تواركة : حومة سيدنا

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par anaayoub, 26 Août 2011.

  1. anaayoub

    anaayoub Accro

    J'aime reçus:
    187
    Points:
    63
    بين بنيان الرباط والعمران الملكي ..هنا الدخول والخروج تحت المراقبة الامنية المشددة والابواب تغلق في اوقات محددة ليلا وراء هذا السور الضخم الذي يسيج قصر المشور السعيد بالرباط يقطن اناس ظلوا منذ زمن بعيد اقرب الناس الى الفضاءات الملكية انهم جيران الملك وخدامه الاوفياء الذين قضى قضى بعضهم سنوات طويلة في خدمة الاعتاب الشريفة ومنهم من ورث العمل في البلاط عن اباءه واجداده وتعلم ان يكون من المزارك او من قادة الشاي او من المشاورية ومن عشرات المهن الموروثة غن تقاليد واعراف دار المخزن تواركة..(حي المشور)او(حومة سيدنا)..حي يوجد في قلب الرباط وبالضبط داخل المشور (القصر الملكي بالرباط)مسيجا بسور ضخم وعال من طينة تلك الاسوار القديمة التي كانت تشيد حول المدن والقصابات المغربية لحمايتها من غزوات الاعداء..انه اشبه بمدينة مستقلة داخل عاصمة المملكة ...لا يمكن الدخول اليه او الخروج منه الا عبر ابواب رئيسية وفرعية يسهر على حراستها رجال امن وبوليس واحيانا بعض العسكر ..تقفل كل ليلة في خدود التاسعة ليلا ويبقى باب واحد مفتوحا تحت حراسة مشددة..بين شوارع وازقة تواركة الكثير من الحكايات والقصص التي ظل جزء كبير منها طي الكتمان في صدور خدام الملك انه الحي الاسطوري والغامض الذي جعل المغاربة ينسجون الاف القصص عن سكانه او هو بالاحرى الامتداد العمراني للقصر والسياج الفاصل بين عامة الناس وفضاء الحكم كما وصفه محمد شقير الباحث في العلوم السياسية .اصعب شئ يمكن ان يفكر فيه شخص هو ولوج(حومة الملك)دزن سبب لانه اذا ضبطه امن المنطقة متجولا دون سبب او دون دعوة من اصحاب المكان يتم اقتياده مباشرة الى كوميسارية تواركة وينتهي الامر بتحقيق مطول ومحضر بوليسي يقول العارفون :ان حي تواركة فقد الكثير من مقوماته الرمزية مع قدوم الملك محمد السادس ومنهم من يذهب الى ابعد من ذلك من امثال عبد الكريم الفيلالي الذي امضى وقتا طويلا في يخدم الملك محمد الخامس حيث يؤكد:ان تواركة لم تعد موجودة في اليوم الذي قرر فيه الحسن الثاني قبل وفاته وضع اكثر من 60رجل امن مسلحا على سطح القصر اما بعض المحللين السياسيين فيعتبرون ان الامور مازالت على عادتها مع جيران الملك ..انها قصة حي فوق العادة

    قصة حي فوق العادة

    في طفولتي كنت اعتقد انني اعيش في مدينة اخرى غير الرباط اسمها تواركة وحين كنت اخر مع والدي للتجول في حسان كنت اعتقد اننا نسافر الى مدينة اخرى هكذا قال احد ابناء حومة سيدنا لجريدة اخبار اليوم هذا الاخير صار اليوم شخصية عامة مهمة وهو يتذكر ايام الطفوطة والشباب داخل منزل العائلة التي ورث بعض افرادها خدمة البلاط العلوي الى اليوم قبل ان يستطرد لم نكن في حاجة الى رؤية ما يوجد وراء السور فكل شئ كان متوفرا في الحي حتى عندما تعرض والدي في احد المرات الى اعتداء خطير رفضت اي كوميسارية قبول شكايته واحاله الجميع الى قايد تواركة

    جيران الملك

    هنا تواركة ..الحي الوحيد في العاصمة او بالاحرى المملكة الذي لم يتجرا يوما لصوص المغرب الصغار على تخطي اسوار ونوافذ وسطوح وبيوت سكانه وذلك لسبب بسيط وهو ان حي تواركة بالرباط حي امن جدا ومحروس جداولا يدخله اي كان..انه حي الملك او حومة سيدنا تواركة هي دار المخزن الحقيقية كمت يصفها احد العارفين بخبايا الحي الاسطوري :لقد امضيت 4سنوات ادرس هنا ولم يسمح لي بدخول الحي..هل يسمح لي بزيارة قصيرة!هكذا بدات الحديث مع احد حراس حي تواركة اياما قبل عيد المولد النبوي والذي كان يقف عند احدى بوابات السور العتيق المقابلة لجهة محكمة الاسرة بالرباط ببذلة وربطة عنق سوداوين والذي رمقني بنظرات بوليسية قبل ان يرد قائلا:اليوم غير مسموح بالزيارة ..هناك استعدادات للاحتفال بعيد المولد النبوي عد في وقت لاحق مر اسبوع على ذكرى الاحتفال بالمولد النبوي المكان لم يتغير كثيرا سور ضخم فضاء نظيف وحراس امن محاولة جديدة لدخول الحي الاسطوري بالمملكة هذه المرة من بوابة اخرى على الطرف الاخر من المنطقة الثرية شالة والطلب نفسه يتجدد لقد امضيت 4سنوات ادرس ولم يسبق ان دخلت الحي..هل يسمح لي بزيارة قصيرة لم يرفع حارس الامن راسه ورد بسؤال :هل تريد زيارة شخص معيد بالداخل هل تعرف احدا من سكان تواركة الجواب:لا اريد فقط القيام بزيارة ..الرد:انه مجرد حي كباقي الاحياء اذا كنت تريد مشاهدة المناطق السياحية فاذهب الى شالة هناك او قصبة الوداية وانتهى الحديث ..هل هو بالفعل حي كباقي الاحياء في الرباط..من يدري كان لابد من دخول هذا الحي وكانت الخيلة هي التحجج بزيارة الوزارة الاولى التي تقبع داخل اسوار القصر في دلالة على رمزية وعمرانية على ان هذه الاخيرة جزء من البلاط الملكي التقليدي وليست مؤسسة عصرية تعبر عن مظاهر الديموقراطية التي سخر مظاهرها الخسن الثاني لتكون في خدمة ملكه الشريف وليس العكس ولهذا كان لابد من اخذ سيارة اجرة رباطية زرقاء والتوجه نحو حومة سيدنا بدعوة زيارة صحافية لعباس الفاسي.انطلق سائق التاكسي من امام بوابة محطة القطار الرباط المدينة (تواركة الله يخليك)..لم ينبس سائق التاكسي ببنت شفة ما عدا (واخا نعام اسيدي)..ثلاث دقائق مرت وهو سائق سيارة الاجرة يقف عند البوابة الرئيسية للحي يطل الشرطي براسه ولا يوجه الكلام الى السائق ..فين غادي اسيدي..الوزارة الاولى اشاف..طلب البطاقة ونظر اليها بامعان واعادها ..زيد زيد..البدلة وربطة العنق والنظرات الحادة والبطاقة الوطنية المغناطيسية الجديدة التي لا تحمل مهنة صاحبها تنفع في لحظات مثل هاته المفاجاة ليس كل من يخرجون من بيت حي تواركة من السود او الخدم كما ظل المغاربة يعتقدون انهم اناس مختلطون ومتنوعون كما في باقي الاحياء المغربية ينقسم الفضاء الى جزئين (التحاتة)وهو جزء تواركة الذي يبدا من مدخل المشور و(الفاقة)الذي يوجد في منتهاه القصر الملكي يوجد كل شئ في هذا المكان تيليبوتيكات ومقاهي وحدائق...غير ان احياء وازقة تواركة عكس احياء المملكة لا تحمل اسماء ما عدا حي واحد هو شارع مهدي منياري وهو حي احد التواركة المتوفين منازل صغيرة بعض العمارات وبعض الفيلات كما في كل الاحياء ودائرة امنية بالاضافة الى العديد من المرافق الادارية منها الديوان الملكي يمختلف اقسامه ومصالحه ومديرية التشريفات والاوسمة وادارة الدفاع ومقر الوزارة الاولى ووزارة الاوقاف والخزانة الملكية ومختلف الاجهزة الامنية التابعة للقصر والاركان العامة للجيش الملكي هذا بالاضافة الى المعهد المولوي ومرافق اجتماعية اخرى صحية ورياضية وترفيهية كفضاء لركوب الخيل ومسبحين وملعب للكولف وملاعب تنس ومحلات تجارية وغيرها لساكنة تواركة..هذه هي تواركة اليوم ليس هناك رجال همالقة ولا احياء ماهولة بالجن ولا منازل مرفوعة بمتر فوق سطح الارض كما ظل يعتقد العديد من المغاربة

    مشاكل التوارك

    الحركة قليلة هذا الصباح ..لا احد يعرف اين اختفى كل هؤلاء الخدم الذين ملؤوا الذاكرة الشعبية بحكاياتهم حتى الاطفال غير موجودين ..لا شئ غير ازقة وبنايات واقواس انه منتصف اليوم والاحتمال الارجخ ان التوارك يتناولون وجبة الغذاء فالوقت شئ مقدس عند خدام البلاط كما يؤكد الفيلالي الذي اشتغل منذ سن العاشرة كخادم الى جانب محمد الخامس اما من يعتمد التحليل السياسي من قبيل محمد شقير فيقولون ان الصور الملكية وما يحيط بها هي صانعة هيبة الملك قبل ان يستطرد انها دولة اخرى داخل الدولة او كما عبر احد ابناء تواركة عن ذلك بكلمات اخرى تواركة كانت دائما عاصمة داخل العاصمة الرباط ويستدل المصدر نفسه على صحة المقولة الاخيرة بحكاية من ايام حكم الحسن الثاني لا احد باستطاعته ان يجزم بمدى صحتها بطلها احد الخدم الاوفياء للعرش العلوي من التواركة والتي عبر له الحسن الثاني في احد المجالس عن المكانة التي يحظى بها لديه وانه يفضله على بقية خدام القصر مخاطبا اياه بالقول:انت عزيز عندي..بالطبع فرح خادم الاعتاب الشريفة فان كان يفضلك الملك من بين مئلت الخدم هو امر لا يحدث كل يوم لكن الخادم اذكى من ان يفوت هذه الفرصة فطلب من الملك السماح ل بالكلام ولم يكن احد ممن حضروا يتوقع جملة الخادم التالية:الى كنت عزيز عندك اسيدي استرني ..وذه الكلمة تحمل بين طياها دهاء واحد من ابناء تواركة الذي يعرف جيدا عوالم القصر الملكي لانه لو علم من في نفسه مرض بان ملك البلاد يفضل هذا الخادم عليه فلن يتورع في ان يتسبب له في الاذى انها مكائد القصور التي تعصف باقوى المقربين من السلطان انها قصة من بين القصص الاخرى التي ظلت حبيسة الحي الملكي اكدها مصدر اخرمستغربا: كيف عرفت بهذا الامر!ويفسر ساله ان مثل هذه الاشياء لا تغادر جدران الصر الملكي وجدران تواركة اما الفيلالي فيضيف على ذلك للقصور في المغرب عاداتها وتقاليدها ونظامها الخاص..انها مملكة اخرى يتوارث فيها الخدم خدمة الاعتاب الشريفة وما تداولته الصحافة الى اليوم ليس سوى فتات الاخبار التي طفت على السطح مع قضية سرقة الكؤوس من القصر الملكي يؤكد اغلب من التقتهم اخبار اليوم من العارفين بحي تواركة وعلى راسهم الفيلالي ان مشاكل اهل الحي كانت دائما تحل داخا الحي وبجوار القصر ..هكذا جرت العادة ومازل كذلك الى اليوم وماذا عن الكوميسارية الموجودة في الحي (اغلب قضايا التوارك لا تصل للمحاكم وحتى ان وصلت لا يعلم بها احد)يؤكد احد العارفين بكلمات واثقة ..والى اليوم لم يسجل التاريخ فضيحة تحسب على عبيد تواركة رغم ان هناك من يصر على ان قضية سرقة الكؤوس من القصر الملكي والتي خلقت الحدث في السنوات الماضية تبرز جزءا من خبايا البلاط التوارك لم يظهروا بعد هناك فقط بعض العجزة هنا وهناك يسيرون في خطوات متثاقلة هنا وهناك نحو بيوتهم الصغيرة المليئة بالاسرار..هيبة تواركة من هيبة القصر ومادام المغاربة يحبون الملكية فان هيبة القصور وهيبة تواركة سوف تستمر انه كلام الفيلالي دائما لكن الملك محمد السادس سبق ان اعرب في احد حواراته مع صحيفة باري ماتش عن وكونه لا يحب الحياة داخل القصور ولا يريد لابنه وولي عهده مولاي الحسن ان يعيش معتقلا في داخل اسوارها العتيقة لذلك فو يفضل العيش في داخل اقامات ملكية هل كان هنا الملك يعلن القطيعة مع كل التوارك وحياة القصور وما الذي يميز هذ الاقامات عن القصور عدا الاسوار العتيقة التي تحصنها وثقل الزخرفة المعمارية التي تلف الجدران والسواري والنقوش التي نزين خشب البوابات الكبيرة والخدم الذين تعج بهم اروقة القصور

    دولة تواركة

    اليوم نحن اناس عاديون مثل باقي الناس لان الامور اختلفت يقول تواركي في تصريحه لاخبار اليوم قبل ان يستطرد:الامور اختلفت كثيرا عن الماضي خصوصا وان الملك قد غادر القصر الملكي بالرباط وصار يفضل السكن باقامته الخاصة يقول هذا المصدر الذي قرر مغادرة حومة سيدنا بعد زواجه العديد من مهام التواركة داخل البلاط انقرضت مع قدوم محمد السادس وهكذا اختفى (مالين الوضوء)هؤلاء كانوا مكلفين بالسهر على وضوء الملك استعدادا للصلاة كما سجل التاريخ نهاية مالين الوقت هؤلاء الخدم الذين كانوا يسهرون على تنظيم مواعيد الملك داخل البلاط كما انتهى ايضا زمن المؤنسين مع رحيل الحسن الثاني لكن في المقابل يؤكد العارفود انه مازال حدم وعبيد دار المخزن محاطين بالكثير من الاسرار ويخكي بعض من خبروا بعيش هؤلاء انهم يعيشون حياة اخرى في تواركة لا يعرفها الناس ولا يعرف قوانينها وتقاليدها الا من عاشها وربما هذا الامر جعل المغاربة عبر التاريخ ينسجون حولها العديد من الحكايات والاساطير تتحدث عن كراسي الحمامات المطلية بالذهب وعن فرق من الجان تحرس القصر وتواركة والملك والامراء وعن خاتم الحكمة الذي سلمه احد التواركة للحسن الثاني وظل هذا الاخير يضعه في احد اصابع يديه الى ان رحل والذي كان يحميه من العين والسحر وعن ثريات من اللؤلؤ والمرجان والموائد العامرة التي تجهز في كل قصور المملكة لان الملك قد ينزل بها في اية لحظة وبدون سابق انذاركتب الصحافي الفرنسي اينياس دال في كتابه (الملوك الثلاثة)ان الحسن الثاني كان يحيط كل شئ حوله بهيبته هو ما يفسر ان كل ما نسجه الخيال الشعبي حول حياة القصور كان مرتبطا بالاصل بشهصية الملك الراحل نفسه وهو ما سبق وان اشار اليه عبد الكريم الفيلالي اعلاه الحسن الثاني كان يعيش حياة اشبه بتلك التي عاشها سلاطين وملوك الممالك القديمة حتى تحولت البنايات الفخة_التي تنتشر فيالمدن القديمة وكل ما يحيط بها والتي يناهز عددما هو معروف منها اليوم خمسة عشر قصرا ملكيا بالاضافة الى عدد غير معروف من الاقامات الملكية المنتشرة بمختلف ربوع المملكة باستثناء مدن الجنوب-الى اماكن مقدسة وسامية كما يقول احدهم لكن ما يغذي ايضا المخيلة الشعبية في علاقتها بخصوصية القصر الملكي وتواركة هو بعض مما كان يسربه بعض خدام القصر بتواركة الى اذان ولاد الشعب عن عبيد العافية المكلفين بمعاقبة من يرتكبون الاخطاء وحتى الجرائم من ابناء دار المخزن في ما يشبه مؤسسة قضائية اخرى اسمها قضاء عبيد العافية فالملك الراحل لم يكن يسمح بخروج مشاكل القصر ونزاعاته وحتى جرائم خدمه الى المحاكم وذلك حفاضا على هيبة القصر وصورته في المخيلة الشعبية من اجل ذلك كان عبيد العافية مكلفين بتاديب الخدم والحرس والوصيفات والجواري وكانت في قبو القصر بنيقة لسجن الخارجين عن قانون القصر واوامر سيده ويقول بعض المتهمين بكتابة التاريخ الرسمي ان نظام وتقاليد وعادات القصور الملكية هي موروثة في جزء كبير منها وحتى الخدمة في القصور عند ابناء تواركة هي موروثة ايضا يقول الفيلالي وتعود الى قرون خلت منذ ايام ما كان يعرف بقصور السلاطين التي يوجد فيها ايضا ما يسمى بعبيد المخزن ابان الدولة الموحدية التي عرف بها عبيد جفارة وفي عهد الفاطميين كان هناك عبيد الشراء وتنظيم الخدم داخل القصر وما يحيط به ليس وليد اليوم فمذ قديم ازمان كان العبيد زالخدم ينتظمون في القصر الملكي حسب تراتبية خاصة ضمن فرق وهذا الامر مازال مستمرا الى اليوم وعلى راس كل فرقة هناك قائد وتسمى فرق الخدم والعبيد في عرف دار المخزن بحناطي المخازنية هكذا ظلت الحياة داخل تواركة مصدر خيال واعجاب والهام ونقمة في الوقت نفسه كل حسب موقعه واحوال معيشته فالقصور الملكية والحياة داخلها لم تكن دائما شانا ملكيا ولا مقرا للعمل والاقامة فقط بل كانت اداة وادوات للحكم كما يؤكد محمد شقير الباحث في العلوم السياسية بحيث يمتزج التقليدي العريق بالطابع الحديث وكل ذلك داخل بناء سلطوي يرتكز على الهيبة والقوة والغنى ويؤكد اغلب من التقتهم جريدة احبار اليوم ان الملك الراحل الحسن الثاني وقبله والد الملك محمد الخامس كانا يشرفان بنفسيهما على ادق التفاصيل في المطبخ كما في المسبح مرورا بقاعات الاستقبال والوان الستائر واشكال النقش والنافورات والرخام وحتى ما يحظى به ابناء تواركة من هيبة ترسخ جزء كبير منه في زمني محمد الخامس والحسن الثاني

    دار المخزن

    حي تواركة الحقيقي انتهى يوم قرر الحسن الثاني ان يضع رجال امن مسلحين على سطح القصر ولما صارت الكوميسارية تحل مشاكل العبيد والخدم هكذا يقول عبد الكريم الفيلالي الذي كان مكلفا بمهمة على عد محمد الخامس كما كان يقرا القران لزوجته وعاش في تواركة منذ ربيعه العاشر وصادق عبيد وخدم البلاط وخبر العادات والتقاليد والطقوس المرعية لزمن طويل اما اليوم فهو يتذكر بحرقة من احب اركان المكان :تواركة انتهت ولم يبق غير الاسم ..انتهى زمن الذي كانت في تواركة مغربا اخر..وعاصمة في قلب العاصمة ورغم كلام الفيلالي ورغم ما سبق وصرح به الملك محمد السادس في احد حوارات مع باري ماتش من كونه لا يحب الحياة داخل القصور فان الحرس القديم عاد الى مهامه والعادات القديمة مازالت مترسخة ويظهر ذلك بقوة في الاحتفالات الوطنية و الدينية وفي البيعة كما يوضح احد العارفين الذي يستطرد قائلا ان الملكية في المغرب لا يمكن ان تكون دون هيبة ودون دار المخزن وهذ الدار هي تواركة ويضيف ان الملك محمد السادس ترك تواركة على حالها كما ورثها عن والده والفضاء اليوم هو فقط حي عادي وما يمارس من مراقبة راجع لوجود القصر ووزارتين بالداخل ويختم المصدر كلامه اشبه بتحليل سوسيولوجي: تواركة هي دار المخزن الحقيقية وليس القصر يقول عبد الكريم الفيلالي الذي امضى وقتا طويلا كواحد من خدام القصر بتواركة انه على عهد الفرنسيين كانت احياء الصفيح الموجودة في الرباط احسن من البيوت الموجودة في تواركة وفي تلك الفترة كان نفس التقسييم موجود في الحي وهو التحاتة والفاقة فبالنسبة للقاطنين بالقسم التحتي للحي كانت لديهم بعض بيوت الاحباس اما في الجهة العليا فلم يكن هناك غير البراريك واستمر الامر على ذلك الى حدود الاستقلال حيث اتخذ الحي صورته الحالية اما السور المحيط بتواركة وقصر المشور السعيد فيعود تاريخه الى عهد سيدي محمد بن عبد الله الذي بنى قصر الرباط وهو الذي بدا بناء السور قبل ان يستكمله مولاي عبد الرحمن بن هشام الذي قرر في احد الايام ان يسقدم العديد من الخدم من منطقة توجد قرب تافيلالت تسمى تروك واقاموا في الفضاء المجاور للقصر الملكي بالرباط ليحمل المكان اسمهم مع مرور السنوا لكن محمد شقير الباحث في علوم السياسة اكد في تصريحه لجريدة اخبار اليوم ان تاريخ تاسيس الفضاء يعود الى سنة 1913وكان يحمل الاسم نفسه منذ البداية وليس لانه تم استقدام التواركة وليدي التواركة ابناء وابناء القصر صلاتهم كان لابد من مسجد ليكتمل الفضاء هكذا بني جامع اهل فاس وهو جامع المشور(ساحة القصر الملكي الرباط)الذي اكد المؤرخون انه من ماثر السلطان سيدي محمد بن عبد الله ثم جدده السلطان محمد بن عبد الرحمن وموه سقوفه بالذهب والبرقشة ثم توالت التعديلات عليه وخاصة في عهد الملك محمد الخامس الذي افرغ فيه مجالي الن المعماري الجديد نقشا ونحتا وتبليطا وزليجاواستمرت تعبئة السلاطين العلويين لمنح المكان هالة دينية قوية باقامة جامع السنة بالطارف الخارجي لمشور تواركة قرب ثانوية مولاي يوسف الحالية وكان بناؤه في جمادى الاولى 1199هــ الموافق لمارس 1785على يد الملك سيدي محمد بن عبد الله ايضا الذي انفق عليه اموالا طائلة ويبدو انه ظل منذ تاسيسه نوا من عشرين سنة خاليا لبعده عن المدينة وقلة السكان حوله مما حدا بالسلطان مولاي سليمان الى نقل اخشاب سطوحه لتسقيف جامع علي بن يوسف بمراكش

    مهام اهل توارك

    عبيدات العافية

    في السابق كان للقصر الملكي نظام خاص في العقاب او ما يمكن تسميته بقضاء البلاط فالملك الراحل لم يكن يسمح ان بان تخرج صراعات اهل تواركة ونزاعاتهم وحى جرائم بعضهم الى المحاكم ولاجل ذلك تم خلق فرق عبيدات العافية من اجل تطبيق العقوبات الصادرة في حق اهل دار المخزن 'جلد وحبس'هؤلاء كانوا مكلفين بتاديب الخدم والحرس والوصيفات و الجواري وكانت في قبو القصر الملكي بنيقة لسجن الخارجين عن قانون الخدمة في البلاط الملكي من اهل تواركة

    الوصيفات

    اماء بدار المخزن مكلفات بالزينة واللباس التقليدي الاصيل يقمن بالاشراف على تزيين الحريم ومؤانستهن كما يكثر نشاطهن في المناسبات وغيرها بل منهن من يقتصر دورها على اطلاق الزغاريد وفي السابق كن يكثرن من الزغاريد سواء بمناسبة دخول الحمام او الخروج منه او عند استيقاظ الوصيقات

    قائد الشاي

    لجلسة الشاي في القصر الملكي طابع خاص ورث عن الاجداد في زمن كان في الشاي ينعت بانه شراب الملوك وكان حكرا على الرجال وقد كان الوزير باحماد الذي عاصر حكم المولى سليمان هو من ادخل عادة تناول الشاي الى القصر الملكي وزاد الراحل الحسن الثاني في التقليد شيئا حيث جعل لجلسة الشاي قائدا متخصصا في اعداد كؤوسه بلباس مخزني خاص وبجلسة خاصة وحركات خاصة

    المشاورية والمزارك

    انم اكثر الخدم شهرة لدى عامة الناس لانهم كثيرو الظهور على التليفزيون وهم اولائك الذين يستوجب حضورهم في كل مناسبة بالقصر الملكي بطرابيشهم المميزة وجلابيبهم البيضاء الناصعة المغطاة بالسلهام الرسمي فهم من ينشطون اجواء البيعة بشعاراتهم التي لا يفهمها كل المغاربة وبعضهم يرافق الملك الى صلاة الجمعة وهم معروفون اكثر بعبارتهم ''الله يطول في عمر سيدي''في المقاب فان المزارك هم كل هؤلاء الذين يصطفون في خط واحد امام او وراء الموكب الملكي وهم يحملون الرماح

    شرطة المشور

    يعود تقليد انشاء شرطة خاصة بالقصر او المخازنية الى اقدام السلطان المولى اسماعيل على جلب عبيد البخاري من ارض السودان ومنذ ذلك الوقت اصبح للسلاطين جيش خاص مكلف بحراسة قصورم وابناءم ونساءهم يتوارثون الخدمة ابا عن جد احتفظ الحسن الثاني بهذا التقليد وطوره وفي عده اصبحت الاف الاسر تسكن المشور او تواركة الى ان اصبح المكان يضيق باحتضانهم فبعث بهم الى احياء خاصة بسلا

    مشاهير حومة سيدنا

    ابرز التوارك الذين عشقهم المغاربة هو النجم الاسمر محمد التيموميالمزداد بـ15نونبر 1960بحومة سيدنا ومن الطبيعي ان تكون بدايته الرياضية بفريق الحي اتحاد تواركة وقد بدا مسيرته الكروية في سن مبكر ولفت ولفت انظار المسيرين اليه نظرا لما كان يمتلكه من مهارات وفنيات وكان ولا يزال فخر التواركة الذين ظلوا ومازالوا يعشقونه شيوخا واطفالا والتحق التيمومي بالمنتخب المغربي للشبان واثببت جدارته بحمل القميص الوطني المغربي ليس التيمومي وحده الذي خرج من وراء سور الحي الاسطوري فهناك لاعب اخر احترف لعب الكرة قريبا من القصر الملكي وهو ايضا من التواركة الذين طبعوا تاريخ الكرة المغربي قبل ان يصير مدربا للمنتخب الوطني انه عبد الله بليندة الذي صرح لاخبار اليوم ان ابناء تواركة عموما كانوا مجتهدين في دراستم والعديد منهم درس في البعثات الاجنبية وكان الفضاء العام يساعدنا على العمل والاجتهاد قبل ان يسترد لقد تعلمنا كرة القدم بدوار العسكر بتواركة الذي يوجد فيه اليوم مقر الحرس الملكي وكان ايضا من ابرز من تخرجوا من تواركة قلب هجوم الجيش الملكي كرداسة ويضيف بليندة:ابناء تواركة كانوا قليلي الاهتمام بالسياسة لذلك تجد اغلبهم اطرا في الدولة او دكاترة وقضاة ومسؤولين امنيين ولم يكن فيهم الوزراء او المسؤولون الحزبيون

    من هؤلاء المشاهير ايضا الملحن المعروف مولاي احمد العلوي والذي ولد في 31 ماي 1949بتواركة بالرباط حيث بعد حصوله على الباكالوريا التحق بالمدرسة الملكية العسكرية بالقنيطرة لكنه سيقرر فيما بعد التفرغ للموسيقى والبحث في اصول الموسيقى العربية والغربية كان احمد العلوي يحفظ الموشحات الاندلسية وهو ما جعله يشارك في اواخر الستينات بحفلات حاصة وعمومية كان يقدمها افراد الجوق الوطني

    ومن تواركة خرج العديد من الممثلين من امثال عبد ارحيم بايغا الذي ادى العديد من المسرحيات مع الطيب الصديقي والممثلة الخطيب ابنة تواركة التي عرفت بادوارها مع الجندي وبالاضافة اليها فقد اشتهر الفنان المشهور بلقب الشريف الساكسوفونست الذي برع في العزف على الة السكسفون وعبد الرحيم عنقود الذي قاد الجوق الوطني في الماضي

    من اشهر نجوم الرياضة ايضا من التواركة هو حارس الجيش الملكي علال بن قصو والذي ولد سنة 1941بحي تواركة بمدينة الرباط حيث بدا ممارسة كرة القدم بدوار العسكر بتواركة قبل الانتقال الى شبان الجيش سنة 1959ليتذكره المغاربة فيما بعد كاحسن حراس كرة القدم المغاربة ويقول العارفون بخبايا الحي الاسطوري ان اطفال التواركة على العموم يتبنون منطق ابائهم في العيش والذي يقوم اساسا على خدمة الملكية من جهة اخرى لم يشهد التاريخ الحديث صعود مسؤول سياسي من التواركة او برلماني تواركي ويفسر العارفون هذا الامر بان ابناء تواركة كانوا دائما بعيدا عن السياسة والبرلمان حتى ان دائرتهم الانتخابية كما اكد احد المصادر لم يترشح فيها اي واحد من ابنائها وكانت دائما تخضع لسلطة القصر ويفوز فيها المرشح الاقرب الى القصر وحول ما اذا كان هناك قرار رسمي يمنع التواركة من الترشيح يجيب المصدر نفسه :لا هذا غير وارد ولكنها عادة هؤلاء منذ زمن

     

Partager cette page