جورج وسوف: صوت يندر أن يتكرر

Discussion dans 'Art' créé par nouna_76, 21 Mai 2007.

  1. nouna_76

    nouna_76 Citoyen

    J'aime reçus:
    14
    Points:
    38
    رغم الشوائب التي لحقت بصوته في الآونة الأخيرة وتعثر بعض اختياراته الفنية قياسا بما قدمه (الطفل المعجزة) كما لقُب أبان فورة انطلاقه الماسية يبقى أهل الفن والمشتغلون فيه يدركون جيدا أنهم أمام هرم فني بحجم (سلطان الطرب).
    فجورج وسوف الذي ولج إلى أصقاع النجومية منذ نعومة أظفاره، وأحاطت بوارق الشهرة انطلاقته الاولى، بالنظر إلى ما قدم من مواويل، بقدر ما هي جريئة المضمون، مصاحبة لصوت يندر أن يتكرر حتى لو حصل لصوته في السنوات الأخيرة استنساخ (ستتم الإشارة إليه لاحقا)، فالوسوف أعطى كل ما عنده للفن واخلص له بذكاء، خاصة بعد أن غنى عبدالحليم وأم كلثوم بأسلوبه الذي قربه أكثر إلى الجمهور المتعطش للرقي، مستغلا الفترة التي ظهر فيها أواخر السبعينات وهي المرحلة التي أعقبت رحيل العندليب وكوكب الشرق فجاء امتدادا لأغنياتهم التي يقدمها بحسه كما أسلفنا وبطريقته الخاصة بالتعاطي مع خشبة المسرح ، التي لم يتقنها بخلاف (أبو وديع) إلا قلة.

    ومع كل النجاح الذي حققه بترديد أغنيات العمالقة، بقي الوسوف يعزف على وتر اللهجة المصرية فغلبت هذه المفردة على أغنياته التي يقدمها حتى اليوم، وهو بذلك خاض مغامرة لم ينجح فقط فيها بل أسس لنفسه مدرسة فنية متفردة في اختيار مفردة الشارع المتداولة وردها إليه مغناه كما حصل مع أكثر أغانيه نجاحا وقت ظهورها مثل (كلام الناس، لسه الدنيا بخير، طبيب جراح) ، فاستطاع بذكاء أن يعرف ماذا يريد الجمهور وكيف يتعاطى معه.

    بنظرة سريعة إلى أي مسرح يتواجد فيه الوسوف تجده قد أغلق أبوابه، بعد أن تكون قد امتلأت جوانبه قبل الحفل بساعات متحفزا بمن فيه لاستقبال آهات هذا العملاق الذي ينحدر من إحدى قرى الشام.

    لكن الغريب في تعاطي جمهوره اللبناني معه، الذي قد يقيم مسيرات حاشدة استقبالا له وهذا ما ظهر جليا في الحفل الذي أقامته له شركة روتانا أبان صدور احد أعماله "تأخرت كثير" في قرية كفرون اللبنانية محل إقامته والتي تحول إلى مظاهرة حب لم توازًها إلا حينما استقبل الجمهور المصري أم كلثوم بعد إحدى زياراتها الطويلة خارج مصر، ورفع سيارتها ابتهاجا بقدومها.
    ومع انطلاقة التسعينات تأصلت مدرسة الوسوف بظهور عدة أصوات قريبة الشبه حد التطابق معه بالصوت ولكن ليس بالإحساس، ولذلك لم تنطل خدعة إصدار البومات هؤلاء المقلدين باسم الوسوف إلا على قلة قليلة ممن لا تستطيع تميز إحساسه أو النبرة الساخرة التي واجه الوسوف بها مقلديه بعبارة "خليهم يعيشوا"، ولكن لم يمنع ذلك من تزايد أشباه الوسوف وبانتظار أن تحفل الساحة بجدد قريبا.

    فالوسوف قدم على مدى أكثر من ربع قرن أعمالا ستخلده باعتباره احد الموانع القوية التي تقف وراء بقاء الأغنية العربية في طور اصالتها بعيدا عن الإسفاف الفني الحاصل حاليا، فجورج ظهر وانتشر في وقت لم تكن الفضائيات تؤرق أسماعنا بما لذ وطاب من أغنيات الفواكه أو سواها من أغنيات الغرائز واستطاع بما يقدمه من إحساس أن يعطي للساحة الفنية أغنيات ستتعقبها الأجيال.

    وبعيدا عن الفن تبقى صراحة (أبو وديع) لاذعة وتبقى حياته حديث مثار للجميع الذين يحاولون الدخول إلى أعماقه ، لكنه أعلن غير مرة بان الجمهور لا علاقة له إلا بما يقدمه من فن ولا شيء سواه.

    [​IMG]
    خليهم يعيشوا


    source-farfesh
     

Partager cette page