توبة امرأة

Discussion dans 'toutes les poésies...' créé par raja_casa, 28 Août 2006.

  1. raja_casa

    raja_casa دمعة و ابتسامة

    J'aime reçus:
    184
    Points:
    0
    توبة امرأة



    جاءت إليه و نار الجوف تستعرُ *** و دمعة العين لا تنفكّ تنهمرُ
    جاءت إليه تجرّ الهمّ مخبتةً *** كأنها أشعث أضنى به السفرُ
    فراشها السهد ، و الأحزان كسوتها *** و البؤس يعصر قلبا كاد ينفطرُ
    جاءت إليه و موج الغمّ ملتطمٌ *** والنفس لهفى ، وحبل السعد منبترُ
    جاءت إلى الرحمة المسداة في لهفٍ *** في ساحة ا لأمن.. لا ذلٌ ولا خطرُ
    الحدُّ يُدرءُ . . و الأحكام عادلةٌ *** والذنب مغتفرٌ ، و العرض مختفرُ
    تقدمت و الضمير الحيُّ يشحذها *** لجنّةٍ نحوها الأرواح تبتدرُ
    واستجمعت تفضح الأسرار في أسفٍ *** لعلّها في مقام العرض تستترُ
    وهج الفضيحة أمرٌ يستهان به *** فحرقة الجوف لا تبقي و لاتذرُ
    فأقبلت و رسول الله في حِلَقٍ *** من صحبه و فؤاد الدهر مفتخرُ
    كأنه الشمسُ . . أو كالبدر مزدهرا *** أستغفر الله.. ماذا الشمس و القمرُ؟!
    فأفصحت – يالهول الخطب- وانفجرت *** و طالما هدّها الإطراق و الفكرُ
    قالت له : يا رسول الله معذرةً *** ينوء ظهري بذنبٍ كيف يُغتفرُ!!
    فجال عنها و أغضى عن مقالتها *** و للتمعّر في تقطيبه أثرُ
    واسترسلت يا أجلّ الخلق قاطبةً *** يا أرحم الناس طُرّا: غرّني الغررُ
    فجال عنها و أغضى عن مقالتها *** رحمى..وللعفو في إعراضه صورُ
    قالت وللصدق في إقرارها شجنٌ *** والصمت يطبق والأحداث تُختصرُ
    أصبت حدّاً فطهّر مهجةً فنيت *** وشاهدي في الحشا، إن كُذب الخبرُ
    دعني أجود بنفس لا قرار لها *** فالنفس مذ ذاك لا تنفك يحتظرُ
    حرارة الذنب في الوجدان لاعجةٌ *** إني إلى الله جئت اليوم أعتذرُ
    فقال عودي.. وكوني للجنين تُقى *** فللجنين حقوقٌ مالها وزرُ
    فاسترجعت وانثنت شعثاء شاردةً *** فهل لها فوق نار الوزر مُصطبرُ؟!
    ما أودعت سجن سجّانٍ و كافلها *** تقوى الإله . . فلا سوطٌ و لا أَسرُ
    تغصّ في كل ليل حالك قلقا *** و عندها سامراها : الهمُّ و السهرُ!!
    واغتالها غائل الإشفاق من سقرٍ *** سبحان ربي. . وما أدراك ما سقرُ!!
    لم تنتظر قرّة ً للعين أو سندا *** و إنما هو حتف الروح تنتظرُ
    لكل ميلاد أنثى فرحةٌ و رضا *** و ما لميلادها سعدٌ و لا بِشَرُ!!
    حتى إذا حان حينٌ و انقضى أجلٌ *** و قد تقرح منها الخدّ والبصرُ
    حلّ المخاض فهاجت كلّ هائجةٍ *** مثل الأسير انتشى و القيدُ ينكسرُ
    طوت عليه لفاف البين وانطلقت *** فروحها للقاء الطهر تستعرُ
    أمٌّ تغشّى حياض الموت مشفقةً *** إذا اعترى المذنبين الأمن والخدرُ
    و أقبلت .. يارسول الله : ذا أجلي *** طال العناء و كسري ليس ينجبرُ
    فقال قولة إشفاقٍ و مرحمةٍ *** و القلب منكسرٌ ، و الدمع ينهمرُ
    غذّي الوليد إلى سنّ الفطام فقد *** جرت له بالحقوق الآيُ و السورُ
    فاسترجعت ، ولها آهات محتسبٍ *** بمهجةٍ غيّرت و جدانها الغِيَرُ
    ومرّ عامٌ .. وفي إصرارها جلدٌ.. *** ومرّ عامٌ .. فلا ضعفٌ و لا خورُ
    الله أكبر . . والأذكار سلوتها *** والبرّ يشهدُ و الإخبات و السحرُ
    حتى إذا ما انقضت أيام محنتها *** تكاد لولا عرى الإيمان تنتحرُ
    جاءت به ورغيف الخبز في يده *** وليس يعلم ما الدنيا و ما القدرُ !!
    وليس يدرك ما تفشيه لقمته *** و الشمل عمّا قريبٍ سوف ينتثرُ
    يلهو.. و لم تبلغ الأحداث مسمعه *** جهلاً. . وعن مثله يُستكتم الخبرُ
    قالت: فديت رسول الله ذا أجلي *** قد ملّني الصبر،والعقبى لمن صبروا
    فقال: من يكفل المولود من سعةٍ *** أنا الرفيق له.. يا سعد من ظفروا!!
    فاستله صاحب الأنصار في فرحٍ *** وحاز أفضل فوزٍ حازه بشرُ
    كأنما الروح من وجدانها انتسلت *** يا للأمومة . . و الآهات تنفجرُ
    وكفكفت دمعةً حرّى مودِّعةً *** و للأسى صورةٌ من خلفها صورُ
    حتى إذا ما انطوى عن ظهرها ألقٌ *** واستسلمت لقضاء زفّه القدرُ
    شدوّا عليها رداء الستر واحتُفرت *** الله أكبر. . ماذا ضمّت الحفرُ
    الحكم لله فردٍ لا شريك له *** ما أنزل الله . . لا ما أحدث البشرُ
    وفي الحدود نقاء النفس من لممٍ *** وفي الحدود حياة الناس فاعتبروا..
    وشذّرتها شظى الأحجار فالتجأت *** و في تألمها عتقٌ و مطّهرُ..
    فالعين مسملةٌ .. و الخدّ منهشم *** و الشعر في جندل الأحداث منتثرُ
    لو أن للصخر قلبا لانشوى ألما *** و قد ينوء بأثقال الأسى الحجرُ
    أو أن للطفل عين -والدماء سدى- *** ماذا عسى أن يقول الطفل يا بشرُ؟!
    هناك- والجسد الذاوي يفوح شذى- *** لم يبق إلاّ جمال الطهر والظفرُ
    واستبشرت بعبير التوب واغتسلت *** كما ينقي صلاد الصخرة المطر
    وقال فيها رسول الخير قولته: *** تابت و توبتها للناس معتبر
    لو وزّعت بين أهل النخل قاطبةً *** كانت لهم دون بأس الله مُدّثر
    قام النبي وصفّ الصحب في أثرٍ *** فيهم أبو بكرٍ الصدّيق و العمرُ
    صلى وصلّوا وضجوا بالدعاء لها *** و دعوة المصطفى للعبد مُدّخر
    في ذمة الله يا من فاح مرقدها *** عطرا، وطبتِ وطاب القبر و المدر
    بيّنتِ حكما، و كنتِ للتقى مثلاً *** وفاز بالصحبة الغراء مبتدر
    سارت إلى جنة الفردوس فابتسمت *** لها الربى و النعيم الخالد النَضِر
    وجنّة الخلد تجلو كل بائسةٍ *** يحلو إليها الضنى والجوع والسهر
    إن غرّها طائف الشيطان في زمنٍ *** فلم تزل بعدها تعلو و تنتصر
    هناك قصة توبٍ تزدهي مثلا *** للتائبين و فيها البرّ و العبر ..
    في كل لفتة حزنٍ نور موعظةٍ *** أليس في سيرة الأصحاب مُدّكر
    و رب ذنبٍ دعا لله صاحبه *** إن أخلص العزم أو إن صحّت الفطر
    يا من يصرّ على الآثام في صلفٍ *** و الموت خلف جدار الغيب مستتر
    الله يفرح إن تاب المسيء ..ألا *** قوموا إلى الله و استعفوه و ابتدروا
    لا تأمن العمر والأيام راكضةٌ *** وقد يجيء بما لم تحذر القدر!!
    في الدهر زجرٌ وفي الأحداث موعظةٌ *** فما لقلبي المعنّى ليس ينزجر؟!
    كم غرّ إبليس والأهواءُ من نفرٍ!! *** وأعظم الذنبِ أنّ الذنبَ يُحتقرُ..



    رضي الله عنها وأرضاها فقد قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
    ( لقد تابت توبةً لو تابها أهل المدينة لقُبل منهم)
    صحيح الجامع للألباني


    المرجع : مجلة الأسرة / للشاعر صالح علي العمري​
     

Partager cette page