خرافات من العوام فيها تشاؤم بحصول مكروه

Discussion dans 'Roukn al mouslim' créé par فارس السنة, 17 Janvier 2010.

  1. فارس السنة

    فارس السنة لا اله الا الله

    Inscrit:
    14 Mai 2005
    Messages:
    6151
    J'aime reçus:
    326
    أريد أن أسأل عن حكم الإيمان بالمعتقدات التي يؤمن بها بعض الناس ، كأن يلعبوا بالماء ، أو أن يرشوا بعضهم بالماء ، فيعتقدون أنه يسبب بذلك الفراق لهم ، أو أن يعتقدوا عند العبث بالمقص كفتحه وإغلاقه بدون سبب ، أنه يسبب حدوث مشاكل في البيت لدى العائلة ، أو الإيمان عندما تعبر فوق طفل صغير بأنه لن يطول ويؤثر عليه . فما حكم هذه المعتقدات ؟ .

    الحمد لله
    أولاً:
    هذه الخرافات – وأمثالها كثير – هي من باب الشؤم المنهي عنه في الشرع المطهَّر ، وخرافات الناس في هذا الباب لا حصر لها ، فمنهم من يتشاءم بمرئي – كرؤية البومة والقط الأسود - ، ومنهم من يتشاءم بمسموع – كسماع صوت البومة والغراب - ، وحتى لو كان المرئي أو المسموع آية من كتاب الله تُرى في المصحف ، أو تُسمع من قارئ ! كآية وعيد أو عقاب ، ومنهم من يتشاءم بعدد – كالتشاؤم من رقم 13 - ، أو زمان – كالتشاؤم من يوم الأربعاء ، أو من شهر شوال إذا أراد الزواج فيه - ، أو مكان – كالتشاؤم من مكان حصل فيه جريمة - ، أو صفة شخص – كالتشاؤم من الأعرج والأعمى - ، أو حال إنسان – كالتشاؤم من رؤية فقير أو محتاج - .
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : ( لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ ، قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ ). رواه البخاري (5776) ومسلم (2224) .
    عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطيَرَةُ شِرْك ) .
    رواه الترمذي ( 1614 ) وأبو داود ( 3910 ) وابن ماجه ( 3538 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
    وقوله : ( الطِّيَرَة ) على وزن فِعَلَة ، وهي اسم مصدر تطيَّر ، والمصدر منه : تطيُّر ، وهي التشاؤم بمرئي ، أو مسموع ، وقيل : التشاؤم بمعلوم مرئيّاً كان ، أو مسموعاً ، زماناً كان أو مكاناً ، وهذا أشمل ؛ فيشمل ما لا يُرى ، ولا يُسمع ؛ كالتطير بالزمان .
    وأصل التطيُّر : التشاؤم ، لكن أضيفت إلى الطير ؛ لأن غالب التشاؤم عند العرب بالطير ، فعلقت به ، وإلا فإن تعريفها العام : التشاؤم بمرئي ، أو مسموع ، أو معلوم .
    وكان العرب يتشاءمون بالطير ، وبالزمان ، وبالأشخاص ، وهذا من الشرك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
    والإنسان إذا فَتَحَ على نفسه باب التشاؤم : ضاقت عليه الدنيا ، وصار يتخيل كل شيء أنه شؤم ، حتى إنه يوجد أناس إذا أصبح وخرج من بيته ثم قابله رجل ليس له إلا عين واحدة : تشاءم ، وقال : اليوم يوم سوء ، وأغلق دكانه ، ولم يبع ، ولم يشتر - والعياذ بالله - ، وكان بعضهم يتشاءم بيوم الأربعاء ، ويقول : إنه يوم نحس وشؤم ، ومنهم من يتشاءم بشهر شوال ، ولا سيما في النكاح ، وقد نقضت عائشة رضي الله عنها هذا التشاؤم ، بأنه صلى الله عليه وسلم عقد عليها في شوال ، وبنى بها في شوال ؛ فكانت تقول: " أيكن كان أحظى عنده مني ؟ " – رواه مسلم - ، والجواب : لا أحد .
    فالمهم : أن التشاؤم ينبغي للإنسان أن لا يطرأ له على بال ؛ لأنه ينكد عليه عيشه ؛ فالواجب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يعجبه الفأل – رواه البخاري ومسلم - ، فينبغي للإنسان أن يتفاءل بالخير ، ولا يتشاءم ، كذلك بعض الناس إذا حاول الأمر مرة بعد أخرى تشاءم بأنه لن ينجح فيه فيتركه ، وهذا خطأ ؛ فكل شيء ترى فيه المصلحة : فلا تتقاعس عنه في أول محاولة ، وحاول مرة بعد أخرى ، حتى يفتح الله عليك .
    " القول المفيد شرح كتاب التوحيد " ( 2 / 39 – 41 ) ، و " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 9 / 515 ، 516 ) .
    وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :
    وذكر البيهقي في " الشعب " عن الحليمي ما ملخصه :
    كان التطير في الجاهلية في العرب : إزعاج الطير عند إرادة الخروج للحاجة ... .
    وهكذا كانوا يتطيرون بصوت الغراب ، وبمرور الظباء ، فسموا الكل تطيُّراً ؛ لأن أصله الأول .
    قال :
    وكان التشاؤم في العجم : إذا رأى الصبي ذاهباً إلى المعلم : تشاءم ، أو راجعاً : تيمَّن ، وكذا إذا رأى الجمل موقراً حملاً : تشاءم ، فإن رآه واضعاً حمله : تيمَّن ، ونحو ذلك .
    فجاء الشرع برفع ذلك كله .
    " فتح الباري " ( 10 / 215 ) .
    ولم يُذكر التطير في القرآن الكريم إلا عن أعداء الرسل ، وهو يدل على أن فاعله ومعتقده فيه من جاهلية هؤلاء ، بقدر ما عنده في هذا الباب .
    قال ابن القيم - رحمه الله - :
    ولم يحك الله التطير إلا عن أعداء الرسل ، كما قالوا لرسلهم ( إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) يس/18،19 ، وكذلك حكى الله سبحانه عن قوم فرعون ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ ) الأعراف/131 .
    " مفتاح دار السعادة " ( 3 / 231 ، 232 ) .
    وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – عن أهل الجاهلية - :
    وكان أكثرهم يتطيرون ، ويعتمدون على ذلك ، ويصح معهم غالباً ، لتزيين الشيطان ذلك ، وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين .
    " فتح الباري " ( 10 / 213 ) .
    وقد نبَّه العلماء – أيضاً – على بعض الخرافات المنتشرة بين الناس مما يتشاءمون به في حدوث قطيعة أو فساد أو طلاق .
    سئل علماء اللجنة الدائمة :
    قد حصل مني عند عقد الزواج فرقعة إصبع ، وأنا جاهل في أن فرقعة الأصابع وتشبيك الأصابع يضعن تعقيداً للزواج ، وبعد أن علمتُ خجلتُ أن أسأل ، وأنا لي ثلاثة أطفال ، ومدة زواجي سبع سنوات ، فماذا أفعل ؟ هل أعقد عقداً جديداً أو ماذا أفعل ؟ .
    فأجابوا :
    إذا كان الواقع كما ذكرتَ : فلا تأثير لما ذكرتَ من تشبيك الأصابع ، وفرقعتها حين إجراء عقد النكاح ، فلا أثر لذلك على العقد ، بل هو صحيح ، ولا تحتاج إلى إعادته ، واترك التشاؤم مما ذكرتَ ومن غيره ؛ لأنه مناف للإسلام .
    الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .
    " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 18 / 114 ) .
    وكل ما جاء في السؤال فهو من الباب نفسه الذي أدخل الشيطان منه كثيراً من الناس ، فجعلهم يتشاءمون من أشياء لا تأثير لها على واقعهم ، فلا يزال المسلمون يسبحون ويرشون بعضهم بعضاً بالماء ، ويلعب الأطفال في برك السباحة ، ولا يُعلم تأثير ذلك عليهم سلباً ، ومثله يقال في خرافة فتح وإغلاق المقص ، والعبور فوق الطفل ، وقص الأظافر ليلاً ، وكنس البيت بالليل ، والامتناع عن الغسيل يوم الاثنين ، وغير ذلك مما لا حصر له من خرافاتهم وأوهامهم التي تخوفهم مما لا يُخاف منه ، وتُبعدهم عن العمل والتفاؤل ، وتنقض توكلهم على ربهم تعالى .
    قال ابن القيم - رحمه الله - :
    التطير هو التشاؤم من الشيء المرئي أو المسموع ، فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفره ، وامتنع بها مما عزم عليه : فقد قرع باب الشرك ، بل ولجه ، وبرئ من التوكل على الله ، وفتح على نفسه باب الخوف ، والتعلق بغير الله ، والتطير مما يراه ، أو يسمعه ، وذلك قاطع له عن مقام ( إياك نعبد وإياك نستعين ) و ( فاعبده وتوكل عليه ) و ( عليه توكلت وإليه أنيب ) ، فيصير قلبه متعلقا بغير الله ، عبادة ، وتوكلا ، فيفسد عليه قلبه ، وإيمانه ، وحاله ، ويبقى هدفاً لسهام الطيرة ، ويساق إليه من كل أوب ، ويقيض له الشيطان من ذلك ما يفسد عليه دينه ، ودنياه ، وكم هلك بذلك وخسر الدنيا والآخرة ، فأين هذا من الفأل الصالح ، السار للقلوب ، المؤيد للآمال ، الفاتح باب الرجاء ، المسكن للخوف ، الرابط للجأش ، الباعث على الاستعانة بالله ، والتوكل عليه ، والاستبشار ، المقوي لأمله ، السار لنفسه ؟ ، فهذا ضد الطيرة ، فالفأل : يفضي بصاحبه إلى الطاعة ، والتوحيد ، والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية ، والشرك ، فلهذا استحب صلى الله عليه و سلم الفأل ، وأبطل الطيرة .
    " مفتاح دار السعادة " ( 2 / 246 ، 247 ) .
    ثانياً:
    ولعلاج هذا التشاؤم الذي يوسوس به الشيطان ويزينه لأصحابه :
    1. التوكل على الله حق التوكل .
    عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ) وما مِنَّا إلا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ .
    رواه الترمذي ( 1614 ) وأبو داود ( 3910 ) وابن ماجه (3538 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

    قال ابن عبد البر - رحمه الله - :
    ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( نهى عن التطير ) ، وقال ( لا طِيَرة ) ؛ وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يتطيرون ، فنهاهم عن ذلك ، وأمرهم بالتوكل على الله ؛ لأنه لا شيء في حكمه إلا ما شاء ، ولا يعلم الغيب غيره .
    " التمهيد " ( 24 / 195 ) .
    2. أن يمضي في حاجته ، ولا يتأخر ، ولا يرجع .
    3. أن يدعو الله تعالى بأن يخلِّصه من كيد الشيطان بها ، ويسأله تعالى الخير ، ويستعيذ به من الشر .
    عن عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو رضي الله عنهما قال : قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( مَن رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ من حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَكَ ) قالوا : يا رَسُولَ اللَّهِ ما كَفَّارَةُ ذلك ؟ قال ( أن يَقُولَ أَحَدُهُمْ : اللهم لاَ خَيْرَ إلا خَيْرُكَ وَلاَ طَيْرَ إلا طَيْرُكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ ) .
    رواه أحمد ( 7045 ) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 3 / 53 تحت الحديث 1056 ) .

    قال المنَّاوي – رحمه الله - :
    فينبغي لمن طرقته الطيرة أن يسأل الله تعالى الخير ، ويستعيذ به من الشر ، ويمضي في حاجته متوكلا عليه .
    " فيض القدير " ( 6 / 136 ) .
    وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
    وقوله : ( فلا خير إلا خيرك ) : هذا الحصر حقيقي ، فالخير كله من الله ، سواء كان بسبب معلوم ، أو بغيره .
    وقوله : ( لا طير إلا طيرك ) : أي : الطيور كلها ملكك ؛ فهي لا تفعل شيئاً ، وإنما هي مسخرة ، قال تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) الملك/19 ، وقال تعالى : ( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) النحل/79 ، فالمهم : أن الطير مسخرة بإذن الله ؛ فالله تعالى هو الذي يدبرها ، ويصرفها ، ويسخرها ، تذهب يميناً وشمالاً ، ولا علاقة لها بالحوادث .
    ويحتمل أن المراد بالطير هنا : ما يتشاءم به الإنسان ، فكل ما يحدث للإنسان من التشاؤم والحوادث المكروهة : فإنه مِن الله ، كما أن الخير من الله ؛ كما قال تعالى : ( ألا إنما طائرهم عند الله ) الأعراف/131 .
    لكن سبق لنا أن الشر في فعل الله ليس بواقع ، بل الشر في المفعول ، لا في الفعل ، بل فعله تعالى كله خير ، إما خير لذاته ، وإما لما يترتب عليه من المصالح العظيمة ، التي تجعله خيراً .
    فيكون قوله : ( لا طير إلا طيرك ) مقابلا لقوله : ( ولا خير إلا خيرك ) .
    " القول المفيد شرح كتاب التوحيد " ( 2 / 117 ، 118 ) ، و " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 9 / 578 ) .
    قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - :
    فالحاصل؛ أن الطيرة تعالج بهذه الأمور الثلاثة :
    أولا : التوكل على الله .
    ثانيا : المضي وعدم التأثر بها ، ولا تظهر على تصرفاتك ، وما كأنها وجدت .
    والثالثة : أن تدعو بهذه الدعوات الواردة في الأحاديث ، فإذا دعوت الله بهذه الدعوات : فإن الله يعافيك من الطيرة ، ويمدك بإعانته ، ونصره ، وتوفيقه .
    " إعانة المستفيد شرح كتاب التوحيد " ( 2 / 14 ) .
    والله أعلم



    الإسلام سؤال وجواب
     

Partager cette page

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l’utilisation de Cookies pour vous proposer des publicités ciblées ainsi que pour nos statistiques de fréquentation.