ذكريات طالب في بلاد الجرمان

Discussion dans 'Nouvelles (9issass 9assira) & Chroniques' créé par 7amil almisk, 20 Décembre 2010.

  1. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63


    أول لقاء مباشر مع ألماني

    ليندن ، فسيفساء عالمية

    شرطة الهجرة ، الوجه ال’خر لألمانياا

    امرأة ثمانينية من عصور النازية

    خيال بين دروب الجامعة

    بلبل بين أحضان المحراب

    البريد ، ذلك العالم الحبيب

    آداة قتل اسمها السيجارة

    آداة قتل اسمها السيجارة 2

    يوم بطعم الموت

    محادثات ودية مع إيديلتراوت

    و عقولهم في صدر الإسلام

    أول لقاء مع رافضي معمم

    مدخل إلى مدخل مداخل النهاية

    مدخل إلى مداخل النهاية

    مدخل إلى مداخل النهاية 2

    سويعة حب برفقة أميرة دمشقية

    القابضون على الجمر

    القابضون على الجمر 2

    المستشار الألماني في متجر شعبي

    إرهب داخل القصر الجامعي

    مدرس الفرنسية ، الطائر المهاجر

    الطائر المهاجر 2

    السفر ذلك العالم اللذيذ

    السفر ذلك العالم اللذيذ2

    السفر ذلك العالم اللذيذ 3

    1
    الطريق إلى طائرة بطعم الألم

    لم يكن ذلك الإحساس لديه مألوفا ، شعر ، و هو يرمق تأشيرته التي له الدخول إلى بلاد الألمان البعيدة للدراسة ستخول ! كان إحساسا ، ممتزجا ببعض الأسى و الحسرة التي طالما حذره أصحابه في الوقوع منه ، أحس حينما رأى تأشيرة الدخول على جوازه ، كأن مقصا يجز قلبه من داخله ، تماما كإحساس الزهرة أو الشجرة يقطعها و يجزها البستاني تبكي على جذورها المنسية بين في المقص ، جلس في أقصى حجرته ، يسترجع شريط حياته ، يفصلها تفصيلا ، عسى أن يجد مخرجا من هذا الشعور الذي انتابه فجأة ، كمرض الأنفلونزا الذي لا يترك لصاحبه فرصة لفعل شيء ، يباغته ، و يفعل به الأفاعيل ، حتى إذا أصبح الصباح وجد نفسه غارقا في السعال و الحمى ، آهات عديدة خرجت من داخله ، أهذا هو الإحساس الذي حذره والده منه ؟ لم يدر ما يفعل ، و بدت له الأسابيع القليلة المتبقية التي تفصله عن سفره كأنها تمر مر السحاب ، و في كل ثانية كان يحاول أن يقنع نفسه أنه إحساس لن يعدو قدره ، و أن ما يعيشه الآن ليس إلا فرحة الحصول على شيء كان كل الوقت يسعى للحصول عليه ، و قرر أن ينام تلك الليلة ، و هو متأكد أن ما يعيشه الآن سيندثر بطلوع شمس يوم جديد ، و توالت الأيام و الشموس ، و لم تزدد حالته إلا سوءا ، كل شيء بدا غريبا عنه ، بدون طعم ، و لا رائحة ، و لا جمال ، ذاك الجمال الذي كان يراه في كل الأشياء بالرغم من عفن كل الأشياء المحيطة !
    ما هذا الحزن الذي يراه في عيني والده كلما سمح هذا الأخير لعينيه بالإلتقاء بعينيه ؟ بركان من حزن أسود ، داخله لا عيش له و لا أمل ، يقذف حمما هوجاء لا قبل له بها ، جعلت قلبه يتفطر ، كمن كانت له شجرة ، نماها منذ أن كانت بذرة في التراب ، و منا نفسه بثمارها ، و سهر الليالي يتفقدها و يراهيها ، و حينما شبت و كبرت آثرت غيره عليه ، كانت مقلتاه تنطقان بكل شيء ، و كان هو يعلم كل شيء ، و كان في يديه أن يغير كل شيء ، و لكنه لم يفعل أي شيء !
    و كعادته ، اقنع نفسه أنه القدر ، و أن طريقه هكذا هو مكتوب ، كما هي الصخور في قعر البحار قدرها أن تتحمل ضربات الأمواج ! و يا له من تفكير أبتر ذاك الذي يربط كل أخطائه بالقدر ، نعم مقدر عليك أن تفعل كذا في يوم كذا ، و هو في علم غيب الله ، غير أن الله ذاته أعطانا حرية الإختيار ، تسارعت الأيام ، و تسابقت الثواني ، و آوى إليه آصدقاءه و أخلاءه ، يودعهم و يودعونه ، يواعدهم و يواعدونه ، و يأمل في رسائلهم و أخبارهم التي هو متأكد من أنها لن تجاوز عتبة الشهر الأول من رحيله لتنقطع بعد ذلك في مساعي النسيان ، هكذـا هي الدنيا ، و هكذا هم سكانها ، هي كعكة ، متقونة الصنع في حين ، و غارقة في بحار اللا تناسق مقاديرها في أحيان كثيرة ، و الكل واجب عليه أكلها ، حتى و إن سببت له عسر الهضم !
    ساد جو أسرته الصغيرة ، سحابة من حزن عميق ، حتى إن الأجواء التي كانت تمارس عادة للتخفيف من وطأة الحياة و ظروفها ، لم تعد ترى أ تسمع إلا قليلا ، و غرقت الأسرة في صمت رهيب كذلك الذي يسبق عاصفة مدمرة ، خصوصا مع حلول الأسبوع الأخير له بين أهله ، بدأت الأمور تأخد منحى آخر ، فكلما خلد إلى فراشه بجواره أخوه الأصغر أحس بحشرجة غير مطاقة ، تتلوها دموع متمردة ، يحاول بشتى الأساليب منعها من النزول ، غير أن الليلة الأخيرة في منزل أهله لم تجد عنده القوة اللازمة ، من أجل الظهور بمظهر اللامبالي ، فحينما خلد للنوم ، و فور تأكده من نوم أخيه الصغير ، بدأت الأنهار في الجريان ، و نام على وقع ضربات دمعه الموجعة ، و لم يدر أن أخاه اصطنع النوم فقط ، و أنه كان هو الآخر على موعد مع تخطي الأنهار ، حين أيقظته دمعاته الحبيبة ، في منتصف الليل الأخير ! أحس بدمعاته ، سكاكين تقطع قلبه ، ألهذا الحد يحبه هذا المشاغب الصغير ذي الرابعة عشرة عاما ؟ أهكذا يفعل فراقه فعله فيه ؟ سبحان الخالق ، ما هذه الأحاسيس ! و لم يأش أن يعلم أخاه بوعيه لجريان دموعه ، كما لم يشأ هو أن يحس به ، كل واحد كان أحرص الناس على مشاعر غيره ، ذاك المشاغب الذي يخبأ وراء شغبه ، كل الحب و التعلق ، و لكنها الدنيا ، و لكنها الدنيا !
    ما لهذه السيارة تسرع الخطى ، ما بالها أين تذهب !؟ ما بال عيون والده الذي يقوده إلى طائرته التي ستشق السماء بعد ساعات ، ملئى بل ما هو حبيب ، ملئى بكل ما هو جميل ، و ملئى بكل ما هو حبيب ، يسرع الخطى ، و كان يتمنى فعلا لو أنه رجع ، غير أنها إرادة من لا عقل له ، ما بالهم يخفون عنه دمعاتهم ، و كأنه لا يعرف خباياها ، أمه التي كانت الأقوى ، أصبح لونها شاحبا ، أخته ، تداري انفعالها بابتسامة مريرة ، و أخوه الذي يشاهد الأفق من النافذة ، كهر يتابع أمه ، عنه تبتعد ، و لا يعرف للهروب و الرجوع سبيلا !
    حانت اللحظة ، و لم يعرف ماذا يفعل ، و من مشيئة القدر أن كانت لحظة وداعه لأسرته ، موازية لأخرى ، لبنت تغادر أسرتها ، في اتجاه زوجها في إحدى الدول ، و كان الفراق أليما جدا ، حفزه على البكاء ، غير أنه تحمل و شد على عضلات عينه ، مخافة أن بؤلم أباه و أسرته ، حانت لحظة الفراق ، عانق كل واحد منهم ، و أتى أباه ، و لم يدر كيف انحنى على يديه لأول مرة مقبلا إياها ، يمسح وجهه بها ، و يشمهما ، و كأنما سيفعل ذلك لآخر مرة في حياته ... سارع الخطى بالدخول ، حتى لا ينهار و تنهار معه اسرته ، أخذ في الإبتعاد شيئا فشيئا ، و رمق أهله بنظرة أخيرة ، لتبدأ دموعه في الجريان ، أمام دركي مد له جوازه ، ليخاطبه :
    لا تبك ، فأنت الرجل ، و اذهب و عد فسينتظرونك ، و ستفرح و يفرحون ، و نفرح نحن بأمثالك ، لا تبك ، لا تبك ! و ربت على كتفيه ، مادا له جوازه ، دخل ، و حسب أنه نجى أخيرا من فلتات دموعه ، غير أنه سمع اسمه ، التفت ، فوجد أبواه يرفعان أيديهما ، و يمنعهما الدركي من الدخول ، و هما لا يباليان ، كشخص فقد شيئا عزيزا ، و يحاول أن يقتنص أي فرصة ، و أن يستغل كل ثانية قبل أن يذهب ، و كأنه ذاهب إلى الأبد ، أراد أن يرجع ، يضمهما ، غير أنه لم يرد أن يريهما دموعه ، و قاوم رغبته الشديدة في العودة ، و غاص بين جموع المسافرين ، و لم يستطع من جديد أن يقاوم البكاء ، فبكى بكاء من فقد غاليا ، و دفنه في تراب ... !

    كانت تلك المرة الأولى التي يستقل فيها هذا الجهاز المسمى طائرة ، فأضيفت الرهبة الأولى من تجربة شيئ لأول مرة إلى حزنة و ألمه ، كداخل إلى عملية جراحية مجهولة ، و كان هو بلحيته القصيرة التي بدأت في النمو خائفا من المجهول ، ففي عز ضربات الأبراج في أمريكا انطلق إلى بلاد أغلبيتها ألمان ، لا يعلم عنهم إلا ما يرى في التلفاز أو ما قرأ عنه في الكتب القليلة التي تسنى له قراءتها قبل الإنطلاق إليها ، حان الأوان ، و بدأ الناس بالدخول إلى الطائرة ، لم يفته ، و هو الذي يملأ الدين أركانه أن يأتي بالشهادتين ، و أن يردد الأذكار ، فهذه التجربة لم يخضها في حياته من قبل ،دخل الطائرة ، بحث عن مقعده ، و دموعه لا تزال تملأ عيونه ، و في جواره ألمانية ترمقه باستغراب ، فهي لا تفهم كون مسلم من بلاد عربية يجثت من جذوره ، برضاه ، ليذهب إلى بلاد لا يعرفها ، حيث لا أسرة هناك تشعره بالدفئ الذي لم يعرف قيمته إلا في هذه اللحظات ، جلس ، و ربط حزامه ، و أخذ ينظر إلى أرض بلاده ، يااااااه كم أنت جميلة ، بالرغم من كل ما فيك فأنت جميلة ، لا أراك الله مكروها ، أعدك إن كتب الله لي حياة أن أعود إليك ، هكذا كان يحدث نفسه !
    أحس بالطائرة تتحرك ، و فقد في ثوان الإحساس ببطنه ، و علم بعد ذلك أن ذلك يسمى الإقلاع ، و نظر من النافذة ، فتراءت له الأرض التي شب فيها و ترعرع ، تبتعد كما تبتعد النجوم في سماء ـ حط رأسه على كرسيه ، و حاول النوم ، و راح في نومة ساعة خفيفة ، شعر خلالها و قبلها ، أنه أصبح مسؤولا عن نفسه ، و أن عليه أن يصل إلى هدف رسمه ، و أن هذه النومة هي أول نومة له في دنياة التي عليه رسمها ، تماما كما يرسم لوحاته كل يوم ، و يجسد أحاسيسه رسومات يخطف بها قلب كل مر يراها !

    في غد : أول لقاء مباشر مع ألماني



    يلا بغيتوني نكملها ، قولوا لصحاب الحال ما يبانيونيش <D



     
    3 personnes aiment ça.
  2. Faith

    Faith Accro Membre du personnel

    J'aime reçus:
    359
    Points:
    83
    Hahahahahah Mer7baaaaaa 7amil lmisk <D

    haaaaaaal3ar matb9awch tbaniwh :(
     
  3. benguerir

    benguerir Accro

    J'aime reçus:
    148
    Points:
    63
    mar7ba mar7ba mar7ba bel 7bab mar7ba o alf mar7ba
    :) bon retour ba mehdi
    wa ghir dir 3aqlek o matkhasm m3a 7ad o may baniwkch <D
    bda kay ban liya site bda kay dawi bmali8 de nouveau :)
     
  4. casawia94

    casawia94 Sousou

    J'aime reçus:
    367
    Points:
    83
    3afak la suite , j'ai bien aimé :)

    mabqitch bagha ne9ra en europe [33h]
     
  5. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63
    hahahaha

    rajawiyaaa wa fin

    allah yhafdek a khtito

    wa 3la allah maybaniwnich rani ghy jerrebt 3la llah ndkhel bhad lcompte ou howa ysde9 hhhh​
     
  6. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63
    trahhab bik janna a zwin diel lforum , twahachtek vraiment ya boudlou3
     
  7. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63
    3la rassi ou 3iniya a khtito , inchallah kolla youm n7et likom 7al9a , rah bhal chi mosalsal ou hadi 9issa wa9i3iya !

    ana ghadi nebda ndir l7ala9at fesef7a lewla bla mateb9aw t9albou 3lihom
     
  8. benguerir

    benguerir Accro

    J'aime reçus:
    148
    Points:
    63
    allah i7afdak khay mehdi, walla8 ila lqalb lilqalb :)
     
  9. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63
    wa lmohim ana rani mab9itch kanedareb tobt safi , ou had lmerra toba nasou7a , ana daba fhad lforum ghady nebda n3emmer ghy fhad lforum diel ladab ou lforum islamic
     
  10. ringo

    ringo Accro

    J'aime reçus:
    196
    Points:
    63
    wa 3emre lina chi kasse d'ataye bidmane ne9rawe hade l9issa. <D
    merhba khay hamil lmiske
     
  11. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63
    baghy te3ssar hhhh

    no serieu , 9issa zweena machallah , ana kanedmen likom anakom maghadich teskhaw !

    peut etre nposti la deuxieme parti fellil men dar le7lawa diel nhar lewel walakin men ba3d kolla nhar partiya hetta ymout lmouch <D
     
  12. casawia94

    casawia94 Sousou

    J'aime reçus:
    367
    Points:
    83
    une petite question , c'est toi le héros ? oula ghir imagination ?
     
  13. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63
    c
    oui khti ana howa
     
  14. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63



    أول لقاء مباشر مع ألماني

    كانت مشكلته الأولى التي وجب التعامل معها مباشرة و بسرعة في بلاد ألمانيا ، هي البرد القارس ، و الذي يفعل في الأجساد فعال السياط على ظهر عار في وقت شديد القيظ ، و كم كان منظره مضحكا حينما خرج في أول ليلة له من السيارة بعد خروجه من المطار في مدينة هانوفر الألمانية ، فبمجرد ما أخرج رجليه و نصف جسده ، انتابه ما يشبه الصدمة ، و ظل لمدة تقارب الثلاثين ثانية ، كمومياء محنطة ، فليس من السهل على شخص آت من بلاد أقصى درجات الشتاء فيها 10 درجات ، أن يقاوم درجات حرارة ، وصلت في تلك الليلة إلى 25 درجة تحت الصفر ، و كأنما ترحب به ترحيب المشتاق إلى أمثاله ، فأسرع الخطى مسرعا بعد ذلك في حركات بهلوانية متألما من شدة البرد إلى الشقة التي يقطنها أحد أفراد عائلته حيث استعاد عافيته ، و كان البرد شديدا ذلك العام ، و كانت معاناته تكبر بتقلص درجات الحرارة هناك ، بالرغم من أنه كان يعشق فصل الشتاء ، غير أن التحول الشديد ، من مكان إلى مكان ، كاد يودي بحماسه الزائد نوعا ما ، و الذي رافقه إلى ألمانيا !
    بهره في أول تجوال له في المدينة ، نظافتها التي لم يشهد لها مثالا إلا في التلفاز ، و الأضواء البراقة التي تزينها ، و تزين مداخلها ، كعروس زفت في يوم بهيج إلى عروسها ، هذا هو بهرج الدنيا ، و هذا زخرفها ، لم يحس في أيامه الأولى بذلك الإحساس الذي يسمونه الغربة ، غرق في أول أيامه في جمال تلك المدينة الأخاذ ، و كم بهره منظر بحيرة عملاقة تجمدت بفعل تدني الحرارة ، حتى أصبح بإمكان الناس المشي فوقها ، و هم ينظرون إلى تحرك الأسماك تحت أرجلهم ، و الغابات الكبيرة المحيطة ، و التي تأخذ العقول ، حتى بعد خلوها من الأوراق ، و ساوره شعور بالغيرة ، كيف لهذه البلاد التي لا يسجد أهلها لله رب العالمين ، و يكفرون به و يدعون له الولد و الشريك ، أن تكون لهم كل هذه النعم ، و كل هذه الأشياء التي لم يرها يوما في بلاده !
    و في خلال تجوله نهارا في تلك المدينة اكتشف أول مرة مجاهرة الناس بشرب الخمر ، من قنينات يرفعونها إلى أفواههم جهارا نهارا ، فأحس بصدمة حقيقية ، عرف فيما بعد أنها نتيجة صراع حضارات ، فالحضارة الألمانية ، حتى ، و إن كانت في أقصى تقدمها الصناعي التكنولوجي ، و الإقتصادي ، لا زال يقطن بين ثناياها مشاهد مائعة ، لا تمت إلى التقدم بصلة ، كذلك المنظر الذي شاهده ، و مناظر رآها في الميترو ، حيث يمارسون حياتهم الطبيعية البهيمية ، القريبة إلى الحيوانية ، هكذا أمام الجميع ، فأحس بالخجل ، و شيئ من الإحتقان الداخلي ، و أيقن ، أن أعتى المسلمين ، الذين يأتون إلى بلاد الكفر ، و هو يعتقد أن إيمانه سوف يحميه ، و يحول بينه و بين الفتن ، يمكن بسهولة أن يسقط في الفتن المتربصة به هناك ، فبلاد الكفار هي تماما كفتنة الدجال ، و إن كانت لا توازيها في الفتك ، إلا أنها تشبهها في التصوير ، فحين خروج الدجال ، أمرنا الرسول بالإبتعاد عنه ، من شدة الفتن التي يأتي بها ، و بلاد الكفر تصغير للفتنة العوراء ، و يمكنه الآن أن يشهد على ذلك و يؤكده !
    إلا أن التعاليم الإسلامية و الأخلاق المحمدية كانت في بعض الأحيان تتجلى في سماء الأالمان ، و أعين عجائزها ، و حتى شبابها ، فمظاهر الإيثار في الميترو ، و احترام المواعيد ، و نظافة الشوارع ، و احترام الناس لبعضهم البعض في الشوارع أثناء السياقة ، كانت أشياء حسبها انقرضت في هذا الزمان ، و أن ما هي إلا قصص مروية ، كان يرددها على مسامعه مدرسوا حصة التربية الإسلامية في بلاده ، ليجدها في بلاد بعيدة جدا ، اسمها جرمانيا !
    كان النظام السائد ف ألمانيا ، هو انتخاب الشعب للشعب ، أو ما يصطلح عليه بحكم الشعب نفسه بنفسه ، و محاسبة الشعب لمسؤوليه ، و فضحهم إذا أمكن ، و إذا تجاوزوا الخطوط الحمراء ، على صفحات الجرائد و المجلات ، و إذا لم يوفوا بعهودهم الإنتخابية االتي ما فتؤوا يصدعون رؤوس الشعب بها ! نظام جميل ، غير أن له من السلبيات ما له ، و أفضل منه نظام الشورى الإسلامي ، غير أنه و إحقاقا للحق ، فذلك النظام في ألمانيا ، أو في بلاد الكفر الأخرى يعطي نتائج حسنة من ناحية الإلتزام ، و محاسبة المخطئين ، و الأهم من ذلك كله ، قطع الطريق على الرشوة و الفساد الإداري ، و نهب المال العام الذي ساد و يسود جميع البلدان العربية ، ذي الأغلبية المسلمة بدون استثناء !

    بالرغم من أنه درس اللغة الألمانية في بلاده و كان فيها من المتفوقين ، و كان له من الإمتياز على الكثير من المسلمين في ألمانيا أن درس الألمانية لثلاث سنوات متواصلة ، إلا أنها لم تسعفه في التواصل حينما وضع على المحك أمام الألمان ، و كان عليه أن يصل إلى حل من أجل قضاء مصالحه هناك ، و أول مصلحة هي تسوية وضعيته القانونية ، و تسليم ملفاته الإدارية إلى مصلحة الهجرة ، و التي سيتكلم عنها بإسهاب في حلقة قادمة ، انتابه ما يشبه الصدمة حينما سمع الألمان يتحدثون ، فأذنه لا تزال متعودة ، على لغة عربية ، و لهجة محلية ، صحيح أنه كان يدرس الألمانية ، غير أنه و بمجرد خروجه من الفصل ، تنقطع علاقاته بتلك اللغة ، إلى غاية الدرس الموالي ، ليسلم أذنيه ، إلى لغته المحلية ، أما في ألمانيا ، فكان الأمر مختلفا ، فالدراسة بالألمانية ، و حين الخروج ، التعامل يكون أيضا باللغة الألمانية ، و لم تكن الألمانية التي تعلمها في بلادة بمغنية شيئا عنه في بلاد الجرمان ، ليكتشف حينها أنه ما تعلم إلا أسس اللغة ، أما اللغة و فنها ، فتتواجد في ألسن الناس ، و في أسواقها الشعبية ، و في مقاهيها العجيبة ، و التي نادرا ما تخلو من آثار الخمر المدمرة ، ليجد نفسه في عزلة شبه تامة ، و ارتباك و عقدة في لسانه شديدة ، و علم أنه لو استمر في العيش و الإنزواء بين أفراد مسلمين يتكلمون العربية و اللهجات المحلية فقط ، فسيكون ضحية جديدة ، إلى جانب ضحايا عدم الإندماج ، و الذي يكون في غالبية الأحيان اختياريا ، لأن من يعيش بين أصدقاء عرب ، و لا يتكلمون الألمانية ، يظل في نقطة البداية و لا يتحرك ، في الوقت الذي يجب عليه أن يلحق سريعا بقطار الدراسة !
    و الحقيقة أن الصعاب التي واجهها في أول مشواره في المانيا ، و خاصة الصعاب اللغوية ، كانت شديدة جدا ، و كانت وطأتها عليه أكبر حيث اعتقد أن ما درسه في بلاده لن ينفعه بتاتا ، و كان العكس صحيحا ، فما تعلمه في بلاده ، ساعده جدا في بناء ، أو تكملة بناء قدراته اللغوية ، خاصة و أنه كان ثرثارا بطبعه ، بالرغم من أنه يظهر دائما بمظهر الصموت السكوت ، أخذ في أول الأمر يتقرب من الألمان ، في الطرقات ، و في المساحات الخضراء العامة ، من العجائز و الأطفال ، و عمل في أول الأمر فقط على الإستماع لكلامهم و دردشاتهم ، وقصصهم ، و بدأ أول ما بدأ بالكلام مع الصبيان ، و الصغار ، حتى كان الآخرون يضنونه ، مجرما يتحرش بالصغار ، أو يحاول خطفهم ، لأن حالات الإختطاف التي تستهدف الأطفال في ألمانيا و أوروبا مرتفعة نسبيا ، و توضح له بالملموس أن لغته لا تساعده في التواصل ، و أن مخاطبه يلزمه من المجهود لفهمه ، ما يقضي في حينه دقائق ثمينة ، زيادة على المجهود العصبي ! فكان الحل الأمثل أن يستقر في بيئة ألمانية خالصة ، و أن يبتعد و لو قليلا عن بيئته العربية المسلمة من أجل أن يخرج من ورطته اللغوية
    المشكلة الثانية التي كانت تواجهه أيضا في المجال اللغوي ، هي ضعف لغته الإنجليزية ، و هي لغة لا يستطعمها لسانه و لا فلبه ، بعكس اللغة الألمانية التي يريد فعلا إتقانها و التكلم بها ، ليجد أن اللغة الإنجليزية ، مهمة جدا ، خصوصا في مراحل دراسته المتعددة ، فأصبحت المشكلة مشكلتان ، أولاهما مقدور عليها ، غير أن الثانية سيبحث لها عن حل مرغما ، كمريض يشرب الدواء ، مر هو نعم على خلايا لسانه ، لكن مزاياه كثيرة ، بعض فضل الله !
    ربما كان سبب عزوفه عن اللغة الإنجلزية ، هو ارتباطها بسياسة الأمريكان في شتى أنحاء العالم ، و جرائمها المتعددة في حق الأبرياء ، ربما هكذا كان !
    قرر في حينها ، أن يعيش لوحده بعيدا ، و أن يبحث له عن مكان لا يوجد به إلا الألمان ، و يا حبذا لو كانوا من المعمرين ، لأن فيهم و معهم سوف يطور قدراته اللغوية ، و هكذا كان !...

    في غد إن شاء الله تعالى :
    ليندن ... فسيفساء عالمية !



     
  15. osiris

    osiris Visiteur

    J'aime reçus:
    103
    Points:
    0
    tbarkellah 3la ba mehdi , a sidi ma 3andi ma yetsalek , wassf da9i9 w salasa f ta3bire , at7ifna aktare ...
     
  16. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63
    akramak allah khoya inchallah notabi3
     
  17. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63



    ليندن ... فسيفساء عالمية !


    في بدايات تعوده و تأقلمه مع الجو الألماني ، اختار أن يذهب بعيدا ، و أن يعيش وحيدا فريدا ، هو الذي لم يجرب يوما قط أن يصنع ذلك ، بل كانت الوالدة هي الملاذ الأخير فيما يتعلق بالطبخ و الكنس و متطلبات الحياة الضرورية ، فقد كان في منزل والديه كالضيف ، يأتي فقط ليأكل و يضاحك مضيفيه ، ليذهب فيما بعد إلى حال سبيله ، و لكنها كانت تجربة صعبة ، فبداية ، كان عليه أن ينتقي أحد أحياء المدينة ، يكون واجب الكراء فيها منخفضا نسبيا ، و تكون قريبة لمحل الدراسة فلم يجد إلا ليندن ، و ليندن هذا شارع ، أو لنقل ربع من ربوع المدينة ، و كان يستحق أن يطلق عليه فسيفساء عالمية ، بامتياز ، حاز هذا الربع بين جنباته كل العالم ، جنسيات من مختلف الأقطار ، حتى أن الداخل إليه ، ليسمع الألمانية ، الإيطالية ، الإسبانية ، التركية ، المغربية ، اللبنانية ، و باقي اللهجات في تناسق غريب ، و الكل يعيش ، فذكره هذا الجو على غرابته ، ببعض التعايش الإجتماعي الذي كبر فيه و ترعرع ، و انشرح قلبه له ، و خاصة أنه يقرب الجامعة التي فيها سيدرس ، فبدأ أول ما بدأ بالبحث عن منزل للكراء في هذه الناحية من المدينة ، فاتصل بعشرات الأرقام ، حتى أخد موعدا مع مالكها ، فكانت امرأة من الريف الألماني ، جاوزت الستين بقليل إذا صح توقعه ، رمقته بنظرة فاحصة و راحت تستفسر عن وضعه في ألمانيا :
    ــ لعلك أجنبي عن ألمانيا ، و تأتي إليها لأول مرة
    ـــ تماما أيتها السيدة هو ذاك ، كيف عرفت ذلك
    ــ لهجتك بها شيء من التعثر ، غير أن الأمر سيتطلب بعض الوقت حتى تتعود على اللغة الألمانية ، و ربما ستشعر يوما بالسأم من إتقانها
    ـــ لا يا سيدتي ، لا أظن ذلك ، فالذي يحب شيئا لا يسأمه
    ــ إذا أنت تحب الألمان !!
    شعر بالإحراج من هذا السؤال ، فبحث عن مخرج ذكي قائلا :
    ــ لغتكم تستحق الإعجاب ، و لم أر حتى الآن مكروها من ألماني قط ، فلم يتوجب علي كره أو سأم قوم لم يتسببوا في أذاي ؟
    ــ بالرغم من تعثر لغتك فأنت ثرثار بالمعنى الإيجابي للكلمة ، ربما يكون لك شأن في ميدان الكتابة
    شعر بضحكة خفية تراوده عن حزمه في ذلك الوقت ، فلم يكن يعرف أن قسماته و كلامه سينمان يوما عن اتجاهه الدراسي
    ــ تماما يا سيدتي ، فأنا مبتلى بالكتابة منذ نعومة أظفاري
    ــ حسنا فلنتكلم في المهم الآن ، الشقة صغيرة ، و ستكلفك 130 أوروها ، و يجب عليك أن تعرف أني لا أحب أفاعيل الأجانب ، غير أني ارتحت لك ، و أتمنى أن لا تكون مثل الآخرين
    حز في نفسه ما سمع ، غر أنه كتمه في قلبه ، و الحق أنه لا يجب عليه التبرم ، لأن أفاعيل ما يسمون بالمسلمين في بلاد الغرب تخجل منها حتى الأحجار ، لا يجب أن يعمم نعم ، غير أن هناك فئة لا بأس بها من مسلمي اليوم الذين يعيشون في ألمانيا يفعلون أشياء لا تمت للإسلام بصلة
    ـــ كوني مطمئنة يا سيدتي ، فليس لي أصدقاء ، إلا قليل القليل ، و كما ترين ، فأنا في عرف الإعلام اليوم إرهابي ، ألا ترين لحيتي الآخذة في النمو يوما بعد يوم !
    ــ ليس على ملامحك أثر أولائك الأوغاد ، عيناك لا تنم بغدر !
    ــ كل الشكر لك ، و بالنسبة لقيمة الكراء ، ستصلك أول كل شهر على رصيدك في البنك
    ــ حسنا ، العمارة التي ستسكن فيها ليس فيها إلا الألمان ،و أكثرهم من المعمرين ، فلا تأبه إذا ما عاملوك بشيء من اللا تقبل ، خاصة أنهم من عهود النازية
    ــ حسنا فليساعدني الله ، إن شاء الله لن يكون هناك ما يدعو للقلق
    ــ هيا إمض هنا أيها الشاب ، و ليساعدك الرب في حياتك ، تذكرني حقا بشبابي ، في عينيك وميض عجيب من الحيوية ، و الرغبة في تحقيق الهدف
    ـــ شكرا لك ايتها السيدة
    و كانت تلك المرأة تحمل من الأخلاق الشيء الكثير ، حتى أنها في بعض الأشهر ، كان يستأذنها في التأخر في الدفع بعض الأيام أو حتى إلى نصف الشهر ، فلا تمانع ، و تقبل عن رضى تام !
    كانت البنايات في ألمانيا متشابهة إلى حد كبير ، فلم ير خلال تجواله في تلك البلاد ، ما رآه في الكثير من الدول العربية من اختلاف غريب ، و تبيان واضح للطبقية ، بل إن البنايات في ألمانيا تشبه إلى حد كبير البنايات في الرسوم المتحركة ، نمط واحد غلاب على كل البلاد ، حيث لا يمكنك التفريق بين الغني و الفقير ، و هذا من ذكاء الألمان ، نعم يوجد في امانيا أغنياء ، و منازل فردية فارهة ، غير أن لها مكانها البعيد نسبيا عن العمارات التي يسكنها العامة ، و على العموم كانت البنايات في المانيا لها أسقف من القرميد الأملس ذي اللون الأحمر !
    ليندن ، ذلك الربع العجيب ، و كان ارتباطه به ، ككتاب جميل ، كحكايات الصغار الخرافية ، حيث يطير بخياله الناعم إلى دنيا الفرح ، في ظل الغربة و الإحساس بالوحدة أحب هذا الحي حبا شديدا ، أحب انتماءه له ، أحب أزقته الضيقة ، و الواسعة ، أحب حتى اقصى الحب النهر الجاري تحته ، كسفينة تطير في الأفق من دون ربان ، كان يخرج في الليل البهيم ، حينما السماء في عرس بين النجم صافية تكون ، و ينظر مناجيا قمرا بدرا ، يحدثه ، يساله عن رفاقه و أحبابه على بعد ألاف الكيلومترات ، و حينما يبلغ به الحنين مداه الأقصى ، كان يحول اهتمامه إى جمال المكان و رومانسيته ، حتى لا يفقد دموعه الغالية وحيدا في بلاد الجرمان ! حتى عمارته التي كان فيها يقطن ، كانت كالدرة بين كومة من الحدائق الجميلة ، ومراتع لعب الأطفال الصغار ، ياه ، ما أجمل عيونهم الزرق ، ما أجمل ضحكاتهم ، ما أجمل خفة حركاتهم ، إنهم كنسيم الهواء بارد شيئا ما غير ان انتعاشه ينسي برودته !
    الشيء الوحيد الذي لم يرق له ، و لم يعره انتباها قبل أن يمضي عقد الكراء ، هو الكنيسة المجاورة لبيته ، و كان انزعاجه شديدا حينما علم بذلك و اكتشفه ، غير أنه تغاضى عن الأمر، لسببين ، أولاهما ، أنه أجنبي عن البلاد ، و ألمانيا بلاد ككفر ، فلا يعقل أن يسمع الأذان مثلا ساعة الفجر ، و الثاني ، أنه استطاب العيش في ذلك الربع بالذات
    بعيدا عن الكنيسة الكبيرة ببضع أمتار ، توجد مقبرة للنصارى ، و إنه ليتذكر أنه في إحدى الليالي ، و أثناء اكتشافه للمكان ، وجد نفسه قبالتها ، ففر هاربا مفزوعا ، غر أنه و في شدة فزعه ، كان يبيت النية على الرجوع إليها نهارا ، في اليوم الموالي أتى إليها ، دخل ، فلم يجد فزعا ، كذلك الذي يستشعره حينما كان يزور قبور المسلمين في بلاده ، لم يستشعر رائحة الموت و الفناء ، هؤلاء القوم تفننوا في تزيين قبورهم ، حتى أصبح زائرها يستأنس بها ، أو لعل إحساسه نابع عن جهل بإحساس الألمان حينما يزورون هذا المكان ، ربما كانت هذه الزخرفة ، تبعث في قلوبهم الإحساس بالموت و الوداع ، من يدري ...
    كان الشارع الرئيسي الذي يشق المنطقة التي اختارها سكنى له يحوي الكثير من المحلات التجارية ، من الخضار ، إلى المقاهي ، إلى بائعي الشورما اللبنانية و التركية ، إلى يهود الذهب و الإبريز ، مرورا بأكشاك بيع اللوطو و القمار و السجائر ، و كان الميترو بين هذا و ذاك ، يشق الشارع نضفين ذهابا و إيابا ، في كل ثلاث دقائق ، و يزين كل هذا الحمائم التي تعودت أن تحط فوق هذا الشارع ، كمسافر آت من مكان بعيد حط فوق مطار مأهول ، من بين المحلات التجارية التي كان يرتادها قبل أن يحترف مهنة الطبخ في بيته ، مطعم للأكلات اللبنانية ، حيث تعرف على مأكولات هذا البلد لأول مرة ، و أغرم به ، و هناك اكتسب معارف جددا و كان الألمان من المتوافدين على هذا المطعم الصغير يبدون إعجابهم بالأكلات الشرقية ، ما يدر ربحا ماديا هاما على صاحب المحل ، و الذي يشغل صاحبه ، أناسا من جنسيات عربية مختلفة ، المهم ، كان ذلك المطعم وجهته الخاصة للأكل ، و للأكل فقط ، رغم معرفته بأناسه ، و زبنائه
    في زاوية الشارع يقبع المسجد التركي الكبير ، و الذي يعتبر الملاذ الثاني ن أو لنقل الموطن الثاني لمآت الأتراك ، تقبع الراية التركية فيه فوق المحراب باتجاه القبلة ، و يغرق في بدع كثيرة ، سيذكرها فيما بعد في موطن آخر
    و في وسط الشارع ، تعرف على محل سايبر كافي ، و في نفس الوقت كان يحوي مخادع هاتفية ، اكتشفه بالقدر يوما ، حينما توجه إلى الهاتف من أجل التكلم مع أقربائه لدقائق يبتلع خلالها الجهاز ما بجيبه من نقود ، ليعود إليه فيما بعد محملا بمثلها أو أكثر من الأوروهات ليودعها فيه مقابل كليمات ، كمن يقايض جوعه بشيئ ثمين ، حين انتهائه من المكالمة ، أشار له صاحب المحل أن تعال ، فاقترب منه و سأله بالألمانية :
    ـــ عذرا هل تعرفني يا سيدي ؟
    فأجابه بلهجة لبنانية فهم أغلبها :
    كلا ، و لكني أراك دوما هنا ، من أي البلاد أنت
    ليجيبه هو بلهجة مصرية :
    إيه اللي جابك من لبنان على هنا يا عم ، سايب لبنان ، و الجو الجميل ، و جي هنا تعمل إيه
    ـــ ما شاء الله ، مصري ، يا أهلا و سهلا ، أجدع ناس
    ــ ربنا يكرمك
    ـ تشتغل ؟
    ــ لسه ، بس بادور ، عالعموم مش هاقدر أشتغل ، إلا لما أبتدي جامعة
    ــ طيب تشتغل معايا ؟
    ــ ربنا يسهل ، اسم حضرتك إيه ؟
    ــ حسن !
    ــ عاشت الأسامي ، أنا يعقوب ، مهدي يعقوب
    ـ أهلا و سهلا
    ـ أهلا بيك
    ــ يعني اتعودت شوية على جو ألمانيا ؟
    ــ يعني ...
    ــ بس ما فيش مساجد للشيعة هنا للأسف
    ـ شيعة ؟ يعني إيه شيعة !
    ــ شيعة آل بيت النبي !
    ــ طب عن إذنك ، ورايا مشوار إن شاء الله نتقابل بعدين

    و ذهب ، تجره خطواته ، و كلمة شيعة تتردد في ذهنه ، و هو يحاول فهم ما قاله ذلك الرجل اللبناني ، و إنه ليعترف أنه لم يسمع بتلك الكلمة من قبل و لا قرأ عنها ، فعرف تقصيره ، و اكتشف تهاونه في الإطلاع ، لأنها بدون شك إحدى الفرق التي تنتسب للإسلام ، و جهلها يعني الجهل بأحد الطرق التي يمكن أن تودي به في الأخير إلى الهاوية ، كان ذلك اللقاء هو الأول له بالطرف الآخر ، الذي ما سمع عنه إلا اليوم ، ذهب تجره قدماه ! شعر ببعض الخوف ، لسبب واحد ، أنه في غد على موعد مع مركز الهجرة و المهاجرين من أجل الحصول على وثيقة الإقامة البينية على الأراضي الألمانية ، و كان مجرد التفكير في الأمر ، يجلب له عسر الهضم ...

    في غد : شرطة الهجرة ، الوجه الآخر لألمانيا




     
  18. casawia94

    casawia94 Sousou

    J'aime reçus:
    367
    Points:
    83
    c'est beau , ça me touche vraiment oullah ! (j espere que daba tu parles Deutsh tres bien lol )

    je suis émue , car je rêve d'aller découvrir la civilisation occidentale , wakha c'est impossible , mais daba j'accumule la volonté lol

    on attends la suite :)
     
  19. Fanida

    Fanida OUM LYNA

    J'aime reçus:
    161
    Points:
    63
    barakalaho fik khoya wsefti macha3ir yemken aghlabiyetna eli b3as 7esinaha ou mazal kan7esouha koul marra kanetfar9ou m3a 7babna ou leblasa eli kberna fiha
     
  20. 7amil almisk

    7amil almisk مهدي يعقوب عاشق الأحرف

    J'aime reçus:
    173
    Points:
    63

    machallah , allah ybarek fik
    inchallah ghadi nkemlo ou mazal tet3elmi bezzaf 7wayej ,
     

Partager cette page