إلى الأمام.. بزوج من الأحذية!!

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par maximo-27, 18 Février 2010.

  1. maximo-27

    maximo-27 Ghost

    J'aime reçus:
    224
    Points:
    63
    إلى الأمام.. بزوج من الأحذية!!
    أحمد الحاج - بغداد

    ما فائدة ان يكون العالم من حولك واسعا وانت تسعى اليه بحذاء ضيق، هكذا قال الحكماء، في هذه العجالة لن نتحدث عن نعلي بشر الحافي، ولا عن حذاء ابو القاسم الطنبوري، ولا حذاء منتظر الزيدي، وانما سيقتصر حديثنا على نصر يبدأ بزوج من الأحذية وينتهي بها، ففي حزيران من عام 1940 عمد عمال المصاعد في برج ايفل الى تعطيلها بعد احتلال النازيين لباريس، وعندما سئلوا عن السبب قالوا "لا نريد لأحذية النازيين ان تحلق فوق رؤوسنا في سماء فرنسا"، ومن طرائف الادباء ان الكاتب الروسي الكبير (تولستوي) كان لا يبدع في كتاباته الا اذا خلع حذائه وسار حافي القدمين تحت الأمطار وهو حاسر الرأس ليستشعر الآم الفقراء عن كثب، وكذلك كان الشاعر الألماني (شيللر) يصنع، حيث كان لا يكتب حرفا واحدا الا اذا خلع حذائه ووضع قدميه في لوح من الثلج وهو يستنشق تفاحة عفنة!!.

    ومن تراجيديات- الأحذية - ان العراقيين وانا منهم قد عانوا الامرين ابان الحصار الجائر من ظاهرة سرقة الأحذية حيث كان السرّاق يتسللون خلسة الى المساجد اثناء صلاة الجمعة ليسرقوا عددا من الأحذية وكان على المجني عليه ان يهرول حافيا من فوره الى سوق الحرامية في ساحة التحرير عقب انتهاء الصلاة ليشتري حذاءه دون ان ينبس ببنت شفه!!.
    ومن تراجيديات الأحذية ايضا ان قوافل الحجاج الافغان ممن كانوا يمرون بالعراق قبل ذهابهم الى الديار المقدسة لاداء مناسك الحج كانوا يترجلون كبارا وصغارا في ساحة عنتر في منطقة الاعظمية ثم يخلعون احذيتهم ويسيرون حفاة الاقدام مسافة كيلومتر لاداء صلاة الجماعة في مسجد ابي حنيفة النعمان وكانوا يبررون صنيعهم هذا بالقول"كيف نسير بأحذيتنا فوق ارض وطأتها اقدام الفقيه الكبير ابو حنيفة النعمان".
    ومن ابجديات ما تعلمناه في مراكز تدريب المشاة ان شجاعة الجندي من عدمها يمكن معرفتها من خلال حذائه العسكري، فالجندي الذي يقتل مرتديا حذائه يعد جنديا شجاعا آثر الموت في سبيل الوطن على الهروب من ارض المعركة، على النقيض تماما من الجندي الذي يموت حافيا.

    ولعل اشهر شخصية تخصصت بصناعة الأحذية الرجالية الفاخرة في العالم هي الراهبة السابقة الايطالية المولد، الفرنسية الجنسية اولغا بيرلوتي فأمام هذه المرأة الحديدية خلع المشاهير احذيتهم لأخذ المقاسات ولتصميم القوالب أمثال إمبراطور اليابان هيروهيتو ، ورائد السريالية بيكاسو، والممثل الفرنسي الآن ديلون، ولاعب كرة القدم زين الدين زيدان، وبطل الاكشن (شوارزنيغر) والرئيس الامريكي جون كيندي وغيرهم وقد حققت -اولغا- من الشهرة ما دفع الحكومة الفرنسية الى إخضاع منتجاتها لقوانين الملكية الفكرية اسوة بالكتب والمؤلفات القيمة والقصائد واللوحات!! وخلال 25 عاما من عملها الدؤوب المتواصل مع المشاهير تمكنت (اولغا بيرلوتي) من الاحتفاظ بـ(300 قالب) لاقدام المشاهير وتصميم الأحذية الخاصة بالممثلين في 40 فيلما ومسرحية عالمية ، وبسبب زوجين من احذيتها المبتكرة تفجرت فضيحة كبرى في فرنسا اطاحت برئيس وزراء فرنسا الاسبق (رولان دوما) بعد ان تلقاهما كرشوة من عشيقته .!!
    وبعيدا عن اولغا بيرلوتي ولكن ليس بعيدا عن الأحذية فقد القى الدكتور زوران جكومفتش عضو الحزب الديمقراطي الاشتراكي البوسني محاضرة قيمة في جمع من الناخبين حول افضل السبل للفوز بالانتخابات قال فيها وبالحرف الواحد : "لقد طلب مني الامين العام للحزب ان ارفع له بمذكرة تتضمن اهم احتياجات الحزب للفوز في الانتخابات المقبلة فبعثت اليه برسالة من سبعة كلمات فقط ، نريد الف زوج من الأحذية محلية الصنع"!!.

    وظن الامين العام للحزب البوسني ان ما يطلبه د. زوران في رسالته لا يعدو ان يكون مجرد شيفرة سرية اشبه ما تكون بشيفرة – دافنشي – فبعث في طلبه وذهب الدكتور زوران ليؤكد امامه طلبه معللا ذلك: "لديَّ الف متطوع على اتم الاستعداد لنصرة الحزب وتوزيع الكراسات وتعليق الملصقات واللافتات والبوسترات وتوزيع الهدايا وتحشيد الناخبين لصالح حزبنا سيرا على الاقدام في طولي البوسنة وعرضها ولذلك فهم بأمس الحاجة الى الف زوج من الأحذية المصنوعة محليا لتشجيع المنتوج الوطني اولا ولمحاربة الخصخصة ثانيا وللقضاء على البطالة ثالثا ، ولا يخفى على سيادتكم ان هذه المطالب الثلاثة تمثل اهداف حزبنا في حملتنا الانتخابية المقبلة".
    ولا نخال ان شعبنا الأبي في العراق وبعد ارتفاع اسعار الوقود بأمر من صندوق – الحقد -الدولي الذي أثر سلبا على اسعار المواصلات الا وهو سائر زرافات الى صناديق الاقتراع أما باقدام عارية او بأحذية مستهلكة او مستوردة صنعت في أي مكان في هذا العالم ما خلا .. العراق!!.
    وتجدر الإشارة الى ان بلدية العاصمة الأمريكية واشنطن قد أطلقت مؤخرا نداءً الى السكان تطالبهم فيه بالتبرع بأحذيتهم المستعملة لبناء أرضية اكبر ملعبين لكرة السلة (اللعبة الشعبية الأولى في امريكا) فتبرع الناس بعشرة آلاف حذاء خلال ايام ودخلوا موسوعة غينس للأرقام القياسية وهكذا يبدو جليا ان طريق الالف ميل يبدأ فعلا بخطوة واحدة الى الأمام ولكنها خطوة من الف زوج من الأحذية محلية الصنع او يزيد


    http://www.aljazeeratalk.net/node/5686
     

Partager cette page