التلاقي الإيراني العربي التركي، وسياسة دمج الألوان !

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par maximo-27, 6 Janvier 2010.

  1. maximo-27

    maximo-27 Ghost

    J'aime reçus:
    224
    Points:
    63
    التلاقي الإيراني العربي التركي، وسياسة دمج الألوان !
    كان البناء يرتفع في بناية البي بي سي في لندن، سألت لماذا تبني البي بي سي الآن وكلنا يعلم أنها في أزمة مالية؟! قيل لي:هذا الطابق الجديد سيمثل مبنى الإذاعة والتلفزيون الناطقة باللغة الفارسية والموجهة طبعا لإيران وتداعيات ما يجري في إيران ، فعرفت أنها السياسية تتداخل بالإعلام...إذن لا معنى للأزمة المالية.
    دائما ما أفكر بصوت مرتفع وأسأل أسئلة كثيرة من قبيل: ماذا تريد أمريكا من إيران؟ أهما خصمان فعلا؟
    وهكذا نعود لعرض الفكرة النمطية، أن السياسة في معناها الواسع ليست شيئا واحدا، وتتمكن السياسة من مزج الألوان، وإن اختلفت الدرجة اللونية.

    الشيء الذي لا تريده أمريكا ويمثل لديها هاجسا مستقبليا، هو أن تتمكن إيران من نشر أنبوب النفط الخارج منها والواصل إلى الصين مارا بباكستان عبر بلوشستان. وقد كانت الهند انسحبت منه بعد ضغط أمريكي ، ووعدها بمفاعل نووي لتوليد الطاقة في الهند.إن اتفاقية الأنابيب النفطية كما يقول أحد الباحثين ستعمل على جمع منافسي وأعداء أمريكا في صفقة واحدة ، فالصين التي تجوب أراضي أفريقيا للبحث عن الطاقة، تعقد العزم على شريان منهجيتها الإستراتيجية في البحث عن الطاقة والريادة السياسية من خلال مشروع الأنابيب.
    لكن المشروع معاكس ومشاكس للمشروع الأمريكي، الذي يريد إمدادات الطاقة بطريقة أخرى، وعليه فإن إيران ستمثل في هذه الصفقة، واحدا من أخطار أمريكا المستقبلية.

    الأمر الآخر، والذي يجعل أمريكا تتخوف من إيران ، هو السلاح النووي الذي تتقدم إيران بخطى سريعة لامتلاكه، وأعتقد أن إسرائيل تحديدا هي التي تريد قلع المشروع من جذوره ، ومن أهم أسباب خوف إسرائيل من سلاح نووي إيراني هو اندفاع تركيا المتوقع لامتلاك سلح نووي تماما مثل الهند وباكستان. ولدى إسرائيل مخاوف جدية من تركيا التي هي ابعد وأعمق -تاريخا وسياسة وحاضرا- من مخاوفها من إيران.
    لكن هل هذه التخوفات الأمريكية وغيرها من إيران، كفيلة عند صانع القرار الأمريكي بإنهاء الحكم الشيعي "ولاية الفقيه " في إيران.

    لا أعتقد ذلك، لأن إيجابيات بقاء النظام "ولاية الفقيه "عند أمريكا تتزايد في المستقبل كذلك، وعندها تبدأ أمريكا لعبة دمج الألوان، واتخاذ سبيل الإضعاف، دون قطع الرأس.
    فمثل هذا النظام، ساعد أمريكا على أهم عمليتين قامت بهما في القرن الحالي، وهما إسقاط طالبان، والإطاحة بحكم الرئيس الراحل صدام حسين، وأصبحت إيران بعد ذلك لاعبا أساسيا في الدولتين الفوضويتين المبعثرتين والعنيفتين، أفغانستان والعراق.
    كما أن إيران بصيغتها الحالية، أصبحت تمثل الخطر الأول على كراسي نصف حكام المنطقة العربية، والخليجية على وجه الخصوص، وهو ما يسرب إلى عقول الحكومات والشعوب، اقترابا أكثر للمشروع الأمريكي في المنطقة، وفي المدى الأبعد، صلحا عريضا مع إسرائيل، ضمانا لأمن المنطقة العربية من خطر إيران.
    وثالثة..هي "ثالثة الأثافي" كما يقال، تتجسد في الرؤية الأمريكية لكل ما يندرج تحت مفهوم العالم الإسلامي الموحد، سواء بأغلبيته السنية أو أقليته الشيعية، وخير دليل على ذلك، هو التجربة الأمريكية في بناء المنظومة السياسية العراقية بعد الغزو، على أسس طائفية وعرقية، ساهمت في تفتيت نسيج البلد الاجتماعي، وإذكاء كل معاني السوء في جسد الدولة العراقية، على حساب معاني الخيرية السابقة.
    لقد أثبتت التجربة أن المنهجية الأمريكية في السياسة الخارجية غير المعلنة، تتركز في مسك خيوط اللعبة، وإمكانية تحريكها، وتداخلها للوصول إلى أهدف محددة، تبدأ بنسج شبكة من العملاء وذوي العلاقة بالأهداف، وتنتهي بتغيير الحكومات والعقول.
    ويبدو أن من أعقد الألعاب وأخطرها في هذه المنطقة، اللعب على وتر السني والشيعي ، كبديل حيوي ، لإدخال الأمة في صراعات جانبية ، تحقق هدف إضعافها .
    لقد رفض بعض أصدقاء لي قدموا لتوهم من بغداد ، أن نأكل في مطعم الشاطر عباس ، لأنه مطعم إيراني ، وبحجة أنهم يقاطعون البضاعة الإيرانية ،لكنهم قبلوا أن يأكلوا في مطعم ماكدونالز ، العلامة الأمريكية "الثقافية" الشهيرة !.
    لكن إيران صاحبة مطعم "الشاطر عباس" تمكنت بالفعل من الدخول على خط هذه الأمة كما لم تدخل من قبل، بطريقة ومنهجية "سياسة حياكة السجاد"، وأقولها بصراحة، لقد أعطت بعض الحركات الإسلامية في العالم العربي صكا لمرور " إيران البيضاء" إلى جسد الأمة دون "إيران السوداء" التي تختفي وراء مشروع إيران في العراق بل والمنطقة.
    ومن خلال التمحيص ربما ، وأمام مشروع إيران البيضاء والسوداء ، أجد الأمة تتخبط بشكل واضح، مع غياب للمرجعيات السياسية في فهم الأبعاد الحقيقة ، لما ينبغي على الأمة القيام به ، تجاه الدور الإيراني تاريخا وحاضرا ومستقبلا.
    فإيران التي تريدها أمريكا، أو تصورها إعلاميا على أنها ، سيئة ، طائفية ، تمهد لاحتلال كل المنطقة قريبا ،من خلال سيطرتها الحالية أو المفترضة على شيعة المنطقة.
    أما إيران الأخرى والتي تقدمها بعض الحركات الإسلامية "السنية " ومؤسسات إعلامية كبرى، فهي الدولة المسلمة الداعمة لقضايا الأمة وخاصة فلسطين، والمؤسسة لعسكرة حزب الله صاحب "الانتصار على إسرائيل"، وهي التي تريد أن ترمي إسرائيل ومشاريعها في البحر، وهي جزء من مشروع الممانعة الكبير ... إلى ما لا نهاية من الأوصاف التي تبدو في صورة إيران البيضاء .
    لكن إلى أي مدى ، سنقف بين الأسود والأبيض متفرجين أو حائرين، الم نقل للتو إن السياسة ترحب دائما بلعبة دمج الألوان.
    اسمحوا لي ... إنها تركيا ، هي تركيا القادمة للتو إلى منطقة فارغة من المحتوى السياسي ، وهي منطقتنا .
    إن في مقدور تركيا "الجديدة" أن تلعب على تداخل الألوان الإيرانية العربية التركية الإسلامية، بمشروع يصب في العمق، يخلط مخيال الأمة وتراكم تاريخها، مع إدراك لمفهوم عصر الفضاءات والاندماجات، وضرورة الاقتراب أكثر فأكثر من خلق هذه الكتلة التي سيسعى الغرب مجتمعا على إفشال تجربتها.
    وعليه ... تخيلوا وانظروا مليا للخريطة ، أي دور عندها ستلعبه العاصمة العراقية بغداد، وكيف سيغدو التنوع -المذموم عراقيا- تنوعاً يضيف بعدا وقوة وبيئة حية لتطبيق المشروع متعدد الإبعاد.

    http://http://www.aljazeeratalk.net/node/5398

     

Partager cette page