أكياس البطاطس ال

Discussion dans 'Scooooop' créé par 3jiyele, 7 Septembre 2005.

  1. 3jiyele

    3jiyele Visiteur

    J'aime reçus:
    0
    Points:
    0
    التغطية المكثفة للهروب الإسرائيلي من غزة كشفت عن مدى قدرة إسرائيل على توجيه وسائل الإعلام العالمية، بما فيها حتى العربية، لخدمة أغراضها الدعائية، فالصور التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية خلال الأسبوعين الماضيين أظهرت لنا أناسا كانوا يعيشون بسلام داخل بيوتهم الفخمة يسقون مزارعهم الخضراء وسط صحراء قاحلة ويتعبدون داخل كنيس مكيف مؤثث بكراسي وثيرة… حتى قررت حكومة بلادهم الديمقراطية أن تسحبهم من رغد العيش الذي كانوا فيه، مثلما تسحب أكياس البطاطس الفاسدة كما جاء على لسان إحدى المستوطنات لقناة "تيلي أنفو" الفرنسية، التي قالت >لن أستقل بنفسي الحافلة، وسأنتظر حتى يأتي الجنود لسحبي من بيتي كما نفعل عادة مع كيس من البطاطس الفاسدة، أو صندوق سمك فاحت رائحته<. وما بين صور الأطفال الرضع وهم يصرخون بين أيدي المجندات الإسرائيليات ونحيب مستوطن يسحبه أفراد قوات الأمن الإسرائيلية، ومشهد الأسرة اليهودية التي استسلمت الى القدر ومزق أفرادها ثيابهم وجلسوا يتلون التوراة في انتظار أن تتحقق المعجزة الإلهية… ما بين كل هذه الصور اختفت صورة الفلسطيني الضحية الذي ظل يعيش منسيا داخل خزان كبير اسمه "غزة" أشبه ما يكون بذلك الذي مات بداخله اختناقا أبطال رواية غسان كنفاني "رجال تحت الشمس". وبدلا من الالتفات الى صورة الضحية الأساسي جعلت التغطيات الإعلامية المشاهد والقارئ في الغرب يتعاطف مع المستوطن ويشعر بالألم لرؤية الجرافات الإسرائيلية وهي تتقدم لهدم مساكنهم… لقد سخرت إسرائيل كل آلتها الدعائية للترويج لصورة منافية لحقيقة وجودها، صورة الدولة الديمقراطية عندما تم التصويت على قرار الهروب داخل مؤسسات الدولة (الكنيست والحكومة)، وصورة شارون رجل السلام الشجاع الذي تحدى معارضة نتنياهو وتصدى لتهديدات المستوطنين… وصورة الجيش الإسرائيلي المسالم والمتحضر الذي كان يدخل الى المستوطنات أعزل بدون سلاح لإخلائها من سكانها… وقد بثت قنوات التلفزات العالمية صورا لمستوطنين ينتحبون على صدور الجنود وصورا لمجندات يدرفن الدمع الرقراق وهن يحملن الأطفال الرضع برفق الى الحافلات المكيفة التي ستنقلهم الى داخل الخط الأخضر.. لقطة متقنة الإخراج لن تستطيع أن تمحو من الذاكرة صورة الفتى الفلسطيني محمد الدرة الذي مات برصاص الجيش الإسرائيلي أمام عدسات الكاميرا وهو يستنجد بحضن والده الجريح… وحتى الصحافيين الذين لم يكن الجيش الإسرائيلي يتردد في تصويب بنادقه نحوهم عندما حاولوا نقل صوره وهو يكسر عظام الأطفال الفلسطينيين، خصص لهم الجيش حافلات مكيفة كانت تسير بمحاذاة الجرافات وتفتح أمامهم الحواجز لمتابعة فصول المسرحية التي أعدوا إخراجها بإتقان كبير.
    ووصف المسرحية ورد في صحيفة >معاريف< العبرية التي كتبت أن الأمر يتعلق بمسرحية تم تنسيقها بين المستوطنين من جهة وقوات الجيش من جهة أخرى، ليظهرا للعالم "انسحاب وهمي" يبدو وكأنه تم بالقوة في حين تم التفاوض عليه مقابل تعويضات مالية كبيرة للمستوطنين. لماذا هذا الإخراج إذن؟! الجواب أيضا نجده عند باحث إسرائيلي هو باروخ كيمر لينغ الذي وصف العملية بأنها "مسرحية منتزعة الدموع" عرضت "شارون" و"إسرائيل" كأبطال سلام يمنحون هدية أحادية الجانب للفلسطينيين مقابل استعطاف العالم الغربي الذي ذكرته فصول المسرحية بعقدة الذنب تجاه الشعب الذي نذر للحزن والبكاء الجماعي الذي لا تنضب دموعه
    … كان رابين يتمنى أن يستيقظ ذات يوم ويجد غزة وقد ابتلعها البحر، فخلال العقدين الماضيين ظلت غزة بمثابة شوكة في خصر الكيان الصهيوني، منها انطلقت شرارة الانتفاضة، وفيها معقل أشرس مقاومة مسحلة واجهتها إسرائيل منذ أن استنبتت فوق الأرض التاريخية لفلسطين، وتحت ضربات هذه المقاومة الباسلة وبفضل صمودها قررت إسرائيل الهروب من الضفة وقرر شارون الذي وعد ناخبيه عند توليه رئاسة الوزراء قبل أربع سنوات بالقضاء على المقاومة خلال مائة يوم، أن يتحول من "صقر" الى "حمامة" مرغما لا بطلا!
    وعندما تنتهي غدا المسرحية ويرفع الستار سيكتشف العالم أن "الإخلاء الوهمي" لم يشمل سوى سبعة آلاف مستوطن مقابل ربع مليون مستوطن في الضفة الغربية ومقابل احتلال إسرائيلي للقدس الشرقية، لذلك لا ينبغي الاستكانة للتحليلات المبشرة ببداية نهاية الحلم الصهيوني القاضي بتهويد أرض فلسطين كاملة. فالمشروع الصهيوني ما زال قائما، ولن يخفيه دخان المستوطنين وهم يحرقون صناديق قماماتهم النتنة كي لا يتركوا أي شيء للفلسطيني… لكنهم نسوا أنهم بفعلهم ذلك إنما يتركون الانطباع لدى رأي عام عالمي بأنهم كانوا أحقر استعمار في التاريخ إن لم يكن أكثره نتانة


    l'article
     

Partager cette page