جبروت إسرائيل العسكري ليس قدراً

Discussion dans 'Scooooop' créé par raid785, 31 Juillet 2006.

  1. raid785

    raid785 raid785

    J'aime reçus:
    0
    Points:
    0
    جبروت إسرائيل العسكري ليس قدراً

    قد يختلف كثيرون مع "حزب الله" وسياسته, كما قد يتفق كثيرون. وقد يتفق ويختلف كثيرون على صوابية خطوة أسر الجنديين لجهة عدم تقدير الحسابات, أو الانفراد بقرار ورط لبنان كله, أو مغزى التوقيت, أو عدم تقدير الرد الإسرائيلي المتوحش. لكن هناك الآن درسا جوهريا قدمه "حزب الله" يجب النظر إليه بتمعن, بعيداً من الحساسيات الأيديولوجية والموقف من "الحزب", وبعيداً عن الانعكاسات والتطورات التي قادت إليها خطوته, من دون التقليل بأي شكل من الأشكال من الثمن الباهظ والمخيف الذي دفعه لبنان واللبنانيون وما يتعرضون له الآن.

    هذا الدرس يقول إن قوة إسرائيل العسكرية وجيشها الذي هزم جيوش العرب واحتل أراضي مصرية وأردنية وسورية في ستة أيام سنة 1967, ليس بقادر على تحقيق نصر عسكري واضح ضد حركة مقاومة تقاتل على أرضها بإصرار وعناد وبطولة لا يماري فيها أحد. لم يستطع الجيش الذي لا يقهر أن يعيد احتلال بعض القرى الجنوبية التي يراها كمواقع إستراتيجية لـ"حزب الله", لأنه واجه فيها مقاومة حقيقية.

    على شاشة تلفزيون الـ"بي بي سي" أشار المراسل الصحفي الواقف على الحدود الشمالية لفلسطين بيده إلى الجهة اللبنانية وقال هناك على بعد ميل تدور معركة طاحنة بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله". وأضاف قائلاً: بعد أسبوعين من الحرب الشرسة, من الغريب أن تدور هذه المعارك على بعد ميل واحد فقط من الحدود. وتعجبه في محله, فتبعاً للتاريخ العربي الحربي مع إسرائيل فإن أسبوعين من الحرب يجب أن تعني فقدان عواصم وبلدان بأكملها, ناهيك عن أن تكون المعارك متجمدة على بعد ميل واحد من الحدود.

    الحكومة والجيش الإسرائيلي مترددان في اتخاذ قرار التورط في حرب برية, والكفة الآن تميل للابتعاد عن ذلك الخيار, والاكتفاء بالقصف الجوي الوحشي, لأنه لا ينطوي على خسائر مباشرة, كما قد ينتج عن المعارك على الأرض. والخسائر التي تكبدها الإسرائيليون في "بنت جبيل" و"مارون الراس" كانت مفاجأة مؤلمة لهم لم يتوقعوها, ورسخت الابتعاد عن فكرة الاكتساح البري الموسع.

    الدرس إذن هو كالآتي: قوة إسرائيل العسكرية ليست خارقة للعادة وليست محصنة ضد الهزيمة, لكن ضعف العرب وضعف جيوشهم الرسمية هو الخارق للتصور. تاريخ العرب الحربي مع إسرائيل, بهزائمة الفضائحية, هو تاريخ الحكومات والأنظمة التي كانت تجر إلى الحرب جراً, وتتعثر بالتردد, والخوف, وفقدان الإصرار, والرغبة الجامحة لقبول أي وقف إطلاق نار ولو على صكوك الاستسلام. وفي ميدان يخوض فيه أي طرف الحرب وهو مجلل ومكبل بتلك الصفات فإن توزيع النصر والهزيمة لا يحتاج إلى عبقرية فذة لاكتشافه.

    من عدة سنوات كتب أحد الإستراتيجيين العسكريين الأميركيين دراسة مهمة, ومؤلمة, بعنوان "لماذا يخسر العرب الحروب؟", وذلك بناءً على خبرته الشخصية لعدة سنوات "كمستشار عسكري في عدد من الدول العربية!". من الأسباب التي ذكرها ما يلي: أولاً: العلاقة بين الجنود والقادة علاقة عدائية قائمة على الخوف من قبل الجنود, والاحتقار من قبل القادة, وليس فيها ولاء وإخلاص حقيقيان. والجندي يشعر بأنه صفر حقيقي من السهل التضحية به في أي وقت. لذلك ففي وقت الحرب سرعان ما يتخلى القادة عن جنودهم, أو يورطونهم في معارك محسومة نتائجها سلفاً وتقود إلى إبادة أولئك الجنود.

    وفي المقابل فإن الجنود الذين تنعدم ثقتهم في قيادتهم يكون همهم الأول هو النجاة بأنفسهم وليس تحقيق النصر, لأنهم أولاً وآخراً لا يعرفون موقعهم في الإستراتيجية العامة, ويدركون أن سلامتهم هي آخر ما يفكر فيه قادتهم. ثانياً: تخلق الأنظمة العربية حالة من التنافس الدائم بين قادة الأركان بحيث لا يطئمن أحدهم للآخر.فقائد سلاح الجو يتنافس مع قائد سلاح المشاة, وهذا لا يرتاح لقائد سلاح المدفعية, الذي بدوره يتمنى الغرق لقائد سلاح البحرية وقوته.

    والتنافس وإنعدام الثقة القصد منهما ضمان عدم اتفاقهم في اي وقت من الأوقات وذلك لاستبعاد تنسيقهم المشترك لأي انقلاب على نظام الحكم. وعليه فإن هذه العلاقة المبنية على الكراهية والتنافس والعداء تتحول في وقت الحرب إلى لامسؤولية بل وتخل كامل وقت الشدة, وذلك للتخلص من المنافسين, وتحميلهم مسؤولية الفشل والهزيمة. ثالثاً: ليس هناك إستراتيجية واضحة للجيوش العربية سواء في وقت السلم أو الحرب.

    فليس معروفاً للجنود, ولا حتى للقادة, ما هي العقيدة العسكرية التي تنتظم الجيش المعني, وما هي أهدافه الكبرى, ومن هم أعداؤه. ففي الوقت الذي تكون فيه عيون الحكام مركزة على جيوش "أشقائهم" العرب كمصدر تهديد لأنظمتهم, فإن التحريض والتعبئة والدعاية تكون موجهة باتجاه إسرائيل. ويكون هناك قدر كبير من الغموض المخلوط بالدراية المسكوت عنها إزاء ترتيب الأعداء في سلم الأمن القومي. كل هذا يضيع البوصلة في وقت الحرب وتتشتت الجهود وتفشل, خاصة وأن وضوح مصادر التهديد, أو عدمه يترتب عليه وضوح إستراتيجيات الهجوم والدفاع وسوى ذلك. رابعاً: إنعدام الثقة بين الجيوش والأنظمة العربية خلال كل حروبها مع إسرائيل. فكل نظام وجيش يتمنيان الهزيمة للبقية, ويظهران الاستعداد لتحويل الإستراتيجية العسكرية في منتصف الحرب بشكل إنفرادي ولو أدت إلى هزيمة "الشقيق الآخر" على الجبهة الآخرى.

    ما ذكره التحليل "الأميركي" اللئيم أعلاه صحيح في جوانب كثيرة منه, وبالتأكيد ساهم في ترسيخ الفشل الذريع للحروب العربية مع إسرائيل. لكن كل تلك الأسباب, وغيرها كثير مما يمكن أن يضيفه أي متابع للأداء العسكري العربي الرسمي, صبت في خلق صورة أسطورية عن الجيش الإسرائيلي, فيما الحقيقة على الأرض تشير إلى الصورة الأسطورية لتفكك القوة العربية ليس إلا.

    درس المقاومة في الجنوب اللبناني يقول ببساطة إنه بالإمكان الوقوف في وجه العدوان والبطش الإسرائيلي وإيقافه, إن خيضت الحرب بأصولها وبإصرارها وبتوحد القادة والجنود وانتشار الثقة بينهم. وبالإمكان إجبار إسرائيل على تعديل وتغيير إستراتيجياتها السياسية والعسكرية وعدم الخضوع لها. فالهدف الذي أعلنه القادة الإسرائيليون للحرب على لبنان منذ اليوم الأول كان تحطيم "حزب الله", وإبعاده عن الجنوب, وتحرير الجنديين الأسيرين باستخدام القوة العسكرية, وعدم قبول أية مفاوضات دبلوماسية قبل تحقيق هذه الأهداف. الآن تغير الخطاب السياسي/العسكري الإسرائيلي إلى القول بأن هدف الحرب هو تحسين الموقف التفاوضي لإسرائيل على واقع واشتراطات ما بعد الحرب. الدرس البسيط, والعميق, يقول إن إسرائيل مهما بطشت وتجبرت فإنه بالإمكان إفشال إستراتيجياتها, والتمرد على ما تريد أن تفرضه قدراً عسكرياً متعجرفاً على المنطقة وشعوبها
    .​

    http://www.alarabiya.net/Articles/2006/07/31/26196.htm
     

Partager cette page