الفرق بين الزكاة والضرائب وشروط فرض الضرائب

Discussion dans 'Roukn al mouslim' créé par فارس السنة, 30 Mars 2010.

  1. فارس السنة

    فارس السنة لا اله الا الله

    J'aime reçus:
    326
    Points:
    83
    السؤال: ما الفرق بين الزكاة والضرائب ، وهل يجوز فرض هذه الضرائب؟ وهل يجب دفعها؟

    الجواب :

    الحمد لله

    الزكاة ركن من أركان الإسلام ، فرضها الله تعالى على المسلمين الأغنياء تحقيقاً لنوع من التكافل الاجتماعي ، والتعاون والقيام بالمصالح العامة كالجهاد في سبيل الله .

    وقد قرنها الله تعالى بالصلاة في أكثر من آية ، وهو مما يؤكد على أهميتها ، وقد ثبت وجوبها بالكتاب والسنة والإجماع .

    أما الضرائب التي تقررها الدولة وتفرضها على الناس ، فلا علاقة لها بما فرضه الله عليهم من زكاة المال .

    والضرائب من حيث الجملة : هي التزامات مالية تفرضها الدولة على الناس ، لتنفق منها في المصالح العامة ، كالمواصلات ، والصحة ، والتعليم ، ونحو ذلك .

    فالضرائب من وضع الناس وأنظمتهم ، لم يشرعها الله تعالى ، وأما الزكاة فهي شريعة ربانية ، وعبادة من أعظم عبادات الإسلام .

    وبعض الناس لا يخرج زكاة ماله اكتفاء بالضريبة التي يدفعها للدولة ، وهذا غير جائز ، فالضرائب شيء ، والزكاة شيء آخر .

    قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

    "لا يجوز أن تحتسب الضرائب التي يدفعها أصحاب الأموال على أموالهم من زكاة ما تجب فيه الزكاة منها ، بل يجب أن يخرج الزكاة المفروضة ويصرفها في مصارفها الشرعية ، التي نص عليها سبحانه وتعالى بقوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ) الآية" انتهى .

    "فتاوى اللجنة الدائمة" (9/285) .

    والأصل في فرض الضرائب على الناس أنه محرم ، بل من كبائر الذنوب ، ومتوعد فاعله أنه لن يدخل الجنة ، وقد جاء في السنة النبوية ما يدل على أن الضريبة أعظم إثما من الزنا ،

    وقد يجوز في حالات استثنائية أن تفرض الدولة ضرائب على الناس ، وفق شروط معينة ، منها:

    1- أن تكون عادلة , بحيث توزع على الناس بالعدل , فلا ترهق بها طائفة دون طائفة ، بل تكون على الأغنياء ، كل شخص على حسب غناه ، ولا يجوز أن تفرض على الفقراء ، ولا أن يسوى فيها بين الفقراء والأغنياء .

    2- أن يكون بيت المال (وهو ما يسمى حاليا بخزينة الدولة) فارغاً , أما إذا كانت الدولة غنية بمواردها , فلا يجوز فرض تلك الضرائب على الناس ، وهي حينئذ من المكوس المحرمة ، والتي تعد من كبائر الذنوب .

    3- أن يكون ذلك في حالات استثنائية لمواجهة ضرورةٍ ما ، ولا يجوز أن يكون ذلك نظاماً مستمراً في جميع الأوقات .

    جاء في "الموسوعة الفقهية" (8/247) أن من موارد بيت المال :

    "الضَّرَائِبُ الْمُوَظَّفَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ لِمَصْلَحَتِهِمْ , سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ لِلْجِهَادِ أَمْ لِغَيْرِهِ , وَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِي لِذَلِكَ , وَكَانَ لِضَرُورَةٍ , وَإِلَّا كَانَتْ مَوْرِدًا غَيْرَ شَرْعِيٍّ" انتهى .

    وموارد بيت مال المسلمين المالية المباحة والمشروعة كثيرة جداً

    فلو عمل بها المسلمون لأغناهم الله تعالى ، ولما احتاجوا إلى فرض الضرائب ، إلا في حالات نادرة جداً .

    4- أن تنفق في المصالح الحقيقية للأمة ، فلا ينفق منها شيء في معصية الله ، أو في غير مصلحة ، كالأموال التي تنفق على الممثلين والفنانين واللاعبين.

    قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :

    "في دفع الضرائب التي تفرضها الحكومات كضريبة المبيعات ، وضريبة الأرباح ، وضريبة المصانع ، والضرائب على العمال ونحوهم ، وهي محل اجتهاد : فإن كانت الدولة تجمع الضرائب عوضًا عن الزكاة المفروضة على التجار ونحوهم لزم دفعها ، وإن كانت تجمع ضرائب زائدة عن الزكاة ، ولكن بيت المال بحاجة إلى تمويل للمصالح الضرورية كالمدارس ، والقناطر ، والمساجد ، وخدام الدولة جاز دفعها ، ولم يجز كتمانها .

    أما إن كانت الدولة تأخذ ضرائب على المواطنين غير الزكاة ، وتعبث بها في إسراف وفساد ، ولهو وسهو وحرام ، ولا تصرفها في مصارفها الشرعية كأهل الزكاة ، فإنه يجوز كتمان المال أو الأرباح حتى لا يدفع لهم مالا حرامًا ، فيساعدهم على فعل المحرمات ، فقد قال تعالى : (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)" انتهى .

    وقال الشيخ الألباني رحمه الله وهو يذكر الفرق بين المصالح المرسلة والبدعة :

    "أما المصلحة المرسلة فشأنها يختلف كل الاختلاف عن البدعة الحسنة – المزعومة - فالمصلحة المرسلة يراد بها تحقيق مصلحة يقتضيها المكان أو الزمان ويقرها الإسلام . وفي هذا المجال يؤكد الإمام الشاطبي شرعية وضع ضرائب تختلف عن الضرائب التي اتُخذت اليوم قوانين مضطربة في كثير إن لم نقل في كل البلاد الإسلامية ، تقليداً للكفار الذين حرموا من منهج الله المتمثل في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فكان من الضرورة بالنسبة لهؤلاء المحرومين من هدي الكتاب والسنة أن يضعوا لهم مناهج خاصة ، وقوانين يعالجون بها مشاكلهم ، أما المسلمون فقد أغناهم الله تبارك وتعالى بما أنزل عليهم من الكتاب ، وبما بين لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لذلك فلا يجوز للمسلمين أن يستبدلوا القوانين بالشريعة ، فيحق فيهم قول الله تبارك وتعالى: (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) البقرة/61 . فلا يجوز أبداً أن تتخذ الضرائب قوانين ثابتة ، كأنها شريعة منزلة من السماء أبد الدهر ، وإنما الضريبة التي يجوز أن تفرضها الدولة المسلمة هي في حدود ظروف معينة تحيط بتلك الدولة . مثلاً - وأظن أن هذا المثال هو الذي جاء به الإمام الشاطبي : - إذا هوجمت بلدة من البلاد الإسلامية ، ولم يكن هناك في خزينة الدولة من المال ما يقوم بواجب تهيئة الجيوش لدفع ذلك الهجوم من أعداء المسلمين ، ففي مثل هذه الظروف تفرض الدولة ضرائب معينة وعلى أشخاص معينين ، عندهم من القدرة أن يدفعوا ما فرض عليهم ، ولكن لا تصبح هذه الضريبة ضريبة لازمة ، وشريعة مستقرة - كما ذكرنا آنفاً - فإذا زال السبب العارض وهو هجوم الكافر ودفع عن بلاد الإسلام ؛ أُسقطت الضرائب عن المسلمين ؛ لأن السبب الذي أوجب تلك الضريبة قد زال ، والحكم - كما يقول الفقهاء - يدور مع العلة وجوداً وعدماً ، فالعلة أو السبب الذي أوجب تلك الفريضة قد زال ، فإذاً تزول بزوالها هذه الضريبة .

    وباختصار : ليس هناك ضرائب تتخذ قوانين في الإسلام ، وإنما يمكن للدولة المسلمة أن تفرض ضرائب معينة لظروف خاصة ، فإذا زالت الظروف زالت الضريبة" انتهى .

    http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=109346-44k

    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

    "كل شيء يؤخذ بلا حق فهو من الضرائب ، وهو محرم ، ولا يحل للإنسان أن يأخذ مال أخيه بغير حق ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة ، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً ، بم تأكل مال أخيك بغير حق ؟) ولكن على المسلم السمع والطاعة ، وأن يسمع لولاة الأمور ويطيع ولاة الأمور ، وإذا طلبوا مالاً على هذه الأشياء سلمه لهم ، ثم إن كان له حق فسيجده أمامه [يعني يوم القيامة] ، وإن لم يكن له حق بأن كان الذي أخذ منه على وجه العدل فليس له حق ، والمهم أن الواجب علينا السمع والطاعة من ولاة الأمور ، قال النبي عليه الصلاة والسلام : (اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) ولا يجوز أن نتخذ من مثل هذه الأمور وسيلة إلى القدح في ولاة الأمور وسبهم في المجالس وما أشبه ذلك ، ولنصبر ، وما لا ندركه من الدنيا ندركه في الآخرة" انتهى .

    "لقاء الباب المفتوح" (65/12)


    الإسلام سؤال وجواب
     

Partager cette page