المقامة الانتخابية

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par s_shadow, 27 Mars 2011.

  1. s_shadow

    s_shadow Power Schtroumpf

    J'aime reçus:
    55
    Points:
    48

    بعد المقامة الإستبدادية، أود أن اشارككم مقامةً أخرى لأحمد بن الصديق

    حدثنا أبو المحاسن المراكشي قال:

    ودّعتُ حاضرة قصر البديع، قاصدًا نهر أم الربيع، فلما طويتُ عشرة فراسخ أو يزيد، تناهى إلى أذنيّ صوتٌ بعيد، فاقتربتُ فإذا رجلٌ فوق تلٍّ مرتفع، والقوم كلهم لخطبته يستمع، بذلته جميلة راقية، وهمَّته تبدو عالية، فإذا هو يقول:



    أيها الناس، يا أعضاء قبيلتي، وأبناء عشيرتي، يا من نفوسهم في الرحمة آمنة، ومحبتهم في فؤادي كامنة، قصدتكم، وأنا أجوب البلاد عرضًا وطولاً، وأطوي منها أودية وسهولاً، أحشِد الجنود والأتباع من كل الفجاج والأصقاع، لا يمسُّني تعب ولا لغوب، ولا يُصيبني إعياء ولا شحوب، فأنا ضامن الغد والمستقبل، وعليّ الاعتماد والمعَوّل، خرجت من تحت جبّة السلطان، فملأت لوحدي الميدان، وسارت بذكري الركبان، فلا يضاهيني إنس ولا جان، وقد أحطتُ نفسي بالخِلاّن، وحففتها بالرفاق وبالزبانية، فأنشأت تلك الفرقةَ الناجية، ثم هيأت لها أسباب العيش والبركة، وسميتها الحركة..



    أما رأيتموها نَمَتْ بوتيرة عالية، واستأثرت بمفهوم الديمقراطية، فنزلتْ على ذلك المشهد السياسي الآسن رحمة من السماء، كأنها غيث أصاب أرضًا بلا ماء، فحشوتُ في حركتي من كل الأطياف السابقة، وعزّزْتُها بالتائبين من المذاهب المارقة، الذين ألفوا غياهب السجون، ثم نسوا المبادئ لما انتفخت البطون، فسكبتُ الغثَّ على السّمين، وركمتُ أقصى اليسار على أقصى اليمين، وما هي إلا مدة يسيرة حتى أعددتُ لحركتي العُدة، وزلزلت هذا الخليط الغريب بشدة، وغنيتُ الأناشيد وقرأتُ التعاويذ..



    وبين رمشة عين وأخرى، أمطرت السماء النعمة الكبرى، هي نجم حزب جديد سياسي، شغل البلاد بلا نضال ولا مآسي، فلا مرجعية ولا أدبيات، ولا مبادئ ولا دراسات، اللهم شتات في شتات، فذُبحَت الذبائح وتُليت المدائح، لهذا الوافد الجديد لما اقتحم الجمع دون استئذان، وطمح للصدارة بين الأعيان.



    أيها الناس، اعلموا -رحمكم الله- أن الحكومة في يدي رهينة، ولمشيئتي راضخة مستكينة، وانظروا إلى الوزراء يمتثلون لإشاراتي، ويُهرولون لحضور اجتماعاتي، يقفون أمامي بكل انضباط، كأنهم يُساقون إلى الصراط، ظاهرهم الود والابتسام، وباطنهم الهوان والاستسلام، قلوبهم وَجِلة على المناصب، فيتدافعون لمرضاتي بالمناكب، قد أيقنوا أن همسة مني تعصف بهم عصفًا، ولمحة من بصري تملؤهم رعبًا وخوفًا، فهاهم يطأطئون لي رءوسًا؛ خشية أن يصبح يومهم عَبوسًا، وإن داعبتهم بالحديث هبُّوا فصفّقوا تصفيقًا، ليزداد حزبي بهجةً وبريقًا.



    أيها الناس، اعلموا -رحمكم الله- أني صاحب النظرة الثاقبة، وإطفائيُّ الأزمات الصاخبة، الملفات الكبرى من محض اختصاصي، ويميني تُمسك الرقاب والنواصي، من أرضاني هادنته، ومن أزعجني صرعته، أما رأيتم أني استقطبتُ أهل الأدب والفنون، يلهثون ورائي في جنون، وروّضتُ من أبطال الرياضة النجومَ اللامعة، فأصبحَت لأوامري طائعة، وأحطت نفسي ببعض الشعراء، عاشقي الفلا والبيداء، أما أهل الأموال ورجال الأعمال، من كان سخيًّا كافأته بالرضا والحبور، ومن تبرّم فله الويل والثبور.



    أيها الناس، اعلموا أني أغرِف من ينابيع تلك الصداقة، كلما احتجت لشيء من الطاقة، وما قوتي إلا تلك العلاقة، التي أوظِّفها بذكاء ولباقة، فهي الكنز الثمين، وهي الرصيد والمعين، واسألوا خصومي المساكين، إذ جرفهم تياري الجارف، وهل يعبأ الليث بضعاف الزواحف؟ دعهم يتباكون في بيانات الاستنكار، ويصيحون بالليل والنهار، مما فعل بهم سائق الجرار، وهم يرددون: اللهم قِنا شرّ هذا الكائن الجديد، الذي أفزع أحزابنا فجأة دون تمهيد، أنهَك كبارنا بصفعة، والَْتَهَم صغارنا دُفعة، وسَحَب البساط تحت الأقدام، وملأنا حسرة على سالف الأيام.



    أيها الناس، مشروعي أكبر مشروع، وكلامي وحده المسموع، أملِك مفاتيح السياسة، أطوِّعها بدهاء وسلاسة، أحرِّك الخيوط بإتقان وأفرِّق الأدوار حسب الألوان، أنا مهديُّكم المنتظر، وأنا المبتدأ والخبر، أترأس الحفلات وأتصدَّر الصفحات، أتوسط الموائد، وأملأ الجرائد، أنا مصباح الحقيقة وأنا شيخ الطريقة، أنا محيي الأصالة ذات الجمال، وباعث المعاصرة بلا جدال، أنا نور الحكمة وأنا مغدق النعمة، جندتُ جيشًا من المؤلفة قلوبهم، والطامعين أن تمتلئ جيوبهم، فأحدثتُ في البرلمان ضجّة، بلا منطق ولا حجّة، ولجْتُ ذات صيف بابه، وغزوتُ فِرقه وأربكت أحزابه، فبدأتُ بكراسي الأغلبية، ولم أُفصِح عن كامل النية، فلما حان وقت المقايضة، قفزتُ مع جنودي للمعارضة، ثم جمعتُ السبي والغنائم وتأهبتُ للموعد القادم..



    فيممت وجهي صوب الحواضر، وألقيت نظرة على المحاضر، فقلت لخدمي خذوا المجالس، بعدما كنست التحالفات بالمكانس، فإن تباطأ جعفر أو منير، أصابه شر مستطير، فلا يملك لأمره من قطمير، أبدأه بالوعيد، ثم أنفذ التهديد. أما الشيخ المسكين عباس، فقد تركته أضحوكة بين الناس، يستغيثُ ويستنقذ، وبهاتفه الجميل يستنجد، يتحرّق شوقًا لصوت رنينه، لعل مكالمةً تخفّف من أنينه.



    أيها الناس، إذا حل يوم الانتخاب، فقد علمتم الرأي الصواب، فأنا وليكم الصالح وأنا أدراكم بالمصالح، فلا تفكروا كثيرًا ولا تخشوا تقصيرًا، فآتوني أصواتكم بلا حساب، ولا تثقوا بباقي الأحزاب، والسلام عليكم أيها الأحباب.

     
  2. belami

    belami إنا لله و إنا إليه راجعون

    J'aime reçus:
    56
    Points:
    0
    dayr 7amla taswi9iya l redeye ?<D
     
  3. s_shadow

    s_shadow Power Schtroumpf

    J'aime reçus:
    55
    Points:
    48
    مكره أخوكي لا بطل <D

    عندو نفود داك ريد آي
     
  4. RedEye

    RedEye - أبو عبدالرحمن - Membre du personnel

    J'aime reçus:
    4153
    Points:
    113
    ash jab redeye l hadra ?
     
  5. s_shadow

    s_shadow Power Schtroumpf

    J'aime reçus:
    55
    Points:
    48
    Aucune idée !!
    Hiyya t9ollik !!
     
  6. belami

    belami إنا لله و إنا إليه راجعون

    J'aime reçus:
    56
    Points:
    0
    chaft dik ljomla lli dayr f signature dyalo zid 3liha dik ljomla lakhra falma9ama wana ngoul m3a rasi man ba3d 7ekam redeye ha wa7ad lma9ama redeye
    wa nofoud nit 3ando! ghir katchoufo katabda tlaf falhadra[22h]
     
  7. RedEye

    RedEye - أبو عبدالرحمن - Membre du personnel

    J'aime reçus:
    4153
    Points:
    113
    loool mezyane ghadi ndir dik ljomla fel 7amla al intibakhiya diali
     

Partager cette page