الباتول الفضولية

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par le prince, 19 Septembre 2006.

  1. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    الباتول الفضولية

    بطاقة تعريف: الباتول الاسم العائلي مجهول
    من مواليد سنة 1971
    مطلقة وذات سوابق مجتمعية خطيرة
    فضولية رغم أنفها
    محللة اجتماعية غير معترف بها قانونيا ولا علميا


    كان للباتول موعد أمام الماكدونالدز. أحد الأماكن النادرة في هذا البلد الجميل التي يمكن للفرد فيها أن يقابل أشخاصا من مختلف الفئات العمرية والمجتمعية. وصلت -كعادتها- بعد الموعد ببضع دقائق. تأملت ببلاهة الشباب المحلقين حولها والرافعين لشعارات التجديد من خلال موضة الوشم والبيرسينغ والبنطولات التي تظهر جزءا لا بأس به من مؤخراتهم... أسلوب متجدد باستمرار للتموقع المتميز على خارطة الزمن... أسلوب كثيرا ما يستفز حاميي القيم والأخلاق والمؤخرات ويدفعهم للتورط في مداخلات هم في غنى عنها. بمظهرها الكلاسيكي وشعرها الطويل وتخوفاتها الأسطورية، تشعر الباتول أحيانا بأنها عجوز هرمة أمام هذا التغير المفاجئ في العادات والموضة. الإحساس المقيت بأنها امرأة آتية من زمن آخر، زمن ربما ولى وانتهى... حين تواجه الباتول عالم شباب العهد الجديد، تصوراتهم، نكتهم، مقالبهم، أفكارهم... تتذكر فجأة أنها تجاوزت الثلاثين ببضع سنوات وأن الأمر لا يتوقف ربما عند مجرد تهيؤات قد توحي لها "خطأ" بأنها أحيانا تصبح "امرأة متجاوزة". بحثت بين الوجوه الضاحكة والشفاه المبتسمة عن وجه تعرفه ولا تعرفه. عن رجل واعدها في الهاتف، وقبل ذلك عبر إيميل يفيض شاعرية وأحاسيس متدفقة، على أن يبدآ اليوم خطوة جديدة في تجربتهما. تملكها ذلك الارتباك العذب الذي يكتنف الحواس عند اللقاء الأول مع شخص تعلقنا به من خلال الهاتف والنيت لا غير. ارتباك يذكرها بمواعيدها الغرامية الأولى، منذ سنوات خلت. تلك القشعريرة اللذيذة التي تسري في الجسد والتي لا يعرفها إلا العشاق. لكن عشقها اليوم من نوع آخر... عشق أنترنيتي... عشق على غرف الدردشة التي يدمنها البعض إدمانا قد يدفع بالعالم الغربي المتقدم إلى افتتاح مراكز خاصة لعلاج هذا النوع من الإدمان المرضي في أحيان كثيرة... غريبة هي علاقتنا اليوم بالشاط وبالأنترنيت في بلد نصف أبنائه لم يعرفوا يوما طريق المدرسة. ابتسمت الباتول وهي تتذكر والدتها، المرأة الأمية البسيطة الآتية من البادية، وهي تحدث أختها المقيمة بمدينة نانت الفرنسية عبر السكايب. الأمريكيون نفسهم -بديمقراطيتهم المميزة- لا يعرفون ولم يعرفوا قط طفرة من هذا النوع. هو هكذا مغربنا الجميل الرائع السائر في طريق النمو بكل تناقضاته. تعرفت عليه الباتول بسهولة. شعره الأسود الكثيف ونظاراته الفضية، تماما كما رأتهما في الصورة التي توصلت بها منذ أسابيع عبر الإيميل. منذ لقائهما الأول في أحد صالونات الدردشة، وقع بينهما تقارب سريع. تطورت الأمور وصارا يقضيان سهراتهما أمام الكمبيوتر إلى ساعات متأخرة من الليل. كانت الباتول تصارع الجميع وتتوسل متضرعة لتنفرد وحدها بجهاز الكمبيوتر وبنقرات الأزرار وهي تدردش كتابيا مع إدريس. تحدثا عن أسرته وعن أسرتها، عن زوجها السابق، عن حبيباته السابقات، عن مطربيهما المفضلين، عن نهائيات كأس العالم، عن الكليب الأخير لهيفاء وهبي وعن الحرب في لبنان... تحدثا عن الحب وعن المطر وعن نزار قباني ومحمد شكري، عن العطلة الصيفية وعن برامج التلفزيون في رمضان المقبل... أصبحت لقاءاتهما على "الإيميسين" نوعا من الإدمان اللذيذ الذي تتشوق له الباتول كل يوم وكل ليلة. إلى أن اقترح إدريس موعد الماكدونالدز... استمتعت بتأمله من بعيد مدركة أنه لن يتعرف عليها لأنها لم تبعث له بأي صورة لها ولأنها رفضت استعمال "الويب كام" رغم مطالبته به أكثر من مرة. نوع من الـsuspense الممتع يجعلها تطيل اللعبة وهي في موقع القوة -مادامت بعد قادرة على ذلك-. وجدته وسيما وأنيقا، لكنها استغربت ربطة عنقه يوم سبت من أواخر غشت... لم تعر الأمر اهتماما واقتربت من فارسها الجميل مبتسمة. "إدريس، أنا الباتول...". نظر إليها مليا والصدمة على محياه. لم يتكلم. لم يبتسم. لم يعلق على تأخرها. لم يتحدث عن نانسي عجرم ولا عن إسرائيل العدوة ولا عن كرة القدم. صمت طويلا قبل أن يقول لها بلهجة يمتزج فيها التردد بالمفاجأة القاتلة: "ما كلتيش ليا بأنك كحلة"... لم تعشق الباتول في حياتها عبد الهادي بلخياط كما عشقته في تلك اللحظة. "والصدمة كانت قوية... وكانت قوية"... ابتسمت قبل أن تعلق: "أنا ماشي كحلة أيها البليد... أنا سمراء... سمراء جميلة عاشت معك وهما أسود... آش داني لشي إيميسين نمشط ليه راسو؟
    "



    سناء العاجي

    www.nichane.com

    A SUIVRE
     
  2. ذات النقاب

    ذات النقاب أختكم في الله

    J'aime reçus:
    102
    Points:
    48
    Re : الباتول الفضولية

    taswir li wa9i3 mor
     
  3. lailayoussef

    lailayoussef Visiteur

    J'aime reçus:
    0
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    :-( c'est pas grave tatw9a3 fi ahssan el3ailat
     
  4. benguerir

    benguerir Accro

    J'aime reçus:
    148
    Points:
    63
    Re : الباتول الفضولية

    lol zwina hadi  [22h]

    ما كلتيش ليا بأنك كحلة

    wa3raaaaaaaaaaaaaaaaa [24h] o casssssssssssssssééééééééééééééééééééééééééé
     
  5. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    hadi wahd trois ans dartha ana
    kont dayer m3a wahd lbant

    chnou labssa ha chnou, bant li f wahd lkant, bipit 3liha hazat tel
    o ana naslet bhali

    hata ba3adt 3ayat liha golt liha samhili rah ma3jabtinich
     
  6. benguerir

    benguerir Accro

    J'aime reçus:
    148
    Points:
    63
    Re : الباتول الفضولية

    walayniiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii rak raciste m3a rassek [07h] [22h]
     
  7. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    machi question dyal raciste, mais de gout
     
  8. YSF

    YSF Khasser

    J'aime reçus:
    109
    Points:
    63
    Re : الباتول الفضولية

    ما كلتيش ليا بأنك كحلة


    [24h] [24h] [24h]
     
  9. michele2010

    michele2010 Visiteur

    J'aime reçus:
    7
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    والصدمة كانت قوية... وكانت قوية

    hai za3ma dayra fiha 3ay9a mabghatch tban lih ha howa jab tal la fin w hrageha
     
  10. YSF

    YSF Khasser

    J'aime reçus:
    109
    Points:
    63
    Re : الباتول الفضولية

    7ragha we hya aslane m7roga mskina [22h]
     
  11. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    كانت الباتول ترتب بعض الأوراق والصور القديمة حين عثرت على صورة عادت بها الى ماض قديم
    . تأملتها بنوع من الحنين وهي تحاول أن تتصفح الوجوه الصغيرة والسبورة السوداء المكتوب عليها بالطباشير الأبيض: مدرسة أم البنين، المستوى الثالث ابتدائي، فوج ب، … الكســـــوة الجديدة، الشعر المسرح بأناة والعطر الفواح. هكذا كانت تتم مراسيم صباح التقاط الصورة التذكارية السنوية.

    استذكرت الباتول ذكريات طفولتها بما حملته من متع ومرح وترفيه... ثم تذكرت فجأة وبدون سابق إنذار أن وزارة التربية الوطنية ساهمت بشكل كبير في أن تعرفها هي وغيرها من المواطنين بربوع الوطن الجميل. تذكرت الرحلات المدرسية خلال فترة الدراسة الابتدائية والإعدادية؛ إفران، تطوان، مراكش، وليلي... وكل تلك الأماكن الجميلة التي ما كان الآباء يملكون الإمكانيات المادية لزيارتها رفقة العائلة... تلك المتعة الطفولية الساذجة في الحافلة، الاستهتار البريء والوجبات التي يقتنص الأساتذة الجزء الأكبر والألذ منها. الفخر الذي كان يعترم الصغار وهم يتخلون بسخاء عن وجباتهم الدسمة لأساتذتهم. «اعطيت الساندويتش ديالي للأستاذ». هذه العبارة لوحدها كانت كفيلة بخلق إحساس بالفخر لا يضاهى. فخر قد يوازيه في أحيان كثيرة غيرة من كل الصغار الذين لم يسعفهم الحظ في ذلك...

    الباتول كانت بطلة تلك الرحلات بامتياز. كانت تتحدى العالم والكون كي يتدبر والداها مبلغ الرحلة ووجبة الغداء. منذ ذلك العهد لم تطأ قدما الباتول ولا بقــية أعضـــــــــاء جسمها إحدى تلك الأماكن. لذا، فهي تعتــــــبر نفسها بحق مدينــــــــة لوزارة التربية الوطنية، إذ لم تــــــكن في عــــــــهد طفولتها وزارة خاصة بتنظيم الرحـــــــلات والمخيمات الشبابية. رحلتها المفضــــــلة كانت بدون مــــــنازع تلك التي قادتها لاكتــــــشاف حديقة حيوانات تمارة. عالم رهيب تختلط فيه الأســـــــود بالغزلان وطـــــيور البط والإوز... والقردة.

    خطر للباتول خاطر: لم لا تعاود التجربة؟ لم لا تحاول إعادة خلق نفس الانبهار الطفولي الجميل واللامحدود في أعماقها؟ ما بعيدة غير تادلة. هكذا شدت الباتول الرحال إلى حديقة الحيوانات بمدينة تمارة على متن سيارتها القديمة المهترئة المتصدعة والتي هي في الحقيقة أقرب إلى عربة مجرورة منها إلى سيارة حقيقية. طوال الطريق حاولت الباتول استرجاع صور أساتذتها وأصدقاء طفولتها ومراهقتها. الضحكات. الشغب. الأناشيد...

    وأخيرا... وصلت الباتول للحديقة. يا للهول! لم تجد هناك إلا أنقاضا من ذكريات طفولتها. جفاف. حيوانات بئيسة. مياه نتنة. برك يابسة. لم تتصور الباتول في حياتها ظلما وقهرا بهذا الشكل. رأت الفيل الرهيب الكبير الحجم يجاهد ويكابر ليدرك بخرطومه الطويل قطعة عشب يابس على طرف البركة. ورأت الأسد الغضنفر، ملك الغابة في مخيلتها وفي ذكرياتها وفي كل الكتب والبرامج التلفزيونية، وهو يتربع في زنزانة صغيرة تعيسة ككلب أجرب مهمل على قارعة الطريق أو كقط أليف فقد أظافره. رأت تمساح البحر يغطس في سنتيمترين من الماء العكر النتن وهو يكاد لا يتحرك. رأت حيوانات يتيمة وحيدة وقد كتب على سبورة التعريف المعلقة على أقفاصها أنها لا تستطيع العيش إلا وسط الجماعة. رأت الباتول حيوانات حزينة تعيسة بئيسة تكاد تبكي من الألم. اكتشفت الباتول تازمامارت جديدة، تازمامارت لا تتحدث عنها الصحافة ولا البرلمانيون ولا جمعيات المجتمع المدني. لكنها هذه المرة مخصصة للحيوانات. تأملت المكان الواسع الشاسع الجاف المهمل. تأملت الأسر القليلة التي تتجول بين ممرات المكان المقفر. ما هكذا كانت الحديقة في ذكرياتها. فكرت في أعماقها: لو أن أحد المستثمرين قرر إعادة تأهيل هذا المكـــان ليجعل منه فضاء حقيقيا للترفيه لقامت الدنيا ولم تقعد بسبب التفريط في ممتلكات وثروات الدولة وتمكين الخواص منها. لكن أحدا لا يأبه اليوم لهذا التفريط الحقيقي واللامشروط.

    لو رأت بريجيت باردو هذا المكان لكانت نتفت شعرات رأسها الواحدة تلو الأخرى أو لكانت لفت رأسها بمنديل وبقطعتي حامض على جنباته. من يدري، فقد تنشئ الباتول حزبا أو جمعية للدفاع عن حقوق الحيوانات المفترسة بحديقة تمارة... أو قد تطالب بإنشاء وزارة وصية. لكن من يا ترى يكون الوزير؟ u

     
  12. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    قررت الباتول أن تذهب إلى ملهى ليلي لقضاء سهرة السبت. المسكينة لم تفعل ذلك يوما، لأن أسرتها وضعت الملاهي الليلية في خانة المحرمات،
    وخصوصا منذ طلاقها، لأن سمعتها كامرأة مطلقة يجب أن تظل مصونة محترمة لا يطؤها كلام سيئ ولا يلوثها الفساد أو النظرة المشينة للغير. لكن الباتول قررت أن تتحدى أسرتها وكلام الناس وترافق صديقتها حليمة لمرقص ليلي لتتعرف على عالم آخر لم تره عيناها ولا دغدغه جسدها. وما المشكلة؟ إنها تود فقط أن ترقص وأن تقضي وقتا جميلا بعيدا عن همومها ومشاكلها المادية والعائلية والمهنية والاجتماعية ككل. المعضلة الآن هي كيف تقنع أسرتها بقرارها الذي لا بد ستقوم له الأرض ولا تقعد، لأن شرف العائلة المصونة في خطر. الباتول لا تفهم أي خطر قد يلوث شرف العائلة إن هي رقصت، ولماذا عليها أن تتحمل لوحدها مسؤولية شرف جميع أفراد العائلة في حين أن هذه الأخيرة تتكون من سبعة أشخاص دون احتساب الوالدين وباقي المتطفلين. كيف إذن تذهب الباتول إلى المكان المحظور الذي قد يدنس شرف كل العائلة، دون أن تقوم القيامة؟ فكرت في كل الحيل الممكنة والمستحيلة، إلى أن ألهمها عقلها الذكي نسبيا حيلة جهنمية: الباتول معروضة لعرس صاحبتها. حيلة تنطلي بسهولة على الجميع. تكشطت الباتول وتمَكْيجَت. إمعانا في الحيلة ومحاولة منها لدرء كل الشكوك، خرجت قبل ذلك بيومين مع والدتها لشراء هدية العرس التي قررت تخزينها لمناسبة أخرى. حملت معها أغراض سهرتها في حقيبة يدها وغادرت البيت في اتجاه شقة حليمة ثم في اتجاه المرقص. مغامرة من نوع آخر بالنسبة لامرأة تــــــعودت أن تسبح مع التيار لتفادي المشاكل... وحقيقة الأمر أن الباتول خاضت المغامرة وقبلت التحدي ليس فقط لاكتشاف عوالم المراقص الليلية، بل أيضا -وخصوصا- لتقابل صديق خالد. حليمة أخبرتها منذ أسبوع أن حبيبها سيكون مرفوقا بصديق جديد له ماكَيْدورش. رجل من أولئك الذين تحسبهم الباتول انقرضوا. شاب وسيم وأنيق وحساس وكريم وماعندو زهر مع لَبْنات. متفهم وناوي المعقول ولا يحب التفلية وصداع الراس. ورغم أن الباتول كانت قد خرجت من تجربتها السابقة بحقد دفين على جنس الرجال، إلا أنها كانت لا تتورع في البحث عن رجل آخر "مختلف" كي يعوضها سنوات العذاب والقهر التي عاشتها مع زوجها السابق الذي لم يكن سوى شحنة من الأنانية المقيتة البغيضة، وكتلة من الفظاظة التي تجعلك تكره انتماءك لجنس البشر. لكن القدر يبتسم من جديد للباتول وهي تكاد لا تقاوم فرحتها ولا تتمكن من كتمان ابتسامتها المغرمة. أجل، لقد أُغرِمت بهذا الرجل المجهول حتى قبل أن تقابله ولا حتى أن تعرف اسمه. حليمة تكلمت عنه بما فيه الكفاية لتتأكد الباتول أنه فعلا حلم حياتها، فارس أحلامها بكل المقاييس. الرجل الوحيد الذي حرك قلبها من جديد ورجّه رجّا. مسألة إقامته في الإمارات تزعجها بعض الشيء لكنه لابد سيحتاج في غربته لصدر حنون يعتني به. زوجته السابقة كانت نگارة ولا تُقَدره. الباتول ستعوضه الحب والحنان والتفهم وستكون صلته بوطنه. ريحة البلاد. فكرت الباتول: على الإنسان ألا يَيْأس. الله كيعوض كل واحد عْلى قْد صـــــــبرو. وها هو ذا الـــــله قد عوض صبرها خيرا وبعث لها نصفها الآخر وبين يديه حزمة من السعادة والحب. وصلت الباتول وحليمة للمرقص. كل واحدة منهما تبحث عن رجل يطفئ لوعتها. عـــــيـن الباتول وقلبها معلقان بشفتي حليمة التي عليها أن تتعرف على الرجلين. "ها هوما". حولت الباتول رأســـــها في اتجاه المكان الدافئ الذي يضم إليه الآتي من ســـــــعادتها. حاصــــــرتها الرغبة في أن تتصل بوالدتها لتخبرها بأنها ليست مدعوة لأي عـــــــرس، بــــــل هو فعلا عرسها... رأت حبـــــيبها يتــــــكئ على الكونتوار. ما أجمل قوامه. ســــــارت الباتول نحو جنتها الموعودة وحول رأسها تزقزق مئات العصافير والطيور، وفي قلبها ألف مشروع ومشروع للآتي من الأيام ومن الحب الذي سيعيث في حياتها سعادة. ما أحلى الحياة. التفت الرجل وأصيبت الباتول بالضربة القاضية. صعقة كهربائية أحرقت اليابس والأخضر من أحلامها لتستفيق من وهم خادع رسمته بنفسها. ببلادتها وسذاجتها. الحاصول، اللْي ماعندو زهر... متى سافر زوجها السابق الى الإمارات؟

     
  13. ChA3nOuNa

    ChA3nOuNa Visiteur

    J'aime reçus:
    49
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    et la suite dial lkissa!!?
     
  14. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    la semaine prochaine inchaallah
     
  15. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    عادت الباتول إلى البيت، بعد يوم مضن من العمل، لتجد الوالد العزيز والإخوة الأشقاء مْسَمّرين أمام التلفزيون يشاهدون قناة الجزيرة وأخبار الحرب
    . في العالم كالعادة، والدتها في المطبخ تحضر براد أتاي ورجال الأسرة يتابعون الأخبار. نفس المشهد اليومي الذي يتكرر بدقة خطيرة لا تعرف الاستثناء إلا حين يتغيب أحد شباب القبيلة لسبب ما. نفس المشهد المتكرر والذي لم تنتبه له الباتول بشكل جدي وتبدأ في مراقبته باستمرار إلا حين طلاقها وعودتها من جديد لبيت الأسرة. كانت قد عرفت عالما آخرا وجاءت بعين جديدة لبيت العائلة. عين لاذعة وأشد انتقادا.

    في الركن القصي من الصالون، يجلس أخوها الأكبر وهو يغمغم بكلمات لا يسمعها ولا يفهمها سواه. أخذت لها مكانا وبدأت بدورها تتابع الأخبار وعيناها معلقتان على التيليكوموند تتربص بها كقطة شرسة لا تحلم إلا بروتانا سينما وموزيكا. كليبات هيفاء وهبي ونانسي عجرم وأخبار طلاق نور الشريف وبوسي وكواليس تصوير الفيلم الأخير لفاروق الفيشاوي... الباتول لا تحب الحديث عن الحروب وأخبار الشيعة والسنة وإسرائيل ومشروع الدولة الإسلامية والبابا بونوا السادس عشر. لا... الباتول مهووسة بأخبار النجوم والأقمار المتلألئة. عالم كله جمال وحب ورومانسية ونجومية وبهرجة وتألق. هي لا تحب السياسة إلا في أفلام أحمد زكي، ولم تعرف يوما موقع العراق على الخريطة إلا حين عشقت كاظم الساهر. حتى أن الباتول ظلت لمدة طويلة تتصور أن نزار قباني اشتهر بفضل كاظم الساهر، إلى أن انفجر زميل لها في وجهها يوما كما تنفجر القنابل في لبنان هيفاء وبغداد كاظم، ليفسر لها بأن كاظم هو من اشتهر من خلال نزار العظيم وليس العكس. ومنذ ذلك اليوم وهي تحب نزار حين يكلمها عن الحب والورود وتتفاداه حين يخرج من الماضي ويصرخ في وجه الجبن منتفضا.

    لكن التيليكوموند كانت مستلقية بهدوء في يد الوالد العزيز بدون أدنى رغبة في الحصول على الاستقلال أو النط على الحواجز لتحتضنها يدا الباتول. الباتول لا تفهم لم يطالب الجميع بالديمقراطية، في حين لا يمارسها أحد في بيته. هنالك دائما وفي كل بيت شخص يتحكم في اليتيليكوموند بدون منازع. يتحكم في الفرجة كما يحلو له، يغير القناة حين يحس بالخطر يتربص بأخلاق الأسرة، يرفع الصوت، وقد يطفئ التلفزيون حين تداعبه الرغبة في النوم. لو كانت الباتول برلمانية لوضعت مشروع قانون لدمقرطة التعامل مع التيليكوموند في البيت. ثم، أيهم أفضل بالله عليكم، أيهم ألطف، هيفاء ونانسي وإليسا أم أسامة وأيمن وحسن؟ واستمرت حلقات المسلسل العائلي المعهود كعادته بدون أدنى تغيير. بدأ الأخ الأكبر في السب والشتم واللعن، وهو يصب جام غضبه على أمريكا وأنصارها.

    نفس السيناريو المتكرر كسكيتشات رمضان في القناة الثانية. نفس الإحساس المقيت بالعجز أمام التفاهة. المضحك في الأمر هو أن العربي، الأخ الأكبر للباتول، يشارك كل سنة في القرعة التي تنظمها الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على البطاقة الخضراء والإقامة في إحدى ولاياتها. الحلم الأمريكي يداعب خياله باستمرار. لكنه في كل يوم يجلس أمام التلفزيون ليتابع الجزيرة ويقول تفو لأمريكا. شكل آخر من أشكال الشيزوفرينية الجميلة لدى المغاربة. كالامتناع عن شرب الخمر أربعين يوما قبل رمضان. كإدانة الشطط في استغلال السلطة وممارسته كل على مستواه. كالحديث عن حقوق الإنسان واحتقار خادمات البيوت. كالتنويه بنظام التعريب وتسجيل أطفالنا في مدارس البعثات الفرنسية. كالحديث عن عدم احترام قانون السير ولعن الشرطي الذي أخذ مئة درهم مقابل عدم تسجيل مخالفة ارتكبناها. كاستنكار السرقة وقرصنة الديفيديات وأشرطة السيدي وبطاقات النيميريك. كالمطالبة بالديمقراطية والاستحواذ على التيليكوموند. آآآآه. رأس الباتول يؤلمها. جلست تنتظر الحلقة الأخيرة من المسلسل: شرب والدها الشاي وقام ليتوضأ ويصلي صلاة العشاء، انتعل الإخوة أحذيتهم وخرجوا باتجاه مقهى راس الدرب لاجترار نفس الأحاديث للمرة الألف، والتعليق على مؤخرات كل الفتيات الموجودات في مجال رؤيتهم. أخذت الباتول التيليكوموند أخيرا لتنفجر في وجـــــــهها ألذ أسلــــــــحة الدمار الشامل فيتسلسل أنيق جميل وسيكســــــي: إليسا، هيفاء، روبي والدلوعة نانسي. من قال إن الباتول تعترض على كل أنواعالحروب؟
     
  16. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    الباتول متأكدة بأنها فعلا امرأة منحوسة. هي تدرك ذلك منذ اليوم الذي توفي فيه جدها وهي تحتفل بعيد ميلادها العاشر.
    . كانت تلك أول مرة تحاول فيها الباتول إدخال بعض ملامح العصرنة على أسرتها، لكن عزرائيل بنفسه جند كل طاقاته ليثبت لها بأنها ليست سوى مشروع امرأة تعيسة. يعني بالمغربية نيشان: بنت منحوسة. يومها، حملت البــــاتول حلوى عيد ميلادهـــا ودخــلت المرحـــــاض متخفية لتطفئ شمعاتها العشر وتأكل الحلـــــوى بنهــم، بعيــــدا عــن أنظار العزاية والندابات. لحظتها، فهمت الباتول أن طفلة تحتفـــل بعيد ميلادها داخل المرحـــاض، محاطة بالروائــح غير الزكيـــة، لن تشم يوما رائحة السعادة. وطبيعي جدا أنها لم تحتفل بعيـــد ميلادها بعد ذلك اليوم، ولا أي أحد من أفراد الأسرة المحتــرمة فــعل، لأن الجميــع اعتبر الاحتفــال بعيد الميــلاد شؤما ومظهرا من مظـــاهر التشـبـــــه بالغــرب، والتي لا تجلب إلا اللعنة والخـــراب والمـــــوت. لـــم يتوقف الأمـــــر هنا، لأن البـــاتول أصيــبت في الغد بوعــــكــة صحية 2 كيلو ديال الحلـــوة بوحدها ماشي ساهلة- نقلت على إثرها إلى المستشفى. وبقيت الأم تندب حظـهــا السيـــئ الــذي جعلها بين مطرقة العــــزاية والمـــــــوت الـــذي خطف أبـــــاها وسنـــــدان بنـــت مسخـــــــوطة منحـــــوســة لا تجــلب لهــــا إلا المشـــاكل. واستمرت حياة الباتول على نفس المنوال. حتى في أتفه الأشياء، تتحدى قوى العالم جميعها لتثبت لها بأنها امرأة المواقف المعقدة والنهايات المشؤومة. تعددت المواقف وتنوعت، ولكن الباتول كانت تخرج منها بتصور واحد وحقيقة مرة أكيدة تختصرها والدتها في عبارة واحدة: «عمرك أبنتي ما تشوفي النهار لبيض»... يوم البارحة كان من تلك الأيام التي تحـــاول فيها الباتول عبثا أن تثبـــت لنفسها العكـس. في الصبـــاح، رفضت السيارة رفضــــا باتا أن تتحرك من مكانها. أدارت الباتول المحرك عشرين ألف مرة، بدون جدوى. أخذت الطوبيس لتصل متأخرة بنصف ساعة والمدير واقف على أهبة الاستعداد ليكيل لها التوبيخات بسبب تأخرها. ما اختار غير اليوم باش يجي بكري. الصبــاحاتو لله. المشكـلة الخطيرة أن نرفزة المدير لها دائما تلك القدرة العجيبة علـى تعطـيل كل القدرات الذهنية للباتول، فتتيه ملفاتها عـلى جهاز الكمبيوتــر وتختفي أجندة الأرقــــام الهـــاتفيــة وتضيـــع فرنسيتها المعتدلة عادة... تسلسـلت الأحداث طوال فترة الصبــاح والبــاتول تحـاول أن تتغلب على ارتبـاكـها للكـــف عن ارتكـــاب الحمـاقات. بعثــرت كـل الأوراق والملفات والأرقــام في خلطــة عجيـــبة، ولم تهدأ إلى حيــنِ خــرج المديــر من جديد وهو يكاد ينفجر في وجهـــها غضبا وحنقا. بكت الباتول وندبت حظها التعيس. لا راجل، لا خدمة مسكدة ولا عائلة تحمر الوجه. وككل مرة، قضت الباتول يومها وهي تفكر وتحلل ما يحدث لها محاولة أن تجد الحل. فكرت في الانتحار أكثر من مرة لكنها كانت تدرك أن أليخاندرو الأفلام المكسيكية الذي يأتي في آخر لحظة لإنقاذ البطلة لا يوجد على أرض الواقع. فكرت أن تثور في وجه الاستبداد والسلطة وأن تصرخ في وجه مديرها ووالدها بسبب الرعب الذي يزرعانه في داخلها، لكنها كانت تدرك في قرارة نفسها بأن الثورات في عالمها مجهضة قبل الولادة وأنها ليست أفضل ولا أقوى من غيرها. وبينما هي تفكر وتحلل، عاد مديرها العزيز مصحوبا بفتاة لم تر الباتول مثلها إلا على أغلفة المجلات. فتاة تم تصميم هيكلها باليد اليمنى وبكل تركيز، بدون أدنى خطأ في الفبركة. ضحكاتها التي تتلعلع في الفضاء كانت تؤكد، في نظر الباتول، أن الأمر غير مهني بالمرة. زعما صاحبتو؟ ما كانت تلك عادات مديرها. بدأ الفضول يغزو عقل الباتول وقلبها وكل حواسها. انتظرت نصف ساعة وكأنها على نار وطيس حامية يلتهمها الفضول وعشرات الأسئلة تنط في دماغها. وبدون أدنى تفكير مسبق، بانفعال عصبي شديد، وجدت الباتول نفسها تندفع نحو الباب وتفتحه بعنف لتجد مديرها في موقف حسد العالم عليه بيل كلينتون منذ بضع سنوات. لم تدرك الباتول ماذا تقدم من أمرها وماذا تؤخر. تمنت لحظتها لو لديها تيليكوموند لتغيير المشهد وحفظ ماء الوجه الذي جف من هول المصيبة. فهمت مغزى عبارات من قبيل «انشقت الأرض وابتلعته». غمغمت بشكل غير مفهوم: «بغيت غير نگول ليك غادي نمشي فحالي». رد عليها المدير ببرود رهيب أكثر قسوة من نرفزة الصباح: «سيري أبنتي وبلا ما ترجعي». ألم تكرر والدتها على مسمعها هذا الصباح: عمر عاقبتك ماتكون بيخير؟
     
  17. wild

    wild Visiteur

    J'aime reçus:
    9
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    heheheh makanetch 3al lbal [22h]
     
  18. mr.critic

    mr.critic Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    wa nna7s ban lia 7na lli tanjibouh lrassna a cause de notre curiosité.
    je vais pas la reprocher, elle s'appelle lafdoulia
     
  19. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    رمضان ممل ومرهق ومتعب بالنسبة للباتول. العشر الأواخر تقضي على ما تبقى لديها من قوى عقلية وذهنية وجسدية
    . الباتول لا تفهم نرفزة الناس في الشارع. الجوع والعطش يقضيان على كل حواسها، حتى الرغبة في الشجار. خلال رمضان، تتظاهر الباتول بالحياة، تعطي الانطباع بأنها امرأة خرجت لتوها من قصص الأشباح وأفلام الرعب، تتنفس عنوة وتحلم طوال النهار بسريرها وبمائدة الإفطار الدسمة والتي تدخل فيها الباتول طولا وعرضا غير آبهة بمن حولها. يقولون إن الحكمة من الصوم أن يحس الأغنياء بجوع الفقراء وبؤسهم، ما الحكمة إذن من صيام الفقراء؟ أكثر ما يضحك الباتول خلال رمضان هم الأطباء الذين يستجوبهم صحافيو التلفزيون. اتفقوا جميعهم على كلمة واحدة وخطاب موحد يكررونه على مسامع المشاهدين الكرام كل سنة، وكأنما لمزيد من الإقناع بفوائد الصيام الصحية. مفاد هذا الخطاب أن الصوم جد صحي لأنــه يريح المعدة طوال النهــار. أحــد هــؤلاء الأطباء كان قد شارك في برنامج نسائي خلال الصيف ليتوجـه لكــل النساء اللائي يتبعن حمية -أو لنقلها بالعربية، ريجيم- لإسقاط الكيــلوغرامات المتــراكمة من فرط الطاجينات والسندويتشات الدسـمة، قــائـلا بأن أكبر خطأ ترتكبه العديد من النساء هو إسقاط وتجــاوز وجبة الإفطار التي يمكن اعتبارها، حسب طبيب البرنامج الصيفي، أهم وجبة باعتبار أنها تضمن للجسم التــوازن واليقــظــة طــوال النهــار. خطيــر جـدا أن يصاب الأطبـاء أنفسهم بالــشيـــزوفـريـنـيـا وأن تـختلــط عليـهم الأوراق حســب المناسبات. فكرت الباتول أيضا أن تتصل بوزير تحديث الجماعات المحلية والمقاطعات وغيرها من المؤسسات العمومية لتقترح عليه فرض عطلة سنوية يخلد فيها الصائمون للنوم والصوم ويتفرغون للنرفزة. وقد تساعد هذه الطفرة على تحقيق طفرات أخرى من قبيل الاعتراف بحق المواطنين الراغبين في ذلك في العمل وعدم الصوم. قد يلحق ذلك ضررا بأرباب شركات النقل وأصحاب الطاكسيات، لكن الأكيد أن المغرب سيكون مجددا «أول دولة عربية وإفريقية» تتجاوز النفاق الرمضاني لتعترف بأن قدرات المواطنين الصائمين تكون معطلة ومخدرة، وبأن المواطنين، الصائمين منهم والمشركين، يقضون نهاراتهم بين الشكوى من الإرهاق وقلة النوم وبين انتقاد سكيتشات القنوات التلفزيونية والتي يشاهدونها مجددا كل مساء وهم أمام جبابينهم. وعلى ذكر الجبابين، فهناك شيء آخر يتعب الباتول خلال شهر رمضان هو الحريرة، أحد رموز الوحدة بين جهات المغرب من طنجة إلى الكويرة، العرب فيهم والأمازيغ، جبالة وريافة والرحامنة، المدينة والعروبية، سكــان حي الـريــاض وسكــان كـاريــان طومــا. حتى أن البـاتول تتســاءل بشكـل جـدي لِمَ لََم يخصص أحد علمائنا بحثا خاصا عن الحريرة كعنصر مهـم جـدا على مائـدة إفطار رمضان، باعتبــارها رمـزا مهمــا للثقـافة الرمضـانية التي تتفق عليها جميع فئات ومكونات الشعـب المغـربي، والتي قد يتسبـب الخروج عنها في أزمات اجتمـاعية خطيـرة. يوم السبت المنصرم مثلا، قررت البـاتول أن تغير من الطقوس الرمضانية فحضرت وجبة إفطار متكاملة مكونة من دجاج وشلاضة وبعض الفواكه، فثارت ثائرة العائلة الكريمة احتجـاجا على هذا الخـلل، وكأن الحريرة ركن من أركان رمضان التي لا يستقيــم بدونهـا صيـام، رغم أنها ما مدكوراش فالقرآن. صديقتها حليمة أخبرتها البارحة بأن حبيبها صار يمتنع عن اللقاء بها لأنه يعتبر ذلك حراما خلال شهر رمضان. ثارت ثائرة الباتول وجن جنونها حين علمت بالأمر. ألا يدرك هذا البليد بأن علاقتها حرام شرعا حتى خلال شوال ورجب وذي القعدة؟ حاولت الباتول أن تفسر ذلك لحليمة التي ظلت تنظر لها كمن ينظر لشيطان يراوده عن نفسه ويخاف أن يسكنه، فاقتنعت الباتول أن لا جدوى من النقاش وفضلت الصمت حفاظا على ما تبقى لها من طاقة. في السوق، في المكتب، في الحمام، في المقاطعة، عبر الإيميلات، في الطوبيس... النساء يتبادلن الوصفات ويخضن في نقاشات حاسمة حول أنســــب فتـرة لرد الديـن فتذهب أغلب الآراء لثاني أيــام عيــد الفـطر، عيد الاحتفال بنهاية شهر الصوم... تساؤل آخر قض مضجع الباتول خلال رمضان هذه السنة: هل التدخين يبطل الصوم فعلا؟ أليس من المتعارف عليه أن صوم رمضان يقتضي الامتناع عن شهوة الفرج والبطن؟ ما دخل التدخين بهما إذن؟ اللهم إذا... الحاصول، الباتول مقتنعة أن رمضان ما كايوافقهاش بتاتا... الحمد الله اللّي سالا
     
  20. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    الباتول الفضولية


    نزل الخبر على أسرة الباتول كالصاعقة: عمة الباتول تجاهد وتصارع الموت وقد ترحل بين لحظة وثانية.
    لم تفهم الباتول وقع الخبر على العائلة الكريمة، إذ كان موت العمة طامو أكثر من متوقع، بل وجد منتظر. العمة امرأة مسنة أكل عليها الدهر وشرب وقرر أن يصوم عنها منذ مدة، إذ تحولت إلى ما يشبه الإنسان ليس إلا. امرأة عجوز مسنة تقاوم منذ سنين مركبات الأمراض التي اختارت جسدها مقرا للإقامة بلا شهادة سكنى ولا مقدم ولا يحزنون. حتى والدتها بكت وولولت، وهي التي عاشت مع العمة المحتضرة صراعات طويلة لم تعرف الهدنة ولا وقف إطلاق النار إلا منذ بضع سنوات، حين كل كاهل العمة و شعرت الأم، بغريزة الانتقام الفطرية، بأن النهاية اقتربت وأن الزمن سينتقم قريبا من تلك التي أذاقتها العلقم. كانت الباتول تحفظ عن ظهر قلب كل الأحداث التي تخللت علاقة المرأتين، لأن الوالدة الكريمة كانت تكررها على مسامعها في كل الأوقات، آملة في الحصول على مؤازرة الباتول وعطفها. في المرحلة الثانية، صارت تعنف الباتول في كل مرة تحن فيها هذه الأخيرة لعمتها إلى درجة أن الباتول أصبحت فعلا تحس بالذنب كلما راودها الحنين. نوع من الانتقام من امرأة أذاقتها المر من خلال إبعاد أبناء أخيها الوحيد عنها. ونوع من الشونطاج تمارسه الأم على أبنائها مستعملة السلطة الوحيدة التي بين يديها: ها السخط ها الرضا. حين قررت الباتول الزواج، لم تتوان والدتها في تحذيرها من مكر عائلة الزوج الذين، حتما، لن يحبوها ولن يقبلوا بها. طبقت الباتول نصائح والدتها وقررت أن تتغذى بهم قبل أن يتعشو بها. نجحت في ذلك نسبيا لتكتشف أن زوجها فطر بيها قبل ما تتغذى به ولتفهم، لكن بعد فوات الأوان، أنها، في خضم الإعداد لوجبة الغداء الدسمة، تجاهلت الوجبة الأساسية التي تضمن التوازن للجسم… فانهار هذا الأخير إنهاكا. أخذت الباتول ووالداها القطار باتجاه مراكش ومنه إلى قلعة مكونة، حيث مسقط رأس الوالد، وحيث تحتضر العمة دون أدنى عناية طبية. هل هناك مستشفيات في قلعة مكونة؟ حين طرحت الباتول السؤال، وجه لها الوالد تلك التخنزيرة التي نوجهها لبعض الأجانب الذين يسألون ببلادة إن كانت وسيلة النقل الأساسية في المغرب هي الجمال، وإن كانت النساء يجبن شوارع الدار البيضاء ملفوفات في الحايك. أجانب لم يزوروا يوما المعاريف ولا التوين سانتر أو أكدال ليتطلعوا بإمعان لذيذ ويكتشفوا بأنفسهم نزهة الخاطر في الروض العاطر. حين وصل الوفد إلى قلعة مكونة كانت الباتول في حالة من الإجهاد لا تحلم بعدها إلا بسرير ترمي عليه ثقلها. لكن قدر الباتول أرعن أحمق الخطى جعل عزرائيل يصل قبلهم ببضع دقائق مخلفا خلفه المأتم في انتظار الباتول التي تربطها بالجنازات علاقة مؤثرة. فهي تبكي وإن كانت لا تعرف الميت. أجواء اليتم والحزن في عيون الأطفال يبكيانها. وهي اليوم وصلت في أوج المأتم. النساء يولولن، بمن فيهن والدتها، الرجال يتظاهرون بالتقوى خلف جلابيبهم والأطفال يتابعون المشهد بنوع من البلاهة. سيظل الموت إلى الأبد هاجسا يؤرقنا. حتى في الحالات التي يكون فيها الموت أرحم للميت. في الجنازات يتطور لدى الناس الهاجس الديني. العودة للإلاه. القرآن يتلى ويسمع في كل الأرجاء ولا حديث إلا عن الجنة وجهنم وعذاب القبر. لكن المرأة ماتت فلِم لمْ يحدثها أحدكم قبلا لعلها تستفيد؟ تأتي على الباتول لحظات تتمنى فيها لو بإمكانها الموت للحظات لتزعزع بعض الشيء مسار العائلة الممل الروتيني. لترى صديقاتها القديمات ولتسمع الجميع يتحدث عن حسناتها. ما يدهش الباتول أن كل من يموتون من معارفها يودعون الكون بعد أداء فريضة الصلاة مباشرة. في كل جنازة تسمع الباتول أحد أفراد العائلة يردد أن الميت عاد من المسجد بعد أداء إحدى الصلوات. حتى أولئك الذين تعرف عنهم الباتول، تماما كما يعرف أفراد عائلاتهم، أنهم لم يعرفوا يوما طريق المساجد إلا خلال رمضان في أحسن الأحوال. «جات مسكينة من الجامع، كالت ليا نقرا ليها شوية ديال القرآن ومن بعد، دا مول الأمانة أمانتو». هكذا ماتت عمة الباتول، تماما كما يموت جل المغاربةمؤمنين خاشعين باحثين عن طريقهم إلى الجنة. إيوا الله يعطينا شي موتة مستورة! آآآآآآآمين…

    سناء العاجي،
     

Partager cette page