الحملة الانتخابية ببلجيكا.. دعوة إلى فرض الضرائب على كبار الأثرياء

Discussion dans 'Info du monde' créé par RedEye, 9 Mai 2014.

  1. RedEye

    RedEye - أبو عبدالرحمن - Membre du personnel

    J'aime reçus:
    4153
    Points:
    113
    بعد الضجة التي أثارها قرار فرض ضريبة 75 بالمائة على المداخيل التي تفوق مليون أورو بفرنسا، يأتي موضوع فرض الضرائب على الثروات بالجار البلجيكي، ليغذي نقاشات الحملة الانتخابية تحضيرا للاستحقاقات الإقليمية والفدرالية.

    فعلى الرغم من كون البلجيكيين، خاصة الفرنكوفونيين، يهتمون بشكل كبير بالشأن السياسي الفرنسي، إلا أن قضية الضرائب ليست غريبة على النقاش السياسي في بلجيكا. إذ ومنذ انطلاق الحملة الانتخابية الأولية، استأثرت مشاريع الإصلاح الجبائي لدى مختلف الأحزاب، الفلامانية والفرنكوفونية على حد سواء، باهتمام كبير في إطار برامج النقاش التلفزيوني كما أثارت تعليقات الملاحظين السياسيين.

    بيد أن الأمر يتعلق هذه المرة، باختبار انتخابي حقيقي يأتي لإعادة النقاش إلى الواجهة. فحسب نتائج هذه الاستشارة الشعبية، التي شارك فيها زهاء مليون ونصف مليون بلجيكي، فإن الوالونيين والفلامانيين يرغبون في فرض مزيد من الضرائب على الثروات الكبرى بالمملكة.

    وتشير المعطيات إلى أن 80,6 بالمائة من الوالونيين يجيبون بنعم على السؤال "هل يجب فرض مزيد من الضرائب على الثروات الكبرى؟"، في مقابل 12,7 بالمائة فقط لا يؤيدون الرفع من الضريبة على الأثرياء. وفي الجزء الشمالي للبلاد، تسير الأرقام في الاتجاه ذاته، إذ يؤيد 74,8 بالمائة من الفلامانيين فرض مزيد من الضرائب على الأغنياء.

    وأمام هذه النتائج المتوقعة والتي تفسر أساسا باتساع فجوة التفاوتات بين الفقراء والأغنياء بفعل الأزمة الاقتصادية، فإن الأوساط السياسية تظل بعيدة عن الرأي العام.

    فمقابل الإجماع شبه التام بجنوب أو شمال البلاد، تظل الأحزاب السياسية منقسمة بشكل كبير، ففي صفوف الفرنكوفونيين، تؤيد غالبية الطبقة السياسية المشروع، على الرغم من تباين المبررات، أما في صفوف الأحزاب الفلامانية، فإن هناك انقساما في الآراء، ففي الوقت الذي يسير فيه الحزب الاشتراكي وحزب الخضر الناطق بالهولندية على نهج الفرنكوفونيين، فإن بقية الأحزاب لا تؤيد المشروع، على غرار التحالف الفلاماني الجديد والليبراليين والديمقراطيين الفلامانيين، وكذا الحزب الديمقراطي المسيحي الفلاماني.

    ويفسر المحللون السياسيون هذا التباين في المواقف بكون الأحزاب الفرنكوفونية تؤيد المشروع استقطابا لناخبين ينتمون إلى الوسط، إذ أن حزبا على غرار الحزب الاشتراكي، الذي يعد من أكثر الأحزاب تشبثا بالاشتراكية الديمقراطية في أوروبا، لا يمكنه أن يراهن على تصويت الفئة الصغيرة من الناخبين الأثرياء، وبالتالي فإن التخوف من فقدان قاعدة الناخبين الأقل غنى كان الحافز وراء تبني هذا الموقف.

    أما في شمال البلاد، فإن موقف الأحزاب السياسية الرافضة لمشروع الرفع من الضريبة على كبار الأثرياء يثير التساؤلات. ويفسر المحللون السياسيون هذا الموقف أساسا بعدم وضوح توجه الرأي العام، إذ لا تتوفر الأحزاب على معطيات محينة بخصوص توجهات الساكنة، فينطلقون من مبدإ كون إجراءات مماثلة يرجح أن تنال تأييد جزء من الناخبين.

    أما السبب الثاني، فيكمن في توفر الجزء الفلاماني من البلاد، وعلى عكس المنطقة الوالونية، على محور حقيقي يسار- يمين بشأن بعض القضايا، من قبيل الضرائب، وهو ما يجعل الأحزاب تختلف بشكل جلي على مستوى الأفكار دون أن تخشى خسارة جزء من أصوات الناخبين.

    ويظل السؤال مطروحا حول مدى قدرة هذا النقاش الذي أثاره الاستطلاع الانتخابي، على التعجيل بمشروع فرض الضرائب على الأغنياء الكبار، على غرار بلدان أخرى، أم يتعلق الأمر، مرة أخرى، باستغلال انتخابي لبعض الجهات لهذا المبرر من أجل كسب بعض الأصوات الانتخابية.


    المصدر

     

Partager cette page