اعترافات جلاد

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par toub9al, 8 Mars 2007.

  1. toub9al

    toub9al Visiteur

    J'aime reçus:
    9
    Points:
    0
    had al 7iwar 9ritto o bghitt ncharkomm fih : al mohim 2illa makanttch blastto hnna momkin 2ithazz ola 2itm7aa lla mochkill . merci
    عن تيل كيل

    Wednesday, March 07, 2007


    نشرت الزميلة "تيل كيل"، حوارا مع أحد الجلادين الذين مارسوا التعذيب على المعتقلين السياسيين في سنوات السبعينيات والثمانينيات. ورغم أن هذا الجلاد رفض الإفصاح عن اسمه، فإن قوة الاعترافات التي أدلى بها حول طرق ممارسة التعذيب، والعقلية التي كانت لدى الجلادين في ذلك الوقت، جعلتنا نعيد نشر أهم ما ورد فيه، وفيما يلي نص الحوار.

    كيف كنتم تتعاملون مع المعتقلين السياسيين؟
    كان من حقنا استعمال كل وسائل الإساءة الجسدية: الضرب في البطن، وعلى رؤوس الأصابع وإطفاء السجائر في الجلد، والطيارة، إدخال القارورة في الدبر، الاغتصاب، أو الخنق بـ"الشيفون" المملوء بالبول. وفي معظم الحالات، يتلقى المعتقلون حصصا للتعذيب من مرة الى مرتين في اليوم، ودائما كنا نستجوبهم في وقت متأخر من الليل، حيث نضعهم في زنازين تتسع لبضعة أمتار، بدون ضوء، وبدون مراحيض ولا أفرشة، حيث كانوا يستعملون الكرطون كفراش، والمحظوظون منهم كان بإمكانهم الحصول على غطاء مع الاحتفاظ بملابسهم. المرحاض كان عبارة عن سطل من حديد، وكنا نفرغه مرتين في اليوم. المشتبه بهم كان لزاما عليهم أن تكون أعينهم معصوبة حتى في زنزاناتهم، التعليمات كانت صارمة: يجب منعهم من التحدث إلى أي كان، ولم يكن لنا الحق في التحدث معهم.
    هل كانت هناك تقنيات للتعذيب خاصة بكل حالة؟
    لا، لكن هناك التصعيد في التعذيب، فبعض المعتقلين يتعنتون بمجرد ما تلمسهم، إنها المرحلة الأولى: حيث نقوم بضرب المعتقل على الوجه، ونبصق عليه، ونسبه، ونضغط على أماكن جرحه. وتكون هذه الممارسات كافية أحيانا لتليينه تجاه ما نطلبه منه، أما بالنسبة للأشداء منهم، فإننا نمر بسرعة الى المرحلة الثانية، أي اعتماد الأسلوب الأقوى بأساليب مختلفة بعضها بسيط والآخر معقد، مثل الفلقة، الطيارة، الإغراق في سطل متسخ.
    هل لديكم حدود لا يجب تجاوزها؟
    طبعا، فكل معتقل نتسلمه يكون لدينا ملفه الطبي، فإذا كان مريضا بالقلب يجب تجنب الكثير من التقنيات، وإذا كان مصابا بالحساسية فيجب تجنب استعمال "الشيفون".
    ما هي الوسائل التي تستخدمونها باستمرار؟
    دائما يطلب من المعتقلين أن يبقوا واقفين وهم عراة، أيديهم وأرجلهم مكلبة، ويستمرون هكذا لساعات وأحيانا لأيام وليال إلى أن ينهاروا كليا، ومن يسقط منهم من شدة التعب يتعرض للفلقة ويضرب على رؤوس أصابع رجله.
    هل كانت هناك جلادات من النساء؟
    سمعت أنه كانت هناك جلادات نساء في مراكز أخرى، وشخصيا لم يسبق لي أن عملت مع النساء.
    ألم يكن يشغلك أن تعرف لماذا هؤلاء الأشخاص معتقلون؟
    طبعا، أحيانا أستيقظ في منتصف الليل ورأسي مملوء بالأسئلة حول هذا المعتقل أو ذاك، وأنزل الى أحدهم وأوقظه لتوجيه سؤال أو اثنين إليه (معظم الجلادين كانوا يقطنون في مساكن وظيفية، داخل مراكز التعذيب)، أعتقد أن ذلك كان ضروريا من أجل الحصول على المعلومات بسرعة. وإذا كنت تريد الحصول على اعترافات، فإنه لا يمكن أن تطلبها وأنت تبتسم، فعندما نضغط عليهم يمكن أن يعترفوا بأي شيء، بما في ذلك اختلاق القصص غير الحقيقية، وذلك من أجل أن يتوقف التعذيب، وهذه النتائج كانت تبعث على الارتياح بالنسبة للمسؤولين عنا.
    وإذا تراجعوا عن تصريحاتهم فيما بعد؟
    إنهم يعرفون جيدا أن هذا لن يساهم سوى في تعقيد وضعهم.
    ألم تفكر يوما في أن ما تفعله أمر رهيب، وأن هؤلاء الأشخاص لم يفعلوا لك شيئا؟
    نعم، كنت أفكر في ذلك باستمرار، لكن يجب أن تعرف أنه في تلك الفترة كنا كلنا مقتنعين بأن هؤلاء الأشخاص كانوا على خطإ، وأنهم في صفوف أعدائنا، وأنهم مدفوعون من طرف الجزائريين الذين يحلمون بأن يروا المغرب يعيش وسط الدم والنار… وأيضا فهؤلاء كانوا "مساخيط الوالدين"، لا يطيعون والديهم ولا ربهم فكان لا بد من عقابهم.
    تعاقبونهم بالتعذيب الوحشي؟
    أنت تتحدث دائما عن التعذيب، إن الأمر ليس بسيطا كما تتصور، فأحيانا نرغب فقط في الحصول على معلومات من أجل تجنب وقوع أحداث خطيرة. وعلى كل حال فهؤلاء الأشخاص كانوا يفعلون كل شيء من أجل أن يجعلونا في حالة متوترة، فمرات كثيرة قاموا بسب والدتي، ونعتوني بأني شاذ جنسيا، ولا يجب أن ننسى أننا كنا نطبق التعليمات…
    هل من الصعب تعذيب امرأة؟
    طبعا.
    لماذا، هل لأن النساء ضعيفات بدنيا؟
    لا أعرف، عندما تأتي امرأة معتقلة إلى المركز كنا نحس بوضعية غير مريحة، بالرغم من أن البعض منا كان يعتبر تلك فرصة سانحة لممارسة الجنس.
    ماذا تقصد بفرصة سانحة لممارسة الجنس؟
    ليس فقط كان من حقنا اغتصاب النساء اللواتي يأتون بهن إلى المركز، ولكنهم كانوا يشجعوننا على اغتصابهن بالعنف، فالإهانة الجنسية هي إحدى الأسلحة المؤثرة للنيل من صمود البعض، وهذا تكون له نتائج مع الرجال والنساء.
    هل سبق أن اغتصبت أحد الرجال؟
    لا، لست أنا، ولكن ما زلت أتذكر أحد الحراس كان له قضيب كبير، فكان يشرب الخمر ثم يقوم باغتصاب المعتقلين، وهذا الحارس كان يخيفنا نحن أيضا. وأحيانا، من أجل تصعيد الموقف كنا نجبر المعتقلين على اغتصاب بعضهم البعض…
    أيعقل هذا، كيف تجبرون شخصا على اغتصاب صديقه؟
    من خلال التعذيب طبعا، كنا نجبر بعض المعتقلين على ممارسة الجنس مع رفاقهم في الزنزانة، وإذا رفضوا نستعمل التيار الكهربائي.
    التيار الكهربائي؟
    نعم، كانت لدينا وسائل عديدة لاستخدام التيار الكهربائي، فأحيانا نطلب من المعتقل أن يغسل وجهه، حيث نقول له إنه ليس هناك مشكل فاذهب واغسل، وعندما يفتح الصنبور نضغط على الزر فيتلقى صعقة كهربائية قوية. في أحيان أخرى كنا نضع الخيط الكهربائي حول خصيتي المعتقل ثم نعطيه شحنة كهربائية متصاعدة. وأحيانا يكون المعتقل مكبلا وهو عار، فنصعق جسمه كله بالكهرباء: في فمه، ما بين الأظافر والجلد، وفي أجهزته التناسلية.
    الكثير من ضحايا التعذيب يقولون اليوم إن جلاديهم كانوا يبدون نشوة سادية بجعلهم يعانون؟
    هذا الأمر لا ينطبق علي، ولكن صحيح كان هناك زملاء لم يكن يؤثر فيهم هذا الأمر، لكننا لم نكن نتحدث عن هذا في المعتقل، لا أحد كان يقول صراحة "أنا أحب أن أجعل هؤلاء المعتقلين يعانون، أحس أنني في حالة جيدة بعد هذه الحصة". ما زلت أتذكر شخصا ساديا، كان يبدو أنه يستمتع بفعل ذلك، وقد ذهب للعمل مع الفرنسيين.
    كيف ذهب للعمل مع الفرنسيين؟
    خلال سنوات السبعينيات، كانت قضايا العصابات المغاربية كثيرة أمام وزارة الداخلية الفرنسية، فطلبوا من المغرب أن يرسل لهم بعض العملاء، وهكذا في بعض مخافر الشرطة ببعض المدن كـ"مرساي" كان هؤلاء العملاء المغاربة هم من يتولون استجواب المنحرفين من أصول مغاربية.
    هل تعتقد أنه توجد مبررات لتعذيب أي كائن بشري؟
    لا، بعدما فكرت، لا أعتقد أن هناك مبررات، ولكن من ينكر اليوم أن المغرب قد أفلت من الفوضى بفضل تضحيات قوات الأمن؟ ما تسمونه تعذيبا مكن من تفادي الحروب الأهلية، مثل ما حصل في دول أخرى، ولو لم يحدث ذلك لكنا اليوم تحت حكم شخص مثل كاسترو أو تحت حكم أي ديكتاتور حرب. صحيح أن الناس عانوا كثيرا، لكن بالنسبة للكثيرين منهم، فإن المعاناة فتحت المجال لهم للتوبة، اعثر لي على شخص ما زال يعتقد بأفكار ماركس، لينين أو ستالين.
    هل كنت تستطيع أن تنام هانئ البال عندما كنت تقوم بهذا العمل في ذلك الوقت؟
    لا، مع كميات الكحول التي كنا نتناولها يوميا كان من الصعب أن أنام.
    مازلت تشرب كثيرا اليوم؟
    عندما تقوم ببعض الوظائف، فإنك تكون ملزما بشرب الخمر الذي يساعد على نسيانها.
    هل تعتقد أنك يمكن أن تتعرض للمعاناة؟
    اليوم أتعرض حقيقة للمعاناة، ففي السابق كنا نعتقد أننا بالضغط على المعتقلين فإننا نعاقبهم على السوء الذي فعلوه، وأننا إنما نساعدهم على العودة للطريق المستقيم، واليوم كثير من الناس يصدرون علينا أحكاما دون أن يتعرفوا علينا، وهم يعتقدون أننا ساديون وأننا نستمتع بتعذيب الناس، وأننا نحب ذلك.
    حسب الأطباء النفسانيين، فإن الجلادين يعانون بشكل عام فيما بعد من نفس الاضطرابات التي يعاني منها الذين تعرضوا للتعذيب، مثل الأحلام المزعجة، ازدواجية الشخصية، أوجاع الرأس.. هل هذا ينطبق عليك؟ نعم، أعاني من الأحلام المزعجة، ولدي اضطراب في النوم، وأوجاع دائمة في الرأس، أحس بأنني غريب الأطوار، وأحس دائما أنه يتم التعامل معي كأحمق، وهناك حلم مزعج يحضرني دائما: حيث أرى نفسي في الحلم عاريا وأنا أبني أساس منزلي فوق عدد من الجماجم البشرية التي مازالت أعينها براقة. وكلما كنت أغطيها بالتراب كانت تظهر من جديد، كنت أصرخ وأستيقظ مذعورا، في البداية اعتقدت أن قربي من مركز الاعتقال هو السبب في ذلك، ولهذا عندما حصلت على التقاعد، غادرت السكن الوظيفي، لكنني بقيت أرى نفس الحلم المزعج.
    ألم تستشر طبيبا نفسيا؟
    لا، لست أحمق، وقد قلت لك إنني أخاف أن أوصف بأني أحمق، هذا أمر مختلف، لقد زرت فقيها وقد أعطاني تفسيرا لما يحدث لي.
    هل فسر لك الاضطرابات التي تعاني منها؟
    لا، لقد فسر لي كثيرا من الأمور التي تتعلق بحياتي، لقد اكتشف أنني أصبحت مملوكا للجن، وهذا الجن هو الذي جعلني أقوم بهذه الأشياء التي لم أكن أقدر عواقبها، ولم أكن أنتبه للألم الذي يمكن أن أحدثه، وهذا الفقيه قام بإعطائي حجابا أحمله دائما معي.
    وهل تحس أن حالك تحسن؟
    لا، لقد بدأت أعتقد أن هذا الشخص ليس إلا مشعوذا، وقد حصلت على عنوان رجل كبير في السن قرب الدار البيضاء لديه قوة كبيرة، وأعتقد أنني سأزوره.
    هل تعتقد حقيقة في أمور الجن؟
    اعثر لي على مغربي واحد لا يعتقد في أمور الجن، فأنا لا أعتقد فقط في الجن، ولكن أؤكد لك أن الجن موجود، ومعظم زملائي يتذكرون أنهم كانوا يسمعون الصراخ في زنازين لم يكن بها أحد، وعندما كنا نسمع هذه الأصوات كنا نحس أن شعرنا يقف من الخوف.
    ألا تعتقد أنه من أجل تحقيق السلام مع الناس الذين عرضتهم للمعاناة يجب أن تعتذر وتطلب منهم الصفح؟
    لا يمكن أن تجد أحدا منا لم يفكر يوما في الاعتذار، ولكن الاعتذار لمن؟ هناك أناس لم نعد نراهم نهائيا، وآخرون ماتوا.. وأكثر من ذلك فإن الاعتذار في العمق يعد إشارة شخصية، وهو يختلف من شخص لآخر.

    أجرى الحوار عبد اللطيف العزيزي عن تيل كيل
    ترجمة عبد الحق بلشكر

    http://www.hespress.com/?browser=view&EgyxpID=359
     

Partager cette page