البارحة... سافرت عبر الزمن !

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par @chilos, 6 Octobre 2008.

  1. @chilos

    @chilos Accro

    J'aime reçus:
    108
    Points:
    63

    وجدت هناك "ابن الوهاج وجوارحه"، وأشيل صاحب حصان طروادة

    إبراهيم شخمان

    أنا الموقع أعلاه، أخبركم وكل خلية في تضاريس دماغي على أحسن ما يرام، أنني سافرت عبر الزمن! لا تتعجبوا، ما أقوله لا مراء فيه، فلست من المنتشين هذه الأيام بحلول شهر مرجان "المبارك"، بعد انقضاء سيدنا رمضان وقبله شعبان، فكما أخبرتكم من قبل فبصلتي السيسائية لم "تخمج" بعد وتعمل بجد ونشاط.
    وأكثر من ذلك، فرحلتي عبر بوابتي الماضي والمستقبل، لم أحتج فيها لمكوك طائر أو صاروخ خارق، لم تكلفني رحلتي "المعجزة" سوى أربعة دراهم، لقاء ركوبي على متن دابة قصديرية تدعى "الطوبيس"، لأجدني في حي الفرح، إحدى الأحياء الهامشية، بالعاصمة (يا حسرة)، أو دوار الحاجة كما يسميها سكانها الأقدمون.
    لقد وجدت هناك "ابن الوهاج وجوارحه"، وأشيل صاحب حصان طروادة، يمتشقون سيوفهم وسواطيرهم الحادة، وتشرفت أيضا بالحديث مع "عروة ابن الورد"، الشاعر الكبير وقاطع الطريق العظيم، غير أن شعره أصبح بالعامية المغربية، مستلهما من أغاني الشاب بلال، على وزن "راني معول الليلة نعميها".
    لو عاش الفراهدي ليسمعه، لأدرج بحر شعر جديد لبحوره الستة عشرة، وكان لاشك سيسميه بحر "هرّس دكْ دكْ".
    عشرات اليافعين والشباب مقطبي الحواجب عابسي السحنات، يتطاير الشرر من أحداقهم، يمتشقون نصول أسلحتهم البيضاء التي أصبحت حمراء مخضبة، بدم أحد الضحايا أو الأعداء المفترضين، ينشرون الهلع في صفوف المواطنين الأبرياء، الذين يتحصنون داخل منازلهم حين تنشب معركة دامية بين فصائل متناحرة على سيادة "السيكتور" لممارسة نشاطهم التجاري المربح في ترويج أصناف المخدرات الرخيصة، أو تلك التي ارتفع ثمنها هذه الأيام(الأقراص المهلوسة) بسبب "الأزمة الاقتصادية العالمية" كما يؤكد عروة ابن الورد بنفسه !
    وأنا فاغر فيهي مندهش من "السيبة" التي وصل إليها الحي، تذكرت شعرا كتبه أحد الإعلاميين المرموقين، سبق له أن جاور دوار الحاجة ردحا من الزمن خلال ثمانينات القرن البائد، يقول فيه:
    (دوار الحاجة).. يا محضني
    (دوار الحاجة).. يا مخزني
    (دوار الحاجة).. يا مُخزيي
    لو كنتَ قبرا،
    فساكنك هو الحفار...

    المسالمون من سكان دوار الحاجة، يكتفون بتتبع فصول المعارك عبر شقوق نوافذهم الموصدة، بعد أن اقتنعوا أن الاتصال بالرقم 19 بات مضيعة للوقت ..
    لا أعلم حقا لماذا تصر الدوائر المختصة على إطلاق الأسماء جزافا على بعض الأحياء، لا وشيجة تربط الاسم بالمسمى، فالفرح نادرا ما ينعم به سكان حي الفرح، وحي الانبعاث لا يزال يرزح تحت ثقل الفقر والجريمة والبطالة، أما التقدم فبعيد جدا عن حي التقدم..
    ولعل تشبث السكان بأسماء معينة لبعض الأحياء جاء نكاية في أولئك الإداريين الكسالى، الذين رموا أحياءهم بالباطل.
    "الرجا فالله، ودوار لاحونا، وقريش، وفلسطين، والشيشان، وفم اللفعة.." كلها أسماء يفضل الأهالي إطلاقها على مناطق سكناهم، تحمل دلالات ومعان عميقة، تصف بدقة المعاناة التي يعايشونها يوميا، داخل أحيائهم المنسية ضواحي المدن الكبيرة.​

     

Partager cette page