المجد لبناة الأسوار !

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par 7amil almisk, 31 Juillet 2008.

  1. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63





    تعودت حين صغري أن أقرأ روايات الجيب التي كنت أقتنيها بالنقود التي كنت أجمعها من مصروف جيبي ،
    قطعة قطعة ، حتى إذا اكتمل المبلغ المطلوب ، رحت سريعا إلى المكتبة القريبة من مسكني ،
    أنهل مما أحبه ، من تلك الروايات ، و بقدر فرحتي أنني سأقتني واحدة منها ، كان همي يزيد ،
    لأنني أرى كنوزا أمامي ، و لا أتوفر على ثمنها ، المهم ، أنني كنت أحب هذه الروايات حبا جما ،
    و أتذكر أن من بين هذه الروايات ، كانت رواية تحكي قصة مدينة شديدة الأسوار ، منيعة لدرجة أنه لا
    يمكن لأحد اختراقها ، و في يوم من الأيام اهترأت أسوارها ، و سقطت تباعا من جراء نفسها ،
    و التف حولها الأعداء ، و أحنى أهلها الجباه ، و أعطوا أموالهم و كنوزهم ، عن طيب خاطر ،
    و تركوا أرضهم للمستعمر ينهبها كما يشاء ، إلا فئة منهم كانت صابرة ، رغم أنهم كانوا قلة ،
    إلا أنهم خاضوا حرب عصابات إلى أن تم لهم النصر و تم بذلك حلمهم الجميل باسترداد العزة ،
    و لكن الوقت طال ، غير أن صبرهم كان بقدر طول الوقت الذي طال أيضا على المتخاذلين ،
    و المنهزمين من قومهم !
    لكم ذكرتني هذه القصص الجميلة بطفولتي التي أتمنى إلى اليوم أن تظل ذكرى ساحرة في حياتي
    على طولها بإذن المولى ، غير أن هذه القصة بالذات علقت بمخيلتي على صغرها ، و أسقطتها
    حين كبري على واقع أمتي الذي لا يجهله أحد ، فحالنا قبل قرون ، و في عز قوتنا كان كما القلعة
    الحصينة التي لا يقدر على دخولها الأعداء ، و حينما تخلت ، و استغنت ، ضعفت ، و تفتتت
    حصونها من الداخل ، فسقطت ، و تكالب عليها الأعداء ، و شغل كل فرد منها بنفسه و ملذات فرجه و بطنه ،
    حتى أصبحنا كغثاء السيل ، لا معنى لنا ، و لا حول و لا قوة لنا ، لا نقدر على إنشاء تابوت
    من الخشب متقون الصنع ، فما بالك بالصناعات الثقيلة ، أصبحت شهرتنا ، عبر أفلام أنتجناها ،
    و مثلها شرذمة منا ، ينتمون إلينا ، أصبحت كمخدر المورفين ، و الأفيون المتداول في الشوارع ،
    نشاهدها ، و ندمن على مشاهدتها كما يدمن الصعاليك لفافات السجائر التالفة ، و أبدعنا بعد حين في الغناء
    و الطرب و المجون و العري ، كما يبدع الذباب في تتبع العفن ! حقا ، ما أشبه حالنا اليوم بحال تلك المدينة !
    مبدعوها كثر ، و لكن صمغ المهانة قضى عليهم ، و أنهكهم كثر الشراب و السهر و العربدة و
    العشق الوسخ بين البغايا و الشواذ ! نخال أننا كل شيء ، و في الحقيقة ، لسنا سوى فتات الخبز
    الذي يتبقى فوق موائد الفقراء ، أو الكرام لا ضير ، فيكون مصيره أكياس القمامة ، و بعد هذا
    و ذاك نجد أن من بيننا من يصور لنا ، رغم تحطم الأسوار ، و تهتك الجدران ، أن الحياة سعيدة ،
    مصبوغة بشكل جيد بلون وردي جميل ، و أن كل شيء على ما يرام ، تماما ، كما كانت تقول إحدى الملكات
    في العصور الوسطى حينما أتى نوابها و مستشاروها يخبرونها أن الشعب لا يجد الخبز للأكل فقالت لهم متعجبة :
    فليأكلوا البسكويت ! لماذا لا يأكلون البسكويت ! هذه هي حالة الملمعين اليوم ، يحسبون أنهم بكذبهم
    على أنفسهم سيكذبون على ملايين البشر ، و على عقول المبدعين من أبناء هذه الأمة ! تماما ،
    كما يبيع التاجر الخبيث سلعته التالفة ، فيظهر في الواجهة أشياء جميلة ،
    و في الباطن يخبئ ما لا يمكن لأحد أن يشتريه !

    و صراحة ، أرى أنني ابتعدت عن صلب الموضوع الذي أردت أن أتحدث عنه ،
    غير أن غيرتي أخذتني شيئا ما، و هنا أعود لأتكلم عن ديباج الخلق ، هؤلاء الذين فضلوا
    أن يقاوموا العدو على الذل و الخنوع ، و هم يوافقون في القصة التي قرأتها ، الأشخاص
    الذين صمدوا و لم يهنوا ، و لم يركعوا ، و قاوموا في ثبات المحتل و من معه ، في أمتنا ،
    يوجد مثل هؤلاء ، كثيرون هم ، و حتى لا أتهم بالباطل أو أفهم خطأ ، فأنا أتكلم عن المجاهدين
    بحق في سبيل نصرة كلمة الله تعالى ، و في سبيل نصرة الأرض و الوطن و العقيدة ، أولائك
    الذين لا هم لهم سوى تحرير أراضي المسلمين من خنازير النصارى و اليهود ، المنسيين إعلاميا ،
    الذين يعانون من التعتيم من كل الجهات ، و لا يسألوننا إلا الدعاء بظهر الغيب عسى أن يقضي
    الله أمرا كان مفعولا ، هم الرجال حقا ، رجال الشيشان و العراق الصامدة و فلسطين و باكستان و أفغانستان
    و الصومال و ليبيا و في كل مكان ، أولائك الأسود الأبطال الذين ما ارتضوا قط الدنية في دينهم و دنياهم ،
    و علمونا بحق معنى الشهامة و الرجولة و النخوة في زمن قل لدى أفراده حس الشجاعة !
    يحق لنا و الله أن نفخر و أن نخجل في نفس الوقت ، أفخر أنه يوجد في أمتى أمثال هؤلاء ،
    وأخجل من تخاذلي و لو بالدعاء أنا و أمثالي ، رجال يعلمون بحق معنى الجهاد في سبيل الله ،
    و معنى التضحية و معنى الصبر ، و معنى الإنتقام لمن لا بواكي لهم في أمتى اليوم ! لا أتكلم عن التفجيريين ،
    و لا عن من يستهدف المسلمين ، و لا حتى عن من يستهدف المدنيين في بلاد الكفر ، أتكلم اليوم عن خطاب
    و الغامدي و التركي و أبو البراء ، و قناص بغداد و غيرهم كثير ممن لا أعرف أسماءهم و حسبهم شرفا
    أن الله يعرفهم ، اختارهم الله يا لفرحتهم و سعادتهم و نعماهم من أجل رفع الراية في هذه الأمة
    التي استكانت إلى أكوام الطعام و الشراب حتى الثمالة ، اختارهم الله ، و حسبهم ذلك أن يكونوا
    ممن أخلصوا النية و أعطوا كل ما لهم ، و قدموا الأموال و الأولاد و الأنفس في سبيل إعلاء كلمة الله ،
    لأننا بكل بساطة ننطلق من عقيدة ، و نحن على العهد قائمون ، مهما اختلف الزمان ،
    و مهما اختلفت الظروف ، فنحن أحفاد خير البشر الضحوك المحارب بأبي هو و أمي صلى الله عليه و سلم !

    حي الكتائب في ثرى الشيشانِ ***صاغوه مجداً من نجيع القانِ

    ركزوا على هام الراوسي رايةً***خفاقةً نسجت من الأكفانِ

    نقشوا على صُم الصخور روايةً***تروي بطولتهم على الثقلانِ

    شمخوا بعصف العاصفات فلم تكن ***تحني الرياح شوامخ البنيانِ

    رايتهم في الزحف تشهر سيفها***لتهد ركن الكفر والطغيانِ

    صرخوا بوجه الكفر و هو مزمجر *** نحن الأباة صناعة القرآن

    لا لن نهاب جيوشكم و عتادكم *** فالنسر يأنف ذلة الغربان

    قوم إذا دوّى النفير تطايروا *** يشرون بالأولى نعيما ثاني

    سالت دمائهمُ على وجناتهم *** ليفوح عبق المسك و الريحان

    ألفوا ملاقاة الصعاب و إن عتت *** ريح فهم أعتى من الطوفان

    وقفوا على سمع الزمان و أعلنوا *** الزحف ماض رغم كل توان

    قاموا أباة كالرعود و حرروا *** أمجادهم في صفحة ألازمان

    يتهافتون على الحتوف أعزة *** كتهافت الظمأى على القيعان

    و يعانقون الموت في وله له *** كتعانق الولهان للولهان

    فرس إذا دهت الخطوب جلجلت *** فالنار في ألازمات خير بيان

    صيحاتهم الله اكبر حطمت *** عرش الطغاة و هامة الصلبان

    دووا بها في الأفق فارتج المدى *** فرقا و خارت راية العدوان

    يا أيها الأسد البواسل ابشروا *** فالنصر يخفق في لوا الفرسان

    رباه بلغنا و أطفئ شوقنا *** فالشوق احرق شمعة الوجدان


    بقلم مهدي يعقوب
    ---------------------------

    [​IMG]


     
  2. ذات النقاب

    ذات النقاب أختكم في الله

    J'aime reçus:
    102
    Points:
    48

Partager cette page