الصيرفة الإسلامية في المغرب العربي

Discussion dans 'Scooooop' créé par safdounia, 6 Juin 2007.

  1. safdounia

    safdounia SIGN OF THE DOVE

    J'aime reçus:
    3
    Points:
    0
    لا يكاد يصدق المرء ان الصيرفة الإسلامية التي يبلغ عدد مؤسساتها 300 مؤسسة مالية ويربو عمرها على ربع قرن وتغطي مساحة جغرافية تمتد من أقصى آسيا إلى شمال أمريكا فغرب أوربا لم تتواجد بعد على ارض المملكة المغربية البلد العربي الإسلامي حيث من المقرر ان تبدأ البنوك المحلية بتقديم منتجات الصيرفة الإسلامية في شهر يوليو القادم على ان يتم طرحها تحت مسمى المنتجات البديلة وليست الإسلامية ولا شك ان هذا القرار وان أتى متأخرا وخجولا وناقصا حيث لم يسمح بوجود مؤسسات مالية إسلامية مستقلة فهو خير من ان لا يأتي، خصوصا إذا علمنا ان المغرب في حاجة ماسة إلى وجود مثل هذه الصناعة التي تشهد إقبالا منقطع النظير لدى المستثمرين الرئيسيين في المغرب وهم رجال الأعمال الخليجيون مما سيكون عاملا مشجعا لهؤلاء المستثمرين لضخ المزيد من أموالهم في المؤسسات المالية المغربية لتوظيفها عبر المنتجات المصرفية الإسلامية.
    ولا شك ان المراقب المحايد ليعجب من تخوف بعض الدول الإسلامية من السماح بالنشاط المصرفي الإسلامي في حين ان دول الغرب تتسابق على استقطاب هذه الصناعة عبر سن القوانين الملائمة لطبيعة عملها كما تفعل الحكومة البريطانية الآن كما تنشط الكثير من المؤسسات المالية الغربية في تطوير وابتكار المنتجات المصرفية الإسلامية مثل بنك «اتش اس بي سي» ودويتشه بنك وباركليز وستاندرد شارتر للحصول على حصتها من أموال هذه الصناعة، كل ذلك لما تراه من إقبال هائل من المستثمرين ومالكي الفوائض المالية من المسلمين لاستثمار أموالهم بطرق تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، فهل هذه الدول الغربية والمؤسسات المالية الغربية لا تعي خطورة صناعة الصيرفة الإسلامية على نظامها الاجتماعي كما ردد الكثير من الكتاب اليساريين عندما سمح البنك المركزي المغربي ببيع منتجات الصيرفة الإسلامية!!! الحقيقة ان الغرب ينظر إلى هذه الصناعة نظرة مادية بحتة فهي في نظره وسيلة لجذب الاستثمارات وتعظيم الأرباح في حين ان الكثير من العرب والمسلمين الذين يناصبون هذه الصناعة العداء للأسف ينطلقون من أسس فكرية معادية لكل ما هو إسلامي بغض النظر عن مدى نجاح هذه الصناعة وعما يمكن ان تقدمه للمجتمع من نمو وتطور، ففي المغرب الذي هو موضوع هذا المقال يعاني من قلة تعامل مواطنيه مع المصارف أو ما يسمونها في المغرب (الاستبناك) حيث لا يتجاوز 30% سواء في جانب الإيداع أو التمويل وذلك لان الكثير من المواطنين متدينون بالفطرة فلا يرغبون في التعامل بالفائدة الربوية وقد أدى عدم السماح للصيرفة الإسلامية وقنواتها الاستثمارية المباحة إلى حرمان الوطن من كمية هائلة من الأموال المدخرة للدخول في الدورة الإنتاجية للبلد حيث يمتنع الكثير من الموطنين والتجار عن ربط أموالهم على صورة ودائع بفائدة. كما أدى عدم وجود أدوات تمويل إسلامية إلى امتناع الكثير من المواطنين والتجار عن الاستفادة من التمويل البنكي الذي هم في أمس الحاجة إليه مما أدى إلى تعطيل الدور التنموي للمصارف. ولا شك ان الصيرفة الإسلامية في المغرب مرشحة للنجاح إذ تبين الاستطلاعات العدد الهائل من المواطنين الذين توافدوا على المصارف للاستعلام عن المشاركة والإجارة والمرابحة فور الإعلان عن السماح بها، كما تشير الدراسات التي أعدتها مصارف محلية إلى ان منتج الإجارة المنتهية بالتمليك للمساكن سيكون الأكثر جذبا للعملاء لأن شريحة كبيرة منهم كانت تنتظره ولعلنا جميعا نتذكر فتوى الشيخ القرضاوي للمغاربة التي أثارت استياء مؤسسة الإفتاء المغربية الرسمية بجواز الاقتراض بالربا لشراء المساكن لنعلم مدى النجاح الذي سيلاقيه هذا المنتج. في الختام آمل ان تكون هذه التجربة خطوة نحو السماح بقيام مصارف إسلامية في المستقبل.


    لاحم الناصر
    خبير في المصرفية الإسلامية

    http://www.asharqalawsat.com

     

Partager cette page