الحدث في السعودية امرأة

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par @@@, 24 Mai 2010.

  1. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83
    بعد ان صمتت الاصوات السعودية المطالبة بالاصلاح السياسي نتيجة الضغط والقمع والتضييق على المنادين به يتصدر اليوم موضوع المرأة قائمة الموضوعات التي تصنع الحدث عالميا وداخليا حيث تنشغل اكبر وسائل الاعلام واوسعها انتشارا ومصداقية في العالم بأخبار نساء السعودية والمعارك الدائرة حول حقوقهم وانجازاتهم والمجالات الجديدة المفتوح أمامهن. فتتحول الصور الفوتوغرافية لاعمدة النظام مع جمع من النساء الى رموز يحاول المعلقون والكتاب فك طلاسمها. ويستنتج المحللون بداية مرحلة جديدة ونقلة جذرية لنصف المجتمع السعودي خاصة وان القيادة الحالية تسعى جاهدة لتقليم اظافر القوى القديمة واستبدال خطابها المتزمت بخطاب جديد.
    ويعتبر ذلك من انجازات المرحلة الحالية التي توجتها القيادة خلال الاعوام القليلة السابقة.

    لقد تلاشت كل الاحداث المتعلقة بالسعودية وانحصرت في موضوع واحد هو الشأن النسوي وتفعيل دور المرأة في المجتمع السعودي تحت ظل القيادة الحالية لدرجة ان صحافة العالم تجد صعوبة في البحث عن موضوعات جديدة تتداولها عالميا عن السعودية وسياستها ما عدا الموضوعات المتعلقة بالمرأة ومنها معارك تدور حول محاور متعددة كزواج القاصرات والاختلاط وقيادة السيارة والسفر بدون محرم الى ما هنالك من موضوعات تجترها وسائل الاعلام المحلية والعالمية.

    من الجميل ان تصبح المرأة حدثا جوهريا في السعودية ولكن يأتي هذا الاهتمام المفاجئ مقترنا بغياب السعودية عن الساحة العربية حيث يبدو انها لا تصنع حدثا ولا تحرك قضية ولا تؤثر في مسيرة. ورغم خطابها القديم انها قلب العالم العربي والاسلامي الا ان قضاياها الملحة اليوم تنحصر في شأن داخلي يجب ان يحسم على مستوى الساحة السعودية وليس بتدخل النظام العالمي وصحافته.

    ولكن خروج السعودية سياسيا من قضايا العرب قد حول الانظار الى دول الجوار التي يبدو انها تلعب دورا جديدا على الساحة الدولية وتختطف الاضواء والمبادرة في ظل الغياب السعودي.

    خذ مثلا الحدث المهم في ايران والمرتبط بمفاعلها النووي او دور تركيا في المفاوضات العربية ـ الاسرائيلية والايرانية ـ الدولية وسنجد انفسنا امام احداث مصيرية قد تقلب المعادلات في المنطقة وهي من القضايا التي دخلت على الساحة الاعلامية وجعلت من الدولتين المذكورتين محور اهتمام النظام العالمي. اما السعودية اليوم فهي تصنع الحدث ان هي اقرت بحقوق المرأة في ممارسة مهنة ما او رفعت بعض القيود عن تنقل المرأة او افتتحت فندقا نسائيا. وبينما تظل انظمة العالم العربي ومستقبلها الشغل الشاغل للمحللين والمراقبين يظل هؤلاء مشغولين بالمرأة السعودية ووضعها المزري حسب تعريفهم لمبدأ الحقوق والحريات. وتفضل السعودية نظاما وقيادة ان تبقى المرأة الشغل الشاغل للمجتمع الدولي حتى يمتص هذا الاهتمام الاطلاع على امور اكثر الحاحا واهمية قد تكشف خفايا النظام والثغرات الحالية التي يعاني منها.

    لقد استغل النظام السعودي الجدل واللغط الحاصل في الشأن النسوي المحلي ليصرف النظر عن امور جوهرية لو قدر لها ان تناقش وتفتح ملفاتها لما استطاع النظام ان يغلق الابواب على التكهنات واستشرافات المستقبل. ان المتاجرة بموضوع المرأة على حساب تغطية شاملة للحدث في السعودية اصبح لقمة سائغة يسكب عليها من الحبر ما يسكب من اجل صرف النظر عن قضايا معلقة منها مصير القيادة السعودية خلال الاعوام القادمة وتطور نظام الحكم فيها. وهي من الامور التي يحاول النظام اقفال ملفاتها حاليا ناهيك عن حالة الصمت المطبق على ملفات حقوق الانسان والمشاركة الشعبية والشفافية وهي من الامور التي لا يراد لها ان تصبح حدثا مركزيا في اي تغطية اعلامية محلية او عالمية.

    وطالما ظلت موضوعات المرأة موضوعات ساخنة كلما ابتعدت التغطية الاعلامية عن مناقشة هذه الامور واعطائها الاهمية التي تستحقها. فهناك على ما يبدو تقارب في المصلحة بين النظام السعودي والاعلام العالمي فالاول يريد حصر المملكة ومستقبلها السياسي في مخبأ لا تناله اقلام الصحافة التي تنشغل بالمرأة حيث ان موضوعها يخدم هدفا واحدا يدور حول تقدمية القيادة وجهدها في كبح جماح القوى المتطرفة ونجاحها الباهر في تجاوز محاور التحريم والتشدد والتطرف. وليس من مصلحة النظام ان يعود الاهتمام العالمي وينشغل بأسئلة مهمة عن طبيعة النظام ومستقبله.

    اما المجتمع الدولي فهو ايضا يفضل ان لا تطرح الاسئلة الكبيرة والتي تفتح ملفات قديمة فينشغل هو ايضا بتدويل قضية المرأة السعودية على حساب تقدم ملموس في المجال السياسي. وربما تبتهج بعض النساء بتدويل قضيتهن ولكن ذلك يأتي على حساب نقلة نوعية في طريقة التعامل مع المجتمع ككل بنسائه ورجاله. ويجب على النساء ان لا يربطن قضيتهن بالاهتمام العالمي اذ ان هذا الاهتمام يظل سطحيا غير قادر على انتشال النساء من مغبة تدويل حقوقهن والمتاجرة بهذه الحقوق محليا ودوليا.

    وان كانت هناك معضلة حقيقية تعاني منها المرأة السعودية فحلها يجب ان يكون على المستوى المحلي وليس عن طريق اجترار المعضلة عالميا او من قبل النظام نفسه. ويجب على المرأة السعودية ان تتعلم دروسا من تجارب الامم حيث يتصدى بعض قياداتها الى التخفي خلف مقولة تحرير المرأة من اجل تغطية تفاصيل القمع والشمولية. ولنا عبرة هنا في نظامي شاه ايران واتاتورك حيث نذر هؤلاء انفسهم كمدافعين ومحررين للمرأة لكن خطاباتهم اثبتت عدم مصداقيتها خاصة وانها ارتبطت بحقبات تاريخية سوداء.

    ولا بد ان نطرح علامة استفهام كبيرة على تلك المحاولات العقيمة ونتساءل لماذا تلجأ الانظمة القمعية الى التخفي خلف تحرير المرأة وحقوقها. اليست هذه العملية هي عملية هروب من المواجهة الحقيقية وكشف الغطاء عن امور مستورة تفضل هذه الانظمة ان تبقى دون جدل او نقاش. وطالما ظل الشأن السياسي يدار في الخفاء لن تستطيع المرأة او الرجل ان يحصلا على مطامحهما لان قضية المرأة ليست بالقضية الجزئية بل هي محورية في صياغة المستقبل السياسي لاي مجتمع ولن تحصل المرأة على حقوقها الا ضمن عملية شاملة تعيد صياغة الاسس التي تقوم عليها الدول والمجتمعات. فالحقوق الجزئية التي توزع هنا وهناك من اجل صناعة الحدث لن تؤدي الى نهضة شاملة بل هي آنية تستغل اعلاميا لاهداف واسباب اصبحت معروفة للجميع.

    فصور القيادة والنساء تتحول الى حدث ومن ثم تتلاشى في ارشيف الصحافة دون تطور ملموس على الارض. وان افسح المجال اليوم لبعض النساء ان يتحدثن في الشأن العام فهن يستحضرن لمناقشة الشأن النسوي دون ان يخترقن هذا الحاجز ويتجاوزن الخط الاحمر وهو الشأن السياسي والذي هو بدوره محظور على الرجال. اما الرجال الذين ينذرون انفسهم للحديث عن حقوق النساء فهم ايضا يركبون المركب الحالي بعد ان اقفلت في وجوههم منافذ العمل السياسي الذي ينتشلهم من حالة التهميش والاقصاء. فيتخفون خلف حقوق المرأة ويلبسون عباءتها من اجل بروز اعلامي سمحت به السلطة السياسية بعد ان حجرت على اي خطاب يتعلق بالامور المصيرية ويدخلون في معارك مع تيارات تعارض اتجاهاتهم لتصفية حسابات قديمة ويعتقدون بذلك انهم رموز التنوير والتحرر.

    ان المتاجرة بقضية المرأة من قبل النظام والمجتمع الدولي وصحافته هي مرحلة آنية ستهدأ عندما يحصل التغيير الشامل والنقلة النوعية عندما تتحول قضية المرأة من قضية رمزية نقيس بها تقدمية النظام وتطوره الى قضية ملموسة ومعاشة على الأرض.

    وقد آن للنظام السعودي ان يلتفت الى مشاكله الداخلية وغيابه عن صناعة الحدث عربيا وعالمياً فيقيس انجازاته حسب معايير جديدة بدل ان ينشغل في تحويل الاهتمام العالمي الى قضايا داخلية ليست من شأن المجتمع الدولي بل هي من آخر اهتماماته في المرحلة الحالية. وليس تدويل قضية المرأة السعودية من مصلحتها اذ ان هذا التدويل يصطدم بمعطيات المجتمع السعودي وثقافته التي تظل رافضة لحقوق تعتبر مستوردة وليس من صلب التراث والتاريخ بل لهذا التدويل نتائج عكسية قد تؤدي الى عكس ما يطمح اليه المجتمع وشرائحه النسائية.

    وان كان النظام لا يستطيع حالياً صناعة حدث غير ذلك المتعلق بانجازاته في مجال النهضة النسائية فهو بالفعل نظام قد فشل في التعاطي مع متطلبات دوره المرتبط بموقعه في العالم العربي وموارده الاقتصادية وها هو النظام يستنجد بالمرأة لتنتشله في حالة الغياب ويتحول انجازه الى انجاز محدود يستهلك اعلامياً بعد ان تقلصت قدرته على التعاطي مع التغيرات السياسية المحيطة به او القضايا الملحة في الداخل السعودي


    د. مضاوي الرشيد : ' كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية






    http://www.alquds.co.uk/index.asp?f...D6%C7%E6%ED%20%C7%E1%D1%D4%ED%CF&storytitlec=
     
  2. midou_khattabi

    midou_khattabi Bannis

    J'aime reçus:
    9
    Points:
    0
    لا تقدم بدون المرأة، و لا وجود للمرأة بدون مشاركة فعالة في إزدهار المجتمع. و من أراد السوء بنظام، فليشل نصفه بإقصائه من المشاركة في بناء المجتمع و المساهمة في تسييره و بتقييد دوره في تربية الأولاد و خدمة البيوت​
     

Partager cette page