إسبانيا المريضة بالاستعمار

Discussion dans 'Scooooop' créé par MATAPAYOS, 23 Avril 2006.

  1. MATAPAYOS

    MATAPAYOS Citoyen

    J'aime reçus:
    4
    Points:
    38
    source: http://alalam.ma/article.php3?id_article=14981

    إسبانيا المريضة بالاستعمار
    عبد الجبار السحيمي
    حين تدخل مطعم دار غارسيا بمدينة أصيلة، ستشعر للوهلة الأولى كأنك في إسبانيا. إذ أن الكثير من الإسبانيين يركبون البحر من الخزيرات إلى طنجة، ومنها طبعاً إلى أصيلة، حيث السمك الطري المتنوع وفواكه البحر والمطبخ اللذيذ ، وحيث الوجوه اللطيفة ابتداء من الأب السيد غارسيا وابنيه وسي محمد الجامعي الذي يرعى ضيوف دار غارسيا بلطفه واستجاباته للزبناء ومحاورته معهم كأنهم في بيتهم.

    هي نزهة إسبانية في الأرض المغربية، وإلى مطعم غارسيا بالخصوص. ولا أريد أن أعتدي على تخصصات الأخ العربي المساري والأستاذ أكمير بالنسبة للشأن الإسباني. ومع ذلك لابد أن أعترف أن الرحلة إلى طنجة وإلى أصيلة تعطياني دائماً طعم إسبانيا أو روحها.

    في رحلتي الأولى إلى مدريد، وبعد أن غادرت ميناء الجزيرة الخضراء وبدأت البحث عن موقع بالقطار، هالني كل ذلك البؤس الذي يطل من عيون الناس وفي وجوههم. وأشفقت على الرجل العجوز الذي أخذ مني حقيبة السفر ليوصلها إلى القطار. وكان امتياز إسبانيا في ذلك الزمن، الشعور بالأمان، تخرج إلى ليلها المظلم وأنت آمن ومطمئن. وليس الحال اليوم مثل حال إسبانيا في ذلك الزمن.


    لقد تغيرت إلى الأفضل بالتأكيد، لكنها ما تزال سجينة عقلية الأحلام الاستعمارية. وكثير من مواقفها ضد الوحدة الترابية للمغرب، ليس غير تعبير عن عقلية الاستعمار، سواء في أقاليمنا الصحراوية أو في أقاليمنا الشرقية.

    وللعقلية الإسبانية عقدة أخرى، هي أن يكون لها موقع متميز في الاتحاد الأوروبي، ومن أجل ذلك تعطي ظهرها للمغرب الإفريقي وتبالغ في ذلك، إذ تشعر بنوع من الغيرة حيال دول أوروبية كفرنسا وبريطانيا والدانمارك وألمانيا.

    لإسبانيا مواقع متعددة في المغرب لا تهتم بها، ربما خوفاً من الأفرقة.

    ففي شمال المغرب، ينقسم عشاق الكرة الى شعبين، شعب ريال مدريد وشعب البارصا. واستثمارات إسبانيا في المغرب مفتوحة لها كل الأبواب، ريضال وأمانديس وشركة التبغ وكثير غيرها. ولأننا ننتمي الى عهد حرية الرأي وحرية الصحافة، فإننا حين نقرأ حملات الصحافة وبعض الصحفيين الإسبان ضد المغرب، نعرف أن ذلك مما يندرج في خانة عقلية وأحلام الاستعمار، ذلك المرض الإسباني الذي لم تبرأ منه جارتنا المتوسطية.

    إسبانيا التي تحاول أن تشوش على المغرب، والتي تستمر سجينة عقلية استعمارها للصحراء المغربية، هي إسبانيا التي تعيش تشويشاً داخليا، في صورة معركة الكاتلان من أجل تعديلات على الدستور، وهي إسبانيا مزدوجة اللغات، لغة الباسك، ولغة كاتالونيا التي تتحدث بها كاستنيا ولغة أندلوساس، وقديماً قال العقلاء: إذا كان بيتك من زجاج، فلا ترم الناس بالحجارة.
     

Partager cette page