أوقاف وليست أوطانا - فهمي هويدي

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par HANDALA, 30 Juillet 2008.

  1. HANDALA

    HANDALA Bannis

    J'aime reçus:
    91
    Points:
    0
    صحيفة الدستور اليوميه الأحد 24 رجب 1429- 27 يوليو 2008

    أوقاف وليست أوطانا - فهمي هويدي



    اتهم ابن العقيد القذافي وزوجته بضرب خادمين في أحد فنادق سويسرا، فاحتجزتهما الشرطة مدة يومين للتحقيق معهما ثم أطلقت سراحهما بكفالة، فردت ليبيا بقطع إمدادات سويسرا بالنفط، ومنع السفن التي ترفع العلم السويسري من الدخول إلي المرافئ الليبية وتفريغ حمولتها فيها، وجري تقليص الرحلات الجوية بين البلدين، وتلقت المؤسسات السويسرية في ليبيا أمراً بإغلاق أبوابها، وأوقفت السلطات الليبية منح تأشيرات دخول للسويسريين، وأقفلت مكاتب المجموعة السويسرية «نستله» والمجموعة السويسرية السويدية «إيه . بي. بي»، وخضع المسئولون عنها للاستجواب لدي الشرطة الليبية، ودعت وزارة الخارجية السويسرية أمس رعاياها الموجودين حالياً في ليبيا إلي إبلاغ السفارة بوجودهم تحسباً لأي طارئ، ولم يبق سوي أن تقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتعلن القيادة الليبية الحرب علي سويسرا وبدء زحف اللجان الثورية علي الحدود السويسرية.



    كل ذلك لأن السيد «هنيبعل» الابن الرابع للعقيد القذافي يقيم مع زوجته في أحد فنادق سويسرا الفاخرة، واصطحبا معهما خادمين أحدهما تونسي والثاني مغربي، وقد تقدم الأخيران بشكوي ضد هنيبعل وزوجته اتهماهما فيها بضربهما، فقامت الشرطة بالتحقيق في الأمر أثناء احتجاز هنيبعل وزوجته مدة اليومين، ثم أطلقت سراحهما بكفالة قيمتها نصف مليون فرنك سويسري «312 ألف يورو». هذا الإجراء الخاص المتعلق بابن العقيد وزوجته، تحول إلي قضية عامة أفسدت علاقات سويسرا مع ليبيا، ورُتبت تلك التداعيات التي هددت وأوقفت المصالح المتبادلة بين البلدين، علي النحو الذي سبقت الإشارة إليه.



    لا أشك في أن السلطات السويسرية فوجئت برد الفعل الليبي، ولم يخطر علي بال أحد في «برن» أن إجراء قانونياً اتخذ بحق ابن العقيد يمكن أن يحدث انقلاباً في العلاقات مع طرابلس. لكنني أستطيع أن أتصور النصائح التي يمكن أن يقدمها في هذه الحالة القسم العربي في وزارة الخارجية السويسرية، الذي ربما أدرك دبلوماسيوه أن منطق القبيلة لا يزال هو الحاكم في العالم العربي، بحيث أصبح شرف القبيلة من شرف رئيسها وأسرته وهي حقيقة لا مفر من الاعتراف بها، ذلك أن دول المنطقة إذا لم يقترن اسمها بأسماء العائلات الحاكمة، فإنها تتحول إلي عزب وإقطاعيات موقوفة علي حكامها، فهذه عزبة فلان وتلك عزبة علان، وهكذا. من هذه الزاوية فلا غرابة في أن تثور ثورة الدولة الليبية - الجماهيرية العظمي! - إذا تمت مساءلة ابن الرئيس وزوجته طبقاً للقانون السويسري لأنهما اتهما بضرب اثنين من الخدم، وهو الإجراء الذي استقبل في طرابلس بحسبانه إهانة لليبيا القذافي ومساساً بكرامتها.. رغم أن الكفالة التي دفعاها تعني أن التهمة لها أصل، وأن السلطات السويسرية جاملتهما حين اكتفت بتغريمهما، ومع ذلك فإن السلطة الليبية ظلت غاضبة، واعتبرت أن السيد هنيبعل وزوجته أسيئت معاملتهما، وهو أمر مشكوك فيه، إلا إذا اعتبرنا أن مجرد التحقيق معهما يعد إهانة، باعتبار أنهما في ليبيا فوق القانون، ولا تجوز مساءلة أي منهما.



    هذه ليست حالة ليبية ولكنها حالة عربية أيضاً، فحين اتهم شقيق أحد الرؤساء في منطقة المغرب العربي في قضية تهريب مخدرات وسرقة يخت من فرنسا اعتُبر ذلك عملا موجها ضد الدولة المذكورة، وتوترت العلاقة بينها وبين فرنسا، ولماذا نذهب بعيداً؟!، فقد وجدنا في مصر أن الأبواق الرسمية أقامت الدنيا وأقعدتها، بسبب شريط اغتيال السادات الذي عممته إحدي الصحف الإيرانية المحافظة، حتي مباراة كرة القدم بين الفريق المصري والإيراني ألغيت، ولم يفكر أحد فيما إذا كان ذلك يحقق شيئاً من المصالح العليا للبلد أم أنه يضر به، حتي أشك في أن السؤال طرح من الأساس.



    إن أوطاننا اختزلت في مجموعة من الأشخاص والعائلات، وهي ليست ملكا لشعوبها، ولا وزن فيها لأي مؤسسات، ومصالحها العليا هي مصالح أولئك الأشخاص وتلك العائلات، ولأجل خدمة تلك المصالح وتحقيقها فإن كرامة الأوطان ومصالح عموم الخلق تتراجع إلي الوراء، وبهذا المنطق فإن الأمة تظل في نظر حكامها بخير طالما أنهم أنفسهم كانوا راضين ومرتاحين، وكان لذلك الرضا صداه لدي الزوجات والأبناء والأحفاد.



    http://fahmyhoweidy .blogspot. com/2008/ 07/blog-post_ 28.html

    http://www.dostor. org/?q=node/ 10050​

     

Partager cette page