ارم المنديل !!

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par maximo-27, 1 Septembre 2010.

  1. maximo-27

    maximo-27 Ghost

    J'aime reçus:
    224
    Points:
    63
    ارم المنديل !!
    استراتيجية المرة الواحدة
    وائل عادل - ثورة الأفكار

    ارم المنديل!! يا حبيبي ارم المنديل!! يا حمار ارم المنديل!!

    بهذا التصعيد في الخطاب والنبرة دار حديث الأم مع ابنها في الشارع، فهو يمسك المنديل الورقي ويتمخط فيه، وحتى الآن لا توجد أي مشكلة، كلنا نفعل ذلك.. على الأقل أنا..

    بدأت المشكلة عندما أحدث الطفل فجوة في المنديل الورقي قطرها سنتيمتران، جراء تمخط مفاجيء مصحوب بصوت مُدَو، قالت الأم له: ارم المنديل!! أجابها: "حاضر"، وبعد دقيقة واحدة أخرج من جيبه المنديل المبتل من آثار الرشح يريد استخدامه، حينها رأته الأم فأدركته قائلة له.. "يا حبيبي ارم المنديل".. فوضعه في جيبه بخبث، وبعد دقيقة أخرى إذا بالرشح يسيل من أنفه على فمه، فأخرج المنديل.. مسح فمه، ثم وضعه على أنفه.. أو لنقل برز طرف أنفه من فجوة المنديل، ثم تمخط مصوباً بدقة، فأصاب الهدف بقوة.. حقيبة أمه.. حينها صرخت فيه "يا حمار ارم المنديل... هذا يستخدم مرة واحدة فقط"!! نعم.. المنديل الورقي يستخدم مرة واحدة فقط.. حتى لا يُخرَم أو يصيب صاحبه بأمراض، وبعض المشاريع ينطبق عليها الأمر ذاته، حري بأصحابها أن ينتبه كل إلى مشروعه قبل أن يُخرَم، قبل أن يصبح منديلاً مخادعاًً، فبدلاً من أن يخفف عن المجتمع يقذفه برذاذ قاتل..

    فبدون المنديل؛ كان المصاب بالرشح سيبحث عن أي زاوية مستترة في الشارع ليتمخط فيها، أما مع المنديل المخروم؛ فويل لمن يمر من أمامه. أحياناً يكون غياب الوسيلة خيراً من وجود وسيلة فاسدة أو منتهية الصلاحية!! فغياب الوسيلة قد يدعو الإنسان للبحث، أما وجود الوسيلة المخادعة فيقعده عن التفكير، فهي تعطيه الأمان بيد وتصفعه باليد الأخرى!!

    رأيت ذلك جلياً في عالم السياسة، حين تريد الحكومات من الشعوب أن يصفع بعضها بعضاً، فتنشر الأوبئة الاجتماعية والسياسية، فإذا اختنق الناس وشعروا بحالات الانسداد واليأس؛ تأتي الحكومات بالعلاج، فتفتح الباب للعمل الاجتماعي والسياسي من خلال كيانات ورقية مخرومة لم تعد صالحة للاستخدام، ثم تشجع الناس على استخدام تلك المناديل المخرومة، وفي لحظة الصفر.. يبدأ الجميع في التمخط، فتشتعل الأزمات!!

    كم من حركة أصبحت مخرومة، مبللة بالرشح، لم تعد صالحة للاستخدام من جديد، يوماً ما أفادت مجتمعها ولو بتخفيف الرشح عنه جزئياً، ولكنها مصمِّمة على الاستمرار بثقوبها التي تفتخر بها، تعتبرها برهان البذل والعطاء في معاركها السالفة، وأراها مصدر الرذاذ والوباء في معاركها الراهنة!! ليتها تنصت للنداء الأول... "ارم المنديل".. قبل أن يصيبها ما أصاب الطفل، فيصعق آذانها النداء الثالث..

    والمناديل الورقية تعلمنا أيضاً استراتيجية فريدة، تقوم فكرتها على بناء مشاريع ومؤسسات وحركات تُستخدم لمرة واحدة فقط، لأداء مهمة محددة، ثم تختفي عن الوجود. مشاريع تتصدى لانسدادات محددة، وهي في حالتيْ النجاح أو الفشل تُستخدم لمرة واحدة فقط، كالمنديل الورقي، إذا نجح في تخفيف انسداد الأنف يُرمى، وإن لم ينجح يُرم أيضاً ثم يُستبدل بآخر، فهي أقرب للفرق الاستشهادية في الحروب، التي لا تطمح في الانتقال من عملية لأخرى، لكنها تعرف أنها تُستخدم لمرة واحدة فقط. وهي لا تشعر بالحرج من أن تقول.. "هنا ينتهي دورنا"!!

    البعض يَعِّز عليه أن يرمي المنديل الورقي، حينها علينا أن نقنعه أنه لا يرمي نفسه، إنه يرمي فقط المنديل، لم يطلب منه أحد أن يرمي أنفه بعد استخدام المنديل، فأنفه في الحفظ والصون، وأمامه متسع من العمر كي يتمخط من جديد. كل المطلوب أن يرمي المنديل... ياللا يا حبيبي ... ارم المنديل!!


    http://www.aljazeeratalk.net/node/6483
     

Partager cette page