الحياة في ظلال القرآن

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par Rida, 29 Août 2009.

  1. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63


    الحياة في ظلال القرآن نعمة . نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها . نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه.

    والحمد لله . . لقد منَّ علي بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان ، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي . ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه .

    لقد عشت أسمع الله - سبحانه - يتحدث إلي بهذا القرآن . . أنا العبد القليل الصغير . .

    وعشت - في ظلال القرآن - أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض ، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة . . أنظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال ، وتصورات الأطفال ، واهتمامات الأطفال . . كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ، ومحاولات الأطفال . ولثغة الأطفال . . وأعجب . . ما بال هذا الناس ؟! ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئة ، ولا يسمعون النداء العلوي الجليل . النداء الذي يرفع العمر ويباركه ويزكيه ؟

    عشت أتملى - في ظلال القرآن - ذلك التصور الكلامل الشامل الرفيع النظيف للوجود . . لغاية الوجود كله ، وغاية الوجود الإنساني . . وأقيس إليه تصورات الجاهلية التي تعيش فيها البشرية ، في شرق وغرب ، وفي شمال وجنوب . . وأسأل . . كيف تعيش البشرية في المستنقع الآسن ، وفي الدرك الهابط ، وفي الظلام البهيم وعندها ذلك المرتع الزكي ، وذلك المرتقى العالي ، وذلك النور الوضيء ؟

    وعشت - في ظلال القرآن - أحس التناسق الجميل بين حركة الإنسان كما يريدها الله ، وحركة هذا الكون الذي أبدعه الله . . ثم أنظر . . فأرى التخبط الذي تعانيه البشرية في انحرافها عن السنن الكونية ، والتصادم بين التعاليم الفاسدة الشريرة التي تملى عليها وبين فطرتها التي فطرها الله عليها . وأقول في نفسي:أي شيطان لئيم هذا الذي يقود خطاها إلى هذا الجحيم ؟ يا حسرة على العباد !!!

    وعشت - في ظلال القرآن - أرى الوجود أكبر بكثير من ظاهره المشهود . . أكبر في حقيقته . . إنه عالم الغيب والشهادة لا عالم الشهادة وحده . وإنه الدنيا والآخرة ، لا هذه الدنيا وحدها . . ما يفوته هنا من الجزاء لا يفوته هناك . فلا ظلم ولا بخس ولا ضياع . . إنما هي رحلة في كون حي مأنوس ، كون ذي روح
    يتجه إلى الخالق الواحد الذي تتجه إليه روح المؤمن في خشوع: ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال . . تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده . . أي راحة ، وأي سعة وأي أنس ، وأي ثقة يفيضها على القلب هذا التصور الشامل الكامل الفسيح الصحيح ؟

    وعشت - في ظلال القرآن - أرى الإنسان أكرم بكثير من كل تقدير عرفته البشرية من قبل للإنسان ومن بعد . . إنه إنسان بنفخة من روح الله: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . . ولأن الإنسان بهذا القدر من الكرامة والسمو جعل الله الآصرة التي يتجمع عليها البشر آصرة العقيدة في الله . . فعقيدة المؤمن هي وطنه ، وهي قومه ، وهي أهله . . ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها ، لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم من كلأ ومرعى وقطيع وسياج ! . .

    والمؤمن ذو نسب عريق ، ضارب في شعاب الزمان . إنه واحد من ذلك الموكب الكريم ، الذي يقود خطاه ذلك الرهط الكريم:نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ويعقوب ويوسف ، وموسى وعيسى ، ومحمد . . عليهم الصلاة والسلام . . وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون . .

    هذا الموكب الكريم ، الممتد في شعاب الزمان من قديم ، يواجه - كما يتجلى في ظلال القرآن - مواقف متشابهة ، وأزمات متشابهة ، وتجارب متشابهة على تطاول العصور وكر الدهور ، وتغير المكان ، وتعدد الأقوام . يواجه الضلال والعمى والطغيان والهوى ، والاضطهاد والبغي ، والتهديد والتشريد . ولكنه يمضي في طريقه ثابت الخطو ، مطمئن الضمير ، واثقا من نصر الله ، متعلقا بالرجاء فيه ، متوقعا في كل لحظة وعد الله الصادق الأكيد: وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا . فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ، ولنسكننكم الأرض من بعدهم . ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد . . موقف واحد وتجربة واحدة . وتهديد واحد . ويقين واحد . ووعد واحد للموكب الكريم . . وعاقبة واحدة ينتظرها المؤمنون في نهاية المطاف . وهم يتلقون الاضطهاد والتهديد والوعيد . .

     
  2. casawia94

    casawia94 Sousou

    J'aime reçus:
    367
    Points:
    83
    ma3andich raghba :(:(

    merci rida :)
     
  3. prince d'amour

    prince d'amour ZaKaRiA

    J'aime reçus:
    210
    Points:
    63
    جزاك الله كل خير
     
  4. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    طمأنينة


    في ظلال القرآن تعلمت أنه لا مكان في هذا الوجود للمصادفة العمياء : إنا كل شيء خلقناه بقدر . . وخلق كل شيء فقدره تقديرا . . وكل أمر لحكمة . ولكن حكمة الغيب العميقة قد لا تتكشف للنظرة الإنسانية القصيرة: فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا . . وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم . والله يعلم وأنتم لا تعلمون . .
    والأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها وقد لا تتبعها ، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . . وما تشاءون إلا أن يشاء الله . . والمؤمن يأخذ بالأسباب لأنه مأمور بالأخذ بها . والله هو الذي يقدر آثارها ونتائجها . .

    والاطمئنان إلى رحمة الله وعدله وإلى حكمته وعلمه هو وحده الملاذ الأمين ، والنجوة من الهواجس والوساوس: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ، والله واسع عليم . .

    عشت - في ظلال القرآن - هادئ النفس ، مطمئن السريرة ، قرير الضمير . .عشت في كنف الله وفي رعايته . عشت أستشعر إيجابية صفاته تعالى وفاعليتها . . أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ؟ . . وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير . . والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون . . واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه . . فعال لما يريد . . ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه . إن الله بالغ أمره . . ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها . . أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه . . ومن يهن الله فما له من مكرم . . ومن يضلل الله فما له من هاد . .

    الحق في منهج الله أصيل . . ليس فلتة عابرة ، ولا مصادفة غبر مقصودة . . إن الله سبحانه هو الحق : ذلك بأن الله هو الحق ، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ، وأن الله هو العلي الكبير . . وقد خلق الله هذا الكون بالحق لا يتلبس بخلقه الباطل: ما خلق الله ذلك إلا بالحق . . ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ! والحق هو قوام هذا الوجود فإذا حاد عنه فسد وهلك: ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن . . ومن ثم فلا بد للحق أن يظهر ، ولا بد للباطل أن يزهق . . ومهما تكن الظواهر غير هذا فإن مصيرها إلى تكشف صريح: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق . .

    أي طمأنينة ينشئها هذا التصور ! وأي سكينة يفيضها على القلب ! وأي ثقة في الحق والخير والصلاح ! وأي قوة واستعلاء على الواقع الصغير يسكبها في الضمير !

     
  5. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    العودة إلى منهج الله

    علمتني الحياة في ظلال القرآن أنه لا صلاح لهذه الأرض ، ولا راحة لهذه البشرية ، ولا طمأنينة لهذا الإنسان ، ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة ، ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة . . إلا بالرجوع إلى الله . .

    والرجوع إلى الله - كما يتجلى في ظلال القرآن - له صورة واحدة وطريق واحد . . واحد لا سواه . . إنه العودة بالحياة كلها إلى منهج الله الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم . . إنه تحكيم هذا الكتاب وحده في حياتها . والتحاكم إليه وحده في شؤونها . وإلا فهو الفساد في الأرض ، والشقاوة للناس ، والارتكاس في الحمأة ، والجاهلية التي تعبد الهوى من دون الله: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم . ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ؟ إن الله لا يهدي القوم الظالمين . .

    إن الاحتكام إلى منهج الله في كتابه ليس نافلة ولا تطوعا ولا موضع اختيار ، إنما هو الإيمان . . وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . . . ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون . إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ، والله ولي المتقين . .

    والأمر إذن جد . . إنه أمر العقيدة من أساسها . . ثم هو أمر سعادة هذه البشرية أو شقائها . .
     
  6. يحيى عـيّـاش

    يحيى عـيّـاش لا إله إلا الله

    J'aime reçus:
    150
    Points:
    0
    baraka allaho fik atmim akhi

    (ila andek had ktab fi dilal 9or2ane makrahtch dawzo lia barak allaho fik)

    nssiti madkertich lkatib(syed 9otb allah irahmo)
     
  7. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    wa fika barak ^^

    lektab hahwa : http://www.saaid.net/book/5/866.zip

    madkertch smyet lkatibe ra7imahollah 3an 3amd, 7it ba3d nas taytkhel3o men kniyet 9otb ^^ w makakelfouch nefso8oum 7ta ye9raw lmo7tawa w ina9cho l²afkare.

    lmohime :
    إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ‌ۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦ‌ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا‌ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡہِم بِوَڪِيلٍ 

     
  8. Rida

    Rida Accro

    J'aime reçus:
    169
    Points:
    63
    الناس بعدوا عن القرآن، وعن أسلوبه الخاص، وعن الحياة في ظلاله، عن ملابسة الأحداث والمقوّمات التي يشابه جوُّها الجوُّ الذي تنزّل فيه القرآن ‏.‏‏.‏ وملابسةُ هذه الأحداث والمقوّمات، وتَنسُّمُ جوها الواقعي، هو وحده الذي يجعل هذا القرآن مُدرَكاً وموحياً كذلك‏.‏ فالقرآن لا يدركه حق إدراكه من يعيش خالي البال من مكان الجهد والجهاد لاستئناف حياة إسلامية حقيقة، ومن معاناة هذا الأمر العسير وجرائره وتضحياته وآلامه، ومعاناة المشاعر المختلفة التي تصاحب تلك المكابدة في عالم الواقع، في مواجهة الجاهلية في أي زمان‏!‏

    إن إدراك مدلولات هذا القرآن ليس مجرد فهم ألفاظه وعباراته، ليس هو ‏"‏تفسير‏"‏ القرآن- كما اعتدنا أن نقول‏!‏
    المسألة ليست هذه‏.‏ إنما هي استعداد النفس بالمشاعر و الأحاسيس و المدركات والتجارب التي صاحبت نزوله، وصاحبت حياة الجماعة المسلمة وهي تتلقى القرآن في خضم المعترك ‏.‏‏.‏ معترك الجهاد ‏.‏‏.‏ جهاد النفس وجهاد الناس‏.‏. جهاد الشهوات وجهاد الأعداء‏.‏. والبذل والتضحية‏..‏ والخوف والرجاء‏..‏ والضعف والقوة‏.‏. والعثرة والنهوض‏.‏‏.‏

    جو مكة، والدعوة الناشئة، والقلة والضعف، والغربة بين الناس ‏.‏‏.‏ جو الشَّعب والحصار.. والجوع والخوف.. والاضطهاد والمطاردة.. والانقطاع إلا عن الله‏.‏‏.‏

    ثم جو المدينة‏:‏ جو النشأة الأولى للمجتمع المسلم، بين الكيد والنفاق، والتنظيم والكفاح ‏.‏‏.‏
    جو ‏"‏بدر‏"‏ و ‏"‏أحد‏"‏ و ‏"‏الخندق‏"‏ و ‏"‏الحديبية‏"‏‏.‏ وجو ‏"‏الفتح‏"‏، و ‏"‏حنين‏"‏ و ‏"‏تبوك‏"‏‏.‏ وجو نشأة الأمة المسلمة ونشأة نظامها الاجتماعي والاحتكاك الحي بين المشاعر والمصالح والمبادئ في ثنايا النشأة وفي خلال التنظيم‏.‏

    في هذا الجو الذي تنزلت فيه آيات القرآن حية نابضة واقعية‏.‏‏.‏ كان للكلمات وللعبارات دلالاتها وإيحاءاتها‏.‏ وفي مثل هذا الجو الذي يصاحب محاولة استئناف الحياة الإسلامية من جديد يفتح القرآن كنوزه للقلوب، ويمنح أسراره، ويشيع عطره، ويكون فيه هدى ونور ‏.‏‏.

    والذين يعانون اليوم وغداً مثل هذه الملابسات، هم الذين يدركون معاني القرآن وإيحاءاته‏.‏ وهم الذين يتذوقون حقائق التصور الإسلامي كما جاء بها القرآن‏..‏ لأن لها رصيداً حاضراً في مشاعرهم وفي تجاربهم، يتلقونها به، ويدركونها على ضوئه‏.‏‏.‏ وهم قليل‏.
    ‏‏.

    عن كتابه : خصائص التصور الإسلامي و مقوماته​
     

Partager cette page