ذات الشعر الأصفر

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par kochlok03, 29 Janvier 2007.

  1. kochlok03

    kochlok03 Visiteur

    J'aime reçus:
    114
    Points:
    0
    قالت تفيدة ـ زوجة سيد أفندي ـ‏:‏
    ـ أنا رايحة الكوافير ياسيد‏..‏
    هز سيد رأسه وكان مستغرقا في جلسته أمام التليفزيون‏..‏
    لم يسمع زوجته‏..‏ ويبدو أنها من فرط العشرة قد أصبحت تفهمه كما يفهم نفسه وربما أكثر‏.‏

    من هنا عادت تقول له‏:‏
    ـ انت سمعتني ياسيد‏..‏
    قال سيد‏:‏ أيوه سمعتك‏.‏
    قالت تفيدة‏:‏ طيب أنا قلت إيه؟

    تصنع سيد الغضب وقال لها‏:‏ بطلي الامتحانات اللي بتعمليها لي طولة النهار‏..‏ والليل‏.‏
    انصرفت زوجته وعاد سيد إلي شاشة التليفزيون الصغيرة‏,‏ التي ابتلعته تماما وانفصل فيها عن العالم الخارجي‏.‏
    وفكر سيد أن الوقت الذي يقضيه جالسا أمام التليفزيون والمحطات الفضائية يزيد مع مرور الوقت‏.‏

    في البداية كان يستمع إلي الأخبار في التليفزيون‏,‏ بعد وقت بدا في البداية قليلا ثم راح يزيد‏..‏ أصبح يستمع إلي الأخبار والأفلام والأغاني والإعلانات والرقص‏.‏
    بعد دخول الديش في حياته أصبح جلوسه أمام التليفزيون هو كل ما يفعله إذا وصل إلي البيت‏.‏
    حتي الأكل في البيت أصبح يجري أمام التليفزيون‏,‏ ان زوجته تعد له صينية وتضعها في مرمي شاشة التليفزيون‏,‏ حيث يبدأ سيد افندي الأكل وعيناه علي التليفزيون‏..‏

    وكثيرا ما سألته زوجته‏:‏
    ـ نفسي أعرف ايه اللي واخدك في التليفزيون بالشكل ده؟
    ولم يكن يجيبها علي السؤال لأن فمه مملوء بالطعام‏..‏

    ومر الوقت‏..‏
    ربما مرت ساعة ونصف أو ساعتان‏.‏
    ورفع سيد افندي رأسه من أمام التليفزيون ونظر إلي الصالة كانت أنوار الصالة مطفأة‏.‏
    لم يتبين سيد من الذي يمر في الصالة‏,‏ كل ما رآه كان شبحا أصفر الشعر يمر في الصالة‏.‏

    نسي سيد ان زوجته حدثته أنها ذاهبة إلي الكوافير‏..‏ وفكر بينه وبين نفسه انهم كثيرا ما يتركون باب الشقة مفتوحا‏.‏
    امتلأ سيد افندي برعب غامض مجهول لدي رؤيته السريعة لهذا الشبح الذي عبر الصالة منذ قليل‏.‏
    ورجح سيد افندي ان باب الشقة مفتوح وهناك لص مطلق السراح في الشقة‏.‏
    نهض سيد افندي واقفا وصرخ‏..‏

    ـ مين هناك؟
    لم يجيبه أحد ولا رد عليه أحد‏.‏
    وعاد سيد يصرخ بعزم صوته ـ مين هناك؟
    وهنا دخلت زوجته الحجرة‏..‏

    سألته الزوجة بدهشة‏:‏ انت بتصرخ ليه ياسيد‏..‏ مالك؟
    قال سيد‏:‏ أنا اتخضيت‏..‏ لقيت حاجة صفرة ماشيه في الصالة‏.‏
    وفي هذه اللحظة لاحظ سيد افندي ان شعر زوجته اصفر‏..‏

    سألها‏:‏ انتي كنتي فين؟
    قالت‏:‏ كنت عند الكوافير‏.‏
    سألها‏:‏ ليه؟

    قالت‏:‏ رحت صبغت شعري أصفر‏..‏
    عاد سيد يردد ـ ليه‏..‏ ولكن زوجته كانت تتأمل نفسها في مرآة بالغرفة وهي تقول بسعادة‏:‏
    ـ كده شكلي أحلي من الأول‏,‏ موش كده واللا ايه؟

    لم يرد عليها سيد‏..‏
    اجتاحته موجة من الضحك‏..‏
    كان شكل زوجته يدعو إلي الضحك‏..‏

    حاول سيد افندي أن يتوقف عن الضحك ولكنه فشل تماما‏,‏ ويمكن القول ان نوبة من نوبات الضحك قد أدركته فلم يعد يستطيع إيقافها‏.‏
    وكشرت زوجته عن أنيابها وسألته وهي عابسة‏:‏
    ـ بتضحك علي ايه ياسيد؟

    كان وجه زوجته مكفهرا‏,‏ وأدرك سيد ان الحكاية يمكن ان تنقلب إلي النكد فتماسك وكتم رغبته في الضحك وبذل مجهودا عنيفا حتي سيطر علي نفسه ولم يعد يضحك‏..‏
    وعادت زوجته تسأل‏:‏
    ـ ايه اللي بيضحك في شكلي ياسيد؟

    أدرك سيد الفخ المنصوب له فقال في براءة مصطنعة‏:‏
    ـ أنا مش بضحك علي شكلك‏..‏ أنا فوجئت بحاجة صفرة ماشية في الصالة‏..‏ بصراحة أنا اتلهيت‏..‏ افتكرت حد غريب‏..‏ طلعتي انتي‏..‏
    استمعت الزوجة إلي دفاع المتهم وكشرت أكثر وقالت‏:‏

    ـ شايفاك بتضحك قوي علي شكلي‏..‏ شايفني أراجوز؟
    قال سيد وهو يتراجع‏180‏ درجة ـ بعد الشر عنك انك تكوني أراجوز‏..‏ انتي ست الستات‏,‏ كاملة الأوصاف والمعاني ماكانش ناقصك غير انك تصبغي شعرك أصفر‏,‏ زي مذيعات التليفزيون‏,‏ الواحدة منهم سمارة لكن صابغة شعرها أصفر‏.‏
    لانت الزوجة قليلا وعادت تسأل‏:‏ كده أحسن واللا الأول؟

    قال سيد بحماس‏:‏ لأ طبعا‏..‏ دلوقتي أحسن بكتير‏..‏ أنا بفكر أصبغ شعري أنا كمان أصفر‏,‏ بس للأسف ماعنديش شعر‏..‏ اصلعيت‏..‏ لولا الصلع كان زماني صابغ شعري أصفر دهبي‏..‏
    ومرت الليلة بسلام

    source: archive histo
     

Partager cette page