تفريغ محاضرة الشيخ محمد رسلان : وجاء دور الخنازير

Discussion dans 'Roukn al mouslim' créé par مهدي يعقوب, 4 Mai 2009.

  1. مهدي يعقوب

    مهدي يعقوب Bannis

    J'aime reçus:
    16
    Points:
    0


    و جاء دور الخنازير
    تفريغ لمحاضرة لفضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان حفظه الله تعالى

    إن الحمد لله نحمده ، و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و سلم ، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون ، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها ، و بث منهما رجالا كثيرا و نساء ، و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبا ، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا ، يصلح لكم أعمالكم ، و يغفر لكم ذنوبكم ، و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما ، أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب الله ، و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم ، و شر الأمور محدثاتها ، و كل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار

    أما بعد

    فقد أخرج ابن ماجة و أبو نعيم في الحلية ، و الطبراني في الأوسط و الحاكم ف المستدرك و البيهقي عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال : أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا معشر المهاجرين ، خصال خمس إذا ابتليتم بهم ، و أعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قط ، حتى يعلنوا بها ، إلا فشا فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ، و لم ينقصوا المكيال ، إلا أخوا بالسنين ، و شدة المؤونة و جور السلطان عليهم ، و لم يمنعوا زكاة أموالهم ، إلا منعوا القطر من السماء ، و لولا البهائم لم يمطروا ، و لم ينقضوا عهد الله و عهد رسوله ، إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم ، فأخذوا بعضا مما في أيديهم ، و ما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله و يتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم

    و هذا حديث صحيح ، و هو حديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، من دلائل النبوة ، و ما زالت الأيام كل حين ، يكشف الله سترها ، عن مخبوء ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لا تزال السنون في تواليها تكشف الأحداث شيئا فشيئا مما فيها ، ثم يبين بذلك ما قاله صلى الله عليه و سلم ، و إذا هو قائم على حقه ، من غير ما زيادة و لا نقصان ، فصلى الله و سلم و بارك عليه ، فقال ، لم تظهر الفاحشة في قوم قط ، و الفاحشة هي الفعلة المتناهية في السوء و الفحش ، كالزنا ، و عمل قوم لوط ، و اكتفاء النساء بالنساء ، و الفواحش عامة التي جاء بها شياطين الإنس و الجن من كل حدب و صوب ، لتصب بعد ذلك في مياه الإسلام ، و ليحل العقاب على من ابتلي بها كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم ، و العالم كله الآن يدلك على صدق ما قال الرسول صلى الله عليه و سلم ، و أولائك المنحرفين الكفار ، لم يأت منهم في كل حين إلا ما يسوء ، فكان الإيدز ، ثم بعد ذلك ، جنون البقر ، ثم يأتي بعد ذلك انفلونزا الخنازير و ما تزال الأيام تكشف الأسرار بفعل الله جل و علا و حوله و قوته ، شيئا فشيئا ، حتى يعود الناس إلى الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم

    مرض فقدان المناعة ، هذا في الأصل لم يكن إنسانيا ، و إنما هو حيواني كان شائعا في فصيلة من القردة ، و كان رجل من البيض ، وكان شاذا سلبيا ، فلم يجد رجلا ، فمكن من نفسه قردا ، فانكسرت القاعدة الحيوانية ، و دخلت في الحلقة الإنسانية ، و خل على البشرية ما دخل بسبب مخالفة أمر الله ، و محادة أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ثم لا يزال يستشري المرض في الناس ، ممن لا يأتمر بما أمر الله جل و علا ، وممن لا ينتهي عما حرم الله رب العالمين ، و ممن يواقع الفحش ، و يرضى به سلبا و إيجابا ، و ممن يظن أن ذلك لم يحكمه قانون سماوي بشر إلهي رباني ، لأنه مادام البشر قد قال لا شيء فيه ، فلا شيء فيه ، و مادام قد قال حرية شخصية ، فهو حرية شخصية ، و ما دام الناس قد قالوا أن الجسد هو ملك للإنسان يتمتع به كما يشاء ، فليتمتع الإنسان بجسده كما يشاء ، كيفما يشاء ، على الصورة التي يشاء ، و كل ذلك مضاد لما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه و سلم ، فالنبي صلى الله عليه و سلم يخبر ، أنه ما من مجتمع من المجتمعات يعلن أفراده عن الفاحشة بينهم ، إلا سلط الله عليهم من الأمراض و الأوجاع ما لم يكن في أسلافهم ، و يتحول ما هو خاص بالحيوان ، إلى ما هو داخل في صلب الإنسان ، فهذا المرض الي استشرى في هذا الأوان ، و كما هو في مرض فقدان المناعة كما هو معلوم ، إلى غير ذلك من سلسلة تطول ، يصيبهم رب العالمين بما قدمت أيديهم ، و ما ربك بظلام للعبيد ، و كل ذلك يصدق ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فكما أخبر الرسول صلى الله عليه و سلم ، و كما يكون في شرار الخلق بين يدي الساعة يتهارجون في الطرقات كالحمر ، و النبي صلى الله عليه و سلم يحذر الأمة المرحومة ، و يقول صلى الله عليه و سلم : لتتبعن سنن من كان قبلكم ، شبرا بشبر ، و ذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، و في رواية قال صلى الله عليه و سلم : حتى من كان منهم من يأتي أمه علانية على قارعة الطريق لكان منكم من يفعلها ، و زنا المحارم كما هو معلوم ، مستشر في الكثير من القطاعات ، و هو من أعلى أنواع المنكرات ، و مع ذلك فالناس لا يبالون و إذا ظهرت الفاحشة في مجتمع ، فأذن عليه بالهلاك و كبر عليه أربعا ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم عبر في رواية مما سبق أن الذي يحل بهم : الموت !
    فما يزال ذلك عاملا فيهم بقدر الله رب العالمين ، حتى يعودوا إلى الحق ، أو يهلكهم الله رب العالمين بما قدمت أيديهم و ما ربك بظلام للعبيد
    قال النبي صلى الله عليه و سلم : و لم ينقصوا المكيال و الميزان إلا أخذوا بالسنين و شدة المؤونة و جور السلطان عليهم ، و السنين جمع سنة ، و هي الجذب و القحط ، و شدة المؤونة من ثقل المعيشة و الغلاء ، و كثرة الجوائح و الآفات ، و جور السلطان عليهم بظلمه و تجبره عليهم و على أموالهم و أنفسهم ، و كل ذلك لأنهم ينقصون المكيال و الميزان ، إذا لم يعدلوا لم يعدل فيهم ، و ما ظالم إلا سيبلى بأظلم ، و لم ينقصوا المكيال و الميزان ، و هذا كما هو معلوم ذائع متفش ، و قل من يأكل من الحلال الصرف ، و قل من يتوقى الشبهات ، و الناس يقتحمون مجاهل و معالم الحرام ، و لا يبالي المرء ما يدخل جوفه ، ثم يمد يديه إلى السماء ، يا رب يا رب و مطعمه حرام ، و مشربه حرام و ملبسه حرام ، و قد غذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ، هذا في نفسه ، و أما في ما يعادل ذلك في مجتمع محيط يتلاعب في المكاييل و في الموازين ، فهذا ما يأخذهم به الله رب العالمين ، و لو أنهم عرفوا مكمن الداء لاهتدوا إلى الدواء ، و معلوم أن الإنسان لا يصيبه شيء إلا بذنب ، فما أصاب أحد شيئا يكرهه إلا بنب أحدثه، فعلى الإنسان أن يجدد التوبة لله رب العالمين و أن يقلع عن ذنبه ، و أن يعود إلى ربه ، نسأل الله أن يتوب علينا و على جميع المسلمين ، و لم يمنعوا زكاة أموالهم ، إلا منعوا القطر من السماء ، و القطر المطر ، و لولا البهائم لم يمطروا ، و لم ينقضوا عهد الله و عهد رسوله صلى الله عليه و سلم ، و هو ما جرى بينهم و بين أهل الحرب و هذا قول ، و قول ثان هو أقوى ، و هو ما عاهدوا الله و رسوله عليه من الأخذ بشريعته ، و إقامة حدودها ، و تنفيذ أحكامها ، و التزام العمل بها في الحلال و في الحرام ، و قد سلط التتر على ديار المسلمين ، كما وقع في القديم فأهلكوا في بغداد مليوني مسلم من كبير و صغير ، و من ذكر و أنثى ، ثم سلط عليهم ، قبل ذلك و بعده ، من الصليبيين ، من كانت تجري خيولهم في دماء المسلمين جريا ، سلطوا عليهم بذنوبهم ، و نقض عهودهم مع الله و رسوله صلى الله عليه و سلم ، من الإلتزام بشرعه ، و القيام بأمره و تحريم حرامه و تحليل حلاله و التمسك بدينه مع الدعوة إلى ذلك و الثبات عليه ، فلما نقضوا العهد ، سلط الله رب العالمين عليهم ، عدوا من غيرهم ، فأخذوا بعضا مما في أيديهم ، و ما أشبه الليلة بالبارحة ، و كل ذلك بسبب نقض العهد مع الله و رسوله صلى الله عليه و سلم ، و ما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ، و يتخيروا مما أنزل الله ، أي ما لم يطلبوا الخير و السعادة فيما أنزل الله تعالى ، إلا جعل الله بأسهم بينهم ، و يقاتل بعضهم بعضا ، و هذا واضح لكل ذي عينين لا يمكن أن يكره منكر ، و الحمد لله رب العالمين !
    هذا الحديث ، من أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فيه من بين نبوته صلى الله عليه و سلم ، و تقرير ، أنه رسول الله حقا و صدقا ، و أنه لا ينطق عن الهوى ، و أنه يخبر بتلك المغيبات ، فتأتي كما أخبر عنها حذو القذة بالقذة من غير زيادة و لا نقصان صلى الله و سلم و بارك عليه ! مخالفة الله جلو علا ، لا تؤدي إلا إلى الهلاك ، و المقت ، مع نزع البركة قبل ذلك ، ووقوع الناس في العسر مع غيرهم ، و الله رب العالمين، لم يجعل لأحد مجالا ليخالفه ، و لا ليخالف رسوله صلى الله عليه و سلم ، فإذا لم يطع الناس ربهم ، انتقم الله رب العالمين من الظالمين و ينزل عليهم بأس عام ، ثم إن الله رب العالمين يجعل بعد ذلك عند الحساب ما يجعل ، و هو سبحانه و تعالى أنزل شريعة العدل ، فلا ظلم ، و لكن ، لا بد أن يؤخذ على أيدي المخالفين ، و لا بد أن تبين شريعة رب العالمين ، و لا بد أن يتمسك الناس بدين ربهم جل و علا لأنه لم يجعل لأحد مساغا أن يخالفه ، و لا أن يخرج على شرعه و لو كان رسول الله ، فالنبي صلى الله عليه و سلم يقول : و الذي نفسي بيده ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ، صلى الله عليه و على آله و سلم ، النبي صلى الله عليه و سلم يقول : يا أيها لناس أما إنه ليس لي تحليل شيء و لا تحريمه و لكني رجل أنادى ، و ذلك أنه صلى الله عليه و سلم قال من أكث ثوما أو بصلا فلا يقربن المسجد ، فقال القوم : حرمت حرمت ، فقال صلى الله عليه و سلم : ليس لي تحليل شيء و لا تحريمه !
    إنما هو رسول الله ، إنما هو عبد الله ، صلى الله و سلم و بارك عليه !
    ومعلوم ما يعانيه الناس اليوم ، و هو ذعر أكثره مفتعل ، و لكنه مقصود ، و هو يزيد الفقراء فقرا ، و يكرس لهيمنة طاغية ، ليس لها مجال و لا حق ، و لكن ، لما تفلت الناس من دينهم ، و لم يتمسكوا به ، استخف الناس بعقولهم ، فصاروا إلى تلك الحمأة المسنونة ، و الله فعال لما يريد ، فالله رب العالمين حرم أكل لحم الخنزير ، و جعله ، نجاسة عينية ، فلو أنك غسلت خنزيرا بماء البحر المحيط ما طهر ، لأن نجاسته ، نجاسة عينية ، فلا يطهر أبدا ، فهو نجس عين ، و مع ذلك فإن أقواما من بني جلدتنا ، يستحلون أكله ، يستحلون التجارة فيه ، و أما الآخرون فإن شرعهم حرمه ، و ما من شريعة إلا حرمته و حرمت الخمر فعيسى عليه الصلاة و السلام ، جاء بما جاء به موسى عليه الصلاة و السلام بتحريم الخنزير ، كما جاء بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم
    إذا شاعت الفاحشة ، و تهتكت النسوة ، و فاضت الرجال و استنوق الجمل ، و سار الحال إلى هذا الحال الذي لا يرضي رب الأرباب جل و علا ، فإن العقاب لا بد نازل ، و إن الهلع و الفزع الذي يسيطر على النفوس ، إنما هو عقوبة عاجلة ، فإذا رجع الناس إلى الله ، و لا طريق يؤدي إلى الله ، إلا ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم ، إن الدين عند الله الإسلام ، و لا يقبل الله دينا سواه ، إذا رجع الناس إلى الله عم السلام في العالم ، و محق منه ما فيه من شر و عدوان ، أن الناس ذا أطاعوا النبي صلى الله عليه و سلم ظاهرا و باطنا ما وجد في الدنيا شر قط ، و إنما وجد الشر في مدار الإنسان ، على قدر بعده عن الله جل و علا ، و يوجد الخير في المكان ، في أي مكان ، على قدر طاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم !

    حرم الله تعالى أكل لحم الخنزير ، و العلم الحديث يثبت أنأكل لحمه يؤدي إلى خمسين مرضا ، و من أكل لحم الخنزير فإنه معرض للإصابة بمرض أو بأمراض ، قدتصل إلى خمسين مرضا ، كل ذلك بسبب أكل لحم هذا الحيوان الي جعله الله تبارك و تعالى محنة ، حرمه الله رب العالمين ، و استحله أقوام ، و أنت موقن أن إمام الملعونين ، و إمام الزائغين ، إبليس ، قد سن لهم سنة ، و هي سنة غير محمودة ، و هم على دربها سائرون ، فإبليس لما أراد إغواء آدم ، قال له : ألا أدلك على شجرة الخلد و ملك لا يبلى ؟ ، فهو يسمى المسميات بغير أسمائها ، و يخلع على الأمر القبيح اسما حسنا ليضل به ، حرم الله رب العالمين لك الشجرة على آدم ، فجاء إبليس ليزينه له ، فسماها بغير اسمها ، و خلع عليها ثوبا فضفاضا ، يزينها في عيني آدم عليه السلام ، فعصى ادم ربه ، ثم تاب إلى الله رب العالمين ، فتاب إليه و اجتباه ، ثم استمرت سنة إبليس عند من يتبعه ، يسمو الخمر بغير اسمها كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أيضا ، يقولون ، أن انفلونزا الخنازير ، هذا اسم قبيح ، حتى لا يفزع الناس ، و حتى لا يتجنبوا أكل لحوم الخنازير ، فلنسمها بأنفلونزا أمريكا الشمالية ، فقلبوا الأمر على هذا النحو ، و إلى الله المشتكى و الله المستعان ، طعام لحم الخنزير ، هو أعسر الأطعمة التي يطعمها الإنسان ، و ذلك بالنظر إلى الألياف العضلية التي جعلها الله في أضلاع هذا الحيوان ، و فيه أمراض مستعصية ، كهذا الذي جد ، ومنها ما هو معلوم معروف ، كالدودة الشريطية الخنزيرية إلى غير ذلك من الأمراض التي تبلغ خمسين مرضا ، يتعرض الإنسان إذا كان آكلا للحم الخنزير للإصابة بواحد منها أو لأكثر من واحد أو بها جميعا ، و الله المستعان ، و صلى الله و سلم وبارك على سيدنا محمد و آله و سلم
    النبي صلى الله عليه و سل ، كما عند البخاري في صحيحة من رواية جابر رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حرم بيع الخمر ، و الميتة و الخنزير ، و الأصنام ، فقيل يا رسول الله ، أرأيت شحوم الميتة ، يطلى بها السفن ، و تدهن بها الجلود ، و يستصبح بها الناس فقال : لا ، هو حرام !
    فهو يشير صلى الله عليه و سلم إلى حرمة بيعه و شرائه و استعماله ، و أمت خبير بالحديث الذي في الصحيح عند مسلم في صحيحه لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم و معه راوية من خمر ، و الراوية إناء من جلد ، سمي بذلك لأنه يروي من يحتاج إلى الشرب ، فقال للنبي صلى الله عليه و سلم ، لقد جئتك بهذا يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه و سلن ، أما علمت أن الله حرمه ؟ فساره رجل ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : بم ساررته ؟ فقال : قلت له يا رسول الله : بع هذا الخمر و انتفع به ! يعني انتفع بالمال الذي تتحصل عليه من بيعه ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إن الذي حرم شربه ، حرم بيعه !
    لإن الذي حرم أكل الخنزير ، حرم بيعه ، لأ الخنزير محرم في دين محمد صلى الله عليه و سلم ، و في دين عيسى عليه السلام ، و في دين موسى عليه السلام ، و في كل شريعة منزلة ، حرم الله رب العالمين ، الخنزير تحريما أصليا ، كما حرم الله تبارك و تعالى الخمر تحريما أصليا ، و استحلهما رغم ذلك أقوام ، فوصلوا إلى ما وصلوا إليه !
    ليس فقط بسبب النجاسة ، و لكن لأمور لا يعلمها ، إلا الله جل و علا ، للنجاسة ،و ما وراءها ، هناك ملاحظة جديرة بالإعتبار ، فالأسد يغار غيرة شديدة على أنثاه ، فإذا اقترب منها أسد آخر نهره و أبعده ، و إذا لم يبتعد عنها ، هجم عليه يريد قتله ، بل التيس في زريبته ، يغار على أنثاه فإذا اقترب منها تيس آخر قاتله ، و لم يمكنه ، و لو قتل من جراء الدفاع عن أنثاه ، كل الحيوان له قدر من الغيرة على أنثاه ما عدى الخنازير ، فالخنازير معدومة لديها الغيرة عند ذكورها على إناثها ، زعم بعض الناس على أن الذين يتعودون على أكل لحم الخنزير ، تكون زوجاتهم مستباحات ، فلا غيرة من أولائك الآكلين على نساءهم ، و هذا شائع في العالم الغربي معلوم ، فالمرأة مستباح عرضها ، و ليس عندها ما يمدح إذا ما حافظت على عذريتها ، فإذا تزوجت تزوجت ، و هل هناك زواج إلا فيما نذر ؟ المرأة تنجب عشرة ، يتزوجون ، و ينجبون ، و تصير جدة و هي غير متزوجة ، و ربما بدا لها يوما أن تتزوج بذلك الخليل !
    غيرة معدومة ، بل إن فقدان الغيرة مقنن ، فإن البنت إذا بلغت حدا من عمرها ليس لأبيها كلام عليها ، فإذا خرجت ، وأتت بشاب ، أو عاشرته فحملت منه ووضعت ، أو تهتكت أو ما أشبه ، فإنه ليس لأبيها من سلطان عليها ، و إذا استعمل في حقها عنفا أو شدة عوقب على ذلك ، فالله المستعان ! يا أمة محمد ! يا أمة الطهر و العفاف ! تمسكي بدينك ! يا أمة محمد ! يا أمة الشرف ! يا أمة الحفاظ على العرض ! تمسكي بدينك ! فو الله لولا دينك ، ما كان للشرف من قيمة ، و لكن هذا كله فيما أنزله الله على محمد صلى الله عليه و سلم !

    يقولون ، أن الإنسان إذا اعتاد على الغذاء بلون معين من الأغذية ، فإن ذلك يؤثر فيه تأثيرا ، ثم ضربوا لذلك مثلا : فالنحلة الشغالة إذا ما لقحت الملكة و عادت إلى خليتها ، فوضعت البيضة ، فإنه على حسب الغذاء تنمو بعد ذلك اليرقات ، شغالة أو ملكة ، أما العين التي توضع فيها بويضة ذكر النحل ، فهذه تكون واسعة ، فإذا أرادت الملكة أن تضع فيها البويضة ، لم يضغط على الحوصلة المنوية التي يختزن فيها مني ذكر النحل ، فتنشأ البويضة غير ملقحة

    فبعضهم يستدل بذلك على هذا ، أن الذي يأكل من لحم الخنزير فيه من طباعه ! و الخنزير أكثر الحيوانات انحطاطا و أقلها شأنا ، و الله المستعان، و عليه التكلان ، نسأل الله عز و جل بأسمائه الحسنى أن يمسكنا بكتابه ، و سنة نبيه ، حتى نلقى وجه ربنا ، إنه على كل شيء قدير ، و بالإجابة جدير ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد


    الحمد لله رب العالمين ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، أما بعد ، فيقول النبي صلى الله عليه و سلم : و ما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ، و يتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم ، شريعة الله جل و علا لها خصائصها ، إذا هي من عند الله جل و علا ، و ليس لشريعة على ظهر الأرض ما لشريعة الإسلام العظيم و لذا فشريعة الإسلام قائمة على أساس من عقيدة الإسلام ، و هي مرتبطة بالعقيدة ، بل هي ممتزجة بها ، و لأن الشريعة الإسلامية ، إلهية ربانية ، فهي معصومة ، كما أن من جاء بها معصوم صلى الله عليه و سلم ، و لذلك ، فهي نظام مستقل ، فلا يقال : الإسلام الإمبراطوري ، و لا الإسلام الإشتراكي و لا يقال الإسلام الديموقراطي ، و لا ديموقراطية الإسلام ، و لكنه دين الله جل و علا ، و شريعة رب الأرباب سبحانه ، ربانية ، و لأنها من عند الله ، تحكم الإنسان في باطنه ، كما تحكم الإنسان في ظاهره ، فلو أن الإنسان أجرم جريمة ففر بها ، و لم يعاقب ، لم يفلته العقاب في الآخرة ، لأنها شريعة رب العالمين وحده ، ربانية إلهية معصومة ، و لها قدسيتها في النفس المؤمنة ، كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم لما حرمت الخمر ، فإن الله رب العالمين ، لما حرم الخمر التحريم النهائي ، خرج الصحابة رضوان الله عليهم ، يعني من كان له من الخمر شيء قبل التحريم النهائي ، فأخرجوا ما كان عندهم فأراقوه ، في شوارع مدينة النبي صلى الله عليه و سلم لما سمعوا التحريم لم يتلجلجوا ، و لم يتلكؤوا ، فسالت الخمر في شوارع المدينة ، و كأنما أصابها مطر بليل ، ثم لم يعودوا لشيء منه رضوان الله عليهم ، مع ما للخمر من سلطان على الأعصاب ، و على خلايا المخ ، بحيث إذا قلت النسبة في الخلية المخية ، فإن هناك توابع هي معروفة عند المدمنين ، حينما يتعسر عليه الحصول على ما يقذفونه في بطونهم من أم الخبائث ! ، و مع ذلك فإن كل ذلك يستعلي عليه المؤمن بقوة إيمانه ، على جميع متطلبات جسده ، و هذا أمر معروف عند كل من عرف الإيمان و حققه نعم ، لا يمكن أن تتمرد خلية مخية عن أمر الله رب العالمين عند النفس المؤمنة ، و إنما تكون طائعة لا اختيار لها ، تسمع لقول ربها ، و تسمع لقول نبيها صلى الله عليه و سلم ، و هذا أمر عجيب ، فالإيمان يغير من تفاعلات الجسد الإنساني الحي !





    http://www.rslan.com/vad/items_details.php?id=2168

     

Partager cette page