أسطورة خلخلة الإسلام المغربي

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par فارس السنة, 10 Septembre 2008.

  1. فارس السنة

    فارس السنة لا اله الا الله

    J'aime reçus:
    326
    Points:
    83
    كشف الحوار الأخير لفؤاد عالي الهمة جزءا من الخلفيات العميقة لموقفه المناهض لحزب العدالة والتنمية، حيث عبر عن اعتقاده بكون الحزب يسعى لخلخلة الإسلام المغربي، وأن كلا من حركة كل الديموقراطيين وحزب الأصلة والمعاصرة، جاءوا للدفاع عن ''الإسلام المغربي الخاص''، مما يقتضي وقفة تحليلية خاصة.



    جوهر الخلاف إذن حسب هذا الخطاب هو ديني وليس سياسي، ويحوله إلى صراع ديني، وهو ما يتيح لنا إمكانية الوقوف عند أربعة أعطاب أساسية:



    أولا، اللجوء إلى مقولة الدفاع عن ''الإسلام المغربي''، تعبير عن نزوع إقصائي يفترض حمل الآخر لإسلام دخيل، وهي ليست مقولة جديدة في الحقل السياسي سواء في المغرب أو خارجه، إذ سبق أن تم استثمارها في أكثر من قطر، في مصر وتونس، دون أن تعطي المفعول السياسي المرجو منها، ويبدو أن استثمارها اليوم في المغرب يطرح أكثر من إشكال سواء على مستوى تحديد مفهوم ''الإسلام المغربي الخاص'' أو على مستوى تحديد مفهوم ''الإسلام الدخيل'' الذي يخلخل الإسلام المغربي، أو على مستوى المعاني التي يسعى مؤسس حركة لكل الديمقراطيين أن يضفيها على هذا ''الإسلام المغربي الخاص''.



    ثانيا، وهو أن الوافد السياسي الجديد سيخلق بهذه اللغة أو بهذه اللعبة بتعبير أدق اصطفافا دينيا على أساس من يتبنى الإسلام المغربي الخاص ومن يتبنى الإسلام الدخيل، والمشكلة أن هذا الوافد الجديد يقترح الحقل السياسي كمجال لهذا الاصطفاف، وهو ما يمكن اعتباره خلطا بين ما يدخل في المجال الديني، وبين ما يدخل في المجال السياسي مما يعتبر من صميم تدبير الشأن العام.



    ثالثا، فضح الحوار طغيان لغة المصادرة والصفة الاحتكارية في الخطاب السياسي للوافد الجديد حزبا وحركة، وذلك من جهتين، من جهة أولى عبر ادعاء تمثيل الإسلام المغربي الخاص ونفي ذلك عن خصومه، ومن جهة ثانية من خلال الحديث باسم ''معظم المغاربة'' دون الاستدلال على ما يثبت صحة هذا الادعاء. وفي الحالتين معا، تظهر جليا حالة من النكوص إلى زمن الستينات حيث الصراع بين الحزب الواحد الذي يمثل الثورة وبين أعداء الثورة المفترضين والمتوهمين، إنه نفس الخطاب مع تغير في المفردات بحسب تغير السياق السياسي، فالمعركة واحدة: بالأمس بين من يمثل الثورة ومن يضادها، واليوم هي بين ممثلي الإسلام المغربي الصحيح وهم هنا ''حزب الأصالة والمعاصرة''، وبين ممثلي الإسلام الدخيل ''الذين لا يجد المغاربة أنفسهم في مشروعهم المجتمعي'' كما هي عبارة فؤاد عالي الهمة.



    رابعا، إلا أن العطب الأكبر هو انكفاء خطابه عن ربط الأحكام بحججها وأدلتها، حيث لم يلتزم فؤاد عالي الهمة نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة الوضوح في إعطاء الأسماء مدلولاتها السياسية، ولا في توضيح الأسس التي بنيت عليها الأحكام، فلم يظهر في نص الحوار الحيثيات التي جعلته يصنف حزب العدالة والتنمية خارج الإسلام المغربي الخاص بل ومخلخلا له، واكتفى بالحديث عن كونه ''لا يجد نفسه في قيم هذا الحزب ولا يجد فيه الأصالة المغربية التي يريد أن يدافع عنها''، وكأن هذه الانطباعات الشخصية وحدها تكفي لإقناع المغاربة بهذه الأحكام المتسرعة.



    منذ مدة اضطر مؤسس مشروعي حركة لكل الديموقراطيين وحزب الأصالة والمعاصرة إلى القول بأن الإسلاميين خصوم وليسوا أعداء، وذلك للتخفيف من حدة التوجه الإقصائي للحركة، واليوم يظهر أن ذلك التحول كان تحولا سياسيا أما الأساس الفكري له فما يزال قائما، وهو ما يدفعنا إلى القول بأن ما عابه على غيره يعيد إنتاجه وبصيغة أسوء


    جريدة التجديد
     

Partager cette page