حلال عليهم حرام علينا

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par jijirose, 6 Décembre 2009.

  1. jijirose

    jijirose this is my life

    J'aime reçus:
    390
    Points:
    83
    لنتأمل هذه المفارقة العجيبة التي وقعت في وقت واحد: وزير خارجية إسبانيا يطلب من المغرب تسليم الانفصاليةِ أميناتو حيدر جوازَ سفر مغربيا مقابل فك اعتصامها وإضرابها عن الطعام في مطار جزيرة «لانزاروتي»، رغم أن هذه الأخيرة تخلت عن مغربيتها طواعية واختارت تقديم الولاء إلى الجزائر. وفي الوقت ذاته، تحتج الخارجية الإسبانية بشدة لدى الحكومة البريطانية على قصف كرة بلاستيكية داخل المياه الإقليمية الإسبانية تحمل ألوان العلم الإسباني من طرف جنود البحرية البريطانية.
    يعني أن السيد موراتينوس، وزير الخارجية الإسباني، يسمح لنفسه بأن يكون متشددا في وطنيته وحبه لثوابت بلاده، إلى درجة أنه يهيج الحكومة الإسبانية بكاملها بسبب رصاصات أطلقها جنود بريطانيون في لحظة سأم على كرة بلاستيكية مصبوغة بألوان العلم الإسباني، وفي الوقت ذاته يطلب من المغرب أن يدوس على كرامته وثوابته وينسى كل ما قالته أميناتو حيدر في حق المغرب، ويمنحها «وثيقة» سفر مغربية لكي تسافر بها إلى العيون لرؤية أطفالها. حلال عليهم حرام علينا.
    السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو التالي: هل يعتقد موراتينوس وكل الذين يطالبون المغرب بالرضوخ لنزوات أميناتو أن الجواز المغربي ليس سوى وثيقة سفر؟
    يعرف السيد موراتينوس ونواب البرلمان الأوربي الذين تجشموا عناء الضغط لدى مفوضية الاتحاد الأوربي لصالح منح أميناتو الجواز المغربي، خالطين بين حقوق الإنسان والطماطم، وأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، الذين لازالت رائحة نفط «سوناطراك» الجزائرية عالقة بتلابيب ثيابهم، أن أية دولة في العالم لا تمنح جواز سفرها للأجانب الراغبين في تغيير جنسياتهم إلا بعد أداء هؤلاء للقسم والولاء للملك والدستور والقوانين الجاري بها العمل. أما السكان الأصليون الذين يحصلون على جوازات سفر بلدانهم فولاؤهم لأوطانهم وملوكهم ورؤسائهم تحصيل حاصل.
    لذلك فمن المستغرب أن يطلب كل هؤلاء السادة من المغرب أن يشكل استثناء عن هذه القاعدة. فأميناتو قالت في حق المغرب ما لم يقله مالك في الخمر. والمغرب الذي ننتمي إليه جميعا ليس، في نظر أميناتو، سوى «دولة احتلال»، تحتل أرضا لشعب اسمه «الشعب الصحراوي». فكيف، إذن، يستقيم أن تطلب سيدة من دولة تعتبرها دولة احتلال جواز سفر يحمل علم وأختام هذه الدولة؟! والمنطقي في حالة أميناتو هو أن تطلب جواز سفر الجزائر، الدولة التي تحميها وتقدم إليها التسهيلات المادية والمعنوية للقيام بأنشطتها المعادية للمغرب في أوربا وأمريكا، حيث تسهل مقايضة الجوائز ببراميل النفط الجزائري.
    لذلك كله، لم أستطع هضم قلق السيد موراتينوس بسبب إضراب أميناتو عن الطعام في مطار «لاس بالماس». فالرجل يبدي حرصا كبيرا على حياة أميناتو، وينسى أن تلك الصحراء المغربية، التي تطالب أميناتو بفصلها عن المغرب، استشهد من أجلها الآلاف من المغاربة. وإلى اليوم، لازالت آلاف الأسر المغربية تبكي معيليها الذين قضوا في المعارك ضد من ترتمي أميناتو والتامك ومن معه في أحضان بزاتهم العسكرية.
    شخصيا، لا أشعر بأي تعاطف مع أميناتو في ما تعيشه بمطار «لاس بالماس»، لأن مصير شخص واحد تخلى طواعية عن مغربيته لا يمكن أن نضعه في نفس الكفة مع مصير ثلاثين مليون مغربي. وقضية الصحراء قضية مصيرية بالفعل بالنسبة إلينا جميعا. لا أشعر بأي تعاطف، على العكس تماما مما يشعر به بعض الزملاء الصحافيين الذين يرى بعضهم في أميناتو «الناشطة َالصحراوية» التي تم «طردها من المغرب ضدا على كل المواثيق والأعراف الدولية»، حتى إن أحدهم، علي أنوزلا، وهو صحراوي يا حسرة، ذهب إلى حد تشبيه المغرب بإسرائيل التي «تعتبر الدولة الوحيدة التي لازالت تلجأ إلى سياسة الإبعاد والطرد».
    أما زميله، بوبكر الجامعي، والمساهم معه بعشرة في المائة في رأس مال جريدته، فقد ذهب إلى حد اعتبار ما وقع لأميناتو من طرف المغرب غير قانوني وغير أخلاقي، واصفا إياه بالغبي.
    غريب كيف تتقاطع هذه الكتابات مع كتابات صحافيين إسبان لديهم نفس التعاطف مع أميناتو وجميع الانفصاليين الذين يصوت البرلمان الإسباني على الميزانيات التي تخصص لدعم أنشطتهم الموجهة ضد وحدة المغرب. وعندما تقرأ مقالا لأحد هؤلاء حول قضية الصحراء تعتقد أنك بصدد قراءة مقال لصحافي إسباني وليس لصحافي مغربي يفترض أن يدافع، مثلما يصنع الإسبان مع انفصاليي الباسك، عن وحدة بلده.
    ويكفي أن نتأمل الطريقة الصارمة التي تتعامل بها الحكومة الإسبانية مع انفصاليي الباسك، لكي نفهم أن الإسبان لا يقبلون اللعب بورقة الانفصال على أراضيهم. والدليل على ذلك هو حل القضاء الإسباني مؤخرا للحزب الانفصالي «الحركة الوطنية الباسكية» بسبب استعماله من طرف منظمة «إيطا» كحصان طروادة وكذراع سياسي للاستفادة من الدعم والإعلام العمومي الممنوح للأحزاب السياسية لإيصال صوت الانفصاليين إلى الرأي العام الإسباني والدولي.
    وهكذا وبين عشية وضحاها، كنا نشاهد أقطاب هذا الحزب يتحدثون في نشرات الأخبار فإذا بنا نراهم في نشرات الأخبار نفسها، مصفدين في طريقهم إلى المعتقلات إلى جانب زملائهم في منظمة «إيطا».
    لماذا، إذن، يتشددون هم في محاصرة كل دعاة الانفصال فوق أراضيهم، في الوقت الذي يطالبوننا نحن بتسهيل مهمة الانفصاليين وإعطائهم وثائقنا الرسمية لكي يحاربونا بها فوق أرضنا؟
    يجب أن نعرف أن قضية أميناتو ليست فقط قضية امرأة ضد بلد اسمه المغرب، إنها معركة دول وجهات كثيرة لديها مصالح متشابكة، تستغل ورقة «أميناتو» للضغط على المغرب في المحافل الدولية.
    إسبانيا هي المستعمر السابق للصحراء، ولذلك فمصلحتها في بقاء هذه المنطقة تحت سيطرتها. والجزائر مصلحة جنرالاتها توجد في تجريد المغرب من حدوده الجنوبية بخلق كيان لقيط تابع لقصر المرادية يكون بمثابة حصاة في حذاء المغرب. وأمريكا التي طالبت إحدى لجان كونغريسها المغربَ بمنح أميناتو جواز السفر المغربي، وطالبت خارجيتها بإيجاد حل عاجل لقضيتها، لدى مستشاري رئيسها في البيت الأبيض علاقات اقتصادية وطيدة مع وزارة الخارجية الجزائرية الحقيقية التي تسمى شركة «سوناطراك للمنتجات البترولية». والنواب الأوربيون، الذين وحدوا جهودهم للدفاع عن أميناتو من قلب مقر الاتحاد الأوربي، هم أنفسهم النواب الذين سربوا إلى الصحافي الإسباني «إغناسيو سيمبريرو» مسودة تقرير اللجنة الأممية حول زيارة وفد من البرلمانيين الأوربيين للصحراء، والذي سارع هذا الأخير إلى تعميمه على الصحافيين المغاربة لنشره على نطاق واسع من أجل ترجمة مقالاتهم وإعادة إرسالها إلى المنظمات العالمية لتخريب موقف المغرب بأيدي أبنائه.
    وهؤلاء النواب يدافعون عن المصالح الاقتصادية لحكوماتهم، وإذا وجدوا أن قضية أميناتو ستخدم، مثلا، ملف محاصرة الطماطم المغربية في السوق الأوربية، فإنهم سيفعلون المستحيل من أجلها.
    السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم، بمناسبة هذا الهجوم الدبلوماسي الكاسح على المغرب، هو ماذا ربحنا من وراء «صفقة» زيارة تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة للمغرب، والتي دعاها إبراهيم الفاسي الفهري، نجل وزير الخارجية المغربي، إلى منتداه بطنجة، بل ما هي فائدة مثل هذه المنتديات التي يصرف عليها المغرب الملايير إذا كانت غير قادرة على منازلة خصوم الوحدة الترابية للمغرب في معاقلهم وعواصمهم العالمية، لأنه إذا كان الهدف من دعوة تسيبي ليفني إلى المغرب هو جلوسها في المنصة ووضعها لرجل فوق أخرى والتقاطها للصور التذكارية وذهابها إلى مراكش لاقتناء «جلابة» مغربية على مقاسها من جامع الفنا، فلا يسعنا سوى أن نقول للذين دعوها «بكري طفرناه».
    أين هم اليهود المغاربة الذين يقولون لنا كل يوم إنهم أصبحوا نافذين في واشنطن وسائر مراكز القرار في العالم. أين هو المستشار الملكي أندريه أزولاي الذي لديه في مفكرة هاتفه تلفونات كل «لوبيات» العالم ومدراء كبار الجرائد والمجلات العالمية. أين هو سفير أمريكا السابق في المغرب، إدوارد غابرييل، الذي يكلفنا سنويا ميزانية ضخمة نظير خدماته لصالح قضيتنا الوطنية والتي لا تتعدى كتابة بعض المقالات التي لا تخلف أثرا يذكر. أين هم سفراء المغرب الثلاثة في أمريكا، ولماذا لا أحد منهم أطل علينا من إحدى القنوات العالمية لكي يكشف للرأي العام الأمريكي أن أعضاء الكونغريس الذين يتبنون قضية أميناتو إنما يستعملون أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في الدفاع عن قضية خاسرة بطلتها امرأة ترفض أن تعترف بوطن اسمه المغرب وتصر مع ذلك على المطالبة بجواز سفره.
    وعلى رأي الشاعر «ما أكثر الأصدقاء حين تعدهم، ولكنهم في النائبات قليل».
    رشيد نيني​

    http://almassae.press.ma/

     

Partager cette page