ثلاثون سنة سجنا لمغاربة طالبوا بتحرير الصحراء الشرقية

Discussion dans 'Scooooop' créé par BOLK, 13 Novembre 2010.

  1. BOLK

    BOLK Accro Membre du personnel

    J'aime reçus:
    309
    Points:
    83
    [​IMG]

    عادت إدانة مغاربة الجزائر بالسجن لمدة عشرة أعوام بسبب مطالبتهم بتحرير الصحراء الشرقية من الجزائر وعودتها إلى المغرب، لتلقي بظلالها على ملف ظلت الديبلوماسية المغربية والأحزاب تحجم عن الخوض فيه، ألا وهو وجوب استرجاع الصحراء الشرقية من الجزائر.


    أدانت محكمة الجنايات ببشار بالجزائر في الأيام القليلة الماضية ثلاثة مغاربة ينحدرون من الصحراء الشرقية بعشر سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهم، بعد تجرئهم على كشف انتمائهم للوطن الأم من خلال توزيع منشورات سرية تدعو إلى تحرير الصحراء الشرقية من الاحتلال الجزائري. وكانت السلطات الفرنسية قد ضمت قسرا الصحراء الشرقية التي تشكل امتدادا طبيعيا لمنطقة تافيلالت، وهو ما أبقى الوضع الحدودي بين البلدين أشبه ببرميل البارود القابل للانفجار في أي لحظة.
    وقد التمست النيابة خلال مرافعتها تسليط عقوبة 20 سنة سجنا نافذا في حق المتهمين الخمسة مع إخضاعهم لفترة مراقبة أمنية مدة عشر سنوات وحرمانهم من الحقوق المدنية والوطنية، وحمل أي وسام لمدة لا تقل عن عشر سنوات، حيث اعتبر أن هذا الملف «ليس ملفا عاديا، بل جريمة واغتيال للإحساس بالوطنية». بينما فضلت الدبلوماسية المغربية لعب دور المتفرج أمام المحاكمات السيزيفية لمغاربة الجزائر.
    ويعتبر الخلاف الحدودي وقودا للأزمة القائمة بين البلدين فالجزائر. متمسكة بحدودها المرسومة من طرف المستعمر الفرنسي، بينما ظل المغرب متمسكا باسترجاع أراضيه المغتصبة إلى حدود شهر أكتوبر من سنة 1963، تاريخ اندلاع أول مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين والمعروفة بـ «حرب الرمال»، إذ طالب المغرب باتخاذ معاهدة «للامغنية» بتاريخ 18 مارس 1845 التي وقعها المغرب مع فرنسا بعد هزيمته في معركة إسلي، إثر دعمه لثورة الأمير عبد القادر الجزائري، كإطار مرجعي، وهي المعاهدة التي تنص على استمرارية الحدود التي كانت قائمة بين المغرب وتركيا. ومع التوغل التدريجي للاستعمار الفرنسي في التراب المغربي سعيا من الإدارة الفرنسية لتثبيت وجودها في الجزائر، اضطر المغرب إلى توقيع عدة اتفاقيات سنتي 1901 و1902، حيث سعت فرنسا جاهدة إلى تغيير معالم الحدود المغربية بدعوى محاربة التهريب، مستفيدة من نتائج حرب إسلي. وهكذا اقتطعت من المغرب مدن وقرى بكاملها من قبيل تلمسان وتندوف وكلوم بشار التي كانت تابعة للمغرب.
    وتشير المخطوطات التاريخية والانثثربولوجية إلى كون الصحراء الشرقية تشكل امتدادا جغرافيا وسياسيا وقبليا لمنطقة تافيلالت المغربية، وقد تناولها العديد من المؤرخين كابن خلدون والإدريسي، حيث كان السكان يؤدون الضرائب للسلطان المغربي، ناهيك عن صلاة الجمعة والأحكام القضائية التي كانت تنطق باسمه، وكانوا يصومون مع المغاربة. كما أن الأرشيف العثماني المفرج عنه مؤخرا يؤكد أن العثمانيين لم يسيطروا على الصحراء، سواء الشرقية أو الغربية، وذلك لانشغالهم بالعديد من الجبهات بالبحر الأبيض المتوسط.
    وينحدر سكان الصحراء الشرقية من قبائل معقيل وبني هلال والزناتيين والتوارق وأولاد أشبل، هذه القبيلة الأخيرة هي فرع من قبيلة أولاد ادليم بالصحراء المغربية.
    وقد طالب المغرب باسترجاع صحرائه الشرقية منذ سنة 1953، كما انطلقت العديد من المظاهرات الشعبية بكل من تندوف ولعبادلة وعين صالح وبشار، برفع الأعلام المغربية وصور الملك الراحل محمد الخامس، منادين بالعودة إلى البلد الأم. كما استقبل الملك محمد الخامس وفدا يمثل الصحراء الشرقية سنة 1957 وقال لهم «التزموا الهدوء فما هو بحكم التاريخ مغربي سنعيده». وكان المغزى من كلام محمد الخامس عدم التشويش على الثورة الجزائرية ومطالبها بالاستقلال.. وهكذا تقرر تأجيل المطالبة بالصحراء الشرقية، لكن جرت الرياح بما لا يشتهيه المغاربة. فمع حصول الجزائر على استقلالها أصرت على ضم الصحراء الشرقية، حيث جرى طمس كل الرموز التي تؤكد مغربية الصحراء الشرقية من طرف الجيش الجزائري، وقتل العديد من المغاربة المطالبين بعودة الصحراء الشرقية الى وطنها الأم. وفي سنة 2005 عبر مواطنون بعين صالح وبشار والقنادسة عن مغربيتهم عبر الكتابة على الجدران، وتعرض الكثير منهم إلى القمع والتنكيل، وزج بهم في السجون، واستمر «النضال السري» لمغاربة الصحراء الشرقية في صمت عبر توظيف مختلف الطرق والوسائل ومن ضمنها شبكة الإنترنيت، على أمل الحصول على دعم الدبلوماسية المغربية التي ظلت ترقب الوضع في صمت مطبق،
    ليظل المشكل الحودي عالقا بين البلدين رغم المفاوضات التي تمت في بداية أكتوبر من سنة 1963 ولقاء القاهرة على هامش القمة العربية سنة 1964، خاصة بعد اكتشاف الحديد بالصحراء الشرقية (تندوف)، وتجدد المطالب المغربية بضرورة إيجاد تسوية، وهو ما قاد إلى اصطدامات عسكرية سنة 1963. واكتسى النزاع بعدا دوليا بعد سعي المغرب إلى طرحه داخل أروقة الأمم المتحدة.. وما زاد من تعميق الأزمة صعوبة استغلال الحديد المكتشف بسبب كلفته المرتفعة إلا اذا تم نقله عبر المحيط الأطلسي، أي عبر المرور على الأراضي المغربية، مما فرض على البلدين الدخول في شوط جديد من المفاوضات بإفران في 15 يناير 1969، ثم مفاوضات 27 مايو 1970 و15 يونيو 1972 انبثقت عنها معاهدة حول الحدود المغربية الجزائرية، وكذا المشاركة في إنتاج وتسويق حديد تندوف، وما تلاها من تصريحات مؤيدة لمغربية الصحراء، ضمنها تصريح الرئيس الجزائري بومدين في مؤتمر القمة العربية في أكتوبر 1974 «مشكلة الصحراء لا تهم سوى المغرب وموريتانيا والجزائر مع الدولتين، وتؤيد تحرير كل شبر من الأرض، لا فقط في الصحراء الغربية، بل أيضا في سبتة ومليلية وكل الجزر التي لا تزال تحت الاحتلال الإسباني»، وهو اتفاق كان محشوا بالألغام. وقد اشترط الحسن الثاني حينها مصادقة نواب الأمة على بنوده من أجل ترسيم الحدود النهائية بين البلدين، ناهيك عن رسم آفاق للشراكة الاقتصادية في استغلال المناجم الموجودة بين البلدين (تتوفر الصحراء الشرقية على كميات مهمة من النفط ظلت الجزائر تستغلها بمفردها ضدا على منطق التاريخ).
    ومما زاد من تعميق الخلاف الحدودي بين الرباط والجزائر هو فتح جبهة جديدة ضد المغرب، أي جبهة الصحراء الغربية، حيث انقلب الموقف الجزائري رأسا على عقبا، ناهيك عن تدخل أطراف دولية في الصراع واصطباغ النزاع بتأثيرات الحرب الباردة، بعد اصطفاف المغرب إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر إلى جانب الاتحاد السوفياتي، وتحول ملف الصحراء الشرقية، كما هو الحال بالنسبة لملف سبتة ومليلية إلى ورقة رابحة لإلهاء المغرب عن مطالبه المشروعة باستكمال وحدته الترابية من طرف كل من الجزائر وإسبانيا.
    كما أن سياسات القوى الدولية بعد الحرب الباردة ارتكزت على التحكم في العلاقات المغربية الجزائرية، باعتبار المنطقة تشكل خزانا للنفط (الجزائر) موقعا استراتيجيا (المغرب) للتحكم في الممرات المائية، فضلا عن كونها سوقا للسلاح. وبذلك استمرت روسيا وريثة السوفيات في دعم الأطروحة الانفصالية لحليفتها الجزائر مقابل التوظيف البراغماتي للنزاع من طرف الإدارة الأمريكية والفرنسية أمام ضعف واضح للدبلوماسية المغربية التي ظلت في تهيب من طرح ملف الصحراء الشرقية لدى الجارة الشرقية، الأمر الذي يفرض تحركا عاجلا للمجتمع المدني والأحزاب السياسية المغربية للضغط على الحكومة المغربية لتبني هذا المطلب، وكذا التحرك على مختلف الجبهات للإفراج عن مغاربة الجزائر.

    هشام ناصر

    [​IMG]


     

Partager cette page