العدل والإحسان بعد "دفن" مرحلة ياسين.. السيناريو المنتظر

Discussion dans 'Info du bled' créé par RedEye, 17 Décembre 2012.

  1. RedEye

    RedEye - أبو عبدالرحمن - Membre du personnel

    J'aime reçus:
    4153
    Points:
    113
    [​IMG]
    مؤسس جماعة العدل والاحسان عبد السلام ياسين | afp


    أحدث رحيل عبد السلام ياسين، الزعيم الروحي للعدل والحسان، إلى دار البقاء، بعد سنوات من التوجيه والإرشاد والحث على التربية، دويا قويا في أوساط مريدي الجماعة

    غير أنه لم يكن مفاجأ إلى حد إرباك "وارثي سره" أو تأثيره على مستقبل المسار التظيمي للعدل والإحسان

    فالجماعة، منذ سنوات، نظرا للوضع الصحي لمرشدها، دخلت في حالة من الانتظارية انكبت فيها على الإعداد لمرحلة ما بعد عبد السلام ياسين، وهو ما جعلها تبحث عن "ثوب سياسي" يناسبها. ولتحقيق هذه الغاية عهدت الجماعة إلى أبرز أسمائها مهمة تفصيل وخياطة هذا الثوب، الذي خرج في حلة "الدائرة السياسية"، التي أضحت "المرشد التنظيمي" للعدل والإحسان.

    هذه الخطوة الاستباقية، التي فرضت واقعا سياسيا يصعب تجاهله وساهمت في رص الصفوف بشكل محكم، تضرب عرض الحائط "التكهنات" التي تتحدث عن احتمال ضعف القوة التنظيمية للجماعة في المستقبل. وفي هذا الإطار، قال محمد ضريف، المفكر والباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، إن "غياب المؤسس والزعيم الروحي، الذي تستمد الجماعة قوتها منه، قد يزيد من قوة العدل والإحسان في المرحلة المقبلة، وذلك على اعتبار أن القيادة الحالية مرتبطة بشكل كبير ووثيق بعبد السلام ياسين وحاملة لإرثه
    .
    وأكد محمد ضريف، في تصريح لـ "منارة"، أن "التنظيمات التي تكون مرتبطة بزعيم غالبا ما يخلق موته المفاجئ نوع من الارتباك داخلها، لكن في حالة العدل والإحسان الوضع مختلف، إذ أن رحيل ياسين قد يكون وراء زيادة قوة الجماعة، التي أعدت للأمر منذ سنوات".

    القوة التنظيمية ليس وحده ما يشغل المراقبين، إذ أنه رغم ممارستها اللعبة السياسية من منظورها الخاص، عبر الاحتجاج والنزول للشارع والتعبير عن مواقفها من مجموعة من القضايا، إلا أن علامات الاستفهام ما زالت تطرح حول إمكانية مشاركتها في العملية السياسية، وفق القواعد الحالية.
    وفي جوابه على هذه التساؤلات، توقع الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية عدم حدوث أي تغيير في مسار العدل والإحسان في المديين القريب والمتوسط، على اعتبار أن القيادات الحالية متشبثة بفكر ياسين وستكون وفية لنهجه، مرجحا احتمال حدوث تغيير على المدى البعيد، بعد التحاق أجيال جديدة لم يكن لها ارتباط مباشر بالمرشد عبد السلام ياسين.

    وفي انتظار محطة التغيير المرتقب، تبقى الجماعة مطالبة باجتياز أصعب امتحان في مسارها ألا وهو اختيار خليفة ياسين، الذي يرى مراقبون أنه جرى التوافق حوله.وفي هذا السياق، قال سعيد لكحل، المهتم بشؤون الجماعات الإسلامية، إن طبيعة الجماعة العقدية، حيث يكون الشيخ هو حامل السر ومورّثه، لا تسمح لها بإعمال المنهجية الديمقراطية في اختيار من سيتولى مهمة القيادة الروحية للعدل والإحسان، مشيرا إلى أن عقائد الجماعة، التي تمتد من التصوف وتطبع علاقة أعضائها بالمرشد الذي هو دليل الأعضاء إلى الله، ستجعل الأمر مختلفا بالنسبة للجماعة.

    وأكد سعيد لكحل، في تصريح لـ "منارة"، أن ياسين لا يمكنه أن يعين وارثه وهو على قيد حياته، بل قد يوحي فقط ببعض الإشارات الدالة على من هو أهل لوراثة السر الإلهي الذي يحمله الشيخ وفق معتقد العدل والإحسان، كجماعة صوفية، أي يحدد بعض مواصفاته، لكنه لا يسميه حتى لا يقاسمه حب أعضاء الجماعة، ومن ثم ينازعه الزعامة الروحية.

    وذكر أن الاحتياطات التي كان اتخذها عبد السلام ياسين كانت وراء عدم انقسام أو ضياعها منه.وانطلاقا من هذه الطبيعة الروحية للجماعة وللعلاقة التي تربط الأعضاء بالشيخ، الذين هم مريدون أكثر منهم أعضاء في تنظيم، يشرح سعيد لكحل، فإن خليفة ياسين ووارث سره ينبغي أن تتوفر فيه أبرز الصفات التي ميزت الشيخ عبد السلام، وأهمها أن يكون بينه وبين ياسين قواسم مشتركة حتى يرى فيه أعضاء الجماعة شيخهم وقدوتهم الذي فارقهم إلى دار البقاء.

    ولا يمكن أن يحتل هذه المنزلة، يوضح المهتم بشؤون الجماعات الإسلامية، "إلا شخص عايش الشيخ ياسين وقاسمه هموم ومتاعب بناء الجماعة وتطويرها والحفاظ عليها، إنه بكل تأكيد محمد العبادي لما له من تجربة داخل الجماعة ورفقة طويلة للشيخ. فهو يشبهه في سنه، وجلبابه، ولحيته، وتواضعه في التعامل مع الأعضاء وتؤدته".

    يشار إلى أن الشيخ محمد العبادي تولى مؤقتا قيادة العدل والإحسان بعد وفاة مرشدها وزعيمها الروحي، وذلك وفقا لقانون تنظيم الخلافة في منصب المرشد العام، الذي يحدد مواصفات وشروط الخليفة "المؤقت" لمرشد الجماعة بعد حدث وفاته.

    وجاء في إحدى فقرات المنهاج النبوي أن "مجلس الإرشاد العام يختار المرشد العام من بين أعضائه، كما يجب أن يكون معيار اختيار الأمير حظه من الله، أي تقواه وفقهه للشرع. قبل ومع معياري القوة التنفيذية وفقه الواقع، يجب أن لا يولي المؤمنون أمرهم على كل مستوى من مستويات التنظيم إلا كل قوي أمين، كل حفيظ عليم".


    منارة


     

Partager cette page