أقدم مهنة في التاريخ،

Discussion dans 'Scooooop' créé par alphomale, 9 Février 2006.

  1. alphomale

    alphomale Visiteur

    J'aime reçus:
    0
    Points:
    0
    الدعارة، كما هو معروف، أقدم مهنة في التاريخ، مهنة ليست كمثيلاتها من المهن، لأنها وحدها تنفرد بجلب القيل والقال والشبهات لأصحابها. تطورت مع تطور المجتمعات وأصبح ممارسوها يطالبون بوضع قانون يحميهم.


    أعترف وأنا بصدد انجاز هذا الاستطلاع مع بعض بائعات الهوى حول أسباب امتهانهن الدعارة.. أعترف أنني وقفت مشدوهة أمام جرأة وثقة العديد ممن سردن تجاربهن، دون خجل أو حياء، واعترفن بكل جرأة بممارسة هذه المهنة التي انتشلتهن من حياة الفقر والبؤس إلى حياة الرفاهية والعيش الرغيد، وقادتهن إلى معرفة أهم الشخصيات الثرية والنافذة في البلد... وانتابني إحساس بالحزن والألم وأنا أستمع لأخريات، حديثهن لا يخلو من حسرة، ومرارة وندم على السير في طريق الخطيئة. أكدن أن الظروف هي التي تتحكم في الإنسان، وتجبره على السير في طريق هو نفسه غير راض عنه، لكن لا مفر منه لأنه الوسيلة الوحيدة للتخلص من وضعيته المزرية.

    تساءلت بدوري: »لو كانت بائعة الهوى قريبة من دينها، ذات ضمير حي، مبادىء وقيم، صاحبة كرامة وعزة نفس.. هل كانت ترضى ببيع جسدها مهما كان الثمن؟

    هل كانت تقبل السير في طريق الضلال لتسقط في شباك الرذيلة..؟!

    مهما تعددت أسباب ومبررات الدعارة، مهما كانت الدوافع ستظل أقدم مهنة في العالم مرفوضة ..تمارس تحت أكثر من غطاء وأكثر من دافع وهي المهنة الوحيدة التي على من تمارسها أن تجد ألف سبب وسبب لتبرير موقفها. ـ أنا بائعة هوى من الدرجة الأولى...!

    هكذا تقول نزهة )36 سنة( وعلامات الثقة تلوح من قسمات وجهها وصوتها:

    وَلَّى الزمن الذي كان الناس فيه ينظرون فيه إلى بائعات الهوى نظرة متدنية، ويصل الأمر أحيانا إلى تعييرهن وتجريحهن، اليوم أصبحنا نعيش عصرا ماديا تطغى فيه المادة على عقول البشر، وينجذب أغلب الناس إلى مظهر الشخص وماله، لا إلى أخلاقه وجوهره. الكل صار يعلم أن المرأة الذكية، القوية، المتمكنة والمتفننة في أساليب الإغراء وجذب الزبون.. هي وحدها من تنجح في الحصول على المال من الرجال الذين تعاشرهم.

    طلقني زوجي وأنا في العشرين من عمري.. وجدت نفسي فجأة بلا مال ولا عمل.. جمالي كان محط أنظار وإعجاب العديد من الرجال الذين كانوا يسعون للاقتراب مني.. كنت حريصة على معاشرة الرجل الأكثر ثراء، صاحب السلطة والمركز الهام.

    أؤكد أنه رغم معرفة الناس مصدر ثروتي.. فأنا أحظي باحترام الجميع، ويحسب لخطواتي ألف حساب... ففي الحمام البلدي مثلا، تتسابق »الطيبات« إلى خدمتي، وأنادى »للا نزهة« وأنا بدوري جد سخية معهن، داخل سوق الخضر، ما إن أركن سيارتي حتى يتسارع بائعو الخضر والجزارون.. لإلقاء التحية والترحيب بي...

    من الناس من يلجأ إلى لطلب تزكية في الحصول على وظيفة أو قضاء مأرب، منهم من يطلب مني التدخل لحل إحدى مشاكله العالقة بإحدى الإدارات العمومية.. هؤلاء الناس يعلمون من أنا ومصدر نفوذي ويدركون أي نوع من الرجال هم زبائني.

    ـ زبنائي من الشيوخ الأثرياء..!

    سناء )26 سنة( تتمتع بالصلابة والروح المرحة تقول:

    المال هو كل شيء في الحياة، من دونه لا يمكن للإنسان أن يصل إلى مبتغاه.. لذلك كنت أسعى للحصول عليه منذ صغري، مستعملة كل الحيل وأساليب الإغراء.. تخليت عن مهنتي كمضيفة استقبال بأحد الفنادق الكبرى، بعدما التقيت عجوزا مليونيرا كان يقيم بالفندق. كان بالنسبة إلي صفقة مربحة، لذلك حولته دمية في يدي.. يغدق علي أمواله وهداياه بسخاء... يأخذني للسفر إلى أماكن رائعة لم أكن أحلم برؤيتها، يصحبني إلى الحانات، والملاهي الليلية التي يعشق أضواءها وأجواءها الصاخبة، رغم كبر سنه..! كان يريد تجديد صباه من خلال مصاحبتي.

    لم يكن وحده في حياتي، هم أربعة أو خمسة رجال حاليا، اخترتهم من صفوف الشيوخ الأثرياء.. لا أعاشر الشبان »هذا موقف«. كل عجوز يعتقد أنه الوحيد في حياتي، هكذا أقنع كل واحد منهم، لدي أساليبي وطرقي.. لن أبوح بها »هذا سر المهنة« لكني أقول أن بائعة الهوى مع مرور الأيام، وكثرة التجارب، تصبح ممثلة بارعة، تجيد لعب كل الأدوار.

    نجحت في شراء منزل باسمي، واقتنيت سيارة فاخرة، ولي حساب في البنك.. لست نادمة على السير في هذا الطريق، بل أنا فخورة بمهنتي التي حققت لي العديد من المكاسب والحظوة وأنا في هذه السن.

    ـ في غياب رجال يريدون الحلال.. سلكت طريق الحرام..!

    تروي سعاد )34 سنة( أسباب ممارستها الدعارة، والدموع لا تفارق عينيها:

    وقعت في حب شاب مستهتر وثقت به كثيرا، استغل سذاجتي وصغر سني.. وسلبني عذريتي.. خدعني بوعود الزواج... بعدها اختفى إلى الأبد.

    انتباني إحساس بالظلم.. حملت همي بين أضلعي وآثرت الصمت.. عاودت الارتباط بشاب آخر... بدا لي عاقلا وجديا.. اتفقنا على الزواج... بعدها اكتشفت أنه متزوج وأب لطفلين... أدركت أنه كان يتسلى بي طيلة الثلاث سنوات... صدمت كثيرا.. فقدت الثقة في صنف الرجال، وأصبح هاجسي الوحيد هو الانتقام منهم.

    حولتني الصدمة من فتاة ساذجة، مغلوبة على أمرها، إلى أخرى جريئة، طماعة ومخادعة.. صرت أتقن كل أساليب الإغراء، وفنون الخداع والكذب لإسقاط العديد من الرجال في شباكي.. أسلب أموالهم، وأهجرهم بعد أن أوقعهم في غرامي..

    أعترف أننا في هذه المهنة نعيش مخاطر كثيرة، ونتعرض لأنواع من المضايقات.. فليس كل مرة تسلم الجرة، وما كل الرجال عقلاء كرماء... كما أن هوس الإصابة ببعض الأمراض التي تنتقل عبر الجنس، يسيطر على نفسيتنا.. رغم وسائل الوقاية..

    كثيرا ما أفكر في التوبة.. كل مرة أقول لنفسي هي آخر مرة، لكن عندما يتعلق الأمر بعشرات الآلاف.. أغير رأيي... صرت لا أقاوم المادة.

    جلبت لأسرتي الفضيحة والعار.. لا أحد يرحب بتوبتي... لم أكن أرغب امتهان الدعارة... أبكي كثيرا وأنا أستمع إلى أغنيتي المفضلة »ياحبابي هذا حالي...« لست الملامة وحدي، فالظروف هي التي قادتني إلى الخطيئة، وغياب رجال جديين يريدون الحلال، كان السبب الذي جعلني أمشي في طريق الحرام.

    ـ مارست الرذيلة وأنا في السادسة عشرة من عمري..!

    تحكي مريم )18 سنة( بصوت فيه مزيج من الندم والارتباك عن تجربتها:

    بدأت حياتي بالخطأ والانحراف.. أعرف هذا.. ظروف أسرتي المزرية هي التي قادتني إلى فعل الحرام... نشأت في كنف أسرة فقيرة، كان الأب يعمل إسكافيا، هو المعيل الوحيد... دخله لا يسد متطلبات الأسرة الكثيرة العدد.. كنت أحلم أن أصبح معلمة، فإذا بوالدي يأمرانني بالتوقف عن الدراسة، والخروج بحثا عن عمل لمساعدة أسرتي على نفقات المعيشة.. عملت كخادمة بيوت وأنا في الرابعة عشرة من عمري.. هذه المهنة أكرهها كثيرا... لأنها جعلتني موضع احتقار الجميع، وكان إحساس بالظلم والمهانة ينتابني عندما أتعرض للضرب والسب والدونية من طرف مشتغلتي.. والدخل بدوره كان هزيلا، لايسد احتياجات أسرتي.

    وقعت فريسة سهلة في يد إحدى السيدات التي كانت تتاجر في أجساد الفتيات الصغيرات، مارست الرذيلة وأنا في السادسة عشرة من عمري، كنت أرغب بجمع المال لتأمين لقمة العيش لأسرتي المحتاجة. نجحت في الحصول على مبالغ مالية هامة، كنت أعطيها لوالدي الذي لايسألني عن مصدرها لعوزه.

    أعيش بين شد وجذب، بين ضميري الذي يؤنبني عما أفعله ... وبين ظروف أسرتي المزرية التي تتحكم بي وتقودني منصاعة الي احضان الرجال

    ـ الحياة تكون أفضل حينما يكون المال حلال...

    مليكة )43 سنة( تتحدث بمرارة أليمة عن تجربتها وتقول:

    الحياة عالبا توجهها الظروف، نحن في الحقيقة أسرى ظروفنا... ثقي بي لم أرغب يوما في السير في طريق الرذيلة لكن ظروفي كانت أقوى...

    كنت أعيش في بيت صغير مع زوجي وأولادي، عيشة بسيطة، لكني كنت سعيدة ، حتى أني كنت أصلي وأقوم بكل الواجبات الدينية... كانت فكرة السفر إلى الخارج تراود زوجي، رغم عمله كموظف بإحدى الإدارات العمومية... تحقق حلمه وسافر للعمل بفرنسا... عاد بعد عامين، مختلفا تماما... أخبرني أنه تزوج فرنسية... صدمت كثيرا... بعد أيام أرسل لي ورقة الطلاق.... عاد من حيث أتى دون أن يكثرت حتى لأورلاده... قررت الاستمرار من دونه وتربية أبنائي مهما كانت الظروف، كنت في الثانية والثلاثين من عمري حينها... خرجت بحثا عن وظيفة لأنني مثقفة وحاصلة على ليسانس الآداب العربي ، طرقت جميع الأبواب... وأدركت مع مرور الأيام أنني عبثا أحاول العثور على عمل... لم يبق لي خيار آخر، ففي عنقي مسؤولية طفلين أقوم بتربيتهما...

    وهكذا كانت البداية مع الدعارة وكان أول رجل أو بالأحرى أول زبون جاري، كان رجلا ميسور الحال، وجدته ينجذب إلي، كان ينفق علي وعلى أولادي بسخاء.... توفي بعد أربع سنوات... وجدت نفسي بعدها أنتقل من رجل لآخر من أجل المال... لست راضية عن نفسي... أعلم أن الحياة تكون أفضل عندما يكون المال حلالا، والله تعالى لايبارك المال الحرام... أريد التوبة شريطة أن أجد عملا مناسبا يساعدني على نفقات طفليَّ وتربيتهما وتعليمهما.
     

Partager cette page