الجوجي(*) والذبيح(**)

Discussion dans 'toutes les poésies...' créé par HANDALA, 22 Mars 2008.

  1. HANDALA

    HANDALA Bannis

    J'aime reçus:
    91
    Points:
    0
    الجوجي(*) والذبيح(**)

    بقلم : عبدا لوهاب محمد الجبوري


    (1)

    لو ظنّ الجوجي الزاحف نحونا
    أن الذبيح سيغدو سِلالا وخبزاً تأكل منه الطير
    لوجدتني اعصر من ثغرة في دمنا
    موتا يمتطي صهوة جواد يصهلْ
    ينبش بحوافره أرصفة المغول
    يضرب بالسيف ويجولْ
    ويبني ضريحا من جماجم تسعلْ
    وجبّا تحرسه الغربان
    فيراه الناس ، وأسمع محمدا (***)
    يهمس في أذني :
    أبرق لبيروت والشام .. أبرق لبغداد وبيسان .. أبرق لحزيران
    أن وطني
    ما عاد يتعذب بين ( الثورة والردة والنسيان)

    ( 2)

    لو ظن الجوجي الغارق في مستنقعنا
    أن الذبيح تائه في لجة هتكتها الأسرار
    لعانقتُ الليل وما يسكب من أقمار
    ولشتلت غصنَ زيتونٍ فنار
    توشّحه السيوف والحرائق والدخان
    تستدل به هياكل تذروها الرياح
    وخيولا تَبعثرَ فرسانها
    وفلولا تزفّ أكفانها
    في صباح غانيةٍ مذعورة
    ومدافنَ تتناسل
    تؤرّخ لنصوصَ مهجورة

    ( 3 )

    لو ظن الجوجي الساكن في مقابرنا
    أن الذبيح صنمٌ أو رقيب احتلال
    سنزفّ له النار على نجمةٍ وصليبٍ وهلالْ
    وأطرح على الجنرال ابن الجنرال ألف سؤالْ
    أن الحديث لا يدور عن طغاةٍ أو لصوص
    ولا عن حرائقَ غاباتٍ أو فؤوس
    أو عن أشجار في قمم الجبالْ
    أُريد الحديث عن صبيةٍ
    فيها ملامح الصدى تخالط الجمالْ
    عيناها صهوة فارسٍ من حطين
    يتحرق شوقا على بساط من الريح والرمالْ
    صبية معفرة الجبين
    نظراتها بروق
    بسماتها رعود
    تمحق آلام القرون الطوال
    مثل النخيل أناملها
    تهتز فتوقظ الشجر الكسول
    تغسل بالدموع ندى أسئلتي
    وحيثما سقطت على الذبيح قنبلة
    ستنبت بين أناملها ألف سنبلة

    ( 4)

    في هزيع الليل يتعالى صوتي كالرعود
    يُغربل بالنار رماداً يخنق أطفالنا
    يغسل بالنار دخاناً يكتم أنفاسنا
    شهقة سمراء تحفّ بها وعود من غضبْ
    ( تبت يدا أبي لهبْ)
    شهقةٌ رسمتها مثل زهوي
    حبوتُ لها كطفل يغفو على يديها
    فاشتهتْ روحي أرائكها
    أُغازل وجنتيها
    ونفسي لا أجاملها
    تطاوعني .. أشاكسها

    ( 5 )

    من هنا مرت الشام
    تهدر في أعماقنا بالحب والسلام
    من هنا مرت حطين
    من منبر حيفا رأيت
    مهر صلاح الدين
    يصهل ، يزأر
    براياتٍ تخفقْ
    نارٌ ودخانٌ يتبعها
    تشقّ عنان الغضب
    والسماء تؤرجحها
    لكنها تظل تحلقْ

    ( 6)

    من هنا مرت الخرطوم والدار البيضاء
    من هنا مرت تونس الخضراء
    من هنا مرّ المختارْ
    يهدر كالبركان في كل حقل ودارْ
    من هنا مر المليون شهيد
    من هنا مرت بور سعيد
    ومن هنا مرت بيروت
    ( سيوفا لآلهة لا تموت )
    من هنا مرت بغداد
    سنوات عشق
    مكللة بأهازيج الحقل والبيد رْ
    وجميع حبات المطرْ
    مواويل تصهل في شهيقنا
    قنابل تتفجرْ
    تتبادل أشواطها بالسلالة والجذور
    من عهد بابل وأشور
    ونبو خذ نصرْ

    ( 7)

    وأمضي بوعدي
    أصغي لحبيبتي التي تُعذبني وتُؤنسني
    وأشرعة كنت ألبسها وتلبسني
    فاتحاً للصمت أبواباً من سفرْ
    باحثاً عن مقلة ثالثة للبشرْ
    في مدينة تنام في بطون الحوامل
    تنتظر استخارة شهر يتمدّد بين التوابيت
    فقيل أن الشهر التاسع ارتدى أقنعته ورحل
    ثم استخرت فاتحة المطر
    فعرفت أن الولادة لم تعسرْ
    وأن الشهر التاسع لم يرحلْ
    كان يسكن بين ( الصلب والترائب)
    يحدّثني عن عاصفة
    تكنس ارض الشكوك
    تمُزّق الورق الأصفر
    تغسل الأقذار من محاجر العيون
    تشقّ الصدور توابيتَ ترجم فيها الظنون
    حاملة قنديلَ طفلٍ سئم نصل العواء
    تذوب في غضارة الصحو
    تروي ظمأ الصحراء

    ********************
    *الجوجي : نسبة إلى يا جوج وما جوج وهنا تأتي كرمز للمحتل والغاصب والمعتدي ..
    **الذبيح : هو نبي الله إسماعيل عليه السلام وليس إسحاق كما تدعي التوراة التي بين أيدينا ..
    (***) محمد الدرة ..

     

Partager cette page