أكبر عَلَم في العالم لبلد ومجتمع الأشياء الصغيرة

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par @@@, 11 Octobre 2010.

  1. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83


    لم تمض سوى خمسة أشهر على « سابقة » مغربية « عالمية » تمثلت في صنع أكبر عَلم (راية) في العالم، تسلم عنها البلد « براءة اختراع » من أصحاب كتاب « غينس » للأرقام القياسية العالمية، حتى انبرى لبنانيون متطوعون، لصنع علم أكبر وأضخم، تم عَرْضُهُ في بيروت خلال الأيام القليلة الماضية، تجاوز ذاك الذي سهرت على « التجييش » له، وإنفاق الأموال لصنعه « شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة » – نعم إن لحزب صديق الملك تنظيم شبابي إن كنتم لم تعلموا بعد-!

    ففي حين كانت مدينة الداخلة قد شهدت يوم ثامن ماي من العام الحالي، دخول المغرب لكتاب « غينس » بفضل خرقة ثوب بلغت مساحتها 60 ألف و78ز409 متر مربع ووزن 20 طنا، جاء العلم اللبناني أكبر وأثقل وأطول وأعرض ب 325 مترا وعرض 202 مترا، وأطنان أكثر.. مُزيحا العلم المغربي من « عرش » الرقم القياسي العالمي.

    هكذا إذن لم يدم « الإنجاز » المغربي « الثوبي » (من الثوب) سوى بضعة أشهر تبخّرت فيها ميزانية مالية كبيرة، لم يتم الإعلان عن حجمها، كما كل « الإنجازات » السرية/العلنية في بلاد المخزن والغاشي.. وإذا كانت مصادر تمويل « الإنجاز » المغربي بطبيعة الحال هي دافع الضرائب، الذي يتمنى في قرارة نفسه (دون أن يجرؤ على الجهر بتمنيه) لو ذهبت تلك الاقتطاعات من دخله المحدود جدا، إلى ما يعود عليه بالنفع، فإن « الإنجاز » اللبناني سهر عليه مواطنون من بلاد الأرز يشتغلون ويُقيمون في بلد خليجي غني هو الكويت، وبالتالي جاءت المُبادرة صادقة في البدل والعطاء، والتعبير عن حب البلد، وليس من حزب سياسي حديث النشوء و « الإرتقاء » مثل « البام » الذي أُريد له ومنه، إضفاء المزيد من الخبط العشوائي في « الحظيرة » السياسية المغربية.. تحدوه رغبات المُزايدة السياسية ولو كانت بأكبر خرقة في العالم !

    أتذكََر أنه خلال أحد أيام عيد العرش المشهود من كل يوم ثالث مارس، خلال الحكم الطويل/الثقيل للملك الحسن الثاني، كُنتُ وصديقا لي نتمشى في دروب حينا الشعبي بالرباط.. نظر صديقي إلى صفوف الأعلام المٌرفرفة التي حال لوناها الأحمر والأخضر بسبب جلد الأمطار ثم قال بعفوية: « آش هاذ الضياع؟ كون غير مشات هاذ الميتروات ذيال الثوب للناس لي ما عندهوم كسوة، والعيالات لي ما عندهوم باش يخرقو وليداتهوم » !
    أود أن أسأل صديقي البعيد الآن، حيث استقر منذ سنوات طويلة في الشمال الكندي الصقيعي: ما رأيك في إنفاق ملايين الدراهم ليس لصنع خِرقة ثوب صغيرة حمراء، يتوسطها نجم أخضر، وعرضها في الشوارع، بل من أجل ادعاء « إنجاز عالمي » عاش خمسة أشهر فقط؟ !

    لو استيقظ المغاربة لخجلوا من هوانهم على أنفسهم !



    مصطفى حيران

     

Partager cette page