التكريم والتكرام

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par mellaite, 9 Juillet 2007.

  1. mellaite

    mellaite Visiteur

    J'aime reçus:
    86
    Points:
    0
    Rachid ninny

    تختار جمعية فاس سايس الضيوف الأمازيغيين الذين تكرمهم بعناية فائقة. فالسنة الماضية كرمت مدام أمزيان، ابنة المارشال أمزيان الذي اتهمته جمعيات ريفية بالمشاركة إلى جانب الجيش الإسباني في القضاء على قرى كاملة في الريف. وهذا لم يمنع من افتتاح متحف خاص بالمايشال في الريف حضر تدشينه وزير الثقافة وموظفون سامون في الدولة. وواضح أن الجمعية لم تكرم مدام أمزيان لمساهمة والدها إلى جانب الجيش الإسباني ضد أبناء بلده، وإنما تحديدا لمساهمة بنك زوجها الملياردير عثمان بنجلون في تخصيص نسبة مهمة تعليم الأمازيغية في برامج تعليم المدارس التي يفتحها البنك المغربي للتجارة الخارجية في مناطق الأطلس.
    وهذه السنة اختارت جمعية فاس سايس تكريم المحجوبي أحرضان، الكاتب والفنان. ولمعلوماتكم فأحرضان شاعر يكتب قصائد بالفرنسية، وأتصور أنه يكتب هذه القصائد في وصف الحيوانات، خصوصا الأبقار والعجول النادرة التي قال أنه يربيها في حظيرة مساحتها ثلاثمائة هكتار حتى لا تنقرض ويحرم المغاربة منها، وهي بالمناسبة الهكتارات التي فوتها له تلميذه النجيب وزير الفلاحة السي العنصر في منطقة والماس، إحدى أكثر المناطق القروية التي يتهدد الانقراض سكانها بسبب العطش.
    والسيد أحرضان رسام تشكيلي لا يشق له غبار. فهو يعرض لوحاته حتى في لاس بالماس. تلك الجزيرة الإسبانية التي يبيع لها أخ خليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء، أطنانا من الرمال كل يوم. والتي أرسلت إليها القناة الأولى طاقما صحافيا خاصا لكي يغطي معرض أحرضان التشكيلي.
    وإذا كانت هناك من علاقة شبه بين أحرضان وخليهن ولد الرشيد، مع أن الأول أمازيغي والثاني صحراوي، فهي أن كليهما يطبق قاعدة صدقة صدقة فالمقربين أولى، خصوصا في توزيع المناصب على الأبناء. وعندما يضع المحجوبي أحرضان مثلا ابنته وولده في ديوان وزير الطاقة، بوثعلب، الذي يحلو له أن يسمي نفسه بوطالب، فإن خليهن ولد الرشيد يتفوق عليه ويعين ولده أمينا لمالية المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء براتب يصل إلى أربعين ألف درهم في الشهر. قرا نتا آسي. وإذا كان ولد الرشيد لا يفكر في ترشيح ولده في العيون فإن أحرضان يضغط على العنصر لكي يضع له ابنته على رأس لائحة النساء الحركيات.
    والفنان أحرضان ليس فنانا عاديا، كما أن زبناءه الذين يشترون منه لوحاته ليسوا عاديين أيضا. ليست هناك فيلا وزير في الحكومة تخلو من لوحات أحرضان، وشخصيا لست أدري ما الذي يعجبهم في خربشاته التي ينجزها بالحبر الصيني، والتي تشبه شبكات عنكبوتية معقدة تشبه إلى حد كبير طبيعة الخيوط المتشابكة التي تربط حزبه بالمخزن. يقولون أن الأذواق لا تناقش، لكن أعتقد أنه من حقنا أن نناقش الأثمان. ففي آخر معرض نظمه الفنان أحرضان في فندق فرح، باع في أقل من ساعة ما يناهز مبلغ 250 مليون سنتيم. وبعد نصف ساعة من افتتاح المعرض كانت أغلب اللوحات المعلقة تحمل ورقة صغيرة مكتوب عليها «بيعت». أحرضان يعرف كيف يبيع فنه غير بالفن. فهو يستدعي إلى معرضه الوزراء وكبار الموظفين ومدراء البنوك الكبيرة الذين يحلو لهم توقيع شيكات بعشرات الملايين من السنتيمات لاقتناء مثل هذه «التحف الفنية» التي ستذهب إلى المجموعة الفنية الخاصة بالبنك. وأحيانا إلى المجموعات الفنية الخاصة بفيلا مدير البنك.
    والغريب أن معرض أحرضان التشكيلي تزامن مع زلزال الحسيمة، ورغم أنه خرج من معرضه بقب سلهامه الأمازيغي مدكوكا بالشيكات السمينة، إلا أنه لم يساهم لصالح ضحايا الزلزال، وهم أيضا أمازيغ على كل حال، ولو بفلس واحد.
    وفي معرض سابق نظمه أحرضان في فندق شيراتون سقط وزير البيئة السابق محمد مرابط في حب إحدى لوحات أحرضان، إلى درجة أنه اقتناها بمبلغ عشرة ملايين سنتيم، طبعا من ميزانية الوزارة. فالوزير رغم سقوطه في حب تلك اللوحة إلا أنه ظل محافظا على قواه العقلية ولم يفتح دفتر شيكاته الخاص وإنما دفتر شيكات الوزارة.
    أتذكر هذه الصفقة «الفنية» وأنا أقرأ هذا الصباح خبر سحب البطاقة البنكية الزرقاء من سيسيليا زوجة ساركوزي الرئيس الفرنسي، والسبب أنها دفعت بالبطاقة البنكية ثمن فطورين بمبلغ ثلاثمائة أورو على حساب خزينة الدولة. وبمجرد ما صدر الخبر في جريدة «لوكانار أونشيني»، حتى دبج محاسب قصر الإليزي رسالة إلى الوزير الأول فرانسوا فيون يسأله بأي حق حصلت زوجة الرئيس على البطاقة البنكية الزرقاء في الوقت الذي لا تتحمل هذه الأخيرة أية مسؤولية في تدبير المال العمومي.
    عندما نشرنا تفاصيل تلك الصفقة التي عقدتها وزارة التجهيز، عبر شركة الطرق السيارة، مع إحدى الشركات الرباطية لتنظيم حفل تدشين الطريق السيار بين طنجة وأصيلة، أشرنا إلى أن مبلغ هذا التدشين وصل إلى حوالي سبعين مليون سنتيم، بفضل ثمن النفاخات الكثيرة والباهظة التي أطلقت في الهواء ابتهاجا بفتح الطريق. كل ما وقع هو أن اجتماعا عاجلا عقد في الوزارة وتم إفهام الفاسي الفهري المدير العام، أخ الفاسي الفهري ديال الخارجية وأخ الفاسي الفهري لاخر ديال الماء الصالح للشرب، الذي هو أيضا زوج ياسمينة بادو وزيرة الأسرة، بأنه لم يكن موفقا في هذه الصفقة. ولم يفتح أي تحقيق ولم يطالب أحد في وزارة المالية بمحاسبة المسؤولين عن هذا التبذير للمال العمومي.
    الشيء نفسه وقع عندما اكتشفت شركة ريسما والمالك الإماراتي لفندق هيلتون أن الهكتارات الثمانية المحيطة بالفندق الشهير كانت ملكيتها على وشك الانضمام إلى ممتلكات منير الماجدي لكي يفوتها لأحد المقربين، بعد أن كانت الدولة منحتها لشركة دايو مقابل إنجاز برنامج استثماري. وهكذا ألغيت الصفقة في آخر لحظة، وتصوروا من هو النوطير الذي أشرف على إنجاز وثائق الصفقة، الأستاذة لبنى الماجدي، التي هي بالمناسبة أخت منير الماجدي. رب صفقة، عفوا، صدفة خير من ألف ميعاد.
    كل هذه الفضائح المالية والعقارية لا يفتح فيها وزير المالية تحقيقا، وبالمقابل كل ما قام به سعادته، بالإضافة إلى انشغاله بتكذيب حكاية المليار سنتيم، هو أنه وقع على قرار مشترك بينه وبين وزير الصحة يحدد الثمن الجديد للاستشارات الطبية في المستشفيات العمومية. وهكذا تزف الحكومة للشعب المغربي وهي على بعد أسابيع قليلة من ذهابها بشرى سارة، وتخبرهم بأن الاستشارة الطبية في المستشفيات العمومية أصبح ثمنها مائة درهم، أما الراغبون في إجراء الفحص بالصدى فعليهم أن يأتوا إلى المستشفيات مصحوبين بمبالغ تتراوح بين 200 إلى 700 درهم. طبعا إذا كان اسمهم العائلي هو بوزوبع فيمكنهم أن يأتوا مصحوبين فقط بتوصية من أبنائهم أو أزواج بناتهم وسيتم منحهم ورقة مكتوب عليها «مجانا» من طرف الإدارة، بحيث يمكنهم أن يفحصوا كل أعضائهم بالصدى والأشعة الحمراء وفوق الحمراء وتحت الحمراء. أما شعب المزاليط فما عليهم إذا أرادوا أن يستفيدوا من هذه الأشعة سوى أن يأتوا مصحوبين بالورقات النقدية الخضراء والزرقاء حتى يتقوا شر عيون بعض الممرضين الحمراء.
    على العموم سيذكر المغاربة للحكومة هذه الهدية «التكريمية» التي لم تكن منتظرة. كما سيذكرون لجمعية فاس سايس أنها كرمت باسم جميع الأمازيغيين زعيما أمازيغيا من طينة أحرضان، اشتغل في بداية حياته ضابطا في الجيش الفرنسي عوض أن يكون إلى جانب المقاومين لهذا الجيش.
    فيبدو أن التكريم في هذه البلاد أصبح مقتصرا على الفنانين والكتاب والمناضلين على شاكلة المحجوبي أحرضان وغيره من الزعماء الذين حملوا السلاح مع المستعمر عوض أن يحملوه ضده.

    source http://www.almasae.info/?issue=249&RefID=Content&Section=12&Article=2557

     

Partager cette page