بسبب تأخر التساقطات.. برنامج لتبديد قلق قائ&#

Discussion dans 'Scooooop' créé par Legrand, 16 Janvier 2007.

  1. Legrand

    Legrand DJ--L£grand

    J'aime reçus:
    5
    Points:
    0
    جمال الموساوي

    تعيش مختلف الأوساط في المغرب توجسا، من تأخر التساقطات المطرية، فمن دون هذه التساقطات لن يتمكن الاقتصاد المغربي من تحقيق نسبة نمو محترمة، نظرا للمساهمة الكبيرة للقطاع الفلاحي والتي تقترب من الثلث (نحو 30 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في السنة الماضية)، ومع أن هذا القلق يبدو عاديا، إلى حدما بالنظر إلى تناوب سنوات الجفاف ووفرة التساقطات خلال العقد الأخير، وهو تفاوت جعل المغاربة يعتلدون عليه، فإن الفلاحين الذين حققوا محاصيل جيدة في الموسم الماضي يخشون انتكاسا في نشاطهم، وهو ما يثبت أنه بالرغم من الجهود التي بذلها في هذا الاتجاه أو ذاك، لم يفلح المغرب بعد في فك ارتباط اقتصاده بما تجود به السماء.

    [​IMG]

    يغذي هذا القلق، ويعممه إلى غير العاملين في قطاع الفلاحة، ما تعيشه الأسواق المغربية من غلاء في المواد المعيشية، الفلاحية منها على الخصوص، وكذلك نوع من خيبة الأمل، حيث لن تفلح التدابير أعلنت عنها، سابقا، وزارة الفلاحة لتحسين أداء القطاع، في إحراز ما كان منتظرا منها.

    ومن بين التدابير المعلنة، والتي جاءت إثر ارتفاع أسعار المحروقات (يستهلك القطاع حوالي 900 مليون لتر في السنة) بهدف الحد من آثاره، التخفيض من أسعار الفائدة على القروض الموجهة لتجهيز الاستغلاليات الفلاحية بأنظمة الري المقتصدة في المياه رغبة في ترشيد استعمال الثروات المائية المنذورة لندرة متزايدة، ومنها أيضا تخصيص دعم مكننة الفلاحة من خلال الجرار الفلاحي، هذا إضافة إلى مراجعة أسعار الأسمدة التي ينتجها المكتب الشريف للفوسفاط.

    وبالرغم من التفاؤل الذي يطبع التوقعات التي تعلن عنها مصالح الأرصاد الجوية، بشأن احتمالات تساقط الأمطار في الأيام المقبلة، والتقليل من حدة القلق المخيم على الفلاحين خصوصا بالتأكيد على أن الموسم الفلاحي لا يزال في بدايته، وأن الأمر يتعلق فقط بتأخر في التساقطات وليس بموسم جاف، خاصة أن المغرب عرف بعض التساقطات في بداية الفصل الأخير من السنة الماضية، إلا أن ذلك ليس بوسعه تبديد كل المخاوف.

    وفي هذا السياق، فقد تراجعت المساحات المزروعة حتى الآن بالنسبة للحبوب، علما أن محصول الموسم الماضي من هذه المادة سجل رقما قياسيا بالمقارنة مع المواسم السابقة بلغ 89 مليون قنطار.

    كما أثر تأخر التساقطات على الغطاء النباتي المستغل للرعي مما ينذر بآثار أسوأ على قطيع الماشية وعلى دخل الفلاحين أنفسهم نتيجة ارتفاع أسعار المواد العلفية وقلة الماء، وهو ما دفع الحكومة من جديد إلى الإعلان عن برنامج استعجالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكنه برنامج سيبقى ظرفيا ومحكوما هو الآخر بالحالة المناخية لبقية الموسم، ومن بين ما تضمنه البرنامج تحمل المصاريف المتعلقة بنقل الاعلاف وتشغيل الشاحنات الصهريجية لنقل الماء للماشية وتعزيز الحماية الصحية للقطيع وانجاز برنامج هام من الزراعات الربيعية لتعويض النقص الذي سيخلفه تراجع المزروعات الخريفية، بعد أن سجلت التساقطات المطرية عجزا بلغت نسبته 44 في المائة.

    ومن المؤكد أن مدودية القطاع الفلاحي تؤثر بشكل كبير على عدة مستويات خاصة منها الصادرات التي تعتمد كثيرا على الحوامض والبواكر والخضر، وكذلك على الواردات خاصة منها القمح، مما ينعكس سلبا على الميزان التجاري وبالتالي يتفاقم العجز في المبادلات الخارجية ، وهو ما يتطلب إجراءات أبعد من البرامج الاستعجالية الظرفية لإنقاذ هذا الموسم أو الموسم بعد المقبل، إجراءات تعمل على إعادة هيكلة أولويات القطاع الفلاحي، والتوجه إلى مزيد من الزراعات غير المرتبطة بالتقلبات المناخية بدعم الزراعات المغطاة واستغلال المساحات الواسعة التي بإمكانها استيعاب هذا النوع من الفلاحة، هذا إضافة إلى تلك الإجراءات المتعلقة بالتجهيزات السقوية واستغلال إمكانيات نقل المياه من المناطق ذات الوفرة إلى تلك التي تعاني من الخصاص.

    إن برامج ظرفية مهما كانت مردوديتها لن يكون بإمكانها تأهيل القطاع الفلاحي بالشكل الملائم، والكفيل بأن يجعله قطاعا صلبا قادرا على مواجهة التحديات الكثيرة التي تنتظره، فقد أصبح المناخ في المغرب يعيش نوعا من التناوب بين موسم جفاف وموسم مطر، وصار من الصعب الوصول إلى توقعات قريبة من الواقع في نهاية كل موسم، كما أن المفاوضات حول تحرير المنتوجات الفلاحية تسير بسرعة، بالرغم من الأخذ والشد الذي يطبعها والذي تحاول من خلاله الدول المتقدمة فلاحيا الحصول على مزيد من المكاسب لفلاحيها ولمنتوجاتهم، الدول التي لم تعد مرتبطة كثيرا بالتساقطات المطرية.

    وبقراءة بعض الأرقام المقارنة التي نشرتها وزارة الفلاحة والمتعلقة بالموسم الماضي، يمكن الوقوف على ما يمثله المغرب في السوق الدولية بالنسبة للفواكه الصغرى والبرتقال، وهكذا تصل صادرات إسبانيا من البرتقال إلى 1631 ألف طن والمغرب 300 ألف طن ، وبالنسبة للفواكه الصغرى تصدر إسبانيا 1580 ألف طن والمغرب 300 ألف طن. وعلى مستوى الإنتاج، فإن المغرب ينتج من الفواكه الصغرى والبرتقال 1244 ألف طن أي أقل من إسبانيا وإيطاليا ومصر وتركيا، التي تنج على التوالي 6635 ألف طن و3314 ألف و 3110 ألف و 2508 ألف.

    من هذه المقارنات التي تخص منتوجات محددة، يمكن أن تضاف إليه الحبوب التي تشكل أهم محصول بالنسبة للفلاحة المغربية ولكننا نستورد كميات منه مع ذلك، يتضح أن هذا القطاع في حاجة فعلا إلى إعادة التفكير في أولوياته إذا أريدَ لمردوديته أن تتطور.



    Source :http://www.alalam.ma/article.php3?id_article=17529
     

Partager cette page