ترك الصلاة سبب كل ضيق

Discussion dans 'Roukn al mouslim' créé par فارس السنة, 23 Août 2008.

  1. فارس السنة

    فارس السنة لا اله الا الله

    J'aime reçus:
    326
    Points:
    83
    أنا فتاة عمري 23 سنة ، الصراحة أنا لا أصلي ، وإن قمت للصلاة لا أصلي كل الفروض ، والصراحة أنا أستمع للأغاني ، ولكن - والله شاهد - أن هذا الموضوع يسبب لي حالة نفسية ، أريد الصلاة ، وأريد أن أطيع الله ، وأنا أخافه ، أنا أعتز بكوني مسلمة ، وربي هو الله وحده لا شريك له ، وأحب الحبيب المصطفى وسيرته ، وأتأثر عند سماع قصصه ، الحمد لله ، أكرمني الله عز وجل بأن ذهبت إلى العمرة هذه السنة ، وكنت فرحة لهذا ، ولكني أحس أني جاحدة ، أو لا فرق بيني وبين الكافرين لأني لا أصلي ، حاولت كثيراً أن أداوم على الصلاة ، لكن لا أدري لماذا يحدث معي هذا ، مع العلم أني كنت لفترة طويلة جدّاً لا أصلي أبداً ، وأحس أيضاً أني أجهل أموراً كثيرة بالدِّين ، وأشعر أيضاً أن الله لن يتقبل مني أي عمل كان : صلاة أو زكاة أو عمرة أو غير ذلك من أمور الدين الإسلامي ، وأن مثواي لا محالة النار ، أحتاج إلى من يأخذ بيدي ، ينصحني ، ينتشلني من حالة الضياع التي أنا فيها ، أكره كوني على هذه الحالة !!
    وفوق كل هذا هناك مشكلة أخرى ، وهي أني أشعر أني لم أصم أياما من رمضان ، وأنا لا أعاني من أي شيء ، أي لا يوجد هناك مانع من الصوم !!
    والصراحة أني لست متأكدة إن كانت أياما من رمضان أو كانت من أيام شوال الستة ، فعندنا عادة في منزلنا أن نصوم هذه الأيام الست كل سنة ، فاختلطت الأمور علي ، وهذه المشكلة حدثت لي في الفتره التي كنت فيها بعيدة عن الله ، وأنا أعلم أنه من أفطر رمضان بدون سبب لا يقبل الله له صوما ، وعليه كفارة ، فماذا أفعل ؟
    أرجوك ساعدني وأفدني ، أرجوك ، أنا يائسة جدّاً ، جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ، وجزاك عن المسلمين جميعاً خيراً .



    الحمد لله
    أولاً :
    لا بد – أختي الفاضلة – أن تُحَدِّدِي أولا مكان المشكلة ثم تنطلقي في العلاج ، وإن طلبتِ منَّا المساعدة في تحديدها فسنقول لكِ : المشكلة في نفسك أنتِ وليس في شيءٍ آخر ! ولن تكون المساعدة التي يقدمها لك الآخرون نافعة حتى تأخذي أنتِ بنفسكِ إلى النجاة .
    والمشاعر التي بثثتِيها في سؤالك تدل على أن مقومات الاستقامة والصلاح موجودةٌ فيك ، فإن المؤمن هو الذي يحاسب نفسه ويعاتبها ، ويبدو أنك تقومين بذلك .
    والمؤمن يخاف تقصيره وذنوبه ، ويراها كأنها جبل يوشك أن يقع عليه ، ويظهر أنك تشعرين بذلك أيضا .
    والمؤمن يرتفع بإسلامه وإيمانه ، ويعتز بانتسابه إلى هذا الدين العظيم ، ويحب نبيه الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم ، ورسالتك تنضح بذلك ؟!!
    إذاً فكيف اجتمعت هذه الصفات مع التقصير في أعظم واجبات الدين ، وهي الصلاة ؟!
    ليس عندنا تفسير لذلك سوى سوء إدارة النفس وضعف التحكم فيها ، وإلا فأداء الصلاة لا يستغرق جهدا ولا وقتا ، ما هي إلا دقائق يخلو فيها المرء بربه ، يناجيه بحاجته ، ويبث إليه ثقل الدنيا ، ويشكو إليه شوقه إليه وإلى رحمته .
    فإذا كانت أنفسنا لا تحتمل الالتزام بهذه الدقائق المعدودة ، فلا أظننا ننجح في حياتنا أبدا ، فإن قيادة النفس تحتاج إلى شيء من العزم والحزم ، ونحن المسلمين لم يكلفنا ربنا فوق طاقتنا ، بل لم يكلفنا ما يشق علينا ، وهو سبحانه يحب أن يتوب علينا ويخفف عنا .
    قال سبحانه وتعالى : ( يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) البقرة/185
    وقال سبحانه : ( يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً . يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ) النساء/26-28
    والصلاة
    رحمة فرضها الله علينا من جوده وكرمه ، من حافظ عليها وقام بحق القيام بها : رأى فضل الله تعالى علينا حين كتبها علينا ، وعرف أن الإنسان المحروم هو الذي حرم نفسه لذة الصلة بالله سبحانه .
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    ( الصَّلَاةُ خَيرٌ مَوضُوعٌ ، فَمَنِ استَطَاعَ أَن يَستَكثِرَ فَلْيَستَكثِرْ )
    رواه الطبراني ( 1 / 84 ) وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " ( 390 )
    .
    وانظري كيف عقب الله تعالى آيات فرض الطهارة للصلاة بقوله :
    ( مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) المائدة/6 .
    والنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، الذي تحبينه وتحبين سيرته كان يقول :
    ( جُعِلَت قُرَّةُ عَينِي فِي الصَّلَاةِ ) رواه النسائي ( 3940 ) وحسنه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ( 3 / 116 ) وصححه الألباني في " صحيح النسائي " .

    فكيف يرضى المؤمن لنفسه أن تفوته تلك الخيرات والبركات ؟.
    قال ابن القيم - رحمه الله - :
    فواأسفاه وواحسرتاه كيف ينقضي الزمان وينفذ العمر والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة ، وخرج من الدنيا كما دخل إليها ، وما ذاق أطيب ما فيها ، بل عاش فيها عيش البهائم ، وانتقل منها انتقال المفاليس ، فكانت حياته عجزاً ، وموته كمداً ، ومعاده حسرة وأسفاً ، اللهم فلك الحمد ، وإليك المشتكى ، وأنت المستعان ، وبك المستغاث ، وعليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بك .
    " طريق الهجرتين " ( ص 327 ) .
    ولا أذكر لك هذا الكلام لأزيد اليأس الذي تشعرين به ، إنما كي تسعي جاهدة للتخلص منه ، فهو لم يصبك إلا لعجزك عن أداء أسهل الفرائض ، فعرفتِ أنكِ عن سواها أعجز .
    ويجب أن لا تجعلي في حياتك مجالاً لليأس في جنب الله ؛ ويجب أن تعلمي أنه سبحانه يكره القنطين : ( وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) الحجر/56 ، ويحب عباده المستبشرين برحمته وفضله ، ومن سعة كرمه أنه يغفر السيئات ، ويصفح عن الزلات ، بل قال سبحانه وتعالى : ( إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً . وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً ) الفرقان/70-71 ، وقد قال بعض الحكماء : " لا يأتي بالأمل إلا العمل " ، ولن يخرجك من حالة اليأس التي أوقعك الشيطان فيها إلا البدء بالعمل ، ومحاولة الالتزام بالاستقامة ،

    ولو تخللها في البداية بعض النقص .
    قال الله تعالى : ( وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) ؛ فإن الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه ، والإياس : يوجب له التثاقل والتباطؤ ، وأولى ما رجا العباد ، فضل الله وإحسانه ، ورحمته ، وروحه .
    " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " ؛ فإنهم ـ لكفرهم ـ يستبعدون رحمته ، ورحمته بعيدة منهم ، فلا تتشبهوا بالكافرين . ودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد ، يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه ." تفسير ابن سعدي .
    وأول ما يجب أن تبدئي به أن توجدي في نفسك همّاً كبيراً وحرصا عظيما للمحافظة على الصلاة ، كما هو الهم الذي تستشعرينه لأمور الدنيا الأخرى من طعام وشراب ودراسة وزواج ونحو ذلك ، فإن كل عمل يسبقه اهتمام وتفكر ، وقد كان بعض السلف يجاهد نفسه على الإكثار من نوافل الصلاة مجاهدة عظيمة ، حتى قال ثابت البناني رحمه الله : كَابَدتُ الصلاة [ يعني : قيام الليل ] عشرين سنة ، واستمتعت بها عشرين سنة .
    ولا يكفي هذا الفكر والاهتمام حتى يقوم بموازاته فكر واهتمام بوسائل المحافظة على الصلاة ، وكيف تحتالين على نفسك حتى تلتزم بما فرض الله تعالى ، والإنسان يملك قدرة كبيرة في حسن اختيار الأساليب التي تعينه على ما يريد .
    احرصي أن تقومي مباشرة إذا سمعت صوت المؤذن بالتكبير ، واستشعري أنه سبحانه أكبر من كل الدنيا التي أنت منشغلة بها ، ثم اعمدي إلى محرابك لتصلي ما كتب الله لك ، ولا تنسي أن تقولي الدعاء الذي علمنا إياه نبينا صلى الله عليه وسلم دبر كل صلاة : ( اللهم أعِنِّي على ذِكْرِك وشُكْرِك وحُسْنِ عِبادتِك ) .

    وقد ذكرتِ أنكم أهل بيت حريصون على صيام الست من شوال ، وهذه أمارة صلاح وإحسان تعينك على أداء الصلاة في وقتها ، حين ترين الوالدة والإخوة يقيمونها في وقتها ، واحمدي الله تعالى على ذلك ، فكم من شكاوى تأتي من أبناء يضربهم أهلهم على ترك الصلاة وخلع الحجاب ، وأنت قد أكرمك الله تعالى بالأهل الذين يعينونك على تقوى الله تعالى .
    صاحبي الفتيات المصليات المستقيمات ، واطلبي منهن العون على الصلاة ، وتذكيرك بها ، والتواصي عليها ، وقد يكون ذلك خير معين لك .
    وأخيرا احذري المعاصي ، فهي أساس كل داء ، والمعصية تأتي بأختها وهكذا حتى تجتمع على الإنسان فتهلكه ، فتثقل العبد عن صلاته ، وتحرمه من نورها وبركتها ، نسأل الله السلامة .
    قال ابن القيم - رحمه الله - :
    المعاصي تزرع أمثالها ، وتولد بعضها بعضا ، حتى يعِزَّ على العبد مفارقتُها والخروج منها ، كما قال بعض السلف : إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها ، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها .
    " الجواب الكافي " ( ص 36 ) .
    ثانيا :
    أما سؤالك عن صيام رمضان ، وأنك تشكين في تركك صيام أيام منه من غير عذر ، فنقول لك : لا تلتفتي لهذه الشكوك ، إذ يبدو أن الغالب على ظنك أنك أديت تلك العبادة في وقتها مع أسرتكِ ، وغلبة الظن كافية لبراءة الذمة ، ولا عبرة بالشك بعد ذلك .
    وفي " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 7 / 143 ) :
    الشك بعد الانتهاء من الطواف والسعي والصلاة لا يلتفت إليه ؛ لأن الظاهر سلامة العبادة .
    انتهى .
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - :
    إذا كان الشك بعد انتهاء العبادة : فإنه لا يلتفت إليه ، ما لم يتيقن الأمر .
    " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 14 / السؤال رقم 746 ) .
    ثم إن ترك الصيام بغير عذر لا يوجب القضاء ولا الكفارة ، وإنما يوجب التوبة والاستغفار ، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم ( 50067 ) .
    أسأل الله تعالى أن يكتب لك أجرك ، وأن يثبت قلبك على الحق والدين ، وأن يعيذك من الشيطان الرجيم .

    والله أعلم


    الإسلام سؤال وجواب
     

Partager cette page