الباتول الفضولية

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par le prince, 19 Septembre 2006.

  1. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    الباتول الفضولية
    تقضي الباتول جزءا لا بأس به من وقتها على الأنترنيت، وخصوصا بعد طردها من العمل،
    حيث توافر لديها وقت فراغ مهم قررت استثماره في إعادة سبر أغوار الأنترنيت والتجوال بين المواقع. قد تمر الساعات الطوال وهي تتجول عبر العالم، وتتحاور مع بنات وشبان من مختلف البلدان والثقافات. سنوات الكبت والحرمان التواصلي وأزمات التعبير ولدت لدى الباتول، ولدى عدد من المغاربة، ذلك العطش المهووس للتواصل مع الآخر.

    الباتول ثرثارة، وهي تدرك ذلك. تخاف الصمت. تملأ الفراغ بأي شيء، هربا من اللاشيء. تسبح عبر الأنترنيت تعطشا للحوار، وهربا من ثقافة المسكوت عنه التي كل بها كاهلها. علاقتها بالأنترنيت أصبحت تشكل نوعا من الإدمان اللذيذ، الذي لا يغريها بالبحث عن الدواء بتاتا. بعد زواج جارتهم هدى من ديديي، الذي قابلته عبر الأنترنيت، دخلت الباتول هذا العالم الجديد والمغري والعجيب بحثا عن فارس الأحلام. مال هدى حسن منها؟ لكنها سرعان ما اكتشفت باقي أزقته فعشقت التيه فيها. جزء لا بأس به من مدخولها كان يمرر مباشرة لصاحب السيبير الذي خصص لها كناشا كالذي يخصصه حماد مول البيسري لوالدتها، إلى أن قررت الباتول الاستثمار في أورديناتور وانخراطا رسميا في الشبكة الأخطبوطية. يومها قالت لها والدتها: وعلاش أبنتي عليك بهاد التلفزة تاني؟ ياك عندنا وحدة... منذ حوالي أسبوع، وبينما الباتول تصول وتجول عبر ردهات المواقع، وقعت صدفة على خبر استفزها وأعاد للسطح الجانب الثائر فيها، والذي دفنته منذ مدة لتشبه الآخرين وتتهنى من الصداع. المصري تاج الدين الهلالي، كبير مشايخ وأئمة أستراليا، يشبه النساء اللائي يلبسن ملابس خفيفة باللحم العاري. يقول الشيخ الموقر، لعنة الله والملائكة والعباد أجمعين عليه، بأننا لا نستطيع أن نلوم القط الذي ينهش لحما معروضا، لأن الخطأ هو حتما خطأ اللحم وليس خطأ القط. الباتول لا تفهم موقع القط من هذه القصة، ولا وجه التشبيه بين المرأة واللحم العاري. يبدو أن سنوات الكبت والحرمان الطويلة حولت جزءا من أئمتنا إلى كلاب ضالة جائعة، لا ترى في المرأة إلا لحما صالحا للافتراس أنى شاؤوا. الجوع يولد الكبت.

    الحرمان يولد الكبت. الظلم يولد الكبت. والجوع يجعلك ترى اللحم في كل شيء. الباتول غاضبة. فكرت أن تبعث رسالة احتجاج للحكومة الأسترالية التي تسمح بمثل هذه الابتذالات، رسالة سخط تعبر فيها عن غضبها الشديد اتجاه هذا التشبيه الجاني بين النساء واللحم العاري. فكرت الباتول: ما دام القط غير مذنب في هذه القضية، وما دام اللحم العاري هو المسؤول والجاني الحقيقي في نظر الإمام المجتهد، وبما أن اللحم كائن غير عاقل، فالجاني الحقيقي الذي يحمله الإمام المسؤولية ضمنيا هو صاحب اللحم. وهذا ما يفسر عددا من الجرائم التي يخرج فيها مالكو اللحم، العاري منه والمكشوف، ليدافعوا عن لحمهم خوفا من أن تتعرض له القطط الضالة الجائعة. في السنـة الماضيـة، خـرج أحد هـؤلاء المتنورين الذي أسعفـه ذكاؤه لفكرة جهنمية )وهي كذلك فعلا( مفادها أن الزوجين اللـذين يتمتعان بملاذ الجسد وهما كاملا العـري يعتبر زواجهما بـاطلا شرعا. فهمت البـاتول أخيرا المغـزى من السنسلـة في بنطلونـات الذكور، وأهمية الصاية والقفطـان المغـربي والجـلابية في الحفـاظ على شرعية الـزواج.

    يخيل للباتول أحيانا أنه ليس للأئمة شغل، وليس للفتاوى موضوعا تهتم به غير الجنس والمرأة والجسد. يقولونها وكلهم إيمان بأن المرأة عماد المجتمع الصالح، إن استقامت استقام المجتمع كله. أحدهم قال في التلفزيون يوما، بكل فخر واعتزاز، وكأنه اكتشف أخيرا أن مايكل جاكسون كان أسود البشرة في ثمانينات القرن الماضي: هل تعلمون أن نصف أهل جهنم من النساء؟ قد يكون معدل ذكاء الباتول جد متوسط، لكنها لا تفهم من كلام العلامة إلا شيئا واحدا وبسيطا هو أن النصف الآخر مكون من الرجال... والخطير في الأمر أن عولمة الإعلام تمنح لهؤلاء الجهابذة منابر مهمة يمررون منها خطاباتهم عن اللحم العاري والقطط الضالة، وعن مستوى العري المسموح به للزوجين. الباتول صارت تكره الديمقراطية وتفضل القمع والتضليل الإعلاميين. أن يمنع الحديث عن اللحم في التلفزيون وعلى الأنترنيت. أن تصادر القطط والكلابالضالة، وأن يعين رقيب على رأس كل إمام... المهم، إذا ابتليتم فاستتروا

    . سناء العاجي

     
  2. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    Re : الباتول الفضولية

    الباتول الفضولية
    لم تعثر الباتول بعد على عمل. القليل من المال الذي كانت قد ادخرته بدأ ينفد وأعصابها بدأت تتوتر.
    أصعب شيء أن تحس بعدم جدواك. الباتول لا تفهم أخاها الذي لا يشتغل ولا يكلف نفسه عناء البحث عن عمل. سكنه مضمون والأسرة تتكفل بباقي مصاريفه. كثيرا ما تتساءل الباتول إن كان هناك فعلا شيء اسمه الشوماج. هي فعلا لم تعثر بعد على عمل لكنها مسألة وقت. كفاءاتها وخبرتها ستمكنانها حتما من العثور على عمل آخر تحقق فيه ذاتها وتكسب منه مالا يغطي مصاريفها. عليها فقط أن تقلل بعض الشيء من فضولها الزائد لكي لا تتكرر هزائمها.
    أخوها يقول بأنه يفكر في الحريگ ولاّ يشري شي كونترا. يقول بأنه مستعد يخدم أي حاجة لهيه. إيوا دير أي حاجة هنا... ينظر لها أخوها بتقزز وعيناه تتطايران شررا. الباتول لا ترى في الموضوع إلا الشباب اللّي حرگو ورماهم البحر. أخوها لا يرى إلا ولاد الدرب اللّي رجعو بالطوموبيل والزّعرا. ما عمّرهم يتفاهمو. فكرت الباتول: على الدولة أن تخلق للشباب حلما مغربيا يجعلهم يرغبون في تحقيق أحلامهم في المغرب. في انتظار ذلك، سيظل أخوها يحلم بشقراوات أوربا اللائي سيستقبلنه لحظة وصوله وفي حقائبهن اليدوية عشرات العوازل الطبية والملابس الداخلية السيكسي... وفي انتظار ذلك، تمر السنوات والأسرة تتكفل بمصاريف الأخ العزيز الذي يداعبه الحلم الأوربي والاستعداد الكبير باش يدير أي حاجة لهيه.. واخا هنا محتاج ليه... لا خير فيه يجمع راسو وينوض يخدم، ولا خير فبلادو تشدو عندها بالقلب والعقل...
    أعصاب الباتول لا تحتمل المزيد من التوتر والمشاكل. قررت إذن أن تسافر إلى مراكش لزيارة خالتها والترويح عن نفسها بعض الشيء قبل العودة من جديد الى رحلة البحث عن عمل. أخذت القطار في اتجاه مراكش وهي سعيدة بهذه الرحلة النادرة التي لا يرافقها فيها أي من رجالات العائلة الكريمة للحماية. ما أحلى الإحساس بالحرية وما أروع رحلات القطار! قديما، حين كانت الباتول تسافر مع أفراد الأسرة في القطار، كان على الجميع أن يجد طريقة ذكية لقتل الوقت. الملل وطقطقة القطار كانا قاتلين. اليوم، حين تأخذ الباتول القطار، تستمتع بالاستماع لمكالمات الناس على هواتفهم المحمولة. قد تتعرف على مسار وحياة شخص ما فقط من خلال مكالماته الهاتفية. مقر سكناه. مواعيده القريبة. حالته العائلية...
    حين ركبت الباتول القطار، كان قبالتها شاب في حوالي الثلاثين من عمره يحمل بين يديه كتابا يقضي به الوقت. مزيان. الرحلة لن تكون مملة... حين رن هاتفه للمرة الأولى، فهمت الباتول أنه يكلم والدته وبأنه يسافر إلى مراكش من الدار البيضاء لأجل بعض الالتزامات المهنية. «إيوا دعي معايا الواليدة!». شحال مرضي مسكين!!!! كلامه كان جميلا ولبقا. أنهى المكالمة وعاد للمؤلف بين يديه. قرأت الباتول العنوان: الكيميائي. «كتاب عن الكيمياء باللغة العربية؟»، هكذا بادرته الباتول... نظر إليها الشاب لا يعرف باش تبلا وبم يرد. «نظام التعريب فالمغرب خرج على الناس». ربما كان من الأفضل للباتول أن تسكت لكي لا تغرق في الوحل أكثر. أن تستغل كل الفرص السانحة لتظل صامتة لا تنبس ببنت شفة. ابتسم الشاب وعاد الى كتابه تفاديا للإحراج قبل أن يرن هاتفه من جديد ليبدو أكثر رقة وحنانا. فهمت الباتول أن المخاطب امرأة مراكشية للشاب معها موعد غرامي في ناد ليلي مراكشي أنيق. حدد الشاب مع فتاته برنامج الويكاند بتفاصيله المملة. إيوا والخدمة اللّي قال للواليدة؟ والدعوات؟ آآآآه على ولاد اليوم. بجرأة خطيرة أقرب منها إلى الوقاحة، سألت الباتول الشاب: «علاش كدبتي على الواليدة؟ الواحد هو اللّي يتحمل مسؤولية قراراتو واختياراتو...». نظر إليها الشاب من جديد لا يفهم تدخل الباتول اللامشروط في حياته وفي خصوصياته. ابتسم وعاد الى كتابه. في هذه اللحظة، رن هاتف الباتول. حملت الهاتف لترد: «ألو... الواليد؟ أنا فالتران... أأأأأ... لا، حتى راجل... كاينة غير واحد السيدة مع وليداتها... لا ما تخافش... دعي معايا الواليد!» وضعت الباتول هاتفها في حقيبتها وبدأت تتأمل الطريق من خلال النافذة. احمرت واصفرت واخضرت وابيضت واسودت... «القطار يدخل بعد قليل محطة سطات...» تفاديا للمزيد من الإحراج، حملت الباتول حقيبتها ونزلت في محطة سطات... ستأخذالقطار المقبل في اتجاه مراكش...

    سناء العاجي
     

Partager cette page