أسلوب الملك في العمل يتغير

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par @@@, 23 Avril 2011.

  1. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83
    هناك أشياء كثيرة تتغير في المغرب، بعضها ظاهر وبعضها خفي يجري في هدوء بعيدا عن الأضواء. وكل هذا يرجع الفضل فيه إلى زحف الربيع العربي للديمقراطية الذي تفتحت أزهاره الأولى في سيدي بوزيد، ومازالت رياحه تهب على خارطة العرب من النهر إلى البحر.

    تجاوب الشعب المغربي مع هذا الربيع كان كبيرا.. أكبر من حركة 20 فبراير التي لا تمثل سوى الجزء الظاهر من جبل الثلج، وقد سرى هذا التجاوب وهذه اليقظة الديمقراطية في عروق البلاد كلها، ووصل إلى القصر الملكي وإلى الجالس على العرش، الذي فضل إلى الآن أن يكون في مقدمة الفريق الطبي الذي سيشرف على ولادة الجنين الديمقراطي المغربي، عوض أن يكون في مقدمة الذين اختاروا إجهاض هذا الحلم، كما فعل بنعلي ومبارك والأسد، والقذافي الذي وصف شعبه بالجرذان وقصفهم بالصواريخ والطائرات...

    خطاب 9 مارس الذي تجاوب مع مطالب الشباب كان العنوان الأبرز، ثم توالت الرسائل.. مجلس جديد لحقوق الإنسان، مؤسسة الوسيط ثم جاء قرار الإفراج عن الكولونيل الترزاز، العفو عن جزء من المعتقلين السياسيين، وتوسيع صلاحيات مجلس المنافسة وإعطاؤه الضوء الأخضر للتصدي للفساد والريع والامتيازات...

    الجانب الآخر غير الظاهر من هذه التحولات هو أسلوب عمل الملك محمد السادس ذاته، ومحيط عمله ودائرة استشاراته... فمنذ اعتلاء الملك للعرش قبل حوالي 12 سنة، انشغل بالعمل الميداني، ولم يمكث إلا قليلا في عاصمة المملكة قريبا من الملفات الحساسة ومن مركز الحكم، ومن المؤسسات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية ومن التدبير اليومي للقضايا الكبرى، السياسية والدبلوماسية والحزبية...

    لقد أخذ الملك على عاتقه الاضطلاع بدور «الدينامو» الذي يحرك عجلات التنمية الاجتماعية في المغرب النافع وغير النافع، وكان لمفعول الزيارات المكوكية (يقطع الملك أكثر من 70 ألف كيلومتر سنويا في طول البلاد وعرضها) دور كبير في إعادة اكتشاف خارطة الفقر والتهميش، لكن هذا «الدور» الاجتماعي كانت له كلفة «سياسية» و«إدارية» جعلت القصر الملكي لا يرى الكثير من الملفات الحساسة والاستراتيجية، خاصة السياسية والأمنية، سوى بعين واحدة، حتى أصبح البعض يقول أن المملكة تسير بأسلوب التدبير المفوض، والمشكلة أن هذه العين صار لها دور مزدوج: «المستشار الخاص» و«زعيم الحزب»، والمقصود بالطبع هو فؤاد عالي الهمة الذي تضخم دوره ووزنه ونفوذه إلى درجة كبيرة...

    الآن هناك وعي وسط القصر بضرورة استرداد الملفات من يد الهمة، وتوسيع رقعة الاستشارة، والانتباه إلى الأخطاء التي حصلت، وإعادة ترتيب أوراق الحكم، والعودة إلى الروح الأولى التي بدأ بها الملك عهده قبل أن يقع التراجع عن الكثير من المكتسبات تحت شعار: «تركيز السلطة الملكية وضعف الأحزاب السياسية ومخاطر القوى الأصولية»... إننا إزاء تحول هادئ، وإذا كتب له النجاح، فالجميع سيخرج رابحا وفي جيبه بوليصة تأمين مما يجري في بيوت الجيران


    توفيق بوعشرين
    Lakome.com
     

Partager cette page