العلاج بالصدمات

Discussion dans 'Scooooop' créé par mellaite, 23 Mai 2007.

  1. mellaite

    mellaite Visiteur

    J'aime reçus:
    86
    Points:
    0
    une autre fois un article de rachid ninni qui dérange nos responsables , et certains media pro-politique actuelle.
    almasse du 22/05/2007

    اعترف السيد القباج، رئيس المجلس الجهوي للسياحة بمراكش، خلال ندوة صحافية السبت الماضي بمراكش أن
    المجلس تحمل مصاريف تنقل وإقامة صحافيين أجانب جاؤوا لتصوير روبورتاجات حول مراكش. كما كشف أيضا عن غضبه من «المساء» لأنها أعادت نشر الترجمة الكاملة للملف الذي نشرته مجلة «شوك» الفرنسية. وقال وقد تزنك وجهه بعدما سأله مبعوث «المساء» إلى مراكش عن وجهة نظره فيما نشرته المجلة، «السياحة بمراكش مزيانة ما توسخوهاش».
    لدي ملاحظتان حول هذا التصريح الخطير. أولا لا يجد رئيس المجلس الجهوي للسياحة حرجا في الاعتراف بأن المجلس قدم رشوة لصحافيين أجانب من أجل إنجاز روبورتاجات دعائية للمدينة الحمراء. ولا بد أن السيد القباج يجهل أن كل القنوات التلفزيونية العالمية التي تحترم نفسها تمنع على صحافييها أن يقبلوا تسلم تعويضات أو أن تتكفل جهات رسمية بتغطية تكاليف تنقلهم وإقامتهم وأكلهم، لأن القنوات التي تحترم نفسها تتكفل إدارتها بدفع مصاريف التنقل والإقامة والأكل لصحافييها حتى ينجزوا عملهم الصحافي بشكل مهني بعيدا عن التأثيرات التي يمكن أن يخلقها هذا «التكفل» و«الاحتضان» الرسمي.
    ويبدو أن السيد القباج يتحدث عن نوع من الصحافيين الأجانب الذين ألفوا أن يأتوا إلى مراكش لكي يحمروا بشرتهم المسلوقة على أطراف مسابح المامونية، ويضيفوا إلى أوزانهم بعض الكيلوغرامات بسبب البسطيلة وكعب الغزال على حساب المجلس الجهوي للسياحة. وفي الأخير عندما يعودون إلى مقرات عملهم في الجرائد والمجلات التي يشتغلون بها يحررون صفحة نصفها صور يشيدون فيها بجمال مراكش وسحر ساحتها وروعة الأفاعي التي تسعى فيها ووداعة القردة التي يتسول بها أصحابها.
    والسيد القباج يريد من جميع الصحافيين أن يكونوا مثل هؤلاء الببغاوات التي لا تكتب إلا الأشياء التي تبهج قلب المجلس الجهوي للسياحة. ولهذا السبب عندما اتصل موظف المجلس بمبعوثنا إلى مراكش طلب منه، إذا أراد أن يأتي مصحوبا بزوجته فليس هناك مانع، فالأمر يتعلق بويكاند سياحي لصالح رجال الإعلام على حساب المجلس. وهناك من بين رجال الإعلام هؤلاء من لم يأت مصحوبا بزوجته، ولكن هذا لم يمنعه من أن يأتي إلى مكان الإقامة مصحوبا. وهذا ما يفسر صمت بعض الصحافيين عن انتقاد رئيس المجلس الجهوي للسياحة عندما أنكر وجود سياحة جنسية في مراكش واكتفاءهم بالتصفيق طيلة الندوة.
    السيد القباج يعتقد أنه يستطيع أن يحجب الشمس بالغربال عندما يقول أن ما نشرته مجلة «شوك» الفرنسية حول السياحة الجنسية في مراكش لا وجود له. والحال أن الجميع في مراكش وخارجها يعرف أن ما خفي كان أعظم. والدليل على أن السيد القباج كان يتكلم لغة الخشب، هو أن والي الأمن بمراكش شن حملة لتطهير المدينة من أوكار الدعارة في الوقت ذاته الذي كان فيه القباج ينفي وجودها، فهل يمكن أن يشرح لنا السيد القباج من أين جاء كل هذا الدخان إذا لم تكن هناك نيران في مكان ما.
    لنكن واضحين، الدعارة والسياحة الجنسية توجد في كل المدن السياحية عبر العالم، نحن متفقون حول هذا الأمر ولا نقبل أن يأتي من يلقننا الدروس في الوطنية والحرص على سمعة البلاد. لكن ما لا يريد أن يفهمه أصحاب مقولة «الدعارة توجد في جميع مدن العالم المتقدم» هو أن ما يوجد في كل بلدان العالم المتقدم أيضا هو القانون. إنه لمن الغباء أن نطالب الصحافة بالكف عن فضح الفساد الأمني والدعارة والشذوذ الجنسي والسياحة الجنسية بحجة الحرص على سمعة المغرب. إن الحرص على سمعة المغرب ومستقبل أبنائه يفرض علينا كصحافيين الكشف عن هؤلاء المجرمين والمفسدين الذين يريدون تكميم أفواه الصحافيين بحجة سمعة الوطن لكي يخلو لهم الجو ويعيثوا فسادا في البلاد والعباد.
    هناك صحف آخذتنا على نشر ترجمة تحقيق مجلة «شوك»، مع أن هذه الصحف نفسها هي التي نشرت ترجمة حرفية لروبورتاج القناة الإسبانية الثالثة حول دعارة القاصرين بالمغرب قبل سنة. يعني أن هؤلاء يريدون أن يسجلوا حقوق نشر المواضيع المتعلقة بالدعارة والشذوذ بأسمائهم إلى الأبد، وإذا أردنا أن ننشر شيئا يتعلق بهذه المواضيع يجب أن نشتري منهم حقوق النشر، وإلا سيشتمون أصولنا على صدر الصفحات الأولى لجرائدهم.
    في كل قنوات أوربا وأمريكا التلفزيونية، وفي كل الصحف، تصدر تحقيقات وروبورتاجات حول الدعارة والشذوذ والسياحة الجنسية. ولا أحد سمعناه يحتج على نشر وإذاعة مثل هذه التحقيقات بحجة تشويه سمعة البلد. بل بالعكس، يطالبون بالمزيد من الفضح والرقابة الإعلامية على المؤسسات السياحية والسياسية حتى تعرف هذه المؤسسات أنها على مدار اليوم والليلة مراقبة من طرف السلطة الرابعة.
    والحقيقة أنني لا أعرف لماذا سكت الجميع بعد مرور تلك اللقطات المخجلة في الحلقة الأخيرة من برنامج «طالاسا» على القناة الثانية الفرنسية الأسبوع الماضي، حيث ظهر شرطي يحمل سوطا داخل مقاطعة الأمن بطنجة وينهال به على ظهر أحد القاصرين الذين جمعتهم سيارة الشرطة من الشارع. لقد أظهر البرنامج كيف يتسلم بعض المرتشين من رجال الشرطة مبالغ مالية من أجل إطلاق سراح هؤلاء القاصرين المشردين في شوارع طنجة بانتظار انسلالهم تحت شاحنة متجهة نحو إسبانيا، قد تدهسهم تحت عجلاتها الثقيلة قبل أن تصل بهم إلى الباخرة.
    لماذا لم نسمع تلك الأصوات التي تعودت أن تردد شعار «تشويه سمعة المغرب» كلما أماط صحافي أجنبي وجها مخجلا من وجوه بلدنا في قنوات الجيران، ولماذا لم تسارع هذه الأصوات إلى اتهام برنامج رصين كبرنامج «طالاسا» بالتحامل على طنجة لكي تشوش فرنسا بقناتها العمومية على ترشيح عروسة الشمال لاحتضان معرض 2010.
    في كل البلدان التي يريد المغرب التشبه بها هناك دعارة واستغلال جنسي للقاصرين ورشوة وفضائح بلا عدد. لكن هناك أيضا تشدد وصرامة في تطبيق القانون وإعلام حر ومستقل يكشف عن الشبكات التي تقف وراء هذه التجارة الفاسدة.
    أما عندنا فإن الكارثة أكبر، فالأمن الذي من المفروض أن يحارب مثل هذه الأنشطة غير المشروعة، يساهم بعض أفراده في التستر عليها ويقبض ثمن صمته نقدا. أما القضاء فيبدو متساهلا جدا مع كل أولئك السياح المجرمين الذي يضبطونهم متلبسين باستغلال القاصرين جنسيا. والأحكام المخففة التي تصدر بحقهم لا تخيف هذا النوع من السياح بل تشجعهم على المجيء إلى المغرب، لأنهم في بلدهم يستطيعون أن يعولوا على القضاء لكي يجعلهم يغملون في السجن إذا ما ضبطوا أحدهم متلبسا بالتحرش بقاصر.
    إن الدعارة والسياحة الجنسية واستغلال القاصرين جنسيا موجودة أيضا في فرنسا. لكنهم في فرنسا يتحدثون عنها في صحافتهم وفي برامجهم التلفزيونية بدون مركبات نقص، وليست هناك أصوات ترتفع لكي تتهم هؤلاء الصحافيين بتشويه سمعة فرنسا، مع العلم أن باريس هي الوجهة السياحية الأولى عالميا، وقد ظلت كذلك لسنوات رغم نشر وعرض مئات التحقيقات المصورة والمكتوبة عن شبكات الدعارة بباريس.
    إذن ليس المشكل هو أن نفضح هذه الظاهرة في الإعلام، المشكل هو أن يتقاعس الأمن والقضاء عن القيام بواجبه عندما تفوح روائح هذه الفضائح. والسيد القباج الذي يطلب منا أن لا نوسخ له سياحته بمراكش، يتعامى عن حقيقة واضحة، وهي أن ما يوسخ له سياحته ليس نحن وإنما انتشار السياحة الجنسية في مراكش بشكل أصبح يقلق راحة المراكشيين ويهدد توازن مدينتهم الاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي.
    في كل عواصم العالم السياحية عندما يأتي الغرباء إليها يضطرون إلى الاندماج في هذه العواصم في محاولة لمسايرة جدول الحياة اليومية بها. أما في مراكش فالذي يحدث هو أن المدينة أصبحت مجبرة على السير وفق الإيقاع الذي يفرضه الغرباء عليها. والنتيجة أن المدينة الحمراء بدأت تفقد جوهرها كمدينة للبهجة لكي تتحول رويدا رويدا إلى مدينة تطغى عليها المادة بشكل متوحش.
    إن مستقبل مراكش السياحي هو في أن تبقى محافظة على روحها المغربية، لا أن تنافس العواصم الأوربية على طبائعها وعاداتها. فما يدفع السائح إلى زيارة مراكش هو ذلك السحر الذي يمنحها إليه البسطاء من سكانها، بطلاقة وجوههم وألسنتهم، وبقدرتهم على التعايش مع الوافد بسهولة. لكن شرط أن يفهم هذا الوافد أن حدود حريته تنتهي حيث تبدأ كرامة المدينة وساكنتها. فليست هناك مدينة تريد أن تسافر في المستقبل وفي الوقت ذاته تقبل أن تنسى ماضيها وتاريخها. سنكون إذن أمام مدينة مصابة بفقدان الذاكرة، وما أخطر المدن عندما تفقد ذاكرتها.
    وفي الأخير أريد أن أوضح شيئا أساسيا. هؤلاء الذين أحسوا بالمهانة لأننا تحدثنا عن السياحة الجنسية في مراكش، وقبلها عن عائلة المراحيض وعن فساد القضاء في قضية رقية أبو عالي، يجب أن يفهموا أننا لا نقوم بذلك بدافع التشفي في المغرب. إننا نشعر مثلهم بالأسى والمهانة ونحن ننشر تلك الفضائح. لأن مهنتنا تحتم علينا القيام بذلك. وإذا امتنعنا عن القيام بواجبنا كصحافيين سنكون بصدد خيانة الأمانة، وحتما لن يسامحنا التاريخ.
    إن تشريف سمعة الوطن يبدأ بإعلان الغضب على كل هذه البثور التي تعلو وجه المغرب. ولن يشفى وجه المغرب إذا استمر مسؤولوه يقفون أمام المرآة كل صباح ينظرون إلى هذه البثور المزعجة، وعوض وضع الدواء عليها يضعونه فوق زجاج المرآة معتقدين أن وجه المغرب سيصبح أجمل في اليوم الموالي.
    أنظروا إلى وجوهكم جيدا في المرآة يا سادة، عليكم أن تقبلوا بصورتكم الحقيقية، فالقبول والاعتراف بالمرض هو أول مرحلة في طريق العلاج الشاق والطويل.
    وإذا كانت الصدمات التي تحدثها الصحافة ضرورية لجلسات العلاج هذه فلتعولوا علينا لكي نقدم لكم جلسات طويلة منها بين حين وآخر.

     

Partager cette page