بعد عفو ملكي استثنائي.. الشاعر مصطفى بنحاسوا يستعيد حريته

Discussion dans 'Scooooop' créé par @@@, 5 Novembre 2008.

  1. @@@

    @@@ Accro

    J'aime reçus:
    252
    Points:
    83
    كانت في صوته رنة انزياح خاص، مثل من لا يصدق أنه يخرج إلى أديم الحرية، المجللة بمطر غزير.. كان صوت الشاعر السجين، مصطفى بنحاسوا، مع آذان المغرب، مثل طفل لا يصدق أنه أخيرا خرج، بعد 16 سنة من السجن، إلى إسفلت الحياة، وأن خطوه حر، حر. فقد جاءه مدير السجن ليخبره، أنه استفاد من عفو ملكي خاص واستثنائي، بفضل سلوكه المثالي في السجن، وأيضا بعد تدخلات عدة، وكتابات صحفية، كلها كانت تتساءل عن معنى بقاء سجين مغربي من نوع الشاعر مصطفى بنحاسوا وراء القضبان.
    الحقيقة، أن قصة هذا المواطن المغربي، إبن حي المسجد بالدارالبيضاء، هناك على بعد خطوتين من مسجد السنة، جد مثيرة ومؤلمة على أكثر من صعيد. لأنها المثال الحي، على ما قد تفعله بعض القرارات والإجراءات الأمنية العمياء في رهن مصير حياة إنسان بكاملها. فها هو مصطفى يخرج إلى الحرية، لكنه يجر وراءه خيبات وألم 24 سنة من السجن، هو الذي بالكاد أكمل ربيعة السادس والأربعين، أي أن أكثر من نصف عمره قد قضاه عبثا وراء أسوار السجون المغربية التي ظل يتنقل بينها من عكاشة حتى آسفي، مرورا بسجن برشيد.
    لقد شملته الحملة العمياء لما بعد أحداث 20 يونيو 1981، إثر الإضراب الوطني الكونفدرالي بالدارالبيضاء، واختطف وهو لا يزال تلميذا فتيا إلى أقبية الإعتقال من وراء مخدته في بيت العائلة، ليجد نفسه محكوما ب 8 سنوات سجنا نافذة!!. كان حينها بالكاد أكمل ربيعه السابع عشر.. ولقد قاوم من أجل الحصول على الباكالوريا، ثم بعد خروجه من السجن، هاجر إلى إيطاليا لأن إخوته قد سبقوه إلى سماوات الغربة، في سويسرا وإنجلترا وإسبانيا. ثم شاء قدره الحزين والعاثر أن يتوجه صوب سويسرا في زيارة عائلية، فوقع في دورية شرطة لم تجد عنده أوراق إقامة رسمية، فقررت ترحيله، بعد أن أخدته إلى المستشفى لإصابته بكسر في الذراع بسبب عدم قبوله العودة إلى المغرب، الذي كان بالنسبة إليه سم زنزانة وسجن وقهر وظلم. في طريق العودة وذراعه بها جبص الكسر، راوغ حراسه وأخبر ربان الطائرة أنه يحمل قنبلة، طالبا تحويل اتجاهها صوب إنجلترا أو ليبيا أو إيطاليا، من أجل الحصول على اللجوء السياسي، وأنه يفضل الموت على العودة إلى قهر البلاد. لكن محاولته فشلت، فاعتقل وأخد رأسا إلى وزير الداخلية السابق ادريس البصري، وحكم عليه ب 20 سنة سجنا، قضى منها 16 سنة كاملة. وكان اللقب الذي حازه بين رفاق الزنازن التي عبر بها هو « الطيارة ». وهو اللقب الذي كان قد فاجأني منه أولا، حين أول لقاء لي معه، بعد أن اكتشفته إنسانيا وأدبيا، يوم كنت أعد صفحة خاصة عن كتابات وإبداعات السجناء بالمغرب، كان لها ما كان من صدى طيب.
    هنيئا للشاعر السجين مصطفى بنحاسوا باستعادة الحرية. الآن فقط تستطيع أمه الفاضلة، أن تترك دمعتها أن تنهمر، هي التي ظلت دوما واقفة، لا تترك للدمع مجالا، مثل كل الأمهات الفاضلات المقاومات، التي لم يكن لها من هم، ومن معنى حياة، غير أن ترى ابنها حرا إلى جوارها. وبقيت وحيدة في المغرب، بعد أن هاجر كل الأبناء وتوفي الزوج، من أجله ومن أجلك قضيته. هنيئا لك بها مصطفى بنحاسوا، أما صابرة، حانية، وصلبة بكبرياء لا يلين. التي في فمها سلسبيل من الأدعية الطيبة، التي بلا ضفاف..

    http://www.alittihad.press.ma/def.asp?codelangue=6&po=2

     

Partager cette page