تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية

Discussion dans 'Info du bled' créé par Casawia, 6 Février 2006.

  1. Casawia

    Casawia A & S Forever

    J'aime reçus:
    145
    Points:
    0
    المئات تعرضوا للاختفاء والااختطاف والتعذيب بينهم نساء وأطفال 

    تشكلت “هيئة الإنصاف والمصالحة” المغربية التي أنيط بها العمل على كشف انتهاكات حقوق الانسان على مدى 43 عاماً من رئيس وستة عشر عضواً، نصفهم من بين أعضاء المجلس الاستشاري لحقوق الانسان، والنصف الآخر من خارجه، بما يؤمن تمثيل مشارب وتجارب وتخصصات متنوعة وموحدة المقاصد في حماية حقوق الانسان والنهوض بها. وعند تنصيب رئيسها وأعضائها من طرف الملك محمد السادس بتاريخ 7 يناير/ كانون الثاني ،2004 ألقى خطاباً بالمناسبة منح الهيئة بعداً تاريخياً، وأناط بها مسؤوليات جلية، حينما اعتبرها بمثابة لجنة للحقيقة والإنصاف والمصالحة.
    قامت الهيئة بوضع نظامها الأساسي، الذي يعتبر وثيقة أساسية تتضمن تدقيقاً وتفصيلاً للمهام المنوطة بها، وتعريفاً للانتهاكات موضوع اختصاصاتها، وطرق تنظيم سير أعمالها. وقد صودق على هذا النظام الأساسي بموجب القرار رقم 1،04،42 الصادر في 19 من صفر 1425ه (10 ابريل/ نيسان 2004).

    وفي أفق تنمية وإثراء سلوك الحوار وإرساء مقومات المصالحة دعا للتحول الديمقراطي في المغرب وبناء دولة الحق والقانون، وإشاعة قيم وثقافة المواطنة وحقوق الانسان، اشتغلت الهيئة على الفترة الزمنية الممتدة من سنة 1956 إلى نهاية سنة 1999 ومارست مهام ترتبط بالتقييم والبحث والتحري والتحكيم والاقتراح، فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان والتعذيب والاعتداء الجنسي والحرمان من الحق في الحياة نتيجة الاستعمال المفرط وغير المتناسب للقوة العمومية والاغتراب الاضطراري. وعليه، قامت الهيئة بإجراء تقييم شامل لمسلسل تسوية ملف الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي بعد مباشرة اتصالات مع السلطات العمومية وجمعيات المجتمع المدني والضحايا وعائلاتهم وممثليهم.
    كما عملت على الكشف عن الحقيقة بخصوص الانتهاكات الجسيمة من خلال إجراء التحريات وتلقي الإفادات والاطلاع على الأرشيفات الرسمية واستقاء المعلومات والمعطيات من مختلف المصادر بهدف:
    إثبات نوعية ومدى جسامة تلك الانتهاكات، في سياقاتها، وفي ضوء معايير وقيم حقوق الانسان ومبادئ الديمقراطية ودولة الحق والقانون.
    مواصلة البحث بشأن حالات الاختفاء القسري التي لم يعرف مصيرها بعد، وبذل كل الجهود للتحري بشأن الوقائع التي لم يتم استجلاؤها، والكشف عن مصير المختفين، مع إيجاد الحلول الملائمة بالنسبة لمن ثبتت وفاتهم.
    الوقوف على مسؤوليات أجهزة الدولة او غيرها في الانتهاكات والوقائع موضوع التحريات.
    وفي مجال جبر الأضرار وإنصاف الضحايا، قامت الهيئة بالبت في الطلبات المعروضة عليها والمتعلقة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بضحايا الانتهاكات الجسيمة او ذوي حقوقهم. كما قامت بتقديم المقترحات والتوصيات من أجل إيجاد حلول لقضايا التأهيل النفسي والصحي والإدماج الاجتماعي، واستكمال حل ما تبقى من المشكلات الإدارية، الوظيفية والقانونية لبعض الضحايا، والقضايا المتعلقة بنزع الممتلكات.
    وانطلاقاً مما وقفت عليه من تضرر بعض الجماعات والمناطق، بشكل مباشر او غير مباشر، من آثار العنف السياسي والانتهاكات التي حدثت خلالها، أولت الهيئة اهتماماً خاصاً لجبر الضرر الجماعي، واقترحت تبني ودعم مشاريع برامج للتنمية السوسيو  اقتصادية او الثقافية لفائدة مجموعة من المدن والمناطق، كما أوصت بشكل خاص بتحويل مراكز الاعتقال غير القانونية السابقة.
    وأعدت الهيئة تقريراً ختامياً تضمن نتائج وخلاصات الأبحاث والتحريات والتحاليل بشأن الانتهاكات وسياقاتها، والتوصيات والمقترحات الكفيلة بحفظ الذاكرة، وبضمان عدم تكرار ما جرى، ومحو آثار الانتهاكات، واسترجاع الثقة وتقويتها في حكم القانون واحترام حقوق الانسان، وفيما يلي ملخص تنفيذي لمضامينه:


    أولاً: الحقيقة والمسؤولية عن الانتهاكات
    1  ملف مجهولي المصير
    أدى انعدام تعريف دقيق للاختفاء القسري في القانون المغربي، وكذا كونه انتهاكاً مركباً يترتب عنه المس بكل حقوق الانسان المحمية دولياً وعلى رأسها الحق في الحياة، إلى نعته، في إطار النقاش حول قضايا حقوق الانسان بالمغرب، بأوصاف متعددة من بينها “مجهولو المصير” و”المختطفون مجهولو المصير” و”المختطفون”.. الخ. والحقيقة أن هذه الأوصاف لا تشمل فقط الاختفاء القسري حسب التعريف المتعارف عليه دولياً بقدر ما تحيل الى أشكال أخرى من الحرمان التعسفي من الحرية والذي يكون متبوعاً في العديد من الحالات بالحرمان من الحق في الحياة، وذلك إما بسبب تجاوز استعمال السلطة او الاستعمال غير المتناسب او المفرط للقوة من قبل السلطات العمومية بمناسبة مواجهة أحداث اجتماعية، او نتيجة التعرض للتعذيب وسوء المعاملة او خلال مواجهات مسلحة.
    ومما زاد في هذا اللبس توافر بعض العناصر المكونة للاختفاء القسري في بعض حالات الاعتقال التعسفي، ومنها على الخصوص التستر على مكان الاعتقال ورفض الكشف عن مصير الشخص المحروم من حريته.
    فبقدر ما واجهت الهيئة أثناء معالجتها لحقيقة الاختفاء القسري وتحديد المسؤولية عنه، انتظارات كبيرة من جهة المجتمع وعائلات الأشخاص المعنيين، بقدر ما وجدت نفسها أمام حالات متنوعة وبالغة التعقيد وتنعدم بصددها المعلومات التي من شأنها تكييف الوقائع المستند إليها كعناصر مكونة لجريمة الاختفاء.
    ومن خلال تحليل الأحداث والوقائع المرتبطة بحالات الاختفاء القسري الثابتة لدى الهيئة، يمكن القول إن هذا الانتهاك تم اللجوء إليه كنمط من أنماط القمع، بقصد تخويف وبث الرعب لدى المعارضين السياسيين والمجتمع.
    وهكذ خلصت الهيئة بفضل تحليل الملفات المعروضة عليها ونتائج التحريات التي قامت بها حول أحداث سياسية طرأت خلال الفترة الزمنية موضوع اختصاص الهيئة في كثير من الأحيان، مما سمح لها بأن تخلص إلى اعتبار الحالات ذات الصلة حالات اختفاء قسري طبقاً للتعريف الوارد في نظامها الأساسي. غير أنه تم تسجيل حالات اختفاء أخرى لم يكن للضحايا المعنيين بها أية علاقة مباشرة بنشاط سياسي او جمعوي او نقابي.
    كما وقفت الهيئة، من خلال تحليل الحالات موضوع اختصاصها، على أن الاختفاء القسري قد تم ارتكابه في حق أشخاص معزولين، بصفة عامة، بعد اختطافهم من محلات سكناهم او في ظروف غير محددة، واحتجازهم في أماكن غير نظامية.

    اشتغلت هيئة الإنصاف والمصالحة على فترة تاريخية تعد الأطول من نوعها مقارنة مع تجارب أخرى (43 سنة). وبالنظر لكون الانتهاكات الجسيمة المسجلة على امتداد هذه الفترة كانت نتيجة أزمات عنف سياسي ذات طبيعة متعددة شارك فيها فاعلون دولتيون، وغير دولتيين أحياناً، وفي ظل غياب توثيق ذي صدقية، ودراسات أكاديمية تتناول مراحل معينة من تاريخ المغرب الراهن، فإن عمل الهيئة من أجل إقرار الحقيقة قد اتخذ أوجهاً متعددة.
    فقد مكنت جلسات الاستماع للضحايا التي تم بثها من طرف وسائل الإعلام العمومية، ومئات الإفادات المسجلة والمحفوظة في أرشيف الهيئة، واللقاءات الأكاديمية وعشرات الندوات المنظمة من طرف الهيئة او المنظمات غير الحكومية من مختلف القطاعات الجمعوية، من توسيع النقاش العمومي التعددي والرزين حول نصف قرن من التاريخ الوطني. كما مكنت هذه الأنشطة من التقدم بشكل ملموس في عملية إقرار الحقيقة حول عدة وقائع من هذا التاريخ وعدة أنواع من الانتهاكات، ظلت رهينة الصمت او الطابو او الشائعات، وعلى رأسها مسألة الاختفاءات القسرية.
    غير أن هذا المفهوم استعمل خلال النقاشات التي عرفتها بلادنا حول قضايا حقوق الانسان لوصف حالات وفئات مختلفة من الأشخاص ذوي المصير المجهول، ولتوضيح هذه الحالات، تبنت الهيئة منهجية عمل زاوجت بين التحري الميداني والبحث الوثائقي.


    التحريات الميدانية: قامت الهيئة بزيارات لعائلات الأشخاص مجهولي المصير واستقبلتهم بمقرها، قصد الاستماع اليهم وتحديد مطالبهم وشرح مقاربة الهيئة والمنهجية المتبعة لتسوية هذا الملف. كما باشرت، في اطار جلسات مغلقة، الاستماع إلى شهود قضوا فترات إلى جانب ضحايا لم يحدد مصيرهم. ونظمت زيارات معاينة لمراكز الاحتجاز السابقة واستمعت إلى أشخاص أشرفوا سابقاً على حراسة تلك المراكز.
    البحث الوثائقي ودراسة السجلات والوثائق: قامت الهيئة بتجميع وتحليل المعطيات المحصلة من مختلف المصادر المتداولة وطنياً ودولياً (لوائح، تقارير..) التي تشير بشكل او بآخر إلى حالات اختفاء (لوائح المنظمات الحقوقية الوطنية، لائحة منظمة العفو الدولية، وثائق فريق العمل الأممي المعني بالاختفاء القسري). كما قامت بدراسة أجوبة الأجهزة الأمنية، والقوات المسلحة الملكية والوثائق المتوافرة لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر بخصوص المفقودين إثر النزاع المسلح بالأقاليم الجنوبية.
    أفضى عمل الهيئة المتعلق بالاستماع وإجراء التقاطعات ودراسة الأجوبة التي تلقتها من السلطات العمومية إلى النتائج التالية:


    اكتشاف او تدقيق او تحديد هوية 89 شخصاً توفوا رهن الاحتجاز ووقفت على أماكن دفنهم بكل من تازمامارت 31 وأكدز 32 وقلعة مكونة 16 وتاكونيت 8 وكرامة 1 وقرب سد المنصور الذهبي 1.
    اكتشاف وتحديد هوية 11 شخصاً توفوا إثر مواجهات مسلحة والوقوف على أماكن دفنهم، 7 أشخاص منهم توفوا سنة 1960 (مجموعة بركاتو ومولاي الشافعي) و4 منهم سنة 1964 (مجموعة شيخ العرب).
    الانتهاء إلى أن 325 من الأشخاص المدرجة اسماء بعضهم في عداد مجهولي المصير، قد توفوا إثر الأحداث الاجتماعية الواقعة سنوات 1965 (50 وفاة) و1981 (114 وفاة) و1984 (49 وفاة) موزعة كما يلي: 13 بتطوان، 4 بالقصر الكبير، 1 بطنجة، 12 بالحسيمة، 16 بالناظور ونواحيها، 1 بزايو، و2 ببركان. و1990 (112 وفاة) بسبب الاستعمال المفرط وغير المتناسب للقوة العمومية. وتوصلت الهيئة إلى تحديد أماكن دفن بعضهم ولم تتمكن من التعرف إلى هوية البعض الآخر وفي حالات أخرى تم التعرف إلى الهوية دون تحديد مكان الدفن. وباستثناء أحداث 1981 بالدار البيضاء، خلصت الهيئة إلى أن المتوفين قد تم دفنهم ليلاً في مقابر عادية وفي غياب عائلاتهم ودون تدخل من النيابة العامة. وبلغ إلى علم الهيئة من مصدر طبي، بأن العدد الاجمالي لضحايا أحداث يونيو/ حزيران 1981 بالدار البيضاء قد بلغ 142 حالة، وهو عدد يلزم التأكد منه.
    الانتهاء أيضاً إلى تحديد وفاة 173 شخصاً رهن الاعتقال التعسفي او الاختفاء القسري في الفترة الممتدة من 1956 إلى 1999 في مراكز اعتقال كدار بريشة، ودار المقري ودرب مولاي الشريف وتافنديلت والكوربيس. غير أنها لم تتمكن من تحديد أماكن الدفن. ارتبطت 39 وفاة بالسنوات الأولى خلال السبعينات حيث بلغت 109 وفيات، في حين عرف عقدا الثمانينات والتسعينات انخفاضاً ملحوظاً في عدد الوفيات: 9 حالات في الثمانينات و2 في التسعينات.

    في سياق النزاع بالأقاليم الجنوبية، أفضت تحريات الهيئة إلى استجلاء مصير 211 حالة لأشخاص كانوا محسوبين في عداد المختفين كالتالي:
    وفاة 144 شخصاً خلال الاشتباكات المسلحة، تم تحديد هوية وأماكن وفاة ودفن 40 منهم، بينما تم تحديد هوية ومكان الرفات دون التمكن من التعرف إلى القبور بالنسبة ل 88 حالة. كما لم تتمكن الهيئة من تحديد هوية 12 شخصاً من بين المتوفين، في حين تأكدت الهيئة من أن 4 أشخاص اعتقلوا ونقلوا إلى مستشفيات على إثر إصابتهم بجروح خلال الاشتباكات، وتوفوا بها ودفنوا بمقابر عادية.
    67 شخصاً كانوا محسوبين في عداد المختفين ثبت للهيئة أنهم سلموا للجنة الدولية للصليب الأحمر بتاريخ 31 اكتوبر/ تشرين الأول 1996.
    خلاصات:
    بلغ العدد الاجمالي لحالات الأشخاص الذين تم استجلاء الحقيقة عن مصيرهم 742 حالة.
    حصول القناعة بخصوص 66 حالة تمت دراستها تجتمع فيها العناصر المؤسسة للاختفاء القسري وتعتبر الهيئة أن من واجب الدولة متابعة البحث بغية الكشف عن مصيرها. ومكنت التحريات المجراة من قبل الهيئة من التقدم في مجال الكشف عن الحقيقة، ولذلك توصي الهيئة بالاستفادة من التجربة والعناصر والشهادات والمؤشرات وسبل البحث والتحريات المتراكمة، والتي تعتبر جزءاً من أرشيف الهيئة.
    واجهت الهيئة أثناء الكشف عن الحقيقة معيقات من بينها محدودية بعض الشهادات الشفوية وهشاشتها، وتم التغلب على ذلك باللجوء إلى مصادر مكتوبة، وكذا الحالة المزرية التي يوجد عليها الأرشيف الوطني والتعاون غير المتكافئ لبعض الأجهزة، حيث قدم البعض منها أجوبة ناقصة عن ملفات عرضت عليها، كما رفض بعض المسؤولين السابقين المحالين على التقاعد المساهمة في مجهود البحث عن الحقيقة

    Journal Alkhalij

    _________________________________________________

    propose par aghilasse
     

Partager cette page