الفرق بين الزكاة والضرائب وشروط فرض الضرائب

Discussion dans 'Roukn al mouslim' créé par فارس السنة, 30 Mars 2010.

  1. فارس السنة

    فارس السنة لا اله الا الله

    Inscrit:
    14 Mai 2005
    Messages:
    6151
    J'aime reçus:
    326
    السؤال: ما الفرق بين الزكاة والضرائب ، وهل يجوز فرض هذه الضرائب؟ وهل يجب دفعها؟

    الجواب :

    الحمد لله

    الزكاة ركن من أركان الإسلام ، فرضها الله تعالى على المسلمين الأغنياء تحقيقاً لنوع من التكافل الاجتماعي ، والتعاون والقيام بالمصالح العامة كالجهاد في سبيل الله .

    وقد قرنها الله تعالى بالصلاة في أكثر من آية ، وهو مما يؤكد على أهميتها ، وقد ثبت وجوبها بالكتاب والسنة والإجماع .

    أما الضرائب التي تقررها الدولة وتفرضها على الناس ، فلا علاقة لها بما فرضه الله عليهم من زكاة المال .

    والضرائب من حيث الجملة : هي التزامات مالية تفرضها الدولة على الناس ، لتنفق منها في المصالح العامة ، كالمواصلات ، والصحة ، والتعليم ، ونحو ذلك .

    فالضرائب من وضع الناس وأنظمتهم ، لم يشرعها الله تعالى ، وأما الزكاة فهي شريعة ربانية ، وعبادة من أعظم عبادات الإسلام .

    وبعض الناس لا يخرج زكاة ماله اكتفاء بالضريبة التي يدفعها للدولة ، وهذا غير جائز ، فالضرائب شيء ، والزكاة شيء آخر .

    قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

    "لا يجوز أن تحتسب الضرائب التي يدفعها أصحاب الأموال على أموالهم من زكاة ما تجب فيه الزكاة منها ، بل يجب أن يخرج الزكاة المفروضة ويصرفها في مصارفها الشرعية ، التي نص عليها سبحانه وتعالى بقوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ) الآية" انتهى .

    "فتاوى اللجنة الدائمة" (9/285) .

    والأصل في فرض الضرائب على الناس أنه محرم ، بل من كبائر الذنوب ، ومتوعد فاعله أنه لن يدخل الجنة ، وقد جاء في السنة النبوية ما يدل على أن الضريبة أعظم إثما من الزنا ،

    وقد يجوز في حالات استثنائية أن تفرض الدولة ضرائب على الناس ، وفق شروط معينة ، منها:

    1- أن تكون عادلة , بحيث توزع على الناس بالعدل , فلا ترهق بها طائفة دون طائفة ، بل تكون على الأغنياء ، كل شخص على حسب غناه ، ولا يجوز أن تفرض على الفقراء ، ولا أن يسوى فيها بين الفقراء والأغنياء .

    2- أن يكون بيت المال (وهو ما يسمى حاليا بخزينة الدولة) فارغاً , أما إذا كانت الدولة غنية بمواردها , فلا يجوز فرض تلك الضرائب على الناس ، وهي حينئذ من المكوس المحرمة ، والتي تعد من كبائر الذنوب .

    3- أن يكون ذلك في حالات استثنائية لمواجهة ضرورةٍ ما ، ولا يجوز أن يكون ذلك نظاماً مستمراً في جميع الأوقات .

    جاء في "الموسوعة الفقهية" (8/247) أن من موارد بيت المال :

    "الضَّرَائِبُ الْمُوَظَّفَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ لِمَصْلَحَتِهِمْ , سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ لِلْجِهَادِ أَمْ لِغَيْرِهِ , وَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِي لِذَلِكَ , وَكَانَ لِضَرُورَةٍ , وَإِلَّا كَانَتْ مَوْرِدًا غَيْرَ شَرْعِيٍّ" انتهى .

    وموارد بيت مال المسلمين المالية المباحة والمشروعة كثيرة جداً

    فلو عمل بها المسلمون لأغناهم الله تعالى ، ولما احتاجوا إلى فرض الضرائب ، إلا في حالات نادرة جداً .

    4- أن تنفق في المصالح الحقيقية للأمة ، فلا ينفق منها شيء في معصية الله ، أو في غير مصلحة ، كالأموال التي تنفق على الممثلين والفنانين واللاعبين.

    قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :

    "في دفع الضرائب التي تفرضها الحكومات كضريبة المبيعات ، وضريبة الأرباح ، وضريبة المصانع ، والضرائب على العمال ونحوهم ، وهي محل اجتهاد : فإن كانت الدولة تجمع الضرائب عوضًا عن الزكاة المفروضة على التجار ونحوهم لزم دفعها ، وإن كانت تجمع ضرائب زائدة عن الزكاة ، ولكن بيت المال بحاجة إلى تمويل للمصالح الضرورية كالمدارس ، والقناطر ، والمساجد ، وخدام الدولة جاز دفعها ، ولم يجز كتمانها .

    أما إن كانت الدولة تأخذ ضرائب على المواطنين غير الزكاة ، وتعبث بها في إسراف وفساد ، ولهو وسهو وحرام ، ولا تصرفها في مصارفها الشرعية كأهل الزكاة ، فإنه يجوز كتمان المال أو الأرباح حتى لا يدفع لهم مالا حرامًا ، فيساعدهم على فعل المحرمات ، فقد قال تعالى : (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)" انتهى .

    وقال الشيخ الألباني رحمه الله وهو يذكر الفرق بين المصالح المرسلة والبدعة :

    "أما المصلحة المرسلة فشأنها يختلف كل الاختلاف عن البدعة الحسنة – المزعومة - فالمصلحة المرسلة يراد بها تحقيق مصلحة يقتضيها المكان أو الزمان ويقرها الإسلام . وفي هذا المجال يؤكد الإمام الشاطبي شرعية وضع ضرائب تختلف عن الضرائب التي اتُخذت اليوم قوانين مضطربة في كثير إن لم نقل في كل البلاد الإسلامية ، تقليداً للكفار الذين حرموا من منهج الله المتمثل في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فكان من الضرورة بالنسبة لهؤلاء المحرومين من هدي الكتاب والسنة أن يضعوا لهم مناهج خاصة ، وقوانين يعالجون بها مشاكلهم ، أما المسلمون فقد أغناهم الله تبارك وتعالى بما أنزل عليهم من الكتاب ، وبما بين لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لذلك فلا يجوز للمسلمين أن يستبدلوا القوانين بالشريعة ، فيحق فيهم قول الله تبارك وتعالى: (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) البقرة/61 . فلا يجوز أبداً أن تتخذ الضرائب قوانين ثابتة ، كأنها شريعة منزلة من السماء أبد الدهر ، وإنما الضريبة التي يجوز أن تفرضها الدولة المسلمة هي في حدود ظروف معينة تحيط بتلك الدولة . مثلاً - وأظن أن هذا المثال هو الذي جاء به الإمام الشاطبي : - إذا هوجمت بلدة من البلاد الإسلامية ، ولم يكن هناك في خزينة الدولة من المال ما يقوم بواجب تهيئة الجيوش لدفع ذلك الهجوم من أعداء المسلمين ، ففي مثل هذه الظروف تفرض الدولة ضرائب معينة وعلى أشخاص معينين ، عندهم من القدرة أن يدفعوا ما فرض عليهم ، ولكن لا تصبح هذه الضريبة ضريبة لازمة ، وشريعة مستقرة - كما ذكرنا آنفاً - فإذا زال السبب العارض وهو هجوم الكافر ودفع عن بلاد الإسلام ؛ أُسقطت الضرائب عن المسلمين ؛ لأن السبب الذي أوجب تلك الضريبة قد زال ، والحكم - كما يقول الفقهاء - يدور مع العلة وجوداً وعدماً ، فالعلة أو السبب الذي أوجب تلك الفريضة قد زال ، فإذاً تزول بزوالها هذه الضريبة .

    وباختصار : ليس هناك ضرائب تتخذ قوانين في الإسلام ، وإنما يمكن للدولة المسلمة أن تفرض ضرائب معينة لظروف خاصة ، فإذا زالت الظروف زالت الضريبة" انتهى .

    http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=109346-44k

    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

    "كل شيء يؤخذ بلا حق فهو من الضرائب ، وهو محرم ، ولا يحل للإنسان أن يأخذ مال أخيه بغير حق ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة ، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً ، بم تأكل مال أخيك بغير حق ؟) ولكن على المسلم السمع والطاعة ، وأن يسمع لولاة الأمور ويطيع ولاة الأمور ، وإذا طلبوا مالاً على هذه الأشياء سلمه لهم ، ثم إن كان له حق فسيجده أمامه [يعني يوم القيامة] ، وإن لم يكن له حق بأن كان الذي أخذ منه على وجه العدل فليس له حق ، والمهم أن الواجب علينا السمع والطاعة من ولاة الأمور ، قال النبي عليه الصلاة والسلام : (اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) ولا يجوز أن نتخذ من مثل هذه الأمور وسيلة إلى القدح في ولاة الأمور وسبهم في المجالس وما أشبه ذلك ، ولنصبر ، وما لا ندركه من الدنيا ندركه في الآخرة" انتهى .

    "لقاء الباب المفتوح" (65/12)


    الإسلام سؤال وجواب
     

Partager cette page

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l’utilisation de Cookies pour vous proposer des publicités ciblées ainsi que pour nos statistiques de fréquentation.