الدهليز له و هذا من رحمة الله عز وجل .
    وإنما ذكر أنه رب الناس، وإن كان ربا لجميع الخلق لأمرين:
    أحدهما: لأن الناس معظمون؛ فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا.
    الثاني: لأنه أمر بالاستعاذة من شرهم، فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ منهم. وإنما قال: "ملك الناس إله الناس" لأن في الناس ملوكا يذكر أنه ملكهم. وفي الناس من يعبد غيره، فذكر أنه إلههم ومعبودهم، وأنه الذي يجب أن يستعاذ به ويلجأ إليه، دون الملوك والعظماء فهو ربهم الحق و الملك الحق و الإله الواحد المستحق للعبادة وحده و ما دونه فهو مربوب لا يملك لنفسه ضراً و لا نفعا و لا موتاً و لا حياة و لا نشورا
    جاءت الاستعاذة برب الناس مضافاً إليهم خاصة‏ لأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس فكأنه قيل‏:‏ أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي تملك عليهم أمورهم وهو إلاههم ومعبودهم
    والآية من باب الترقِّي، وذلك أنَّ الرب قد يُطلق على كثير من الناس، فتقول: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه, وأمَّا المَلك فلا يُوصف به إلاَّ آحاد من الناس، وهم الملوك، ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس، فلذلك جيء به بعد الرب، وأمَّا الإله فهو أعلى من المَلك، ولذلك لا يَدَّعي الملوكُ أنهم آلهة، وإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير.
    في تكرير لفظ الناس أنه إنما تكررت هذه الصفات، لأن عطف البيان يحتاج إلى مزيد الإظهار، ولأن هذا التكرير يقتضي مزيد شرف الناس، لأنه سبحانه كأنه عرف ذاته بكونه ربا للناس، ملكا للناس، إلها للناس.
    في السورة الثانية بيان لشرف الناس و ذلك لأمور منها :
    أولاً : أنه ختم كتابه بسورة الناس و هذا له دلالته و أسراره .
    ثانياً : أن آخر كلمه عند ختم المصحف هي كلمة ( الناس ) و في هذا مزيد شرف و عناية .
    ثالثاً : تكرر كلمة ( الناس ) خمس مرات في هذه السورة و هذا أيضاً له دلالاته
    فدل ذلك بأن الناس أشرف مخلوقاته وإلا لما ختم كتابه بتعريف ذاته بكونه ربا وملكا وإلها لهم.
    29- في السورتين ابطال رد على من اتهامات المشركين للنبي صلى الله عليه و سلم بأنه ساحر أو بأن له رئي من الجن و نحو ذلك من الاتهامات .
    30- في سورة الناس تذكير بخطورة شياطين الأنس و قل من ينتبه لهذا الأمر و لو قام أحدنا بزيارة للسجون أو دور الملاحظة لعلم خطر هذه الوسوسة من شياطين الأنس حتى كان التذكير بها في آخر المصحف .

     
  2. aminechaoui

    aminechaoui Bannis

    J'aime reçus:
    54
    Points:
    0
    Re : أسرار المعوذتين

    jazaka lahou koulla khayr
     

Partager cette page