"الحريك" أو الهجرة السرية بالمغرب.. نزيف لا &#1

Discussion dans 'Scooooop' créé par hananibandou, 6 Février 2007.

  1. hananibandou

    hananibandou حنانة بنانة

    J'aime reçus:
    25
    Points:
    0
    سنوات مضت لم يكن مصطلح "الحريك" بالمألوف لدى المواطن المغربي، لكنه أصبح الآن مصطلحا دارجا ومتداولا في الشارع وفي كل البيوت، و"الحريك" هي كلمة باللهجة المغربية تعني "الهجرة السرية"، وتنطق هذه الكلمة ب"تغليظ الكاف"، وهي تعني أن صاحبها "يحرق" كل المراحل وربما كل أوراق هويته، متجها نحو أوروبا عن طريق سبل عدة، ليس الاختباء في مقطورة شاحنة أولها ولا آخرها.
    لكن ، متى بدأت هذه الظاهرة في الاستفحال بالمجتمع المغربي "ولماذا في هذه الفترة بالضبط؟
    لا يمكننا - مهما حاولنا- أن نذكر تاريخا محددا لهذه البداية، لكننا نستطيع أن نقول - بثقة- أن أوائل التسعينات كانت فترة البداية، خصوصا بعد المقولة الشهيرة ل" فيليبي غونزاليس "رئيس وزراء إسبانيا الأسبق: " لو كنت مواطنا من دول الجنوب، لغامرت أكثر من مرة حتى الوصول إلى أوروبا" ولا أحد يستطيع أن ينكر ما كان لهذا القول وقتها من تأثير على الشباب المغربي، والإفريقي عموما.
    خاصة بعد أن فرضت دول الاتحاد الأوروبي وقتها التأشيرة، بعدما كان بإمكان كل مغربي الاجتياز إلى الضفة الأخرى بجواز السفر فقط.
    ولكن، لا يمكن اعتبار فرض التأشيرة سببا أوليا للهجرة السرية حتى مع العلم أن "جل المغاربة أصبحوا راغبين في كشف سر السحر والرقي الأوربيين، فلا أحد يلقي بنفسه في عرض البحر معرضا حياته للخطر، فقط من أجل كسر القوانين..
    إذن لماذا يهاجر هؤلاء تاركين وراءهم أحباءهم وأهلهم وبلدهم الأصلي؟
    تشير الإحصائيات إلى أن البطالة ارتفعت بشكل تصاعدي منذ منتصف الثمانينات بالمغرب. وامتدت إلى كل الفئات دون استثناء.
    روح المغامرة والإحباط تقودان إلى المجهول

    مجازون، دكاترة، مهندسون .. كل هؤلاء لم تعد تشفع لهم شهاداتهم للحصول على عمل، وبدأت الآفاق تضيق يوما بعد يوم حتى تكاد تنغلق، والآلاف من خريجي الجامعات يقارعون البطالة
    ويرون أن السنوات التي أمضوها في الدراسة لم تنجح سوى في إعطائهم لقب "معطل".
    ويرون - بعين الألم - من كتب لهم وسافروا إلى أوروبا يعودون بسيارات من أحدث طراز وهواتف محمولة ثمينة، ويبنون بيوتا وينخرطون في مشاريع تجارية مربحة..
    ترى، ماذا سيكون شعور شخص يعيش هذا الواقع بشكل يومي، يقول سعيد. خ ، معطل في الرابعة والثلاثين من عمره: "إنه اليأس، أشعر بالاختناق حقا. تصور أنني أخجل من دخول البيت كي لا أنظر إلى عيون والدي اللذين كانا يتمنيان أن أصبح موظفا أو أستاذا، وكانا يعتمدان علي في المساعدة في مصروف البيت الذي يتكون من ستة أفراد. كل الأحلام تبخرت، الأعوام تمر ولا انفراج في الأفق، ولو وجدت فرصة للهجرة لما ترددت ولا لحظة واحدة، وأيا كانت الوسيلة".
    ما ذكره سعيد هو ما يعانيه أغلب المعطلين بالمغرب، وأنت تسألهم " لماذا تغادرون بلدكم، أليست أولى بكم؟" يفحمونك بإجاباتهم" ما الذي سنفعله هنا؟" سؤال تصعب الإجابة عنه بطبيعة الحال.
    هذا من جهة، ومن جهة أخرى يمكن أن نقول أن للقرب من دول أوربا إغراءه وبريقه، وللإعلام أيضا تأثيره الذي لا يمكن إغفاله حيث يظهر أوروبا على أنها جنة النعيم التي تمطر الأموال مدرارا وتعطي للفرد حقه في الحرية والإبداع، وفرص العمل بها أكثر من تعد أو تحصى..
    الجالية المغربية بالخارج تكرس هذه الفكرة أيضا، وذلك عندما يعود العمال المهاجرون بالخارج
    وآثار النعمة بادية عليهم. لكن أي ملاحظ جيد يمكن أن يدرك، دون كبير عناء، أن الظروف قاسية هناك وأن تلك السيارات وكل ما يتبعها تتأتى من قروض بنكية لا تلبث أن ترد حال العودة إلى أوروبا.
    يقول عبد الإله: " لقد رأيت حقائق مريعة هناك، أغلب المهاجرين -خصوصا من غير الطلبة- يعيشون أوضاعا مزرية وشقاء متواصلا، والغريب أنه عندما يقترب وقت العودة إلى المغرب يقترضون من البنوك (وهو شيء ميسر هنا) ويقتنون سيارات وملابس ثمينة كي لا يقول الآخرون إنهم لم يحققوا شيئا. لا أنكر أن الأشخاص الأكفاء، يمكن أن يبنوا لأنفسهم مكانة جيدة لكن الأقلية هي من يتسنى لها ذلك"
    على أننا يجب أن نؤكد أن السبب الرئيسي وراء الهجرة غير الشرعية بلا منازع هو البطالة، فكما يقولون "حيث توجد الكرامة يوجد الوطن"، ولا كرامة بدون عمل يوفر العيش الكريم.
    يقول محمد، 20 سنة، وهو يستلقي على ظهره في إحدى المقاهي حيث يعمل: "سبق لي أن جربت الهجرة سرا، كنا حوالي 29 شخصا تكدسنا في قارب سعته لا تفوق نصف العدد، وعندما وصلنا وجدنا حرس الشواطئ الإسبان بانتظارنا وأرجعونا إلى هنا لحسن الحظ، لكنني لن أيأس وليس لدي أي عمل آخر أقوم به سوى ترصد الفرصة للهجرة من جديد".
    محمد هو ضحية من ضحايا مافيا الهجرة السرية التي تناسلت بكثرة سواء بإسبانيا أو المغرب، وهي الوجه الآخر لهذه الظاهرة والتي تستغل حاجة هؤلاء إلى الهجرة فتقبض منهم مبالغ طائلة وتكدسهم في قوارب اصطلح عليها ب " قوارب الموت" لأنها لا تصل في الغالب إلا أشلاء في حين يبتلع البحر راكبيها.
    وتشدد السلطات المغربية والإسبانية المراقبة، وتنشط أفكار المهاجرين السريين وتتنوع وسائل الهجرة بين الاختفاء في شاحنات نقل البضائع أو في "تابلوه" السيارات، أو حتى استعمال الدراجات الهوائية البحرية، المهم هو الوصول إلى الضفة الأخرى .
    وطبقا لإحصائيات قامت بها السلطات بمدينة تطوان الواقعة على البحر الأبيض المتوسط، فقد وصل عدد المرشحين للهجرة السرية الذين ألقي القبض عليهم في السنة الماضية في تطوان وحدها إلى 9100 فرد، من بينهم 1150 فردا ينتمون إلى دول إفريقية أخرى، وتتراوح أعمارهم بين 12 و40 سنة في الغالب.
    وطبقا لإحصائيات الاتحاد الأوروبي فإن ما يزيد عن نصف مليون مهاجر سري دخلوا القارة الأوروبية خلال السنة الفارطة، كما تعتقل فرنسا سنويا ما يقارب 15 ألف مهاجر على طول سواحلها.
    كما أوقفت السلطات الإسبانية أكثر من 13 ألف مهاجر سري على سواحلها منذ مطلع هذا العام وحتى 31 غشت الماضي، وذكرت أنه تم العثور على 130 جثة مهاجر غير شرعي قضى معظمهم غرقا دون حساب الجثث التي لم يلفظها البحر.
    يقول نيفيز بينيطو خبير شؤون الهجرة في رابطة حقوق الإنسان بإسبانيا : "إن القوارب التي تقل هؤلاء المهاجرين تغادر السواحل الإفريقية حوالي الساعة الثامنة مساء عندما يكون البحر هادئا، إلا أن العواصف يمكن أن تهب بعد مرور ساعتين فقط".
    6 آلاف ضحية والبقية تأتي

    وتؤكد آخر الإحصاءات، أن ما يقارب 6000 ألف مهاجر غير شرعي لقوا حتفهم على حدود أوربا وهو يحاولون اللجوء إلى دول أخرى. وقتل 1883 شخصا من بين هؤلاء، في القناة المعروفة بقناة صقلية التي تربط بين ليبيا وتونس ومالطا وإيطاليا، وذلك حسب ما أورده موقع "القلعة الأوربية" في نهاية يناير/ كانون الثاني، بناء على قاعدة بيانات خاصة بالموقع تتضمن إحصاءات لكل المهاجرين الذين قتلوا في محاولات التسلل إلى الأراضي الأوربية منذ 1988، اعتمدت على معطيات الصحافة الدولية وإحصاءات المنظمات المعنية بشؤون المهاجرين.
    وتظهر الإحصاءات التي نشرت أخيرا أن 5742 شخصا قتلواعلى طول الحدود الأوربية، ومن بين هؤلاء قضى 1844 غرقا في البحر. وتشمل معطيات الموقع إضافة إلى القتلى الذين ماتوا غرقا، المهاجرين الذين توفوا خلال محاولة اجتيازهم للصحارى والجبال الوعرة. وتشير الأرقام إلى أنه في البحر الأبيض المتوسط وعبر المحيط الأطلسي حتى إسبانيا، توفي 4560 مهاجرا. كما قضى 1883 شخصا على طول الممرات بين ليبيا وتونس وإيطاليا وجزيرة مالطا، بالإضافة إلى 1099،ما زالوا مفقودين.
    كما توفي 1600 مهاجرا كانوا يبحرون من موريتانيا والمغرب والجزائر في اتجاه إسبانيا مرورا عبر جبل طارق أو جزر الكناري. ومازال 358 من هؤلاء في عداد المفقودين.
    وتفيد نفس الإحصاءات أن 450 شخصا غرقوا في بحر إيجة مابين تركيا واليونان، 280 منهم مازلوا مفقودين، و474 قتلوا غرقا في البحري الأدرياتيكي مابين ألبانيا ومونتينيكرو وإيطاليا، 136 منهم لم يعثرلهم على أثر بعد.
    وفيما يخص المهاجرين السريين الذين يعبرون داخل شاحنات للنقل أو مختبئين وسط حاويات الشحن، أعلن موقع "القلعة الأوربية" أن 370 شخصا من بين هؤلاء وجدوا متوفين قي ألبانيا، وفرنسا وألمانيا وتركيا والمملكة المتحدة وإيرلاندا وإيطاليا وإسبانيا ةهنغاريا، كما قضى 146 شخصا عطشا أثناء محاولتهم عبورالصحراء باتجاه البحر الأبيض المتوسط، أو من السودان نحو ليبيا أو من إفريقيا الغربية مرورا بمالي أو النيجر.


    وقتل 28 شخصا على طول الحدود التركية اليونانية. بالإضافة إلى 51 شخصا ماتوا في الحدود الفاصلة بين كرواتيا والبوسنة واليونان. فيما قتل 88 شخصا على طول الحدود اليونانية القطرية. بالإضافة إلى ذلك غرق 51 شخصا في الأنهار والوديان التي توجد على الحدودبين كرواتيا والبوسنة وتركيا واليونان، وسلوفاكيا والنمسا وسلوفينا وإيطاليا.
    كما قتل 32 شخصا جراء البرد وهم يحاولون تسلق الجبال الثلجية الواقعة على الحدود مع تركيا واليونان وسلوفاكيا. في حين توفي 20 شخصا تحت القطارات تحت المانش في محاولات للوصول إلى أنجلترا.
    وتؤكد الدارسات الحديثة حول ظاهرة الهجرة أن التشدد الأوربي في إجراءات دخول دول الاتحاد والرغبة في تحصين "القلعة الأوربية" من الغرباء، خصوصا مع صعود الأحزاب اليمينية إلى حكم، كان المحرك الأساسي لظاهرة الهجرة بكثافة.
    وتؤكد الإحصاءات أن عدد الأفارقة الذين كانوا يرغبون في زيارة أوربا قبيل التسعينيات من القرن الماضي تضاعف عشرات مرة بعد فرض شروط تعجيزية لدخول الوافدين من القارة السمراء، انسجاما مع القاعدة التي تقول "كل ممنوع مرغوب فيه"، وأن شبكات التهجير تنشط بقوة حتى بعد تضييق الخناق عليها لأن الموارد التي تجنيها من عملية ترحيل البشر تغري دوما بالاستمرار.
    وإلى حين أن تجد الدول المعنية والمنظمات الدولية والأهلية حلولا تحول دون امتهان كرامة المهاجرين، ودون استمرار النزيف البشري اليومي، سيظل الكثير من الشبان المغاربة والأفارقة يقفون على شاطئ المتوسط يتأملون -كعادتهم- الضفة الأخرى، في انتظار الذي يأتي... أو لا يأتي..


    http://www.al-khayma.com/investigations/الهجرة السرية بالمغرب.htm
     

Partager cette page