'الفيتو' الاسرائيلي و'جامعة موسى'

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par @@@, 27 Octobre 2008.

  1. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83
    لم نكن نتصور ان يأتي الزمن الذي تفرض فيه اسرائيل 'فيتو' على مشاركة العرب في مؤتمرات دولية واقليمية، وتنجح في ذلك بكل سهولة ويسر، ولكن يبدو ان كل شيء ممكن في هذا الزمن العربي الرديء.
    بالأمس الغت الحكومة الاردنية مؤتمراً متوسطياً حول المياه احتجاجاً على رفض اسرائيل مشاركة وفد يمثل الجامعة العربية فيه، لانها ليست دولة متوسطية. هكذا وبكل بساطة.
    في الزمن العربي 'الغابر' كان العرب هم الذين يرفضون اي مشاركة اسرائيلية في مؤتمرات يدعون اليها، وينسحبون من قاعة الجمعية العامة للامم المتحدة بشكل جماعي، اذا اعتلى المندوب الاسرائيلي منبرها، وتفعل الشيء نفسه وفود دول اسلامية وعالمثالثية تضامناً ومساندة. الآن باتت اسرائيل هي التي تعترض وتحتج، وتجد دعماً ومساندة من الكثيرين، بينهم عرب للأسف الشديد، بحيث باتت رغباتها ملباة بالكامل.
    السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية أرعد وازبد، وهاجم ذلك 'الفيتو' الاسرائيلي ضد مشاركة جامعته في 'الاتحاد من اجل المتوسط'، وقال 'لا افهم مطلقاً ان تناقش مبادرة الجامعة العربية، والجامعة غير موجودة، نحن لن نقبل مثل هذا النوع من الهزل'.
    ما لا يريد السيد موسى الاعتراف به هو ان هذه العجرفة الاسرائيلية ما كان لها ان تكون بالصورة التي شاهدناها لولا مواقف جامعته 'المائعة' و'المتهاونة'، وتهافتها على المشاركة في اي مؤتمر او اجتماع تشارك فيه الدولة العبرية.
    وربما يفيد تذكير السيد موسى بمشاركته هو شخصيا في مؤتمر الفائزين بجائزة نوبل في مدينة البتراء الاردنية في ربيع هذا العام، وغضبته الشهيرة لأن المنظمين لم يسمحوا له، بمقتضى البروتوكول، بالقاء كلمة، رداً على تهجمات الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس، التي اتهم فيها العرب بعدم الرغبة في السلام، فانسحب، اي السيد موسى، من اللقاء غاضباً، ثم تراجع عن انسحابه وعاد الى مقعده بعد ان سمحوا له بالحديث من القاعة، مثله مثل اي مشارك آخر.

    مشاركة الحكومات العربية في منظمة 'الاتحاد من اجل المتوسط' التي اطلقها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في تموز (يوليو) الماضي كانت مهينة ووفق الشروط الاوروبية، فقد فرضت فرنسا عضوية جميع دول الاتحاد الاوروبي فيها، دون اي استثناء، ومعها اسرائيل، بينما لم يشترط المسؤولون العرب مشاركة الجامعة العربية في المقابل.
    امين عام الجامعة العربية لم يعقد مؤتمراً صحافياً يعلن فيه معارضته، ويهدد فيه بالاستقالة من منصبه بسبب هذه المعاملة غير اللائقة لجامعته. وفعل الشيء نفسه عندما ذهب الى مؤتمر انابوليس للسلام، الذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لاطلاق المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية. فالسيد موسى قال ان العرب لن يشاركوا الا اذا تعهدت اسرائيل بوقف الاستيطان ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وذهبوا جميعاً، بمن فيهم امين عام الجامعة، بينما استمر الحصار وتضاعفت وتيرة الاستيطان.
    العرب هم الذين يستجــــدون اسرائــــيل للتطبيع معهم، وليس العكس، فوزير خارجية البحرين الشيـــخ خالد آل خليفة طالب بتجمع اقليمي يضم اسرائيل وايران وتركيا، علاوة على العرب، فماذا كان رد السيد موسى على هذه الخطوة غير المسبوقة؟ الاشادة بالاقتراح، ووصفه بـ'العميق'، والتأكيد على ضرورة دراسته بشكل جدي من قبل الدول العربية الاعضاء في الجامعة.
    مثل هذه المواقف تشجع اسرائيل على فرض 'الفيتو' على مشاركة الجامعة العربية او دول عربية في المؤتمرات الدولية. وهي التي تشجع دول اوروبا على مساندة هذه المواقف الاسرائيلية، لانها تعرف جيدا انه لا يوجد شيء اسمه عرب يمكن ان يتخذوا مواقف شجاعة في مواجهة مسلسل الاهانات هذا.
    نحن الآن امام مواقف اكثر خطورة، ونتمنى ان نسمع رأي السيد موسى الصريح تجاهها. فشمعون بيريس رئيس الدولة العبرية يريد سلاما شاملا مع العرب، لان المسارات الثنائية ثبت فشلها، اي انه يعود الى ما كان يطالب به العرب، وترفضه اسرائيل. ولكن دعوة بيريس 'ملغومة' لانه يريد التفاوض على اساس مبادرة السلام العربية بعد تعديلها، واعادتها الى اصلها السعودي الاول، اي اسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين منها.
    بمعنى آخر يريد الجلوس على مائدة التفاوض مع الدول العربية مجتمعة، على اساس مبادرة السلام العربية بعد تعديلها، اي الظفر بالتطبيع قبل اي انسحاب من الاراضي المحتلة، او رفع الحصار عن المحاصرين في قطاع غزة، بل قبل تفكيك حاجز واحد من ستمئة حاجز في الضفة، او مستوطنة صغيرة 'غير شرعية'، ناهيك عن مئتي مستوطنة 'شرعية' اخرى، حسب التعريف الاسرائيلي، اي اقيمت بموافقة الحكومة.

    هذا الفجور الاسرائيلي، والاذعان العربي في مقابله، يتمان في وقت تنهار فيه اقتصاديات العالم الغربي الداعم الاساسي لاسرائيل، وتشهد الخارطة السياسية العالمية ظهور قوى عظمى جديدة مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل وايران (العرب ليس لهم اي ذكر ولن يكون في المستقبل القريب)، وتتعرض فيه امريكا لهزيمتين قاسيتين في افغانستان والعراق.
    المنطق يقول على العرب ان يستأسدوا وان يتعاملوا بطريقة مختلفة مع اسرائيل وحلفائها الاوروبيين والامريكان، خاصة انهم يملكون ثروات مالية واقتصادية هائلة بسبب عوائد النفط (تريليون دولار سنويا)، ولكن ما يحدث هو العكس تماما، فقد تعودوا على الهوان، وتلقي الصفعات دون ان يكون لهم الحق في الشكوى من الألم.
    نطمئن السيد موسى بان اسرائيل لن تعير اي اهتمام لاحتجاجاته، وستواصل استخدام 'الفيتو' ضد جامعته، او من تشاء من الحكومات المشاركة فيها، لانها تعلم جيدا ان الحكومات العربية تتهافت للتطبيع معها دون اي شروط، وتتوسل اليها ان تقود تحالفا عربيا اسرائيليا هي قائدته في مواجهة ايران، العدو الجديد للعرب.
    فقد غاب عن ذهنه ان اسرائيل باتت تقاطع القنوات الفضائية العربية لأنها تنتقد احتلالها وممارساتها الاجرامية، بحجة انها قنوات 'غير مهنية' و'غير موضوعية'، وترفض اعتماد بعض المراسلين العرب اذا خرجوا عن تعليماتها في التغطية، وقدموها كقوة بطش واحتلال. وما حدث مع 'الجزيرة' احد ابرز الأمثلة في هذا الخصوص.
    ختاما نقول للسيد موسى إن مبادرة السلام العربية ستعدّل وفق الشروط الاسرائيلية، وسنرى تطبيعا عربيا مجانيا بين الدول التي لم تطبع في العلن بعد، ونؤكد له انه حتى لو وجّه دعوة اليها للانضمام الى الجامعة العربية فانها لن تتردد في رفضها تكبرا واشمئزازا، فكيف تقبلها وهي الآمر الناهي في الاتحاد المتوسطي، وتتدفق عليها الدعوات للمشاركة في تجمع اقليمي آخر يضمها مع العرب والاتراك والايرانيين ومن قبل مسؤولين عرب؟

    عبد الباري عطوان


    http://www.alquds.co.uk/index.asp?f...fff&storytitleb=عبد الباري عطوان&storytitlec=

     

Partager cette page