المخابرات المغربية والأجهزة الأمنية في ظ&#160

Discussion dans 'Scooooop' créé par le prince, 19 Septembre 2006.

  1. le prince

    le prince Visiteur

    J'aime reçus:
    1
    Points:
    0
    المخابرات المغربية والأجهزة الأمنية في ظل عهدين

    إدريس ولد القابلة

    قصة الأجهزة الأمنية بالمغرب… إنها قصة طغيان أشخاص وأجهزة وصلت إلى درجة الدوس على الصفة الآدمية، ناهيك عن الصفة الإنسانية، أما صفة المواطن فلم تكن تعني شيئا.إن النهج الذي كان سائدا، كان يكفل لأي ممثل للسلطة أن يفعل ما يشاء دون حساب أو مساءلة، وكان القائمون على الأجهزة الأمنية يحشرون أنوفهم في كل شيء، وكانت لهم الكلمة العليا في التعيينات في المراكز المهمة والحساسة، لكن حدثت بعض التغييرات وحقق المغرب خطوات مهمة في مجال حقوق الإنسان، كما أن الأجهزة الأمنية عرفت كذلك بعض التغيير، فقد قام الملك محمد السادس بتمدين لادجيد بتعيين مدني على رأسها بعدما كانت حكرا على العسكريين.
    وبعد أحداث الحادي عشر من شتنبر 2001، وأحداث 16 مايو بالدار البيضاء، وأحداث مدريد في الحادي عشر من مارس 2004، طفت على السطح إشكالية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بالمغرب في أفق تقويتها ماديا وبشريا وتكنولوجيا.
    ويظل من المفترض أن الأجهزة الأمنية هي الضمانة للأمن والاستقرار وتكريس سيادة القانون، ومن المفترض أن يكون دور رجال الأمن حيويا في تأمين السير على درب تكريس الاختيارات الكبرى، وعلى رأسها الآن الانتقال الديمقراطي في إطار حماية الوطن والسهر على مصلحة المواطن، ولن يتأتى هذا إلا عبر الالتزام بتنفيذ الأوامر والتعليمات كل في موقعه ومسؤوليته وصلاحياته وواجباته حسب ما يقره القانون دون سواه.من هنا سعينا إلى تقديم صورة موجزة عن المنحى العام الذي حكم تطور الأجهزة الأمنية بالمغرب لإبراز دورها في عصر عولمة الأجهزة الأمنية.
    الهاجس الأمني في عهد الحسن الثاني
    في بداية عهد الملك الراحل الحسن الثاني عرف المغرب مواجهات قوية بين الاختيارات السياسية للقصر والأحزاب اليسارية التي بلورت شعارات أكثر راديكالية استهدفت المؤسسة الملكية. وكانت النتيجة اعتقالات بالجملة طالت قادة مختلف التنظيمات السياسية ومناضليها، فمنهم من أعدم في السجون ومنهم من تمت تصفيته ومنهم من حوكم غيابيا بالإعدام أكثر من مرة.
    آنذاك ارتبطت أجهزة الأمن في ذهن المغاربة بتنغيص الحياة وليس بتوفير الأمن والآمان للناس، بإرهابهم وابتزازهم وبث الرعب في قلوبهم والتنكيل بهم وتلفيق التهم وفبركة المحاضر وسوقهم إلى المعتقلات السرية أحيانا كثيرة، بناء على معلومات كاذبة أو وشاية مغرضة أو انتقام لأغراض شخصية بحثة لا علاقة لها بالمزاعم التي عوقبوا أو أدينوا بسببها.حينها كانت الأجهزة الأمنية تلعب دور المدعي والشرطي والقاضي والسجان في آن واحد، وهذا وضع لا مثيل له في كل الديمقراطيات، حتى الشكلية منها.
    فرجال الأمن هم الذين يدعون على الأضناء وهم الذين يداهمون مساكنهم، وهم الذين يقودونهم مكبلين إلى مراكز الاعتقال أو مراكز التحقيق وهم الذين يقومون بتعذيبهم والاقتصاص منهم بطرقهم التي أبدعوا وتألقوا فيها في الأقبية المظلمة حيث يقضون فيها سنوات دون أن يتمكن ذويهم من معرفة مصيرهم ومكان احتجازهم وسبب اختطافهم.
    آنذاك سادت فكرة بين رجال الأمن، ذوي المراتب الدنيا، وهي القائلة: من يحميني إن أنا أردت تطبيق القانون؟. فإذا كان تطبيق القانون حادثا شاذا بينما خرقه يعتبر شطارة وقضاء مصالح.
    من هذا المعطى كانت الأجهزة الأمنية أجهزة خاصة لأصحاب النفوذ، آخر ما تفكر فيه هي مصلحة المواطن وكرامته، وحل همها كان هو رضا المسؤولين عنها خدمة لمصالحهم الشخصية. وزاد هذا الوضع تكريسا للوضع بعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، واعتماد الوساطة عند التعيين الذي كان يتم وفق الولاء لمصالح متبادلة وليس على أساس الكفاءة والمهنية.
    وتأكدت خطورة سيادة الهاجس الأمني بالسيطرة الأمنية على المؤسسات وتداعياتها على مختلف جهود الإصلاح. وبذلك ظل أي تغيير سياسي وأية جهود لتنفيذ الإصلاح، حتى الجزئية منها، مجمدة ودون جدوى. كما ظلت النخبة السياسية فاقدة للقدرة على التأثير، واستهدف الأشخاص وأقصيت تيارات وتوجهات وغاب أغلب المواطنين عن الحياة السياسية. وبذلك بقي المغرب يترنح في نظام مغلق يسيطر عليه الهاجس الأمني حتى النخاع، ففقد أبناء المغرب إمكانية التخطيط للمستقبل وللغد الذي يريدونه حقا.
    فلم يعد من الأسرار الآن أن الأجهزة الأمنية تدخلت بقوة في اختيار المسؤولين في المستويات العليا وفي التنظيمات السياسية والنقابية. فكل الأحزاب السياسية لم تستطع الإفلات من قبضة الأجهزة الأمنية، وكل الصحف الجادة كانت فريسة لها.آنذاك لم يكن بالإمكان معرفة ما إذا كانت الأجهزة الأمنية بالمغرب تسير وفق خطة محددة أو في إطار سياسة أمنية رسمية واضحة المعالم. فكل مسؤول أمني كان يتصرف كالإقطاعي في إقطاعيته ويأخذ القرار الذي يريد في حق من يريد. وهكذا وقعت انتهاكات جسيمة، منها ما هو مرتبط بالسياسة وبالفعل السياسي، ومنها ما السياسة بعيدة منه بعد السماء عن الأرض، وسادت حالة من العنجهية الأمنية التي لا ضابط لها.هذه هي أهم سمات الإطار الأمني العام بالأمس.
    الفلتان الأمني
    إن الفلتان الأمني الذي عاشه المغرب بين الستينات وبداية الثمانينات كان بالأساس من صنع السلطة وعناصر أجهزتها الأمنية القمعية وممارسات القائمين عليها وأفرادها. وكأنهم أخذوا على عاتقهم تكريس المثل الشعبي القائل: حاميها حراميها.فكم من جرائم وحوادث كانت من توقيع السلطة بواسطة عناصر أجهزته الأمنية، إما مباشرة أو بشكل غير مباشر.
    آنذاك لم تكن الأجهزة الأمنية تقوم بدورها في حماية المواطن وإنما تجتهد اجتهادا لتنغيص الحياة عليه. كما أنها لم تكن تقوم بملاحقة أوكار الفساد وتجار المخدرات، وإنما كانت متواطئة معها، بل أحيانا تقوم بتدبير وتسييرها لجلب الأموال الطائلة منها.كانت السمة الطاغية هي تجاوز الأجهزة الأمنية للقانون. وقد تعددت وتنوعت الأحداث والوقائع المدلة على غياب القانون وتغييبه وعلى تعنت تلك الأجهزة ورجالها حتى في القضايا التي لم تكن تمت بأي صلة بالسياسة التي كانت عنوانا للجريمة الكبرى آنذاك. فساد خلط وتماه بين ما هو سياسي وعدم الالتزام بالقواعد الدستورية على علتها.
    التستر على جرائم الأجهزة الأمنية
    أغلب الحقوقيين ومناضلي الأحزاب الديمقراطية بالمغرب يعتبرون أن الأجهزة الأمنية مسؤولة، مسؤوليتها واضحة لا غبار عليها، عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفتها، ولا زالت تعرفها أحيانا، البلاد.فالمديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي والجهاز العسكري (المكتب الثاني والمكتب الخامس) و الكاب 1 سابقا و الديسطي و لادجيد حاليا، كلها ساهمت بقدر أو بآخر في تلك الانتهاكات الجسيمة. وجهاز العدالة بما تضمنه من شرطة قضائية مارست التعذيب ولفقت التهم أثناء البحث. وكذلك النيابة العامة تسترت وغضت الطرف عن جرائم اقترفتها الأجهزة الأمنية. وهذا في وقت استمرت فيه المتابعات والاعتقالات وطالبت بإنزال أقصى العقوبات على مناضلين سياسيين وصحافيين، في محاكمات استندت على محاضر مفبركة ومخدومة.لقد أضحى من الواضح الآن أن فاعلين تابعين للدولة وغير تابعين لها اقترفوا جرائم في حق الإنسان المغربي لكن تم التستر عليهم مع الإصرار وسبق الرصد.
    فالأجهزة الأمنية مسؤولة، على 598 حالة وفاة، على أقل تقدير فيما بين 1956 و 1999. وهذا ما أقرت به هيئة الإنصاف والمصالحة في تقريرها الأخير، علما أن القانون الجنائي المغربي، حتى قبل تعديله، ظل دائما لا يوجب فقط، على الموظفين العموميين ووكلاء السلطة والأعوان المؤتمرين بأوامر رؤسائهم، التبليغ بارتكاب الجنايات أو محاولة ارتكابها، وإنما يعاقب على عدم القيام بهذا الواجب. فلم يسبق أن طبقت هذه الإجراءات بشكل واضح وعلني على موظفي وأعوان الأجهزة الأمنية الاستخباراتية والدركية والعسكرية الذين لم يبلغوا عن القضايا الإجرامية وإنما قاموا بتنفيذها، بل هناك منهم من اجتهد أكثر من المطلوب واللازم لنيل رضا الرؤساء والتقرب منهم.
    الأجهزة الأمنية
    كانت الأجهزة الأمنية تنظر إلى المغاربة كأنهم متهمين بالتآمر، وكل ما كان ينقصها هو جمع أدلة الاتهام لتقديم المواطنين للمحاكمة.وقد قال قائل… كان لابد لعناصرها أن يفعلوا ذلك ليثبتوا أنهم جديرون بالوظائف والمناصب التي يضطلعون بها.
    فلو كانت الأمور هادئة مستقرة والشعب منصرفا لحاله فما فائدة وجود تلك الأجهزة التي كانت لا أول لها ولا آخر… فبالأمس كان عدد البركاكة التابعين للأجهزة، عيونها المبثوتة في كل مكان، في كل قرية وفي كل مدينة وفي كل إدارة وفي كل قطاع وفي كل مؤسسة تعليمية. خلال سنوات الجمر والرصاص كانت الأجهزة الأمنية هي أعلى سلطة في المغرب آنذاك، فقرارها قضاء وقانون، ومصير المرء كان يحدد بمجرد ما يسقط بين مخالبها.
    لذلك، وبعد أن تغير الوضع ظلت أكثر من جهة تطالب بإبعاد جملة من كبار المسؤولين الأمنيين، لاسيما أولائك الذين ارتبطت أسماؤهم بفظاعة سنوات الجمر والرصاص، من أجل إعادة ترتيب البيت لتكون تلك الأجهزة في خدمة البلاد والعباد وليس نقمة عليهم.ومع مرور الوقت، ظهرت بشائر بعض التغييرات، وبدأت التراكمات، وكانت من أهمها تعويض العسكريين بالمدنيين على رأس أهم الأجهزة الأمنية.
    وتتكون منظومة الأجهزة الأمنية بالأساس من: المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، المكتبين الثاني والخامس (مخابرات عسكرية) و الكاب 1 الذي تحول منذ 1973 إلى جهاز لمراقبة التراب الوطني الديسطي، (مخابرات مدنية داخلية)، وجهاز المديرية العامة للدراسات والمستندات لادجيد (مخابرات خارجية).
    مولد المخابرات المغربية
    يعتبر الكاب 1 منبع كل الأجهزة المخابراتية المغربية. فمنه انبثقت الديسطي و لادجيد، وكان الجنرال محمد أوفقير أو رئيس للكاب 1 الذي تأسس تحت إشراف المخابرات الفرنسية، لكن سرعان ما تكلفت المخابرات الأمريكية والموساد بإعادة هيكلته.واعتمد الكاب 1 في انطلاقته على جملة من عملاء المخابرات الفرنسية، وبعض المقاومين الذين انخرطوا في الأمن الوطني. وعند توظيف عناصر جديد كان الاعتماد على القرابة والعلاقات، فمثلا الإخوان العشعاشي (عبد الحق و محمد)، كانا على علاقة مع أحمد أجداين، وإبراهيم أوفقير هو شقيق الجنرال، والماجي (البوليسي الطالب)، وصاكا عبد القادر وحليم محمد، كانت تربطهم علاقة وطيدة بأحمد الدليمي، في البداية كان تمويل الكاب 1 يتم بتخصيص ميزانية توضع في صندوقه الأسود يتصرف فيها الجنرال أوفقير بدون حسيب ولا رقيب (وكان قد كلف أحمد الدليمي بتدبيره)، وموازاة مع ذلك كان الكاب 1 يستحوذ على 75 في المائة من مداخيل دور الدعارة التي كانت دائمة الاشتغال بفعل حمايتها من طرف عناصر الجهاز، ولعدم إثارة الشبهة كانت إدارة تلك الدور والفنادق تعهد لبعض الفرنسيين بعضهم شاركوا بامتياز في عملية اختطاف واغتيال المهدي بن بركة، وظلت أموال دور الدعارة تتهاطل على صندوق الكاب 1 فيما بين 1962 و 1974، يتصرف فيها القائمون على الجهاز بدون حسيب ولا رقيب.
    المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني الديسطي
    يوم 9 نوفمبر 1999، استدعى الملك محمد السادس وزير الداخلية للحضور إلى مراكش، وهناك إلتقى هذا الأخير بجملة من شخصيات المملكة. في ذلك اليوم عين الملك مديرا جديدا لإدارة المحافظة على التراب الوطني، وقال جلالته في كلمته: لا أريد شرطة سياسية، وكان هذا التصريح بمتابة تعليمات لم يسبق لها مثيل بالمغرب، وحسب بعض الحاضرين أيقن إدريس البصري أنها نهايته.
    وعلى المستوى التنظيمي، إن اختصاصات المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني مرتبطة بالأساس بوزارة الداخلية. وليس خاف على أحد أن إدريس البصري عمل على استغلال موقعه وصلاحياته لتقعيد وضعيته كوزير فوق العادة وفوق كل الوزراء على امتداد أكثر من عقدين. وهذه ليست حالة الميداوي الذي عوضه ولا إدريس جطو ولا مصطفى الساهل ولا شكيب بنموسى الذي عين مؤخرا وزيرا للداخلية، فالديسطي، بعد إدريس البصري، ظل على اتصال مباشر بفؤاد عالي الهمة عبر أحمد حراري منسق العمليات سابقا، والذي كان أقرب إلى عالي الهمة أكثر من أي مسؤول آخر. فالتقارير والجدادات التي تعدها الديسطي للملك تمر عبر فؤاد عالي الهمة.
    وبعد أحداث 16 مايو 2003 قام الجنرال حميدو لعنيكري بإعادة هيكلة الديسطي بعد تعيينه رئيسا لها. وقد سهل قانون الإرهاب مهمته هاته، فقد طلب لعنيكري التفويض الكامل والاستقلالية للقيام بمسؤوليته كمدير جديد للجهاز، وكان هذا على حساب بعض صلاحيات المدير العام للأمن الوطني. وهكذا أصبحت مديرية مراقبة التراب الوطني مديرية عامة، وبذلك تحررت من وصاية المديرية العامة للأمن الوطني، وأضحى الجنرال حميدو لعنيكري يمركز مهمة مكافحة الإرهاب بالداخل والخارج، وبعد تعيينه مديرا عاما للأمن الوطني، عوضه عبد اللطيف حموشي على رأس الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني مهمتها، كجهاز مخابراتي مدني، التصدي للجاسوسية والإرهاب وحماية الرصيد الاقتصادي والعلمي. وكل نتائج بحثها مطبوعة بالسرية.وتضم حاليا ما يناهز 8500 عنصر ينشطون في الوزارات والولايات والعمالات والمطارات والفنادق والنوادي الخاصة.
    إدارة الأمن الوطني

    قبل أن يخلف الجنرال حميدو لعنيكري عبد الحفيظ بنهاشم على رأس الإدارة العامة للأمن الوطني، اضطلع بعدة مهام بالدرك الملكي و لادجيد وفي مجال الاستشارة في الاستراتيجيات الأمنية والعسكرية بدول الخليج قبل أن يتكلف بإعادة هيكلة إدارة المراقبة أو المحافظة على التراب الوطني (الديسطي).
    وتأسست إدارة الأمن الوطني في مايو 1956، وارتبطت بوزارة الداخ&#16

     

Partager cette page