المادة السّامّةُ الأكثر انتشاراً في المغرب هي السجائر

Discussion dans 'Santé & Beauté' créé par izeli, 1 Avril 2007.

  1. izeli

    izeli ●[●ЖΣΨ

    J'aime reçus:
    229
    Points:
    63
    [​IMG]


    مازال ينظر إلى المواطن المغربي كأداة استهلاكية تدرُّ الربح على اللوبيات الاقتصادية، غير العابئة بصحته وسلامته، في جميع المجالات.

    ففي الصحة لا يتعدى كونه «بزطام» إذا فرغَ فرغتْ ذمةُ الأطباء منه، وفي النقل لا يتجاوز كونه «بلاصة» لا أقل ولا أكثر، وفي التعليم رقمُ تسجيل قد يصيب وقد يخيب، وفي الانتخابات «صوت» إذا رُفِعَ بعدها فالسوط له بالمرصاد...

    لم تكتف حكومتُنا بلوبيات محلية، بل استعانت بأخرى عالمية، لتبيع مواد سامة قاتلة للمواطنين.

    وهمُّها الوحيد هو الربح ولا شيء سواه.

    المادة السامةُ الأكثر انتشاراً في المغرب الآن هي السجائر بحيث تقتل بمعدل ضحية كل عشر ثوانٍ في العالم، والفظيع في الأمر أن الإقبال عليها في تزايُد مستمر في بلادنا بفضل النهج الجديد الذي تعتمده شركة التبغ الدخيلة Altadis، وهي دخيلة لأنها بالفعل كذلك، فهي شركة ذات جنسية إسبانية فرنسية Franco-espagnole تسوّق منتوجاتها التي تعرف تراجعاً مُستمراً بأوربا وأمريكا، فاختارت المغرب لتعوض خسائرها.

    لقد نجحت الشركة المذكورة في جني أرباح مهمّة في المغرب، بفضل نهجها الجديد المتجلي في تغيير أشكال وألوان عُلب السجائر، بحيث جعلتها تبدو أكثر جاذبية، واستخدامها ملصقات إشهارية على واجهات المحلات متحديةً القانون المغربي الذي يمنع الإشهار لفائدة التدخين.

    يقولُ البروفيسور محمد برطال: «بخصوص سلوك صناعة التبغ عموماً، فهدفُها الوحيد هو الربح المادي بجميع الوسائل المشروعة والغير مشروعة على الصعيد العالمي.

    لم تخرج هذه الصناعة في المغرب عن هذه القاعدة، رغم دخول قانون مكافحة التدخين حيّز التنفيذ سنة 1996 وكانت خطوة مهمة لكنه لم يطبق بعد بطريقة جدية، هنا أريد أن أهنئ بعض الشركات الوطنية الكبرى التي لا تكتفي فقط بتطبيق هذا القانون وإنما تعمل كذلك في إطار مكافحة التدخين بتحسيس مستخدميها وحثّهم على التوقف عنه وذلك بتنظيم دورات تكوينية في الموضوع، أذكر مثلاً: LYDEC و المكتب الشريف للفوسفاط OCP بالدارالبيضاء.


    يجب القول بأن مشكل التدخين هو عبارة عن وباء حقيقي ينتشر باستمرار منذ قرون، لأن أصحاب القرار على الصعيد العالمي لا يتعاملون معه بحزم، خصوصا في مواجهتهم للوبيات صناعة التبغ.

    إن خطر أنفلونزا الطيور الذي هزّ العالم لا يساوي شيئًا، مقارنة مع خطر التدخين الذي يقتل الملايين من الأشخاص كل سنة ويتسبب في إعاقة ملايين آخرين «إعاقات على مستوى الجهاز التنفسي والقلب».

    التدخين لا يعني فقط الحكومة بوزاراتها من صحة، مالية، تربية وطنية، ثقافة ووزارة الأوقاف... بل على كل الفعاليات وصانعي القرار في المغرب أن يعملوا على الإقرار بمعاهدة مكافحة التدخين المقررة من طرف المنظمة العالمية للصحة OMS والتي كان المغرب من الموقعين عليها لكن لسوء الحظ لم يطبقها بعد على أرض الواقع!!! على عكس ما يجري في الدول المجاور كموريتانيا والجزائر وليبيا.

    يبقي مشكل التدخين ظاهرة عالمية، لكن الدول النامية هي التي تدفع الثمن غالياً لغياب الوعي بحجم خطورتها وتأخر أنظمتها التشريعية في التعامل معها.

    ويقول د. عبدالعزيز الرماني(مختص في الإشهار): ثلاث ملاحظات عن شركات التبغ:

    أولا: المعروف عن شركات التدخين بصفة عامة أنها اختارت شكلا موحدًا تقريبًا في طريقة تقديم عُلبة السجائر، بحيثُ تبدو العلبة أكثر مرونة وأكثر إغراءًا.

    ثانيًا الألوان، اختارت أكثر الألوان سخونةً والتي تبقى في الدماغ لمدة طويلة كاللون الأحمر مثلاً أو الأزرق القوي، هذه الألوان تتحول إلى طاقة تؤثر على الدماغ.

    ثالث نوع من الإغراء مرتبط بالصور الموجهة بالأساس لفئة الشباب الأقل من 18 سنة، فكل القوانين العالمية تمنع توجيه إشهار التدخين لهذه الفئات، لكن المثير في الأمر للأسف هو أن هذه الفئات هي الأكثر استهدافاً من طرف شركات التبغ بطريقة غير مباشرة.

    لكن ماذا عن الإشارة إلى العبارات المنبهة أو التحذيرات من تناول التدخين، التحذيرات بصفة عامة تأخذُ أشكالا متعددة، لأن المادة السامة الوحيدة الموجودة في السوق والمسموح بترويجها هي السجائر، فالدول النامية كالإفريقية والآسيوية مثلاً ما زالت محتشمة في القول بصراحة إن التدخين يقتل وليس فقط يضر بالصحة، فإذا قارنا بين علبة تروج بالمغرب وعلبة تروج بأوربا نجد بأن العبارة المكتوبة على العلب المروجة بالمغرب هي:

    "التدخين مضر بالصحة"، أما العبارات المكتوبة على العلب المروجة بأوربا هي:

    "التدخين قاتل، التدخين يسبب سرطان الرئة القاتل، التدخين يتسبب في شيخوخة الجلد..." مع عدم الإشارة إلى القانون، في حين نجد بأن الخطاب أكثر ليونة بالنسبة للمغرب «التدخين مضر بالصحة» وهو خطاب غير صحيح من الناحية العلمية لأن التدخين خطير جداً وقاتل، كذلك نجد هذه العبارات بشكل واضح في العلب الغربية، أحياناً تشكل 70% من حجم العلبة في حين نجد عبارة التحذير في العلب المغربية لا تكاد تظهر واسم نوع السيجارة أكبر بكثير من التحذير ويمكن القول أنها تشكل 3% أو 5% من حجم العلبة.

    كذلك التنبيه في المغرب يستخدم بطريقة استهجانية واحتقارية واستفزازية لمشاعر المستهلك، لماذا؟ لأنهم يتعمدون الخطأ وعدم الوضوح في الإشارة إلى أن القانون هو الذي ينص على أن التدخين مضر بالصحة، علماً بأن كل ممنوع مرغوب.

    http://hespress.com/?browser=view&EgyxpID=175
     

Partager cette page