جماعة العدل والإحسان تستعد لإستراتيجية م

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par tarix64, 15 Mai 2007.

  1. tarix64

    tarix64 Visiteur

    J'aime reçus:
    46
    Points:
    0
    جماعة العدل والإحسان تستعد لإستراتيجية مرحلية جديدة

    إدريس ولد القابلة
    okdriss@homail.com
    الحوار المتمدن - العدد: 1915 - 2007 / 5 / 14

    عبد السلام ياسين يصرح
    جماعة العدل والإحسان تستعد لإستراتيجية مرحلية جديدة


    في لقاء مع نقباء ونقيبات تنظيم جماعة العدل والإحسان ختم عبد السلام ياسين كلامه بصيغ وعبارات قوية " إن لمن ورائكم أمورا مٌتَمَاحِلَة رُدُحاً وبلاءاً مُكْلِحاً بَلِحاً.
    ويرى العديد من المهتمين بالشأن الديني بالمغرب أن تطورات المستقبل واحتمالية فوز الأحزاب ذات التوجه الإسلامي قد يشكل مدخلا مهما لإقناع أهل العدل والإحسان بجدوى العملية السياسية من أجل الصالح العام فمن لا يدرك كله لا يترك جله.

    نسأل الله الرحمة لهذه الأمة في هذه الأيام العصيبة الملتهبة.. المغرب يحترق.. الدار البيضاء تحترق.. العنف يأكل الشباب والشباب يأكل نفسه ويحترق.. فمن شارد وهارب إلى البحر... ومن هارب إلى النار... يفضل أن يحرق على أن ينعم بما تتيحه الحكومات من نعم التشرد والتفقير والتضليل..
    بهذه العبارات افتتح الشيخ عبد السلام ياسين لقاءه مع نقباء ونقيبات تنظيم جماعة العدل والإحسان بمختلف ربوع المملكة.
    ومن خلال متن الكلمة التي ألقاها تبرز خيوط موقف الجماعة من إشكالية العنف والإرهاب، إذ بعد الأحداث الأخيرة التي عرفتها الدار البيضاء لم تترك جماعة العدل والإحسان الفرصة تمر، حيث أكدت من جديد على لسان فتح الله أرسلان، أنها ترفض العنف بكل أشكاله وأيا كانت الجهة الممارسة له، وأيا كانت المبررات لذلك، باعتبار أن العنف لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الخراب، وأن دوامة العنف إن هي انطلقت يصعب ضبطها وحصرها، مع التأكيد على أن التهميش والإجهاز على الحريات والإقصاء لا يمكن أن يؤدي إلا إلى مثل ما وقع مؤخرا بالعاصمة الاقتصادية، وكان من المحتمل أن يقع مثيله بمدن أخرى.
    في نظر جماعة عبد السلام ياسين، ما وقع نبه من يريد أن ينتبه، إلى بروز عقلية جديدة تسترخص الحياة وتبخس ثمنها، إذ بدا بوضوح أن تفجير النفس بالأحزمة الناسفة ظهر وكأنه شيء بسيط، يمكن أن يلجأ إليه بعض الشباب المضلل من أجل لا شيء، وحتى من دون هدف واضح، لا دنيوي ولا أخروي، ويظل ما هو واضح للعيان، الرغبة في التخلص من كوابيس الفقر والأمية والجوع وانسداد الأفق، لاسيما وأن المؤسسات الرسمية لم تعد تحظى ولو بأدنى قدر من المصداقية اللازمة والضرورية.
    وقبل إعطاء البشائر الأولى لإستراتيجية مرحلية جديدة لجماعة العدل والإحسان، أشار عبد السلام ياسين في كلمته إلى انفجارات مارس وأبريل بالدار البيضاء، تارة مباشرة وتارة بشكل غير مباشر، ومما قاله ..." إن البلاد عرفت أياما ملتهبة حرق فيها شباب مضللون أنفسهم في الشوارع.. وعم الرعب في أجزاء من الدار البيضاء... فمن هارب ومختف ومن مختبئ ومن وجد في نفسه القوة والشجاعة على أن يواجه الانتحار.. فضل ذلك على أن يسلخ وأن يعذب في الزنازين..فضل أن تسيح أمعاؤه في الشوارع على أن تسيح دماؤه في معاقل التعذيب".
    إن ما عاشه المغرب مؤخرا يؤشر على تهديدات الخطر الإرهابي بحجمه المتزايد والفشل الذريع للسياسات المعتمدة، علما أن العمل الإرهابي وصل الآن إلى مرحلة خطيرة، تصنفها الجماعة بمرحلة العشوائية وعدم تحديد الهدف، مما يدل على أن الكثير من الشباب المغربي وصل إلى درجة اليأس وأحيانا الحقد والتشبع بأفكار الغلو التي تجعله يسترخص حياته ويضحي بنفسه، وهذا لأن شخصيتهم الإيمانية لم تبن على أسس سليمة بفعل التناقض الصارخ بين خطاب الإسلام الرسمي والممارسة اليومية، وقد تركزت الانفجارات العشوائية في الدار البيضاء على اعتبار أنها صورة مصغرة للمجتمع المغربي، تجتمع فيها كل التناقضات الفاعلة بالمغرب وكل المشاكل المستشرية في البلاد، ولأنها أضحت اليوم أخصب وأنسب لاستقطاب جنود الدمار بفعل ظهور البؤس والحرمان والفقر بشكل جلي أكثر مما هو عليه في أية مدينة أخرى، وبفعل معاينة الترف والبذخ الزائد عن الحد المقبول.
    يقول عبد السلام ياسين .." إن انتحاريي الدار البيضاء من الشباب المضلل، ومن أسباب استفحال ظروف استمرار هذا التضليل أن القائمين على الأمور لا يقبلون في حضائرهم إلا من يبعبع...".
    فانتحاريو البيضاء هم فعلا من الشباب المغرر بهم، وسهل التغرير بهم ما دامت شخصيتهم الإيمانية غير متكاملة لأجل فهم شامل للدين.. فهم يقعون في شباك من يدعون "الجهاد في سبيل الله..." إذ أصبحنا، يقول عبد السلام ياسين، نسمع عن جماعة مجاهدة وأخرى محاربة وثالثة مقاتلة وهلم جرا.. يقول هؤلاء إن الجهاد فرض، لكن الجهاد له قواعده وضوابطه وأساليبه وظروفه، ولا يسمى العدوان على المسلم جهادا، بل يسمى مسخا للدين وضلالا عن الدين وخروجا عنه، إنه بلغة أهل الفقه المحققين والعاملين يسمى حربة، أما الذين يفعلون هذه الفعلة الشنيعة الفظيعة القبيحة الساقطة السوداء المظلمة، في نظر عبد السلام ياسين، هم شباب مضلل، وقد سهل على المضللين تضليل هؤلاء لأن علماء الدين العاملين الذين يريدون أن يبصروا الناس بدينهم، متروكون على الهامش لأنهم لا يقبلون البعبعة وبعضهم محاصر والبعض مقصي من الدائرة، ويزداد الطين بلة بفعل التفرقة، فهناك سلفيون وصوفيون و...و.. فما هذه التفرقة ونحن خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر؟ يقول عبد السلام ياسين ويستطرد... هذا شيء معروف وهذا ما يقوله كذلك الإسلام الرسمي، لكن العلماء المستبصرين صامتون يخشون سيف السلطة، ويزداد صمتهم خطورة، وتزداد هذه الخطورة ضراوة بفعل استئثار أقلية بالجاه والسلطان والمال والثروات، فأغلقت على الشباب آفاق الأمل، إذ أصبح العديد منهم يرون أن لا مستقبل لهم ببلدهم ويعاينون بأم أعينهم اغتيال آمالهم وطموحاتهم اغتيالا دائما مستمرا ومستداما.
    هذا في وقت يحاول القائمون على الأمور الأمنية ببلادنا خلق انطباع بأن ما وقع من انفجارات عشوائية دليل على سداد ونجاح السياسة الأمنية المعتمدة، لكن هناك تسترا وسكوتا على أمور وأبعاد حساسة، إذ أنه مع استقرار النتائج بعيون جماعة العدل والإحسان، يتضح أن الدولة لم تنجح إلا في تضييق الخناق على المنفذين المأمورين، ولا زالت السياسة الأمنية المعتمدة سياسة علاجية في مضمونها وجوهرها وأساليبها ونهجها وآلياتها وليست وقائية كما يجب أن تكون، واختزالية وليست شمولية، وعقابية زجرية قمعية وليست حوارية، مما أضحى يتطلب الآن فتح حوار مجتمعي لأن أمن البلاد واستقرارها مسؤولية سائر مكونات المجتمع، ومن شأن هذا الحوار أن يساهم في إعادة الثقة وبعث الأمل وتحديد أولويات جديدة للتخلص من كل السياسات التي قامت ولا زالت تقود إلى اليأس والحق.
    بعد رسم صورة مظلمة سوداء لواقع الحال وتحميل القائمين على الأمور ما آلت إليه البلاد من أحوال دعا عبد السلام ياسين نقباء ونقيبات جماعة العدل والإحسان، إلى أن يكونوا ربانيين لتهييء الأجواء شيئا ما، لأن لديهم القرآن والصبر، ولأن الربانيين يعتبرون في الأمور الكبيرة ويأخذون العبرة، ولاعتبار العبرة في ظل الظروف التي تعيشها البلاد حاليا، أحال عبد السلام ياسين نقباء ونقيبات تنظيم جماعته على كتابات أبي فرج عبد الرحمان ابن الجوزي الذي صرف وقته في طلب ونشر العلم، ووعظ الناس.. وعضد عبد السلام ياسين كلامه بالقول.. جاء ابن الجوزي إلى حدث بسيط فاعتبر به وأخرج منه عبرة.. ففي كتاب "صيد الخاطر"، نقرأ ارتفع الزيت عن الماء في إناء، فقال الماء مستنكرا ألا تستحيي.. لماذا ترتفع علي فقد أنبت شجرتك، فقال الزيت: صعدت لأنني صبرت على الطحن بينما أنت تجري حرا طليقا.. وخلص عبد السلام ياسين إلى القول بأن الصبر يرفع القَدْرِ، مضيفا أن ما وقع على جماعته الآن من طحن وعصر يُعَلِّمُ أعضاءها الصبر، صبر القوي وليس صبر الخانع الضعيف.
    فجماعة العدل والإحسان عاش أعضاؤها محاكمات من فاتح يونيو 2006 إلى شهر أبريل من السنة الجارية، فعدد المتابعين 668، وعدد الملفات الرائجة 143، ومجموع المبالغ المالية المحكوم بها كغرامات على أعضاء الجماعة تتجاوز أربعة ملايين وثمانمائة ألف درهم، منها 76 في المائة بالشمال و 28 في المائة موزعة بين الجنوب والشرق والدار البيضاء والجديدة والرباط وفاس، وأكثر العقوبات بالسجن النافذ صدرت في حق أعضاء الجماعة بالشرق وفاس.
    وبهذا الخصوص تساءل عبد السلام ياسين. هل يفلت من الطحن والعصر إلا من تزلف وركع وسجد وأنكر آدميته...؟ والحالة هذه، فما العمل إذن؟ وكان الجواب على هذا السؤال هو طرح بعض بشائر معالم تصور إستراتيجية مرحلية وظرفية جديدة للعمل تتناسب والظرف الحالي، إذ ختم كلامه في جزءه غير السري بصيغ وعبارات قوية مؤسسة على عبرة ابن الحوزي المؤسسة على حوار الماء والزيت، إذ قال .. إن لمن ورائكم أمورا مٌتَمَاحِلَة رُدُحاً وبلاءاً مُكْلِحاً بَلِحاً.. إنه كلام باللغة العربية القحة، مستعصية الفهم على الأجيال الحالية، لذلك وعد عبد السلام ياسين بالرجوع إلى هذا الأمر، علما أن مجلس الإرشاد بجماعة العدل والإحسان أعد برنامجا بهذا الخصوص.
    وبلغة العصر ما قاله عبد السلام ياسين يعني إن من ورائكم حاليا أمورا عظيمة جدا وأمامكم فتنا متطاولة متعالية على الناس والتي قد يطول وقتها ومدتها، وهي فتن مظلمة معيبة على هذه الأرض، وهذه النظرة تعمل جماعة العدل والإحسان على بلورة إستراتيجية ظرفية جديدة للعمل بها في الأيام المقبلة.


    إدريس ولد القابلة
    رئيس تحرير أسبوعية المشعل

     

Partager cette page