حوالي 30 ألف مصاب بالسيدا يتجولون بالشوارع المغربية دون أن يعلموا بإصابتهم

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par jijirose, 6 Décembre 2009.

  1. jijirose

    jijirose this is my life

    J'aime reçus:
    390
    Points:
    83
    لا يهتم الإنسان بصحته إلا بعد أن يكتشف إصابته بمرض ما، وخاصة إذا ما كان هذا المرض خطيرا ولا دواء له حتى الآن، ويكون الوقع أقوى عندما يكون مرض «السيدا» القاتل، وبعد أن يكتشف إصابته بالمرض تبدأ معاناته مع نظرة المجتمع المليئة بالاحتقار والازدراء، ومع بعض قطاعات المجتمع المدني التي تجعل من آلام المرضى وسيلة للاغتناء والتقرب من المسؤولين في السلطة وتحقيق المنافع الذاتية،ولا تنتهي بغلاء الأدوية التي تساعد على المقاومة وتأجيل الموت المحقق، كما أن أغلب المرضى بـ«السيدا» في المغرب يعانون من نقص التحسيس بخطورة المرض، ومن غياب الدعم المادي لهم مما يجعل أغلبهم يحمل حقدا على المجتمع قد يترجمه إلى رغبة في الانتقام.

    تخفي الإصابة بمرض السيدا في المغرب حكايات إنسانية مريرة لأشخاص وجدوا أنفسهم يحملون فيروسا قاتلا جعل حياتهم تتغير إلى الأبد. تتجاوز معاناة ضحايا مرض الإيدز في المغرب الجانب الاقتصادي المرتبط بكلفة العلاج، لتتركز أساسا في المستوى الاجتماعي المتعلق بنظرة «التقزز والنفور» من المصاب، وما تفرزه من انعكاسات نفسية وشعور بالعزلة والإقصاء. وتكشف التقارير الميدانية أن حاملي الفيروس، غير المعروفين لدى الجهات المختصة، قد تراوح عددهم ما بين 25 ألفا و30 ألفا في سنة 2000، كما أن 68 في المائة من المصابين شباب، من أصل 3.034 حالة مسجلة في المغرب منذ سنة 1986.
    وتوصل المغرب، في إطار مبادرة «أسيس» التي أطلقها البرنامج المشترك للأمم المتحدة الخاص بالإيدز، إلى الحصول على تخفيضات في ثمن الأدوية المضادة لهذا الفيروس بعد مفاوضات مع المختبرات الصيدلانية الدولية. وأكدت وزارة الصحة أن تطور داء السيدا بالمغرب «ضعيف جدا»، إذ لم يتجاوز عدد الحالات المؤكدة3.034 حالة، وذلك على مدى 23 سنة، أي منذ 1986 إلى حدود يونيو 2009. ويستفيد جميع المصابين من العلاج الثلاثي بالمجان، كما يستفيدون من التطبيب في ما يخص الأمراض الانتهازية.
    تبلغ نسبة النساء المصابات بالسيدا حوالي 39 في المائة، وكشفت مؤشرات انتشار الفيروس في المغرب عن نسب مغايرة، واحتفظت جهة سوس ماسة درعة بالمرتبة الأولى وطنيا مسجلة نسبة 22 في المائة، تليها جهة مراكش تانسيفت بـ16 في المائة، ثم جهة الدار البيضاء 14 في المائة. هذا يعني أن 52 في المائة من حالات الإصابة مركزة في 3 مناطق فقط، إضافة إلى أن 80 في المائة من الحالات تنتقل عبر الاتصالات الجنسية بين الرجل والمرأة، و4 في المائة بسبب المخدرات، ونقل الدم الملوث 1 في المائة. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد الحاملين للفيروس، من الذين يجهلون إصابتهم بالداء، يصل إلى 22 ألفا و300 شخص. وقد بلغت نسبة الإصابة بالإيدز إلى غاية يونيو الماضي 83 في المائة في الوسط الحضري و11 في المائة في الوسط القروي، فيما مثلت نسبة الإصابة بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم ما بين 15 و49 سنة حوالي 84 في المائة، بينما 22.300 مغربي إيجابيو المصل.
    وتشرف الجمعية المغربية لمكافحة السيدا على إنجاز أزيد من 80 في المائة من الفحوصات الطوعية عبر مجموع التراب المغربي في مراكزها العشرين القارة وحافلاتها المتنقلة التي تجوب مختلف البوادي وضواحي المدن، مما يمكـّن من إجراء 20 ألف تحليلة في السنة والتي تبقى ضعيفة إذا ما قورنت بفرنسا (5 ملايين تحليلة سنويا).
    رغم أن عدد الإصابات بمرض الإيدز وصل اليوم إلى 60 مليون إصابة و25 مليون وفاة، إلا أنه لم يستطع العالم حتى الآن التوصل إلى علاج ناجع ونهائي لهذا المرض. فمنذ تسعينيات القرن الماضي لم يتغير الحال كثيرا في ما يخص العلاجات المتوافرة للمتعايشين مع الإيدز وإن كانت مضادات الفيروسات قد حولته من حكم سريع بالإعدام إلى مرض مزمن يتعايش معه المصابون، بشرط أن يكونوا من الفئة المحظوظة القادرة على الحصول على العلاج بانتظام. وهي النقطة التي لا تزال تؤرق الملايين من المصابين في الدول النامية وحكوماتها، لا سيما بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي تهدد بخفض المساعدات للدول النامية، وبعد أن بدأ الفيروس يطور مناعة ضد الأدوية القديمة الرخيصة الثمن في حين أن الأدوية الأحدث، التي ما زالت تخضع للحماية، ليست في متناول غالبية المرضى الفقراء.
    ويعقد العلماء آمالا كبيرة على إمكانية التوصل إلى إنتاج لقاح لفيروس نقص المناعة المكتسبة، تخيب هذه الآمال أحيانا وتنتعش في أحيان أخرى، لكننا حتى الآن ما زلنا بعيدين عن لقاح يحمي من الإصابة بالفيروس برغم الأخبار التي انتشرت الشهر الماضي عن التوصل إلى بعض النجاحات.
    والحال أن الأرقام هذا العام تظهر بعض التقدم الإيجابي في مجال مكافحة المرض وإن كان تقدما لا يرقى إلى الحد المأمول. فقد بين تقرير مشترك «لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز» و«منظمة الصحة العالمية» نشر الأسبوع الماضي، تراجعا في انتشار الوباء خلال السنوات الثماني الماضية بنسبة 17 في المائة ورصد معظم التقدم في دول أفريقيا جنوب الصحراء، أكثر مناطق العالم تضررا. وهو أمر يعود في جزء كبير منه إلى سياسات الوقاية التي تبقى حتى الآن الحاجز الأهم لمكافحة المرض بحسب ميشيل سيديبي المدير التنفيذي «لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز».
    يقدر عدد المصابين بفيروس الإيدز في منطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا، التي تضم الدول العربية، 310 آلاف مصاب في العام 2008. سجلت منها 35 ألف إصابة جديدة و20 ألف وفاة بالمرض العام الماضي. لكن هذه الأرقام تبقى غير دقيقة بسبب ضعف آليات الترصد والبيانات الخاصة بالفئات الأكثر عرضة للإصابة في غالبية دول المنطقة. وهي حال مزمنة جعلت من غير الممكن بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية تكوين فهم دقيق لآليات انتقال المرض وديناميكيته في المنطقة. وتشير الإحصائيات إلى أن 4600 من الأطفال العرب أصيبوا بالفيروس في العام 2008، فغالبية الدول العربية لا تجري فحص الإيدز على السيدات الحوامل مع العلم أن إجراء هذا التحليل من شأنه أن يخفض من خطر انتقال المرض من الأم إلى طفلها أثناء الولادة أو عن طريق الرضاعة.


    http://74.53.192.83/?artid=31882
     

Partager cette page